الرئيسيةأرشيف - غير مصنفوفاة شاعر سورية الكبير علي الجندي في اللاذقية

وفاة شاعر سورية الكبير علي الجندي في اللاذقية

وفاة شاعر سورية الكبير علي الجندي في اللاذقية فارق الشاعر السوري الكبير علي الجندي الحياة  في مدينة اللاذقية الساحلية بعد معاناة طويلة مع المرض وكان الجندي قد هجر العاصمة السورية واستقر في اللاذقية منذ فترة طويلة من الزمن وسبق له ان شغل مناصب اعلامية عديدة وادار التلفزيون السوري لكنه ظل معروفا كشاعر ورائد من رواد الثقافة السورية وتعتبر فترة ادارته للملحق الثقافي في جريدة البعث في السبعينات الفترة الذهبية لتلك الصحيفة الرسمية
 
 
 
 
 
 
 
 ولعلي الجندي عدة بنات وولد وحيد يكتب الشعر ايضا وجميعهم يعيشون خارج سورية وقد اضطر بعضهم للخروج اثر المضايقات التي فرضت على العائلة بعد أغتيال عبد الكريم الجندي والتضييق على عمهم خالد الذي كان رئيسا لاتحاد عمال سورية وقد تركها هاربا بعد خلافات مع الرئيس السوري السابق حافظ الاسد وانضم الى منظمة التحرير الفلسطينية ليتابع نضاله مع الفلسطينيين الى ان مات ودفن في غزة
 
يعتبر الشاعر الكبير علي الجندي من أبرز شعراء التجديد في القصيدة السورية وهو من مجايلي السياب و كانت تربطه به علاقة طيبة اثناء تواجد الشاعرين في بيروت التي كانت تضم معظم شعراء التجديد آنذاك بما في ذلك ادونيس ومحمد الماغوط ابن بلدته سلمية وغيرهم منة الشعراء الذين شكلو ا محطات كبرى ومميزة في مسيرة قصيدة التجديد العربية
 
وقد تولى علي الجندي عدة مناصب في الدولة السورية ثم ابعد عنها واضطر ان يدفع ثمن قرابته كما اسلفنا لعبد الكريم الجندي لكن ذلك لم ينقص من مكانته الادبية فقد ظل مع ممدوح عدوان والماغوط وعلي كنعان في طليعة المشهد الشعري السوري
 
ولعلي الجندي عدة دواويين مميزة اشهرها طرفة في مدار السرطان أما اشهر قصائده على الاطلاق فقصيدة القطارات تمر التي اخترناها لقراء صحيفة الهدهد الدولية ونعيد نشرها لما فيها من صدق في تمثل محنة جيل علي الجندي رحمه الله واحسن مثواه
 
—————
 
القطارات تمر
 
 
 
…واقف منذ صباح الأمس أستجدي على أبواب مينائك
 
يا…أمي مواعيد السفر
 
أرقب الغادين والموتى و حمال التوابيت و باقات الزهر
 
فقطارات بلا ناس تمر
 
وأرى الحزن على جلد الحقائب..
 
منذ حين وأنا وحدي, وبرد الصبح يكويني
 
وقد سافر كل الأصدقاء
 
وأنا أنتظر الشمس و دفء القاطرة…
 
غير أن الحارس الجهم اصطفاني من جميع النزلاء,
 
انتهرتني شرطة الميناء, قالت لي ذؤابات الدخان:
 
أنت تبقى بعد ان تمضي الى البحر المراكب!
 
…ها أنا أنتبذ الركن الذي يشرف من بعد على البحر,
 
وأصطاد الذين انتهروا مثلي لكي أسألهم عن موعد
 
الأبحار, كي أطلب من عاهرة تمضي على أرصفة
 
البحر بطاقات لحب أو..رحيل
 
غير أن الضجة العيدية الحزنى أنتهت من غير أن ألمح
 
انسانا حوالي ولا أنثى.. ولا وجها نبيل!
 
كل من أمنت فيهم رحلوا أو ر(و) حلوا عني بعيدا,
 
والقطارات تمر
 
القطارات التي اشتقت لترداد أغانيها الحديديات ما عادت
 
تبالي بالمحطات الصغيرة!
 
كلها تمضي كلمح الخوف لا صوت لها و لا ناس فيها…
 
وأنا أرقبها قاطرة, قاطرة تمضي على خط من المطاط
 
لا تصفر, لا تصخب,
 
واذا أقترب
 
فمكان الحارس الليلي ينهاني
 
فأمضي خائفا أنتحب
 
و”كشك” هذا الحارس الامر و الناهي خواء
 
غير أني كلما قاربته اضطرب!!
 
..اه ياأمي امنحيني لغة الدفء , هبيني دمع عينيك
 
فأجتاز طريق الضعفاء-
 
…هوذا الليل على المرفأ و البحر , على كل جهات العالم
 
المرئي يمتد. وبي طفل يخاف الليل, مذعور من الوحدة
 
و الريح و أصوات القطارات الخفية..
 
كل ما أحتاجه ايماءة تذرفها عيناك..
 
كي أعبر نحو الطرف الاخر في اثر عيون الاصدقاء
 
..والقطارات تمر,
 
ونعيق السفن المبحرة الان مع الليل الى الاعماق
 
لا يمنح غير الرهبة الصماء و الحسرة.. اه
 
انقضى عهد شباب النورس الحائم في الزرقة
 
لم يبقى على أرصفة الميناء غيري,
 
لم يعد للغرباء
 
بعد أن مر نهار العيد هذا العام غير الانتظار
 
ربما
 
ربما جاء لهم في السنة القادمة العيد…
 
على ..جنحي قطار!!!
 
 
 
علي الجندي
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات