اكاذيب حكومية

اكاذيب حكوميةسعدون شيحان
كاتب سياسي عراقي 

كتب نزار قباني قصيدة منعت لانها لم تعجب الحكام تقول بعضها (في كل عشرين سنة يأتي إلينا حاكم بأمره ليحبس السماء في قارورة ويأخذ الشمس إلى منصة الإعدام! *** في كل عشرين سنة يأتي إلينا نرجسي عاشق لذاته ليدعي بأنه المهدي.. والمنقذ والنقي.. والتقي.. والقوي والواحد.. والخالد ليرهن البلاد والعباد والتراث والثروات والأنهار والأشجار والثمار والذكور والإناث *والأمواج والبحر على طاولة القمار.. فى كل عشرين سنة يأتى إلينا رجل معقد يحمل فى جيوبه أصابع الألغام *** ليس جديدا خوفنا فالخوف كان دائما صديقنا من يوم كنا نطفة فى داخل الأرحام *** هل النظام في الأساس قاتل؟ أم نحن مسؤولون عن صناعة النظام ؟ *** إن رضي الكاتب أن يكون مرة.. دجاجة تعاشر الديوك أو تبيض أو تنام فاقرأ على الكتابة السلام!!….
وما اشبة هذه الكلمات بما يجري اليوم ….
لم يكن تصور المشهد العراقي الحالي ببعدة الاليم مطلقا لدى اي فرد في العراق حتى على مستوى التحليل المنطقي للاوضاع العراقية رغم مساوىء الضرف الامني ,,,ببساطة ما جرى فاق مستوى الادراك الطبيعي والمتقدم لانه كان نوعا من الانهيار الذاتي لافراد يتحكمون بمجتمع ….والصفة العامة لما جرى هو اكاذيب حكومية على شعب مستضعف ومحتل ويبحث عن قشة ولو متهرئة لتكون منقذا له من كل التداعيات ….
رغم هول الاحداث العراقية بمختلف تردياتها لم يكن تصور شرطي يقتل ويفجر ,,, ولم يكن استيعاب منظر رئيس وزراء يضع اكليل زهورعلى قتلى محتلي بلده , لم نكن نتصور ان محافظة تزخر بكفاءاتها وطاقاتها تصبح عبيدة للمشايخ والفكر العشائري البدوي القبلي المتقوقع خلف عبارة (العرف) اي المقرب لنا ,كل مفاصل العراق تضررت من اكاذيب الحكومة التي كانت تنشد وتردد شعارات التغيير نحو الافضل ,لسنا الوحيدين ولكننا الافضل شعار تجده في عيادة الاطباء وعلى طاولة رئيس الوزراء وفي المقهى وعلى اسلحة المحتل ولكنهم الافضل في الكذب والقتل, حتى الاعلام عانى من الردائة المقيتة… شخص لا يحمل سوى الشهادة المتوسطة يبعد اثنان من حاملي شهادة الدكتوراه في الاعلام عن منبر قناة فضائية عراقية حديثة وليكون هو وهو وهو الافضل !! لانه الافضل في مهنته علما هو مراسل مدفوع الثمن لاحد القنوات العربية , ولانه يختبىء ويتنعم بعباءة الشيوخ ..ولتذهب الكفاءات الى الجحيم …
هذا المراسل في بداية الطريق ولدية شهادة المتوسطة التي تفيد في الغالب لغرض التعيين كحارس لبناية حكومية ليس الا براتب 150 الف دينار … لا يحمل من الفكر والمهنية قدر العلاقات الشخصية التي جعلته المدلل لاحد الشيوخ ,نحن لا نعاتبه ولا يضيف ان حضر ولا ينقص ان غاب ولكننا نوجه كلامنا للشيخ الذي طالما يحب العمل والبزنس اكثر من اي شيء اخر ,متى يا طويل العمر تكون عادلا ,لا نريدك عمر ولا نعتقد ان عمر قد يأتي لهذا الزمان ,ولكننا نريد حق الله والعباد نحن لسنا ضدك مطلقا ولكننا نتمنى ان تكون ابا وشيخا للجميع ,انزع نظارتك السوداء وطالع شارع محافظتك … هل يعجبك الوضع وهل تعجبك سهام النقد التي فضحت كل شيء ,قبل تحدثتم ان الحزب الفلاني هو السيء وانتم الافضل ,ماهو الافضل الان ؟!! هل تعرف ان غالب اهل تلك المحافظة يترحم على هذا الحزب الذي حاربتموه ..وهل تعرف انهم يتمنون ان يعود المحافظ القديم.. كـأهون الشر..مع احترامنا لقد وقع الجميع ضحية اكاذيب !!
اننا لا نعاتب الافراد ولا حتى الشيوخ مع احترامنا لكل شيخ اصيل لم يضع يده في متاهات الاذى المقصود لهذا المجتمع قدر عتبنا على الكراسي الرسمية ,ومعه نعاتب الحكومة واستمرار اكاذيبها , متى يا دولة رئيس الوزراء تشعر بالالم الذي تسببت به لهذا الوطن ,الا تجد ان العراق يزخر بالطاقات التي لو اتيحت لها الفرصة لفعلت ما عجزتم عنه طيلة ست سنوات قاسية جدا علينا ,والى متى تستمر بتجميل صورة اكاذيب حكومتك ,الا يكفي كل ما حصل ؟..
عادل عبد المهدي من ضمن اولئك الافضل ..ولكنه الافضل في تدريب وتخريج اللصوص ,بنك الرافدين فرع الكرادة شاهد جديد يفضح عملية سطو ابطالها ضباط في فوج الحماية الرئاسي وحماية عادل عبد الامريكان تحديدا ,لست يا عبد الامريكان وحدك لص اطمئن قبلك الجلبي سرق بنك البتراء ,والقائمة طويلة فلاح السوداني ايضا وزير التجارة او وزير الصفقات , الحاشية الحكومية كلها لصوص ,ليس مهما ما سرق من اموال ,صدقني مستعدين نحن كشعب عراقي ان نتنازل عن الحق العام وتلك الاموال ولكن شريطة ان ترحلوا عنا ,لا نريد ان نراكم ولا حتى ان نسمع اسماءكم المقيتة ,
اننا نقرىء من بعيد وتحت السطور وبينها انكم تستعدون للرحيل او ستجبرون عليه ولكن دعونا ننسى انكم كنتم هنا واحملوا كل رياح تغييركم البغيض معكم لسنا وحدنا من نطلب منكم الرحيل بل كل ابناء الديناصور الذي تحاولون قرضه ,لا اخفي انك تحديدا يا دولة رئيس الوزراء اهنت كل اطياف الشعب العراقي بزيارتك التاريخية لمقبرة الغزاة ..وحسبنا الله ونعم الوكيل ..على ما فعلت من هدر لكرامة العراق بتلك الزيارة …
كان الاولى بك ان تصنع نصبا لضحايا المحتل والمليشيات التي تزدهر بها كل شوارع العراق وبيوته ..ولكنك ارغمت ان تكون مطيعا حد هدر الكرامة العراقية ,, لم تستطع ان تقول لا (لجو بايدن) وارغمك على فعل كل شي ولكنك ستقول لا لكل صوت عراقي يطالبك بالكف عن الكذب ,قد تجد ان مفردة الكذب ترددت كثيرا وتستغرب لماذا ننعتك بها مع ان المحيطين بك يسموك الصادق لكثرة ايفاءك بوعودك لهم بمنح الهبات والعطايا ولكننا سنقول لك ما لم يستطع مقرب ان يقولها وقد لا تصل اليك ولكنها للتاريخ والوطن :
كذبت عندما اسميت يوم خروج المحتل من المدن بيوم السيادة العراقية..فأي سيادة تقف بوجه (جو بايدن وأوباما !!) .وهل نسيت الصاعقة التي نزلت على رؤسكم حسب تصريح زيباري .. وانت تعرف ما هي الصاعقة .
كذبت عندما قلت ان العراق يسعى للتقدم والازدهار ..ست اعوام وموائد العراقيين شارفت على الاندثار ..والهاشمي يطالبنا بشد الاحزمة على البطون لانها ستنفجر من كثرة الخير !!
كذبت علينا عندما اسميت قادتنا بانهم ارهابيين ..ومحتل بلدك يعترف بانهم الافضل لزعامة البلد وتعرف لماذا اقول ذلك وكيف وان كنت تريد معرفة المزيد فاسأل السفير التركي ؟..
كذبت عندما قلت ان العراق لا يصلح فيه سوى قيادة توافقية ..اين التوافق في العراق اين هم حلفاءك المقربون المجلس الاعلى واين هم الاكراد رفاق درب المعارضة ..الم تستجدي في مضيف من مضايف العراق التحالف السياسي الجديد ..
اين هي وعودك ووعود حلفاءك وسادتك الامريكان من اخراج العراق من البند السابع …هل تقف الكويت بحزم لكم ..وهل تريد منا ان نصدق ان امريكا لا تقدر على تطويع الكلب المدلل الكويت ..انك تكذب علينا لانك تريدنا ان نصدق الكذب ..امريكا ليست صادقة وانت تعرف ذلك ولكنك لن تجرء على قول ذلك ولكننا نجرء جدا في الحديث ..
هل تدرك لماذا امريكا والرئيس اوباما لديهم القدرة على القول لاسرائيل ان المستوطنات الحديثة ليست شرعية في وقت لا تقول للكويت ان مطالبها غير شرعية ..ببساطة لان امريكا تثق في قادة اسرائيل ولكنها لا تثق بكم مطلقا ..وبمعنى اخر هي تسعى لتغيير خارطة اللعبة يا دولة الرئيس ..
هل تود ان اقول لك اكاذيبك القديمة جدا وجدا عندما كنت مع حركة امل وتتلقى تعليماتك من ايران ..وتدعي ان العراق مستقل ..وثم اين هم عملاء الاستخبارات الايرانية الخمسة الذين تكفلت باخراجهم من العراق بطائرة خاصة لطهران ..
هل تود المزيد يا دولة رئيس الوزراء ..وهل لديك في جدول اعمالك زيارة لمقبرة جديدة وقد تكون لضحايا ايران في العراق ولكنك لن تجدهم لانهم كالكلاب تفسخوا جدا مع تاريخهم المذل في شوارعنا الحبيبة وعلى يد خيرة رجال المقاومة …أم هل تود ان نسأل عن دولة القانون التي اصبح رجالها لصوص مصارف محترفين كما فعل ضباط الحماية في الافواج الرئاسية وتحديدا حماية عادل عبد المهدي عندما سطو على مصر الرافدين فرع الكرادة – الزوية .
ان تكذب الحكومة فالامر مباح وان تضايقنا من الكذب فالمحاكم والقانون لن يرحمنا ولكننا نرجو الرحمة من الله ..
متى تعود البلابل تغرد لصباح بغداد الجميل ومتى تعود العذوبة لنهر الفرات الذي عج بالدماء ..متى تشنف الاسماع اصوات البطولة وتندثر رنات الخيانة التي تردد الاكاذيب ..متى تنطفىء دموع البسطاء على جراح فلذات الاكباد …متى تهدىء شوارعنا الحمراء ويعم الخضار منشدا للسلام …متى يا حكومتنا …ومتى يا مواطننا !! ..
لن نرى الخير ..وافواهنا تسحق الالم وتبتلع الصمت ..اما لصمتكم ايها العراقيين ان يندثر ..سحقا لكل ساعات الخوف ولحظات اليأس ..فالشمس لن تشرق ان لم ترحل الغيوم ..وحكومتنا غيمة ارادها المحتل ان تكون ازلية ولكننا لن نرتضيها للازل ..
واءسفاه على دولة ابتليت بحكومة كلها كذب في كذب ..ووعود فارغة

اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات