الرئيسيةأرشيف - غير مصنفمبروك: العرب يدخلون عصر الفضاء.. بقلم: وليد رباح

مبروك: العرب يدخلون عصر الفضاء.. بقلم: وليد رباح

قمر اصطناعي عربي جديد يطلق من ارض الامارات ..فرح الاعلام العربي واقام مهرجانات حاشدة تكلفت اموالا طائلة كي يقنعوا انفسهم انهم دخلوا عصر الفضاء .. تماما مثلما فرحوا عندما قيل ان مصر تقترب من عصر الذرة السلمية لكن المشروع دفن لقلة في التمويل ..
ومثلما اقنعوا انفسهم ان النفط في بلاد العرب لن ينضب .. وانهم لن يموتوا من الجوع عندما تلفظ الارض آخر نقطة منه لان العالم سوف يطعمهم .. فقد اقتنعوا واقنعوا أن القمر الذي يمكن ان يسقط في اية لحظة نتيجة التحكم بمساره من قبل جهات مستأجرة .. فان الفرح الطاغي الذي رافق حملة الاطلاق يعجز المرء عن وصفه .. واحقاقا للحق فقد كان المشروع عظيما ..  فالاسلاك صنعت في ماليزيا .. وماليزيا بدورها استوردت نحاس الاسلاك من هولندا .. ولاصق الاسلاك مصنوع  في اليابان .. اما تغليف الاسلاك فقد تم في نيجيريا .. الصاروخ الذي حمل القمر روسي الصنع .. الوقود الذي حمل الصاروخ الذي حمل القمر منتج اماراتي دون منازع .. لكن المنتج سافر الى فرنسا وهناك نقاه ساركوزي بمصنع للبتروكيماويات ثم ورده ثانية للامارات حتى لا يتعثر الصاروخ في طريقه .. الكمبيوترات التي ادارت عملية الاطلاق مصنوعة في امريكا .. منصة الاطلاق صنعها الكوريون الجنوبيون  تحت اشراف الالمان .. الفكرة كانت هنديه .. وتنفيذ الفكرة على الورق كانت  من جنوب افريقيا .. براغي القمر ومساميره صنعت في اسبانيا .. و خلايا الالواح العاكسة  من صنع  ايطاليا  .. رسومات مسار القمر الصناعي صممت في قرغيزيـــا  وتنفيذها وقع على عاتق  الامريكيين في قاعدتهم بقطـــــــر .. الالواح الزجاجية للقمر صنعت في  جورجيا ..  الروبوت الذي عمل في المختبر الروسي الذي صمم القمر كان يابانيا .. هكذا !!!
العلماء الذين قيل انهم من العرب  كانوا ( لشدشدة) البراغي فقط .. أما الباقون فثلة منهم تعربت بعد ان دفعت لهم الامارات اموالا طائلة والبستهم الغطرة والعقال  حتى يبدون امام الاعلام عربا .. وثلة اخرى جاءت  من بلدان لم تشأ الامارات البوح عنها توطئة لتعريبهم ومنحهم الجنسية الاماراتية على اعتبار انهم من علماء النفط والاقمار الصناعية ( العربية ) !!!!!  
يقول محدثي : ماذا عن العرب .. بم ساهموا  فيما يطلق عليه القمر العربي .. ولم اجبه  لانه لجمني ..ولكنه اجاب نفسه .. نعم : العرب كانت لهم صوله .. فقد سمعوا صوت انطلاق الصاروخ الذي حمل القمر فاختبأ بعضهم في منزله خشية ان يكون الصوت المسموع صاروخا ايرانيا انطلق من مكانه خطأ .. واختبأ البعض الاخر في الملاجىء الخاصة التي اصطنعها كل لنفسه وعائلته عندما تأتي الدبابات الاسرائيلية او الامريكية لا فرق  لاقتحام بيته في العقود القادمه ..  ولقد كان هذا الاسهام عظيما !!
نحن يا سيدي ويا سيدتي ويا ايها الاطفال العرب .. نقيم الدنيا ولا نقعدها اذا كتب احدهم ضد نقاب المرأة التي تجبر قسرا على ارتدائه بحجة الدين والتدين .. مع ان النقاب عادة وليس شرعا .. ولكنا نغض الطرف  عن كل ما ينفع الانسان   في حياته وحياة اجياله القادمه .. تماما مثلما نغض الطرف عن ان تلك المنقبة ربما ارادت ارتكاب المعصية فمرت من امام زوجها فلم يتعرف عليها فارتكبت المنكر  تحت  مسميات  النقاب والتنقيب والتنقب .. بربكم .. هل هذه امة ام مجموعة من السوائب التي لا حظائر لها منفلتة كما وضعها شيوخ الفضائيات في العقول والنفوس .. مع كل الاحترام لمن يحافظن على مبادئهن غير القسرية فلا يأتين الفاحشة حتى وان لم يكن منقبات او حتى محجبات .. فالرفعة ليست في المظهر وانما في المخبر .
نعم ايها الساده .. هنالك اضاءات في العالم الثالث مثلما فعلت الباكستان حين اتجهت نحو الذرة لحماية نفسها من صلف الهند وغرورها .. رغم فقر الباكستان  ورغم كم الحفاة الذين يسيرون في شوارعها .. ولكن ( والحمد لله ) فان ازرار هذه المنظومة يتحكم بها امريكي يجلس في قاعدة امريكية قريبة من قاعدة الانطلاق حتى لا يتصرف ضابط اخرق بما يمكن ان يعتبره دفاعا عن نفسه .. ثم يقول لك البعض (ان المنظومة تحت السيطره ) نعم هي كذلك .ولكنها سيطرة مثلما نسيطر نحن على الثروات فتنهبها الشركات وليس لنا الا الموارد المادية فقط .. فان رحل الخبراء الاجانب فان آبار النفط والثروات سوف تنعق على حديدها الغربان .
الاسهام العربي  في تكنولوجيا هذا العالم صفرا على شمال  الارقام والكلمات .. ومع هذا .. فنحن نفرح عندما نطلق قمرا اصطناعيا لم نسهم في صناعته سوى بالدولارات فقط .. اما العقول فقد احتجزناها في داخل السجون وعلى بوابات الحكام .. وتركنا الابواب مفتوحة للشعراء للمديح فقط .. في وقت نرى فيه العلماء العرب يهاجرون الى هذا العالم الواسع كي تتبدى فرصتهم في تقدم هذا العالم .. اليس هذا من قبيل الضحك على ذقوننا ..
قبل القمر الصناعي اخترع عالم مصري زراعة الارز في الصحراء دون ماء .. ولكنه مات في (الخانكه) بحجة انه مجنون .. وقتل علماء الذرة في العراق ومصر باساليب جهنمية .. ومساهمو الصناعات العسكرية احيلوا الى التقاعد وهم شبابا ..  ومات الكثير من علماء الفكر في السجون بحجة المعارضه .. حتى جامعاتنا التي نفخر بها جاءت في استطلاع عالمي على انها جامعات مبتدئة  مع انها مقامة منذ مئات السنين ..
نحن لسنا ضد اسهام هذا العالم في مشاريعنا المستقبلية ان كان هنالك مشاريع نفعية .. فقد اصبحت الدنيا قرية تستوجب ان يتضافر ساكنوها  لتقدمها .. ولكن هذا الاسهام يجب ان يكون متوازنا .. أليس من المضحك ان لا يكون هناك عالم عربي واحد اسهم في اطلاق القمر الاماراتي دون تجنس ورشوة ..
وحتى لا نسير نحو الذوبان .. يجب ان ندق ( جدران الخزان ) كما ورد في رواية غسان كنفاني .. والا فنحن امة تأكل من كد غيرها .. وتلك لعمري نهاية المطاف ..
[email protected]
www.arabvoice.com

اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات