أرشيف - غير مصنف
سيد القمني يستغيث بالمنظمات الحقوقية الدولية بعد إهدار دمه والمطالبة بسحب جائزة الدولة التقديرية التي حصل عليها
تواصل الجماعات المتشددة المحسوبة على التيار الديني تصعيدها على الإبداع والفكر في مصري، فلا يكاد يمر حين من الوقت حتى تخرج علينا شاهرة سيف التكفير. فبعد قضية الشاعر حلمي سالم وقصيدته “شرفة ليلى مراد” والتي كفروا فيها الشاعر وطالبوا بمحاكمته وسحب جائزة الدولة منه، ومن قبل قضية أحمد عبد المعطي حجازي ومجلة إبداع التي صدر حكم بإغلاقها، وقضية حيدر حيدر وروايته وليمة لأعشاب البحر، وغير ذلك مما يأتي في ظل تزايد أعمال العنف الطائفي.
والآن تشتعل الحرائق ضد سيد القمني الذي يواجه هجوماً كاسحاً يطالب بسلبه جائزة الدولة التقديرية التي حصل عليها أخيراً ومحاكمته، بل إهدار دمه وإقامة دعاوى التكفير ضده، الأمر الذي دفع القمني بإرسال نداء استغاثة إلى كل الهيئات والأفراد والمنظمات الحقوقية في العالم وذلك من خلال مواقع إلكترونية.
وقال القمني في النداء “أهيب بضمير الإنسانية الحر فى كل العالم أن يهب لنجدتى أنا وأولادي بالمساندة المعنوية والتنديد بالفكر الراديكالي، مع تقديم حلول سريعة لإنقاذنا من الخطر الذي يحدق بنا”.
ولا يزال القمني يواصل الدفاع عن نفسه عبر الصحف ووسائل الإعلام خاصة بعد أن خرج من يقول إن الدكتوراه التي يحملها مزورة وأن رحلته العلمية لم تمض في الطريق العلمي والبحثي الصحيح، الأمر الذي دفعه للرد حيث عدد أساتذته ومن اشتغل معهم.
وأشار إلى أن المعول عليه هو ما كتب فى أعماله وهو مناط الأمر كله “وهو ما أزعم أنه إنجازي الحقيقي ومحل فخري واعتزازي، وبه أنا في كفاية وغنى عن أي درجات”.
لكن بعيداً عن جماعات التكفير وآلياتها في قمع وتقييد حرية الإبداع تظل قضية القمني محل تساؤلات كثيرة بين كتاب ومثقفين من مختلف الاتجاهات العلمانية والدينية المستنيرة.
وقال مفتي الديار المصرية الأسبق نصر فريد واصل المعروف باعتداله واستنارته “إن منح سيد القمني جائزة الدولة التقديرية جريمة أعدت بمهارة من أجل تشويه صورة مصر الإسلامية وإفساح المجال أمام أعداء الأديان كي ينشطوا فيما هو مناقض لثوابت الأمة، ولقد سخر القمني الذي منحه الوزير الجائزة حياته من أجل التشكيك في الإسلام ونبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم”.
ورأى البعض أن كتاباته لا تحتكم لمنهج علمي واضح في طرحها وأن وراء فوزه مصلحة ما تخص أحداً أو جهة، وإلا لماذا لم يصوت لصالح مفكر في قامة د.إمام عبد الفتاح إمام، وقيمته الفكرية تعلو قيمة القمني، ويكفيه أنه ترجم الأعمال الكبرى لهيغل وأسس المكتبة الهيجلية فى ثقافتنا، وأكد البعض أن الأجدى لحسم القضية الاحتكام للقيمة العلمية التي يشكك الكثيرون فيها حتى المتعاطفين معه.
وأصدر اتحاد الكتاب المصري بيانا يدين فيه حملات التكفير التي بدأت في التزايد في مصر أخيراً وهو استخدام الدين لإحلال الدم وقمع وتقييد حرية الفكر والإبداع.
ورغم أن البيان لم يعلن تضامنه بشكل مباشر مع القمني لكن إشارته إلى جوائز الدولة تعني ضمناً التضامن.
ويقول البيان “يتابع اتحاد كتاب مصر بقلق بالغ أصداء الحملة الإعلامية التي نشبت في الآونة الأخيرة بعد إعلان جوائز الدولة، وإن اتحاد الكتاب المصريين إذ يعلن تضامنه الكامل مع حرية الفكر والتعبير، ويعتبرهما الطريق الوحيد الممكن للارتقاء بالوعي والضمير الإنساني والوطني، فضلا عن كونهما يمثلان حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان، فانه يستنكر بقوة تلك الهجمة التي تشن باسم الدين والدين منها براء، فلم يعرف الإسلام سوى المجادلة بالحسنى ولم يقر سوى المسؤلية الفردية عن الاعتقاد والإيمان. ولم يدع لاحد الحق في التفتيش عما في صدور الناس”.
وأضاف “إن النتيجة التي يحذر منها بشدة اتحاد كتاب مصر، هي إسكات صوت العقل وإخراس صوت الضمير الحر، وإرهاب النابغين والنابهين من أبناء الوطن، بما يمكن أن يؤدي في النهاية إلى وأد كل ملكات الإبداع والابتكار والنقد، وهي التي تمثل قاطرة التقدم والتجاوز لكل ميراث التخلف والجهل الذى مكن الأعداء منا”.
وأردف “إن اتحاد كتاب مصر لا يدافع عن أشخاص أو مذاهب، وهو لا يتبنى أي اتجاه فكرى محدد، غير أنه يعتبر نفسه فى خندق واحد مع كل صاحب رأي وفكر، أيا كان اتجاهه، طالما كان ينطلق من أسس إنسانية ووطنية، ولا يحجر على حق الآخرين في مخالفته أو يمنع أن يكون لهم اجتهادات فكرية متنوعة ومشارب ثقافية متعددة. ويعتبر أن إرهاب المثقفين من المفكرين والمبدعين، سواء أكان على نحو مادي، أو باللجوء إلى القضاء، إنما يدل على خواء قريحة وفراغ جعبة هؤلاء المتمسحين بالدين”.
ويعتبر البيان أن “التعبير عن الاختلاف، وهو حق للجميع، يمكن أن يتم عن طريق مقارعة الحجة بالحجة والرأي بالرأي والكلمة بالكلمة، وهكذا تستنير الأمة ويعظم وعيها وتزدهر ثقافتها وتتبوأ مكانها اللائق بين الأمم الحية المنتجة للفكر والعلم والمسهمة في تقدم الإنسانية”.




