معاناة مسافر

معاناة مسافردكتور ناجى صادق شراب
لم أكن اعرف ان معاناة السفر مرة ومذله وتسقط منها كل الاعتبارات ألأخلاقية وحتى ألأنسانية ,ولم أكن أعرف أن سبب عدم نجاح الحوار والمصالحة أن المسؤولين ومن فى أكنافهم لا يشعرون بمعاناة السفر ،ولو شعر واحد منهم بهذه المعاناه ولمسها لأدرك كم هى المعاناه والانقسام بغيضه وثقيله على صدر المواطنيين العاديين الذين لا حول ولا قوة لهم , ولا سلطان لهم الا التضرع لله عز وجل أن ينقذهم ويخلصهم من هذه المعاناة وهذا الانقسام .
والمقارنة ظالمه بين سفر المواطن الفلسطينى وسفر أى مواطن فى العالم حتى لو كان من دول العالم الثالث الفقيرةوالنائية ،المهم أن لا تكون فلسطينيا فى السفر ،ومن حق الفلسطينى ان يفخر بمواطنيته وبقضيته ،لكنه فى المعابر والمنافذ البرية والبحرية والجوية يشعر كم هى جنسيته ثقيله ومحبطه وغير مقبوله بل وقد تكون مرفوضه ،فكلمة فلسطينى هنا قد تساوى الانتظار الطويل ، والحجز والرفض ، وكم هو محزن ان ترى الآخرون يدخلون ويخرجون بيسر وسهولة ، وأنت جالس تتحسس نفسك هل من مرض معدى تحمله او من وباء ،الا هذا الجواز الذى تحمله حنى بعد تجديده وتجميله ومضاهاته للجواز ألأمريكى من حيث اللون والاخراج فقط وليس من صلاحية الدخول فالجواز ألأمريكى يسبق صاحبه فىالدخول ،اما الجوازالفلسطينى يقف عائقا فى وجه صاحبه .
لقد لمست هذه المعاناة بعد اربع سنوات من عدم القدرة على السفر ، واعتقدت للحظة ان مؤهلاتى كأستاذ أكاديمى وكاتب فى العديد من الصحف والفضائيات العربية وحتى ألأجنبية ستشفع لى وتيسر لى ألأمر ، واكتشفت ان المؤهل المطلوب هو بقدر انتمائك الحزبى او قربك من السلطة ، وأدركت حينها لماذا يصر الجميع   على ألاحتفاظ بالسلطة والنفوذ ، فهذه من شأنها أن تفتح لك كل ألأبواب والمعابر وتدخل من بوابات                                                                                                                                                                                                                                 غير بوابات المواطنيين العاديين ، وتنقلك حافلات خاصة تريحك من معاناة السفر وبالتالى لماذا الاستعجال على الحوار والمصالحة فيمكن ان تفقد هذه المزابا والمكاسب . لقد شعرت بالألم وكم ألانسانية قد تكون صغيرة وانت تتوسل من اجل أن تحجز لك على مقعد أو تحصل على رقم متقدم فى باص لكى تتضمن السفر والا عليك أن                    تنتظر شهرا آخر أو اكثر وهذا معناه ان كنت مريضا قد تفقد حياتك ، وان كانت لك ارتباطات علمية قد تخسرهاوقد تتسبب فى عدم ؤويتك لأولادك أو أسرتك ، كل هذا بعضا من حجم المعاناة والمهانة التى يعانى منها المواطن العادىفى غزه حتى يسافر . وصور المعاناة كثيره ومن اكثرها ألما ومهانة أنك قد تشعر أنك مواطنا من الدرجة الثالثة وحتى الرابعة وذلك عندما ترى بعض ابناء المتنفذين تيسر لهم ألأمور ولهم معاملات              خاصه والأنكى من ذلك انهم ينظرون الى غيرهم نظرة استعلاء وعلياء .
لقد ادركت عندها لماذا تصر اسرائيل علىفرض الحواجز والقيود على سفر الفلسطينيين حتى تصل بهم الى حالة القرف السياسى والرضا بأىشئ او بالمقسوم ، لكن ان تفرض عليك القيود من ابناء جلدك فهذا غير مفهوم وغير مبرر . وادركت وهذا هو ألأهم لماذا هذا التطرف والتشدد ، ولماذا هذا الفشل للسلام ؟ لعل الخطوة ألأولى للسلام هى معاملة الفلسطينيين كمواطنيين آدميين لهم نفس الحقوق الانسانية التى يتمتع بها المواطن العادى فى دولة من دول العالم ، وما يصيب المواطن العربى من استغراب هذه المعاملة التى يتعامل بها المواطن ألأوربى وألأمريكى مثلا هؤلاء تفتح لهم كل ألأبواب أما العرب فتقفل فى وجوههم كل القنصليات ألأجنبية ، . أعود وأتساءل عن الوضع الفلسطينى وأتساءل من المسؤول عن هذه المعاناة والمهانة ؟ بكل وضوح وشفافية الفلسطينيون أنفسهم يتحملون مسؤولية ذلك ، وأخص من الفلسطينيين المسؤوليين منهم الحكومة المسؤولة فى غزة والضفة وفى المقام ألأول الرئيس نفسه ، هذه مسؤوليات أهم من المسؤوليات البروتوكولية والمراسمية وحتى من التفاوض بل ينبغى ان تكون هذه المعاملةمثل اى قضية تفاوضية أخرى. وهنا تقع المسؤوليةالمباشرة فى انهاء الانقسام السياسى واعادة فتح معبر رفح                                على اسس من المصالحة الوطنية ووفقا للشرعية الفلسطينية .بدلا من التنازع والتناحر . وعلينا أن نتساءل حقيقة ماذا نملك من هذا المعبر ؟ وما هى سلطاتنا الحقيقة ؟ الخطوة ألأولى فى طريق المصالحة هى اعادة فتح هذاالمعبر الانسانى والسياسى على أسس من الشراكة الحقيقى التى تعيد للمواطن الفلسطينى آدميته وكرامته الوطنية .
دكتور ناجى صادق شراب /أستاذ العلوم السياسية /غزه
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات