الرئيسيةأرشيف - غير مصنف"الأوباما وأجندتنا المفقودة"

“الأوباما وأجندتنا المفقودة”

بقلم: يزيد الراشد الخزاعي
 
الأوباما، هذا الإسم الذي اقتحم فجأة سماء سياسة القطب الأوحد وأقصد سماء الولايات المتحدة الأمريكية…
 
صعد ذلك الرئيس بين ليلة وضحاها وأمتلك زمام الحكم وتربع سيداً في عليائه داخل أروقة قلعة الصقور البيضاء أو بالأحرى بيت الملفات الساخنة ذلك البيت الأبيض…
 
إن المتتبع للتسلسل السياسي الدراماتيكي داخل التكوين الجيوسياسي لدولة الصقور “أمريكا” يستنتج بما لا يدع مجالا للشك بأن النصر كان حتما سيكون لذلك النسر الأبيض “أوباما”…
 
رفاقي القراء…
 
إن ذلك الأوباما سيدخل سفر التاريخ من أوسع أبوابه وسيتخطى بلا شك مارتن لوثر كينج ولينكولن أتعلمون لماذا؟
 
لأن ذلك الرئيس يمتلك لعبة السياسة بجميع ممراتها ودهاليزها ومفاتيح الغموض المقصود، فضلا عن أسلوبه الخطابي الإغريقي وتخطيطه المبني على ذكاء منقطع النظير في التعاطي مع المطبات والأزمات والبراكين السياسية…
 
لقد إكتفى النسر الأمريكي من دمائكم الآن أيها المناضلون وأُشبع من أشلائكم في لبنان وفلسطين والعراق وفي كل بقعة من تلك الرقعة الأرضية، وبتحليل سرمدي قادم من دهاقنة الدفاع الجالسين في البنتاغون كان لابد من معادلة جديدة لإدارة الصراع العالمي تعتمد على إدارة العقول أو ما يسمى:
 
(إدارة الإحتواء المبني على المصالح المشتركة- Containment Policy Based on Common Interests)
 
نعم السياسة الخارجية والداخلية الأمريكية سائرة إلى منحى التغيير الشامل حتى في أسلوب التعاطي مع الآخر…
 
داخليا-
فإن سلم أولويات النسر الأمريكي الجديد هو دعم خطة طارئة للإصلاح المالي الأمريكي والتي كانت بحق مذهلة ومفاجأة لكل التوقعات بعد إطلاعنا على الجزء الأكبر منها وخاصة فيما يتعلق بالإنفاق المالي والتشغيلي بالإضافة للجانب المتعلق بالتعويضات العاجلة الرئاسية لأصحاب أزمة الرهون العقارية الأمريكيين (American Mortgage Crisis) والتي كانت بالون الإختبار الحزين لأزمتنا المالية العالمية….
 
خارجيا-
 
هنالك عدة محاور رسم لها الأوباما خرائطاً وسيناريوهات من الخطط مازالت حتى ساعتنا هذه نائمة ومتيقظة في غياهب الأدراج المختومة بعنوان “Top Secret- National Security” وخاصة فيما يتعلق بالمنطقة المعنونة برقم (245) والمقرونة بتلك المحافل التلمودية، تتبعوا جيدا سادتي مدلولات ودهاليز ذلك الرقم!!!
 
هناك الملف اللبناني، وتلك الدولة التي فعلا أذهلت العالم بمقاومتها البطلة وبتنوعها ونجاحها الحزبي المبني على تركيبة سكانية ديموغرافية فريدة من نوعها وناضجة سياسيا لإختيارها مبداء التعددية، إن لبنان يا سادة الفكر دائماً كان وطن المفاجآت حتى في نضاله، انظروا لإنتصار عام 2006 واستخلصوا منه العبر لرسم السياسات المستقبلية للتعاطي مع ذلك القادم الجديد “الأوباما”، إنها شجرة الأرز أيها القارئون وما أدراكم ما شجرة الأرز!!
 
هنالك الملف الفلسطيني، هذا الملف النازف على مر السنين والمرتبط إقليمياً بمعظم الدول العربية والإسلامية والمنظمات الثورية عبر أنحاء العالم، انظروا لفلسطين ونخبها السياسية انظروا فقط لها و لاحظوا أنها برغم كل المآسي والمجازر والنكبات أثبتت لكل الأمم بحق بأنها تستحق بأن تسمى دولة المستحيل من النهر إلى البحر وشعبها دائما كان وسيكون شعباً من الجبارين الصامدين…
 
انظروا أيها القارئون لمدى الوعي المختزن للتجربة السياسية الفلسطينية وفيما يلي لمحة موجزة جدا عن التركيبة العنقودية المتشعبة لكافة أطياف العمل السياسي الفلسطيني:
 
حركة فتح:
وهي رمز التحرير الفلسطيني والتي تأسست في أواخر الخمسينات وبداية الستينات وهي مركز حكم منظمة التحرير الفلسطينية، أما روافد حركة فتح فهي جبهة التحرير الوطني الفلسطيني، ومنظمة طلائع الفداء لتحرير فلسطين، وجبهة ثوار فلسطين، وقوات الجهاد المقدس، وجبهة تحرير فلسطين، وحركة الشباب الثوري الفلسطيني، والهيئة العامة لدعم الثورة، وحركة فتح المجلس الثوري، وحركة فتح الإنتفاضة، والحركة التصحيحية، والجبهة الشعبية الثورية لتحرير فلسطين، والجبهة القومية لتحرير فلسطين (شباب الثأر)، وجبهة التحرير الفلسطينية، ومنظمة أبطال العودة، وانبثق منها جميعا حركة القوميين العرب، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية القيادة العامة، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وعصبة اليسار الثوري الفلسطيني، والمنظمة الشعبية لتحرير فلسطين، ومنظمة فلسطين العربية، وجبهة التحرير الفلسطينية، والإتحاد الديمقراطي الفلسطيني، ومجموعة طلعت يعقوب، ومجموعة عبد الفتاح غانم، بالإضافة لما ينشاء من وقت لآخر من التشكيلات.
 
الفصائل الفلسطينية:
أولا: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
ثانيا: الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين.
ثالثاً: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة).
 
روافد الفصائل الفلسطينية:
الأخوان المسلمون وقد انشقت عنهم:
حركة الجهاد الإسلامي والتي انشقت عنها حركة الجهاد الإسلامي (بيت المقدس).
حركة المقاومة الإسلامية حماس.
حزب التحرير الإسلامي.
الأحزاب الشيوعية الفلسطينية القديمة والتي إنشق عنها كل من الحزب الشيوعي الفلسطيني و الحزب الشيوعي الفلسطيني الثوري.
 
الفرع الفلسطيني في سوريا والمسمى حزب البعث العربي الإشتراكي والذي انبثقت عنه منظمة طلائع حزب التحرير الشعبية (الصاعقة) والتي جاءت منها كل من جبهة التحرير الشعبية وقوات الخليل الشعبية.
 
الفرع الفلسطيني في العراق والمسمى حزب البعث العربي الإشتراكي العراقي والذي انبثقت عنه جبهة التحرير العربية التي انشقت منها جبهة النضال الشعبي هذا بالإضافة أيضاً لما ينشاء من وقت لآخر من فصائل وتشكيلات.
 
إن الإستعراض المسهب لتلك الأيدولوجية المتقدمة في النضج السياسي وقراءة التاريخ الفلسطيني على مر العقود الماضية، كل ذلك يجعل من أي باحث ومحلل سياسي محنك أن يصل إلى درجة اليقين بأنه على الرغم من كل الإحتقانات والصراعات الحالية التي تشهدها الجبهة الداخلية الفلسطينية فإن الثقة وكل الثقة بأن هذا الشعب الرمز سيلتف حتما وسيتحد ويمتزج تحت راية وقيادة شرعية شفافة ممثلة لنضاله الأبدي وستوحد تلك الجهود كلمة واحدة هي ” القدس “، وتلك الدماء التي لم تجف لغاية الآن في غزة، وستوحده أيضاً ثورة المناضل الزعيم عبد القادر الحسيني والشيخ المجاهد عز الدين القسام ودماء أبو جهاد وأحمد ياسين وغيرهم الألوف الألوف من ذلك الشعب الذي سجل بحق أسطورة للنضال العالمي!
 
فلسطين شعبها ناضج سياسياً وعقائدياً فلا خوف على من إمتلك شعلة النضال طوال سني ماضية عجاف، لا خوف عليهم في التعاطي مع ذلك الأوباما!
 
هنالك أيضاً الملفين السوري والإيراني، والربط بينهما قد فرضته طبيعة الأروقة السياسية النخبوية المزاوجة لهذين الملفين الشائكين، بالإضافة لما سمي محور الشر (إيران، سوريا، كوريا الشمالية)، فسوريا يا رفاقي القراء ظهرت أزمتها كفقاعة من نار فسفورية غربية وشرقية في ليلة ذلك السقوط المريب (سقوط بغداد)….
 
ملف له بداية بلا نهاية إبتداء من اتهامها بالقومية، ومروراً بإحتضانها للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس بقيادة السيد أحمد مشعل بالإضافة للكثير من الفصائل الفلسطينية اليمينية أو بالأحرى جناح الصقور العربي…
 
برغم كل المعادلات الجدلية والخلافية بين لبنان وسوريا والتقارب الإيراني السوري فإنه لا بد من إستثمار هذه اللحظات التاريخية من كل الأقطار العربية دون إستثناء، ولا بد من إندماج القطر السوري تماماً مع كافة الأقطار العربية كنسيج عنكبوتي ساحر لإختطاف زمام المبادرة والنهوض برأي موحد وعربي أساسه بذل الجهد لإنهاء جزء من ذلك الصراع الشرق أوسطي الوحشي بجميع مفاهيمه، كلنا نؤمن بفلسطين من النهر إلى البحر لكن لا بد من تلك الدولة و لابد من ذلك الوجود و لابد من وأد كل رياح التآمر، و لابد من وضع تلك الحراب العربية على طاولة النسر الأمريكي الجديد بشكل يبرز ملامح من قوة أمة عربية أمست منسية!!!
 
بالنسبة للملف الإيراني، وخاصة ألعابه النارية النووية، نلاحظ في هذه الأوقات ليونة وغزل وربما بذور عشق بين الملالي الإيراني والجزرة الأمريكية المطورة جينياً، فإيران ترغب بشدة في الحوار مع سيد البيت الكبير، والأوباما متشوق جداً لإحتواء تلك العباءة الإيرانية ومستعد بذات الوقت لإحراق أفغانستان ولكن برأيكم هل ستختفي تلك الطالبان؟ متشوق لسماع إجاباتكم!
 
انظروا إلى الزيارة المكوكية لحامل العصا السحرية المبعوث الأمريكي جورج ميتشل وانظروا لهذا الحراك الأميركي الغير مسبوق فلماذا نحن مستمتعين بسباتنا العميق؟ لماذا!
 
المطلوب إبراز القضية الفلسطينية بدلاً من التواطوء والإلتفاف عليها وذلك من خلال جهود عربية مخلصة تلزم العالم بالإعتراف بحقوق ووجود الشعب الفلسطيني وبشكل واضح وصريح، والمطلوب بناء غزة فوراً وبنفس الوقت ودعم الإستقلال والسيادة العراقية وعدم تغييبها بحجة الظروف التي تمر بها المنطقة فمعركة البناء يجب أن تسير متلازمة مع معركة التفاوض ولا يفوتنا هنا التأكيد على إستقلال الجمهورية العراقية ورجوعها إلى الصف والوفاق العربي الذي نسمع به و لانرى ماهيته أو حتى الكيفية لمثل هذا الوفاق، والغريب الذي ليس بالغريب هو التغييب الحالي لمبادرات عربية أو حتى إقليمية لبناء العراق ومساعدته على النهوض من جديد بوحدة أبنائه للقضاء على كل أشكال التفرقة الطائفية فيه منعا لبوادر حرب أهلية إن حدثت لا سمح الله ستكون بلا شك هي محرقتنا العربية والإسلامية!!
 
بالإضافة لما تقدم، ننوه بضرورة عدم غض النظر والتناسي الجاري حالياً للقضية اللبنانية وحق دولة لبنان بإسترجاع سيادتها على كافة أراضيها التي مازال جزء منها يرزح تحت نير الإحتلال الصهيوني الغاصب…
 
لو إتحدنا عربياًً وإسلامياً بحق وبشرف وضمير واحترمنا أنفسنا قبل إطلاق مبادراتنا حتماً ستكون لنا فلسطين والعراق ولبنان وكل جرح من أمتنا المريضة، وكل أرض وسماء وكل صلاة سيكون منبرها قدس الأقداس هذا إن إتحدنا!!!…
 
يا أطفال غزة، لن ينساكم الجالس في السماء، ولن ينسى دموعكم، ويتمكم، وشلال دمائكم الأحمر القاني، ولن تذهب أرواحكم هدراً ما دام يجمعنا قرآن كريم وما دامت أرجلنا تسير في أروقة تلك الأوطان، نعم نحن الآن في نحيب، نعم في نحيب، لكن إعلموا بأننا سنشرب نخب الإنتصار وسنرقص معاً رقصة الثوار!
 
لا بد من إدراك لسياسة التغيير القادم، ولا بد من الإنتفاض على سياسة الخوف والخنوع، ولا بد من إبراز نخبنا العربية المثقفة سياسياً والمدركة لمفاتيح إدارة تلك الصراعات، و لا بد من دراسة ذلك الأوباما للتعاطي معه بما يتناسب مع مستواه المتقدم في بحيرات الإحتواء السياسي…
 
يا عرب…
 
يا سادة…
 
لا بد من أولئك القارئون فهل أنتم بقارئون؟؟؟؟؟؟
 
أيها الرئيس، أيها الأوباما أنت فعلاً قارىء جيد وبإمتياز لشيفرات ذلك التاريخ!!!!!!!!
 
بقلم: يزيد الراشد الخزاعي
 
 
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات