ازدهار التربية والتعليم في ظل نظام البعث وثورة 17-30 تموز الخالدة

0

ازدهار التربية والتعليم في ظل نظام البعث وثورة 17-30 تموز الخالدة

الجزء الاول))

الاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس   و    الاستاذ الدكتور اياد عبد الله

أكاديمي عراقي                               أكاديمي عراقي

توطئة

     تطرح عملية التشويه المنظمة التي تعرضت لها التجربة الوطنية العراقية 1968- 2003 جملة اشكالات سياسية واخلاقية ليس فقط في كونها عملية تبشيع مقننة لتزوير التاريخ لان ضرورات التبشيع هذه قد اقتضت انقضاضا شرسا من الاحتلال وادواته المحلية والاقليمية لاغراق انجازات الشعب العراقي ودولته الوطنية في بحر من ظلمات لا قرار له. لقد قامت القوات الغازية ومجاميع اقليمية مرافقة لها بتدمير المصانع العراقية العملاقة وازالتها من على وجه الارض ونقلت واحرقت معظم دوائر الدولة ودمرت المستشفيات بما فيها الاجهزة الطبية الحديثة ودمرت محطات الماء والكهرباء تدميرا كاملا. ويمكن حصر أهم الاضرار التي لحقت بقطاع التربية والتعليم نتيجـة الحصار والغـزو بأهـم مظاهرها بما يأتي:

 أولاً: تدمير (2751) بناية من بنايات المدارس الابتدائية والثانوية والثانويات المهنية وفقا لاحصائيات حكومة الاحتلال.

ثانياً: تدمير واحراق تجهيزات هذه المدارس من قرطاسية وكراسي وسبورات ومكتبات ومختبرات علمية (فيزياء؛ كيمياء؛ بايولوجي) ومختبرات حاسوب ومختبرات لغة بكل اجهزتها الحديثة.

ثالثا: سرقة اكثر من (2400) مدرسة بكل محتوياتها وتجهيزاتها العلمية المشار اليها اعلاه من قبل العصابات المجرمة التي ادخلها المحتل من جهة الشرق. (5)

رابعا: استخدام العديد من أبنية المدارس والمعاهد والكليات والجامعات كمقرات للمعتدين والقيادات العسكرية الغازية وكذلك مقرات للاحزاب الطائفية والمليشيات وخاصة خلال عام الغزو وعامي 2004 و2005..

خامسا: نهب الاجهزة العملية واجهزة الحاسوب ومخازن الكليات والمعاهد المختلفة ونقلها الى ايران مع المصانع ومراكز البحوث النووية العراقية .

سادساً: شمول مئات الآلاف من المعلمين والمدرسين واساتذة الجامعات بقانون اجتثاث البعث وتطبيقه اعتباراً من شهر مارس 2003 الامر الذي حرم قطاع التربية والتعليم من كوادره الاساسية ذوي الخبرة والمراس التربوي من الكادر التدريسي والاداري.

سابعاً: سيطرة الاحزاب الطائفية والعرقية ومليشياتها على مقدرات المدارس والمعاهد والجامعات لاغراض سياسية صرفة وخلق فوضى عارمة اغرقت العملية التربوية والتعليمية بعد ان حولتها الى مراكز للكسب والانتشار والتعريف بكياناتها الدخيلة.

ثامناً: تدهور مستوى التعليم عموماً بعد ان كان باعتراف المنظمات الدولية واحدا من بين افضل النظم في المنطقة كلها واكفأها واعظمها مخرجات .

 

المبحث الاول:  جوانب من النظرية والتطبيق

  لم يكن اهتمام حزب البعث العربي الاشتراكي ونظامه الوطني العروبي بالعملية التربوية والتعليمية مرتبطا بقيادته للنظام كمهمة سياسية مرتبطة بزمن معين بل ان هذا الاهتمام مقر ومنصوص عليه في دستور الحزب حيث ان العملية التربوية هي الطريق الاساسي لبناء جيل عربي جديد قادر من خلال العلم والمعرفة على عبور حواجز التخلف والنكوص وعلى ذلك نص دستور الحزب عام 1947 على ضرورة خلق جيل جديد مؤمن بوحدة امتة وخلود رسالتها اخذ بالتفكير العلمي طليق من قيود الخرافات والتقاليد الرجعية مشبع بروح التفاؤل والنضال مع مواطنيه في سبيل تحقيق الانقلاب العربي الشامل وتقدم الانسانية (8) .

وقد كان المحور التربوي حاضراً في العديد من مؤتمرات الحزب القومية والقطرية ففي المؤتمر القومي السادس مثلا  يؤكد الحزب على (ان نهضة الامة وتحقيق اهدافها لا تكون الا بتربية المواطن تربية اشتراكية وعلمية تعتقه من كافة الاطر والتقاليد الاجتماعية الموروثة والمتأخرة ؛ لكي يمكن خلق انسان عربي جديد بعقل علمي متفتح ؛ ويتمتع بأخلاق اشتراكية جديدة ، ويؤمن بقيم جماعية) (7).

وقد خاض الرئيس الشهيد صدام حسين نضالا واسعا وعميقا في اطار نظرية العمل البعثية في مرحلة الحكم القومي البعثي العروبي المسلم للعراق مستنداً على مبادى عامة واساسية اطلقها في مقولته الشهيرة (ان النظريات الفرعية كنظرية التربية انما تنطلق من قاعدة فلسفية خاصة ونظرية أعم متصلة بالواقع الاجتماعي والاقتصادي ). (9)

 

ان من بين اهم المرتكزات الفكرية والفلسفية للنهضة التربوية وعلى ضوء منطلقات الفكر القومي البعثي هي المبدأ القومي- الوطني ومبدأ الشمولية حيث ترى الفلسفة البعثية بشمولية النظرة الى الانسان كوجود وكصلة بالخالق سبحانه وتعالى وان التربية الصحيحه تتأسس على نحو متوازي ومتكامل قادرة على ربط الصلة بين متطلبات الروح من جهة والجسد من جهه اخرى وبين العمل الدنيوي والعمل المتجه لضمان الاخرة اما مبدأ التكامل فانه قد وضع كمبدأ فلسفي للتربية ويراد منه تجذير الصلة بين تنمية القدرات جميعها العلمية والوجدانية والجسدية والفكرية وفقا لقناعات راسخة في ان اهمال او تبني جانب واحد من هذه الجوانب سيؤدي الى عملية تربوية مشوهه وقاصرة. من بين مضامين مبدأ التكامل هو ان تهيئ الفرص المتساوية امام ابناء الشعب ليستخدم الجميع امكانياته وطاقاته بما يؤمن البناء المتكامل للشخصية . ويأتي مبدأ التوازن ، ويقصد به التوازن والتفاعل بين القيم وانماط هذا التوازن ومن بين مفردات هذا المبدأ التي اكد عليها الشهيد صدام حسين رحمه الله التوازن بين الحقوق والواجبات وبين قيم العمل الجماعي والاداء والمبادرات الفردية, وبين الجانب الروحي والجانب المادي, والملكية الفردية والملكية العامة, وما بين الوطني والقومي والانساني ، وما بين القانون والديمقراطية ،والجماهير والقيادة والتوازن ايضاً ما بين الخصوصية الوطنية والخصوصية الانسانية . وطرح صدام حسين رحمه الله ايضاً المبدأ الانساني الذي يؤكد على ضرورة اشتقاق  نظرية تربوية تنطلق من خصائصنا وبيئتنا الوطنية والقومية و اهم مرتكزاتها و ما تستند اليه هو اعتبار الانسان قيمه عليا وهدف سام.(2)

ويمكن تحديد الهدف الشامل للنظام التربوي على وفق المبادى اعلاه:

بناء أجيال مؤمنة بالله وبالرسالات السماوية وخاتمتها الاسلام الحنيف ، مخلصة للوطن تؤمن وتعمل على ترسيخ وحدته وحماية وتعزيز سيادته ، محبه لشعبها ومجاهده في سبيل اسعاده وتماسكه ومخلصة للامه العربية وتأريخها الحضاري ودورها الانساني ؛ متمثلة في ذاتية ثقافتها القومية واهدافها في الوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية مدركة للتحديات المعاصرة المتمثلة بالتجزئة والصهيونية والامبريالية والتخلف ، قادرة على مواجهتها معتمدة التعلم الذاتي واخذه بالتطورات العلمية ومعتبرة الانسان قيمة عليا.

ان الاهداف التربوية العامه المنبثقه  من الهدف الشامل يمكن حصرها بما يأتي:

الهدف الانساني؛ الهدف الوطني ؛ الهدف القومي ؛ الهدف الاخلاقي ؛ الهدف الديمقراطي ؛ وهدف العداله الاجتماعيه والاشتراكيه ؛ الهدف العلمي ؛ والهدف الثقافي ؛ هدف العمل ؛ هدف القوة والاقتدار ؛ هدف الجهاد والبناء ؛ هدف الاصاله والتجديد ؛ هدف التربية المستمرة ، هدف التربية للحياة ،

وتضمن التقرير الصادر عن المؤتمر القطري الثامن للحزب المنعقد عام (1974) التاكيد على ضرورة تعديل المناهج الدراسية بما يتلائم والاهداف والغايات والفلسفة التربوية الوطنية – القومية (ان المرحلة المقبلة يجب ان تشهد اعداد مناهج دراسيه جديدة بدءًا من رياض الاطفال ووصولاً الى التعليم العالي الجامعي ، مناهج موضوعة في ضؤ مبادئ  الحزب والثورة القومية والاشتراكية والديمقراطية….. ويستدعى ذلك التصفية الجذرية والشاملة للافكار والاتجاهات الرجعية والبرجوازية والليبرالية الموجودة في منهج التعليم واجهزته ) (6).

    وفي تاكيد اخر على اهمية المناهج يقول الرئيس الشهيد صدام حسين مهندس نظرية العمل البعثية ( علينا ان نؤكد في مناهجنا التربوية وفي كل فرع منها بحسب اختصاصه ؛ نقطة اساسية اخرى هي ان الانسان الذي يعد هو الهدف في تطوير المجتمع الذي نسعى الى تطويره يجب ان يكون قوة فاعلة مؤثرة في مجتمعه وفي وطنه ) (10).

 ويؤكد على خصائص البناء الانساني (ليس المهم ان نعد ونصوغ المناهج في اطارها العام وانما يجب ان نحدد الوسائل الصحيحة الفعالة المتطورة  والواعيه لتطبيق  تلك المناهج ،وهذا هو احد جوانب فن العمل الثوري لتغيير المجتمعات على نمط خاص ومتقدم ) (9).

توزع الاهتمام بالمناهج بين تحديد الفلسفه التربوية والاهداف المتوخاة من المناهج الجديدة والتي تعتمد على فلسفة المجتمع واتجاهاتة التنموية والاخلاقية والسياسية على ان يتم بناء المناهج وفق منهجية علمية يبتدأ من موجهات الفلسفة التربوية ويترجم هذه الموجهات والمحددات الى اهداف تربوية عامة تنبثق منها اهداف تربوية خاصة لكل مرحلة من  مراحل التعليم ومن ثم الى اهداف المواد الدراسية كمفردات ومحتوى وكتب دراسية وانشطة وفعاليات )(3).

ونص الدستور العراقي المؤقت الصادر عام 1970 على ان الدولة العراقية تكفل حق وحرية التربية والتعليم وبجميع المستويات الدراسية الابتدائية والثانوية والجامعية ولجميع العراقيين دون النظر الى انتمائهم العرقي او الديني او المذهبي . التعليم الابتدائي الزامي لمن هم في سن السادسة من العمر؛ وحيث ان حزب البعث العربي الاشتراكي يعتبر الامية احد عوامل التخلف واعاقة التنمية الوطنية والقومية لذلك وضع الحزب هدف محو الامية كواحد من اوليات الفعل الثوري وواجبات دولة البعث وتنفيذاً لهذه الاهداف والمنطلقات الفكرية والنظرية اصدرت قيادة دولة البعث القوانين التربوية التي توفر ارضيات التنمية البشرية في هذا القطاع الحاسم في تغيير الانسان وبناءه بناءاً وطنياً وقومياً فضلاً عن تحقيق النهضة العلمية وهي :

أ- قانون الزامية التعليم لمن يبلغ السادسة من العمر من العراقيين اذ تشير تقارير اليونسكو الى ان نسبة الالتحاق والتسجيل في المرحلة الابتدائية بلغت 100% .(11)

ب- قانون مجانية التعليم ابتداءاً من رياض الاطفال وصولاً الى الدراسات الجامعية الاولية والعليا.

ج- قانون محو الامية للعراقيين من عمر15-45 سنه اذ تشير تقارير اليونسكو والامم المتحدة الى انخفاظ الامية في العراق من 71% الى 10% ؛ علما ان الحكومة العراقية قد كرمت من قبل منظمة اليونسكو بخمسة جوائز تقديرية على هذا الانجاز التاريخي. (12)

وتم تنفيذ هذه القوانين في كل انحاء العراق ومن خلال رسم خطط للتنفيذ كلفت بها عدة وزارات في طليعتها وزارة التربية ومن بين اهم تدابير التنفيذ التي تم اعتمادها: 

# صياغة اهداف تربوية عامة تستند الى تعاليم ديننا الحنيف ومبادئ حزب البعث ومن بين ابرز هذه الاهداف بناء جيل مؤمن ومحب للوطن والامة العربية .

# تطوير المناهج الدراسية و قد كلفت بها لجنة عليا لتطوير المناهج ضمت كبارالخبراء التربويين والأكاديميين في الجامعات العراقية برئاسة الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله لاعطاءها الاهمية الاستثنائية القصوى والصلاحيات الكاملة الضرورية لانجاز مهامها.وقد رسمت اللجنة الاطر الستراتيجية العامة لتطوير المنهج والوسائل التعليمية .

# وضع خطط ميدانية لتطوير الكادر التربوي والتعليمي كما ونوعا .

# توفير مستلزمات النمو النوعي المستهدف مثل الكتب المنهجية والقرطاسية والمختبرات التخصصية(فيزياء؛ كيمياء؛ بايولوجي؛ حاسوب؛ لغة) والاجهزة العلمية والمواد الكيمياوية ووسائل الايضاح التعليمية المختلفة لمقررات العلوم .

# رافق كل ذلك رفع المستوى المعاشي والاجتماعي لكادر العملية التعليمية حيث تشير تقارير اليونسكو الى ان راتب المعلم قد وصل ما بين 500 الى 1000 دولار شهريا .( 12 )

 

المبحث الثاني: التطور الكمي والنوعي لرياض الاطفال في العراق (1968-2003)

تضم رياض الاطفال، الفئة العمرية (4-5) سنوات من العمر وقد شهد قطاع رياض الاطفال تطورا كميا  ونوعيا عبر سنوات حكم البعث والشهيد الراحل صدام حسين معبرا عن ارادة قوية في نقل المجتمع الى مسارات التقدم والتحضر حيث ان هذا القطاع يرتبط عمليا بانماط معيشية وسلوكية واقتصادية هامة. ونظرة متفحصة  لجدول عدد الاطفال والمعلمين والمدارس عبر هذه الحقبة يوضح مدى التطور والاهتمام الذي حصل في هذا القطاع.

جدول رقم(1) رياض الاطفال

 

 

عدد الاطفال

عدد المعلمين

عدد المدارس

العام الدراسي

اناث         ذكر          مجموع

اناث    ذكر    مجموع

 

67/1968 م

 

79/1980م

 

89/1990 م

 

2000/2001 م

6837       8716        15553

 

33156      37262      70418

 

41917      46003      87920

 

                            73274  

505                505

 

 3079            3079                             5010            5010

 

                 5027   

 

 

128

 

358

 

643

 

631

 

المصدر:  (1)   الاحصائيات الاساسية للتربية في العراق للسنوات (1920-1990) ؛ وزارة التربية ؛ بغداد ؛ 1990.                       

 Situation Analysis of Education in Iraq 2003, UNESCO, Paris, April 2003(2)                        

 يشير الجدول الخاص برياض الاطفال اعلاه  الى عدد الاطفال  المسجلين في عام (1968) حيث كان (15553) طفلا فقط  في كافة محافظات العراق موزعين على (128) روضه فقط ويقوم برعايتهم (505) معلمه أي بواقع (30) طفل لكل معلمة في حين قفز عدد الاطفال المسجلين في عام 1980 الى 70418 أي ان بنسبة نمو كلي تزيد على 450%  كما ارتفع عدد المدارس المشيدة لرياض الاطفال خلال عشر سنوات من 128 مدرسه الى 358 مدرسه عام 1980 أي بنسبة نمو قدرها 280% كما ارتفع عدد المعلمات  الى 3079 معلمة عام 1980 أي بنسبة نمو قدرها  600% واذا ما اخذنا احصائيات عام 1990 نلاحظ ارتفاع عدد الاطفال المسجلين الى 87920 طفلا وارتفاع عدد المعلمات الى 5010 معلمة وعدد المدارس المشيد كرياض اطفال الى 643 مدرسة وتلك الارقام تعطينا تصورا واضحا عن نسبة التطور والنمو في اعداد الاطفال المسجلين حيث بلغت  560% مقارنه مع عام 1968 و نسبة نموعدد المدارس المشيدة كرياض اطفال بلغت 500% مقارنه مع عام الاساس 1968 ونسبة نموعدد المعلمات بلغ 990% مقارنه مع عام 1968 وهي تؤشر خط سير متصاعد ومعبر عن اهتمام دائم وعن تنفيذ خطة محكمة. وتجدر الاشارة هنا الى ان الاحصائيات المدرجة هنا لم تتطرق الى نشاط القطاع الخاص بل اهتمت فقط بالقطاع العام للدولة العراقية . وان مؤشرات النمو الهائل في ميدان رياض الاطفال يستدل منه ايضا على انتعاش هائل في مستوى المعيشة للفرد العراقي وفي دخول الاسرة العراقية عموما والنساء بشكل خاص بشكل فاعل في عملية التنمية البشرية العملاقة. ومن الضروري ان نشير ايضا بان رياض الاطفال قد شملت بنظام التغذية المدرسية المجانية مع توفير كافة المستلزمات الاساسية من لعب اطفال وقرطاسية وغيرها.

 

المبحث الثالث: التطور الكمي والنوعي في التعليم الابتدائي

تشمل الدراسة الابتدائية التلاميذ من عمر 6 الى 12 عام وتشتمل على ستة مستويات دراسية من الاول الى السادس. هذا القطاع مهم جدا في حلقات العملية التربوية كونه يمثل حلقة التعليم الاساسي. وقد شهد في زمن الحكم الوطني البعثي مايمكن ان يوصف بانه ثورة حقيقية وليس مجرد تطور نمطي، خاصة بعد تطبيق قانون التعليم الالزامي الذي فرض على كل عائلة عراقية قانونيا تسجيل ابنائها وبناتها حين بلوغهم السادسة من العمر في المدارس الابتدائية، ونظم بلوائح وتعليمات توزيع الطلبة وسبل متابعة العوائل كاجراءات ملزمة لتنفيذ القانون.كما ان قانون مجانية التعليم قد شجع اولياء امور التلاميذ على تسجيل ابناءهم في المدارس الابتدائية بعد ان أزاحت الثورة بهذا القانون حملا ماديا ثقيلاعن كاهل العوائل العراقية والذي قاد الى اعداد هائلة من الطلبة وفرض تطورا مصاحبا وجوهريا في مستلزمات العملية التربوية، وخاصة في شقها المتعلق بالكادر البشري واعداده علميا وتربويا عبر افتتاح العشرات من معاهد المعلمين والدورات التربوية المتخصصة لخريجي الجامعات والمعاهد العليا وترافق ذلك ايضا مع جهد اداري وانفاق مالي هائل لتوفير الكتب المنهجية والقرطاسية.

   يشير تقرير اليونسكو (12) في صفحة 15 الى جدول صغير في حجمه غير انه هائل المعاني والدلالات حيث يشير الى اعداد الطلبة والمعلمين والمدارس في عام 2000-2001 رغم ظروف الحصار الجائر والهجمة الامريكية الصهيونية البغيضة بقيادة الولايات المتحدة الامريكية .

 

جدول رقم ( 2 ) نسب النمو في التعليم الابتدائي في عام 2000-2001م

 

 

عدد التلاميذ

عدد المعلمين

عدد المدارس

اناث

نسبة مئوية

ذكور

نسبة مئوية

المجموع

 

 

1776212

44%

2255134

56%

4031346

190650

11709

               

Situation Analysis of Education in Iraq 2003, UNESCO, Paris, April 2003المصدر:

وقد اشار تقرير اليونسكو بوضوح الى ان نسبة التسجيل في الدراسة الابتدائية بدأ يتصاعد خصوصا بعد تطبيق قانون الزامية التعليم وقانون مجانية التعليم حيث بلغ عدد التلاميذ المسجلين في هذه المرحلة 4013346 عام 2000 – 2001 حيث تراوحت نسبة التسجيل بين 102-103% نزولا من 108% عام 90-1991 بسبب الحصار الاجرامي والعقوبات التي لم يشهد تاريخ العالم كله مثيلا لها.

 ان تحليل الجدول رقم (3) ادناه سيبين بوضوح ان اعداد الطلبة قد قفز من 990718  تلميذ الى 2609182 تلميذ وتلميذه عام 1980 أي ان نسبة النمو الاجمالية هي 250% وقفز العدد مجددا الى   3238283 عام 1990 وبنسبة نمو اجمالية 326% ثم وصولا الى 4031346  تلميذ و تلميذة عام 2000-2001 محققا نسبة نمو قدرها 400%.

 

جدول رقم(3) المرحلة الابتدائية

 

 

عدد الطلاب

عدد المعلمين

عدد المدارس

العام الدراسي

    اناث          ذكور          مجموع

 

 

67/ 1968م

 

79/1980 م

 

89/ 1990م

 

2000/2001م

 

 

292398    698320      990718

 

1174449   1434693      22609182  

 

1433641    1804642      3238283

                                    

4031346

                                            

 

45201

 

92603

 

138729

 

190650

4907

 

11324

 

11320

 

11709

 

المصدر:  (1)   الاحصائيات الاساسية للتربية في العراق للسنوات (1920-1990) ؛ وزارة التربية ؛ بغداد ؛ 1990.                                    Situation Analysis of Education in Iraq 2003, UNESCO, Paris, April 2003            (2)            

       

لقد صاحب هذه القفزة الكمية والنوعية في اعداد الطلبه قفزة ثانية في اعداد المعلمين المؤهلين علميا و تربويا لتعليم هذا العدد الهائل من الطلبه وقد بلغت نسبة النمو في أعداد المعلمين بين 1968 و 1980 ما مقداره  200% ثم حصلت قفزة كبيرة اخرى عام  1990 حيث وصل عدد المعلمين والمعلمات الى 138729 معلم ومعلمة ثم الى 190650 معلم ومعلمة عام 2000-2001 مسجلا نسبة نمو 300 % عن عام 1980 .

ان استيعاب هذه الاعداد الهائله من الطلبه سنويا وخلال فترة حكم  حزب البعث العربي الاشتراكي كان يتطلب انشاء وتشييد مدارس جديدة مضافا الى المدارس القديمه التي ورثتها الدوله عام 1968 والبالغ عددها 4907 اذ وصل عدد المدارس الابتدائيه الى 11709 عام 2000-2001 أي ان عدد المدارس الابتدائيه المشيدة للفترة من 1968 ولغاية 2001 بلغ 6802 مدرسة ابتدائية بكامل مرافقها وخدماتها الصحيه واثاثها المدرسي.

 وبالعودة الى جدول رقم (3) وبعد الاطلاع على اعداد الطلاب والمعلمين يمكن الاستنتاج ان نسبة الطلاب الى المعلمين هي 28 طالب لكل معلم في عام 1980/ 1981 و 25 طالب لكل معلم في عام 1991 و21 طالب لكل معلم  في عام 2000 وهذه الارقام تؤكد نوعية التعليم في العراق واهتمام القيادة به وتوفير الاعداد اللازمه من المعلمين وصولا الى التعليم النموذجي الهادف لاطفال العراق لان معيار نسبة تلميذ لكل معلم هو من المعايير المفصلية في تقرير درجة التطور التربوي والتعليمي . كما يشير التقرير ايضا الى ان حجم الصف الدراسي يتراوح بين 30 – 40 طالب وقد يصل الى 50 طالب في المناطق المزدحمه سكانيا .

إزدهار التربية والتعليم

في ظل نظام البعث و ثورة 17-30 تموز الخالدة

(الجزء الثاني)

 

الاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس   و    الاستاذ الدكتور اياد عبد الله

                     أكاديمي عراقي                           أكاديمي عراقي        

 

المبحث الرابع: التطور في قطاع التعليم الثانوي

    تشمل المرحلة الثانوية الفئة العمرية من (12- 18) سنة ومدة الدراسة فيها (6) ستة سنوات وتنقسم هذه المرحلة إلى جزئين:-

الجزء الأول:- المرحلة المتوسطة من الأول إلى الثالث متوسط يقابلها السابع إلى التاسع تعليم أساسي في الدول العربية الأخرى.

والجزء الثاني:- المرحلة الإعدادية وتشمل من الرابع إلى السادس إعدادي يقابلها في الدول العربية من الأول إلى الثالث ثانوي.

الدراسة في هذه المرحلة تبدأ من الرابع عام ومن ثم تتفرع إلى خامس علمي وخامس أدبي ثم سادس علمي وسادس أدبي. وقسم من مدارس العراق تشمل الجزئين المتوسط والإعدادي معا وتسمى المدرسة حينئذ بالثانوية.

شهد هذا القطاع من التعليم تطوراً كبيراً خصوصاً بعد المرحلة المتوسطة، حيث يتوجب على الطالب ان يختار بين إكمال دراستة في المرحلة الإعدادية (الاكاديمية)، ومنها الى الجامعة أو التفرع حسب الرغبة والذهاب الى المدارس الأخرى ومنها ( المدارس المهنية ذات الثلاث سنوات) أو معاهد المعلمين ذات الخمس سنوات.

نتحدث الآن عن تطور قطاع التعليم الثانوي حيث بدأ التطور في عدد  المدارس الثانوية بجزئيها المتوسط والإعدادي اذ ازداد العدد زيادة هائلة من 757 مدرسة عام 1968م إلى 1774 مدرسة عام1980 م ومن ثم إلى    2585  مدرسة عام 1990م وبعدها إلى 3809 مدرسة عام 2000/2001م ، أي بنسبة مئوية تتراوح بين 100% إلى 400% بين عامي 1968 و2001م. ان هذه الزيادة المصحوبة بتجهيز وتأثيث مختبرات الحاسوب في 1500 مدرسة ثانوية وبواقع (10) حاسبات لكل مدرسة، وتجهيز وتأثيث مختبرات الكيمياء والفيزياء وعلوم الحياة لاكثر من 2700 مدرسة ثانوية بكامل الاجهزة والادوات والمواد التخصصية لتغطي الجانب العملي لمنهج الثانوية، وتوزيع 2700 اوفرهيدبروجكتر (جهاز عرض) و2700 سلايدبروجكتر (جهاز عرض السلايدات)، 2700 جهاز فيديو، 2700 جهاز تلفاز ، بواقع جهاز واحد لكل مدرسة من المدارس الثانوية، نصب وتشغيل  100 مختبر لغة سويسري الصنع وزعت بواقع (5) مختبرات لكل محافظة نصبت في المدارس المطورة ومعاهد المعلمين اضافة الى تجهيز كل مدارس العراق الثانوية والابتدائية بالاذاعة المدرسية، كذلك تجهيزالقاعات الدراسية بالمقاعد والسبورات وعدد كبير من وسائل الايضاح التعليمية، قد جاءت استجابة طبيعية للارتفاع الهائل في مخرجات المرحلة الابتدائية الذي تطرقنا له في الجزء الاول.

اما فيما يخص اعداد الطلبة المنتسبين سنوياً الى هذه المدارس فكان عددهم في عام 1968م هو 254033 في حين بلغ عدد الطلبة 897001  طالب وطالبة عام 1980م أي بنسبة نمو قدرها أكثر من 300% وازداد عدد الطلبة في عام 1990م حيث بلغ اكثر من 1016870 اي بنسبة نمو اكثر من 400% كذلك بلغت نسبة نمو أعداد الطلبة في عام 2000/2001م اكثر من 502% إذ بلغ عدد الطلبة المنتسبين الى هذه المرحلة اكثر من 1275427 حسب احصائيات منظمة اليونسكو ووزراة التربية في ظل الحكم الوطني وكما مبين في الجدول ادناه.

 

 

جدول  رقم(4 ): المرحله الثانوية

 

الــعــام الــدراســي

عـــــدد الــــطـــلاب

عددالمدرسين

عدد المدارس

إناث

ذكور

مجموع

 

1967-1968

 

60952

 

193081

 

254033

 

8602

 

757

1979-1980

270034

627967

897001

27987

1774

1989-1990

398343

618527

1016870

44664

2585

2000-2001

 

 

1275427

70872

3809

 

 

 

 ان نسبة النمو البالغة 502 % تدل بوضوح على جهد وتخطيط منهجي يؤمن بالانسان ويضعه كهدف سام من اهداف التغيير الثوري المنشود ويعتمده اعتمادا قائما على الاحترام في تحقيق غايات الثورة واهدافها العظيمة والتي كانت كما اسلفنا ترمي الى تاسيس قاعدة الامة المحررة في العراق للانطلاق منها الى تحقيق الوحدة العربية وتحرير الارض والانسان حيث كانت فلسفة الامة الواحدة والفكر القومي العروبي المسلم هي التي تحكم العملية التربوية.

ويبين الجدول ايضا الازدياد الطبيعي لاعداد المدرسين حيث ارتفع العدد من 8602 مدرّس ومدرّسة عام 1968 الى   27987 مدرّس ومدرّسة عام 1980 والى 44664 عام 1990م والى 70872 عام 2000/2001م، اي بنسبة نمو قدرها اكثر من 350% عام 1990م واكثر من 800% مقارنهً بين سنة الاساس 1968م وسنة 2000 /2001م.

هذه المؤشرات الرقمية تؤكد وتوضح أهتمام الدولة العراقية بمجال التعليم الثانوي بما  فيه من بناء مدارس وتهيئة مدرّسين واعدادهم علمياً وتربوياً مع توفير كافة المستلزمات التربوية مجاناً.

 

المبحث الخامس: التعليم المهني

اهتمت الثورة ومن خلال وزارة التربية بالتعليم المهني وذلك لاحتياج البلد للكوادر الوسطية التقنية والفنية وسعت الى التوسع في مجال استقطاب الطلبة الى هذا القطاع حيث كان فقيراً في عدد مدارسه ومعلميه ومدرّسيه وعدد الطلبة الراغبين فيه عند استلام حزب البعث العربي الاشتراكي للسلطة عام 1968م حيث كان عدم وضوح الرؤية المستقبلية والبطالة هي السمة البارزة لمخرجات هذا القطاع.

يتكون التعليم المهني من ثلاث سنوات دراسية بعد الدراسة المتوسطة وينقسم الى ثلاثة فروع :-

1- التعليم الصناعي

2- التعليم الزراعي

3- التعليم التجاري

وفرت الدولة للمدارس المهنية بفروعها الثلاث كل المستلزمات الضرورية الدراسية من ورش صناعية لاغراض التدريب والتعليم الى كافة المستلزمات الضرورية الاخرى من معدات وآليات وحقول.

وشهد نمواً كبيراً خلال الفترة المحصورة بين عام 1968م وعام 2001م ، حيث قفز عدد المدارس المخصصة لهذا الغرض من 26 مدرسة عام 1968م الى 263 عام 1990م والى 278 عام 2000/2001م في مختلف انحاء العراق.

اما عدد المدرسين فقد ارتفع من 577 عام 1968م الى 7467 عام 1990 ثم الى 9223 عام 2001، محققاً ايضاً نسبة نمو اكثر من 1800% ، مع افتتاح اقسام للتعليم المهني في الجامعة التكنولوجية لتشجيع الطلبة للانخراط في صفوف هذا النوع من التعليم واعداد الكادر التدريسي المطلوب. اما عدد الطلبة فقد شهد قفزة كمية كبيرة حيث قفز عدد الطلاب من 5811 عام 1968 الى 65904 عام 1990 ثم الى 147942عام 2001 ، محققا نسبة نمو قدرها اكثر من 2500% وهذا دليل على أهتمام قيادة الحزب والدولة في هذه المرحلة المهمة من مراحل التعليم علماً ان المتفوقين من هذه المدارس يقبلون في الكليات المناظرة لاختصاصاتهم مثل الهندسة التكنولوجية اوالإدارة والأقتصاد اوالزراعة.

 

 

جدول رقم(5 ): التعليم المهني ( زراعي ، صناعي ، تجاري )

 

العام الدراسي

عدد الطلاب

عدد المدرسين

عدد المدارس

1967-1968

5811

577

26

1989-1990

65904

7467

263

2000-2001

147942

9223

278

 

 

 

المبحث السادس: معاهد أعداد المعلمين

اهتمت وزارة التربية بأعداد المعلمين المؤهلين علمياً وتربوياً واستطاعت ان ترفد مدارس العراق الابتدائية والثانوية بآلاف المعلمين وآلاف المدرسين للمدارس الثانوية. ان اعداد معلم المرحلة الابتدائية كان من مسؤلية وزارة التربية من خلال معاهد اعداد المعلمين  ذات الخمس سنوات دراسية بعد التاسع تعليم اساسي او الثالث متوسط او من خلال المعاهد المركزية لاعداد المعلمين ذات السنتين دراسية بعد الدراسة الثانوية يحصل فيها الطالب على شهادة الدبلوم لخريجي النوعين من المعاهد،علماً ان وزارة التربية كانت تعتمد ولسد الحاجة والنقص الحاصل في اعداد المعلمين على تهيئة الكوادر التعليمية في بداية الثورة، بالأضافة الى النوعين من المعاهد اعلاه كانت تعتمد ايضاً على دور المعلمين ذات الثلاث سنوات دراسية بعد التاسع تعليم اساسي او الثالث متوسط والدورات التربوية السريعة بعد الدراسة الثانوية الى ان استقرت وزارة التربية الى النوعين الاساسيين من معاهد المعلمين ذات الخمس سنوات وذات السنتين دراسيتين.

ولو تمعنا جيداً بالأحصائية العددية التي يشير اليها الجدول ادناه نلاحظ ان اعداد الطلبة المقبولين في المعاهد قد ارتفع من 15061 عام 1968م الى 63805 عام 2000/2001م محققاً نسبة نمو قدرها 400% بين عامي 1968-2001م.

جدول رقم ( 6) : معاهد المعلمين

 

العام الدراسي

عدد الطلاب

عدد المدرسين

عدد المعاهد

1967-1968

15016

582

50

1979-1980

22761

993

50

1989-1990

28791

1619

43

2000-2001

63805

2025

88

 

   

اما عدد المدرسين الذي يشرفون ويعملون في هذه المعاهد فهم من حملة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه       محققا نسبة نمو قدرها 400%.  مدرّس عام 1968 في حين بلغ عددهم 2025 مدرّس عام 2001 كان582

ان معاهد المعلمين كانت موزعة على محافظات القطر بالتساوي لتوفير فرص التعليم حيث كانت بواقع معهدين في كل محافظة ومنقسمة احدهما للبنين والاخر للبنات يعني ان هناك 42 معهد  نصفها للبنين والنصف الاخر للبنات وبعد افتتاح المعاهد المسائية ارتفع عدد المعاهد الى 84 معهد علما ان في بغداد وحدها كان عدد المعاهد قد بلغ 16 معهدا  8  منها نهارية و8 مسائية الدوام مضافا اليها اربعة معاهد مركزية ذات السنتين دراسيتين في بغداد والموصل والعمارة والبصرة فيكون عدد المعاهد الاجمالي 88 معهدا .

ويجدر الاشارة الى تطور علمي وتربوي مرموق اعتمدته الدولة ألا وهو فتح كليات متخصصة لتخريج معلمي الابتدائية وهي كليات المعلمين والتي هدفت الى الارتقاء بالمستوى التاهيلي لطلاب المرحلة الاساس لاهميته الاستراتيجية في العملية التربوية والعلمية.

اما مدرسي التعليم الثانوي فكان من مسؤولية الجامعات العراقية حيث فتحت كليات للتربية في كل محافظات العراق لابل توجد اكثر من ثلاث او اربع كليات للتربية في بغداد والموصل والبصره مهمتها اعداد مدرسين مؤهلين علمياً وتربوياً من حملة شهادة البكالوريوس في (العلوم ، الاداب ، التربية) وتعيينهم بعد الدراسة مباشرة كمدرسين ثانوية. ونود الاشارة الى ولادة كلية التربية المفتوحة التي اسندت مسؤليتها الى وزارة التربية وذلك لرفع مستوى معلم الابتدائية العلمي اذ كانت مهمتها توفير التعلم عن بعد للمعلمين في الخدمة وحصولهم على بكلوريوس في مجال التخصص حيث بدأ القبول فيها عام 1998 .

كما ان مدرسي الفنون كانت من مسؤولية الجامعات العراقية من خلال اكاديمية او كليات الفنون الجميلة وكذلك مدرسي التربية الرياضية والبدنية فكانت من مسؤولية كليات التربية الرياضية التي فتحت في كل محافظات العراق من شماله الى جنوبه.

 

المبحث السابع: التعليم المسائي

بعد الاهتمام الواسع بالتعليم الابتدائي والثانوي ومعاهد المعلميين والتعليم المهني وبعد تطبيق قرار الزامية التعليم ومجانيته وتوفير كل مستلزمات الطالب التربوية مجاناً، لم تغفل الثورة قطاع واسع من ابناء الوطن ممن فاتتهم فرص التعليم النهاري لاسباب اقتصادية ومعاشية أو غيرها، ومنها التحاق الشباب بالجيش والاجهزة الأمنية او العمل في المزارع او المصانع اثناء النهار مما ادى الى حرمانهم من فرص التعليم النهاري فتم افتتاح مدارس مسائية لجميع المراحل الابتدائية والمتوسطة والاعدادية. كما تم افتتاح دراسات مسائية في مختلف الكليات والجامعات ابتدأت كتجربة في الاختصاصات الانسانية وبدأت تتوسع تدريجيا الى الكليات العلمية والهندسية مع توفير المستلزمات المطلوبة. وكانت الدراسة في هذه الكليات مفتوحة لجميع الفئات العمرية ولقاء مبالغ رمزية، والتحق بها عشرات الالاف من الطلبة.

كانت اغلب بنايات مدارس العراق تستغل  في النهار وفي نفس الوقت كمدارس مسائية بدءاً من الخامسة مساءً وحتى الثامنة مساءً.

لا تتوفر لدينا احصائيات بعدد المستفيدين من هذه المدارس ولكن الواقع يشير الى ان الاعداد هائلة مما اضطر وزارة التربيه الى ان تنشئ مديرية عامة خاصة بهذا الشأن للأشراف على هذا النوع من التعليم، سميت المديرية العامة للتعليم الأهلي والمسائي. ان الكثير من ابناء العراق استفاد من هذه الفرصة واكملوا دراستهم ووصلوا حتى الى الجامعات العراقية من خلال هذا النوع من التعليم.

كما نود الاشارة هنا الى ان معاهد المعلمين المسائية كانت قد فتحت لأستقبال الطلبة والطالبات في كل محافظات العراق مستخدمين بنايات معاهد المعلمين والمعلمات النهارية، الا ان الدراسة في هذه المعاهد كانت تبدأ الساعة الثانية من بعد الظهر وحتى الساعة السادسة مساءً.

المبحث الثامن: التعليم العالي

لاتتحقق القيمة المرتجاة من العملية التعليمية في مراحلها الابتدائية والثانوية مالم تتهئ الفرصة الكاملة لدخول مخرجات التعليم الاساسي الى التعليم العالي وان تكون منافذ استلام هذه المخرجات متنوعة وتتناسب مع الحاجات الميدانية للبلد. ان التشكيل الميداني لطلاب الجامعة هو الذي يؤشر التأهيل التقني والعلمي وعوامل التطور الحقيقية في شتى ميادين الحياة ومنها الميدان التعليمي التربوي ذاته والقطاعات التكنولوجية والصناعية والزراعية والتجارية وقطاعات الاتصالات والمواصلات والطرق والجسور والطب وغيرها من قطاعات الانماء التي تخدم المعاني الحقيقية للتطور والتنمية البشرية. ان جيش العلماء من الاطباء والمهندسين واختصاصيي العلوم والاقتصاد والتجارة والزراعة والتربية والعلوم العسكرية وحملة الشهادات العليا هم نتاج مؤسسة التعليم العالي العراقية التي تطورت تطورا كبيرا تحت رعاية قيادة حزب البعث وثورة 17-30 تموز المجيدة وكانعكاس طبيعي لفلسفة التربية والتعليم البعثية القومية العروبية المسلمة .

 كانت صورة التعليم العالي في عام 1968 كما مبين ادناه:

جامعة بغداد – الجامعة المستنصرية – جامعة الموصل – جامعة البصرة – جامعة صلاح الدين

صارت الصورة في عام 2001 كالاتي:

الجامعة التكنولوجية- جامعة صدام –– جامعة الكوفة – جامعة بابل- جامعة القادسية – جامعة واسط- جامعة ذي قار- جامعة الانبار- جامعة تكريت – جامعة ديالى- جامعة كربلاء- جامعة صدام للعلوم الاسلامية- جامعة التأميم ، مضافا اليها جامعة السليمانية- جامعة اربيل- جامعة دهوك وهذه في منطقة الحكم الذات.

اضافة الى 9 كليات تقنية و38 معهد فني وتقني تنضوي جميعها تحت مظلة مؤسسة المعاهد الفنية ومن ثم سميت هيئة التعليم التقني, اضافة الى كليات اخرى في ميسان والمثنى والفلوجه وسامراء اسست كنوى لجامعات مستقبلية وكليات المعلمين.

الجامعات والكليات الاخرى:

ومنها جامعة البكر للدراسات العسكرية العليا, كليات عسكرية , كلية القوة الجوية, كلية الدفاع الجوي ، كلية الاركان العسكرية ؛  كلية الشرطة, الكلية الهندسية العسكرية .

الجدول ادناه يحكي بوضوح قصة الثورة التعليمية العالية الهائلة التي قادت الى انتاج جيش العلماء في عراق العلم والحضارة وقد يكون من غير المفيد التعليق على الاحصائيات التي تتحدث عن نفسها بما لا يقبل التاويل. والجدول طبعا يتضمن وثائق اليونسكو للفترة من 1968وحتى عام 1997 وفيه نسبة نمو قدرها 240% في عدد الجامعات ونسبة نمو تزيد على 510% في اعداد الطلبة. اما نسبة النمو في الكادر التدريسي فقد بلغت ما يربو على 625%. هذه الارقام تؤشر ازدهارا حقيقيا يخرج بعيدا عن اطار النمو الطبيعي النمطي المعروف ولا يفسر الا ضمن اطار ثورة اجتماعية منظمة ومخطط لها باتقان وتنفذ باتقان .

 

 

 

 

جدول رقم (7): الجامعات والطلبة والتدريسيين من عام 1968 ولغاية عام 1997

 

السنة الدراسية

عدد الجامعات

عدد الطلبة

عدد التدريسيين

طالب/مدرس

1968 – 1969

5

31086

1879

22

1973 – 1974

6

58351

2669

22

1978 – 1979

7

89197

5207

17

1983 – 1984

7

119028

6934

17

1988 – 1989

11

179542

10548

19

1993 – 1994

12

186140

11813

16

1996 – 1997

12

257278

11986

21

 

وجدول الدراسات العليا يؤشر تزايدا مضطردا في اعداد طلبة هذه الحلقة المتقدمة من التعليم العالي حيث يرتقي بثبات من 742 طالب عام 1972 الى  7968 عند العام 1997 وسنرى ان هذا الرقم سيقترب من الضعف عام 2002 تماشيا مع احتياجات معالجة اضرار الحصارالجائر.

 

جدول رقم (8): طلبة الدراسات العليا

 

السنة الدراسية

عدد الطلبة

1972 – 1973

742

1973 – 1974

889

1978 – 1979

2194

1983 – 1984

2012

1988 – 1989

3628

1989 – 1990

3859

1993 – 1994

6230

1996 – 1997

7968

 

والملاحظة الجديرة بالاهتمام هنا هي ان ظروف الحصار المجرم قد ادت الى اعتماد العراق على بنيته الاكاديمية في فتح دراسات الدبلوم والماجستير والدكتوراه في مختلف الاختصاصات . واللافت ايضا ازدياد عدد الطلبة العرب الدارسين للحصول على البكلوريوس والدرجات العليا وخاصة في العلوم الطبية والهندسية والصرفة. وقد استطاع العراق سد النقص الحاصل عن طريق توسع الدراسات العليا من جهة والتي حصلت بسبب الهجرة الواسعة نتيجة تاثيرات الحصار المادية والاقتصادية والاجتماعية المدمرة ومنها الانقطاع التام عن العالم وتوقف امدادات الاجهزة والمواد والكتب والدوريات العلمية. لقد كان الحصار حافزا لأخيار العراق ان يحولوه الى نهضة علمية عراقية هائلة. ودفع الحصار الى اندماج غير مسبوق للجامعة بالمجتمع والصناعة والخدمات وتبنت الجامعات مشاريع للبحث التطبيقي الصناعي في مجالات الصناعات الدوائية والكهرباء والزراعة والقوات المسلحة والامن والتجارة وغيرها من قطاعات الحياة المختلفة. وتبنت وزارة التعليم العالي صيغة العقود الاستشارية مع الجهات المستفيدة والتي انضم اليها آلاف التدريسيين في مختلف الجامعات العراقية.

 

جدول رقم (9): اعداد الخريجين من الجامعات والمعاهد لعام 1989-1990

 

الجنس

عراقيين

عرب

أجانب

المجموع

ذكور

22944

505

9

23458

أناث

16023

200

4

16227

المجموع

38967

705

13

39685

 

 

 

 

 

 

جدول رقم (10): اعداد خريجي الجامعات والمعاهد لعام 2000 – 2001

 

الجنس

عراقيين

عرب

أجانب

المجموع

ذكور

30789

955

16

31760

أناث

18247

189

18436

المجموع

49036

1144

16

50196

 

 

 

 

 

جدول رقم (11): احصائية باعداد طلبة الدراسات العليا لعام 2000 -2001

 

الجنس

عراقيين

عرب

أجانب

المجموع

ذكور

10324

1017

9

11350

أناث

5389

187

5576

المجموع

15713

1204

9

16926

 

 

 

جدول رقم (12): احصائية للتعليم العالي عام 2001

 

 

طلاب

أساتذة

 

ذكور

أناث

المجموع

ذكور

أناث

المجموع

 

195530

101762

297292

8686

4481

13167

منطقة الحكم الذاتي

20701

1576

المجموع

317993

14743

 

 

 

 

جدول رقم (13): احصائية بعدد الطلبة المقبولين في الجامعات والمعاهد لعام 2000-2001

 

 

عراقيين

عرب

أجانب

المجموع

 

ذكور

أناث

ذكور

أناث

ذكور

أناث

ذكور

أناث

المجموع

جامعات

56081

28278

1920

349

40

1

58041

28628

86669

كليات خاصة ومعاهد

3521

2138

121

18

3642

2156

5798

المجموع

59602

30416

2041

367

40

1

61683

30784

92467

 

المصادر (ملاحظة) نفس المصادر المعتمدة في الجزء الاول

1- الاحصائيات الاساسية للتربية في العراق للسنوات (1920-1990) ؛ وزارة التربية؛ بغداد ؛1990م.

2- الجعفري ؛ ماهر اسماعيل : الفلسفة والاهداف والسياسة التعليمية في العراق / محاضرات في دورة القيادات الوسطى ؛ وزارة التربية ؛ بغداد ؛ نيسان 2001م.

3- الاهداف التربوية في القطر العراقي ؛ ط 1؛ وزارة التربية ؛ بغداد ؛ 1986م.

4- تطور التربية ؛ التقرير الوطني حول العراق ؛ مركز البحوث والدراسات التربوية ؛ وزارة التربية ؛ بغداد 2001م.

5- تطور التربية ؛ التقرير الوطني حول العراق ؛ مركز البحوث والدراسات التربوية ؛ وزارة التربية ؛ بغداد 2004م.

6- حزب البعث العربي الاشتراكي : التقرير السياسي للمؤتمر القومي العاشر للحزب ؛ بغداد 1977م.

7- حزب البعث العربي الاشتراكي : بعض المنطلقات النظرية التي أقرها المؤتمر القومي السادس ؛ بغداد 1970م.

8- حزب البعث العربي الاشتراكي : نضال البعث ؛ ط3 ؛ المؤتمرات القومية ؛ دار الطليعة ؛ بيروت ؛ 1976م.

9- صدام حسين : الثورة والتربية الوطنية ؛ دار الحرية ؛ بغداد ؛ 1977م.

10- صدام حسين : حديث في الاجتماع التأسيسي لاتحاد مجالس البحث العلمي في 28 / 5 / 1975م ؛ بغداد 1975م.

UNESCO and Education in Iraq, Fact Sheet (28 March, 2003)11-        

Situation Analysis of Education in Iraq 2003, UNESCO, April, 2003   12

 

                                                                                 

        [email protected]                           [email protected]                                                                                                                

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.