الرئيسيةأرشيف - غير مصنفحماس تحصد ما زرعت

حماس تحصد ما زرعت

 

حماس تحصد ما زرعت

 

- Advertisement -spot_img

رشيد شاهين

 

أن يعلن او أن يعبر هذا الناطق أو ذاك من حركة حماس أو من غيرها عن القلق وعن الأسف لسقوط 14 أو 19 أو 28 أو أكثر أو اقل من القتلى والعشرات من الجرحى في مدينة رفح يوم الجمعة بعد أن أعلن شخص تم وصفه ب”الموتور” عن قيام دولة او إمارة إسلامية، لا يمكن أن يكون هو الحل، وهذا ينطبق على الإعلان الذي صدر عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي عبرت هي الأخرى عن “بالغ القلق” مما يجري في رفح.

 

من المؤسف أن نسمع مثل هذه التصريحات التي يحاول مطلقوها أن يشعروا السامع او المشاهد بأنهم في تكرار إطلاقها إنما يقومون بواجبهم وهم يعلمون تماما ان مثل هذه التصريحات تصدر للتضامن والتعيير عن القلق مع أي إنسان وأحيانا هي تصدر للتعاطف مع مجموعة من ” الحيوانات” التي تتعرض لخطر ما مثل الانقراض او النفوق بالجملة.

 

 ما جرى في رفح والإعلان عن إمارة إسلامية في اكناف بيت المقدس ليس حدثا عاديا كما انه لا يجب ان يمر هكذا مرور الكرام، لأنه يحمل دلالات ومؤشرات خطيرة كما انه قد يؤدي إلى نتائج كارثية على الجميع ان يعمل من اجل تداركها قبل وقوعها وعند ذاك لن ينفع الندم.

 

عندما حصل ما حصل في مخيم نهر البارد وقبل ان يتم تدمير المخيم بالشكل الذي شاهده العالم عبر الفضائيات المختلفة كنا قد كتبنا وغيرنا في الموضوع وان ما يجري سيقود الى نتائج مدمرة، وهذا ما حدث، كما اننا لا نزال نحذر من تكرار ما حدث في مخيم نهر البارد في المخيمات الفلسطينية الاخرى خاصة مع تنامي الوجود المسلح بشكل سري للجماعات المتطرفة والتكفيرية في مخيمات لبنان.

 

وبالعودة الى مجزرة الإمارة الإسلامية في رفح بما في ذلك أميرها فقد كان هنالك ميلا لدى الناطقين باسم الحكومة المقالة للاستخفاف بعقول الناس من خلال كل التصريحات التي صدرت عنهم، حيث ان كلام السيد النونو عن ارتباط “الأمير” عبد اللطيف موسى بأجهزة الأمن البائدة يذكرنا بما لا زال يردده الناطق باسم حكومة المنطقة الخضراء في بغداد عندما يتحدث عن أيتام صدام والنظام البائد، برغم مرور ما يزيد على الستة أعوام على انتهاء نظام البعث في العراق، كما ان محاولة بعض الناطقين إضفاء بعض الصفات على أتباع الأمير وأعضاء المجموعة مثل انهم لم يكن لديهم علاقة بحماس وان من كان له علاقة بحماس فإنما تم التخلص منه وطرده على خلفيات مختلفة – طبعا في اغلبها سيئة ومسيئة- لم تكن موفقة ولا نعتقد بانها أقنعت من استمع إليها.

 

كان من الواضح ان الناطقين الذين خرجوا على الشاشات المختلفة بذلوا جهودا جبارة من اجل إقناع المشاهد بان ما قامت به أجهزة امن الحكومة المقالة ومعها عناصر القسام- لا ندري ما هي علاقة هؤلاء بفرض الأمن- كان من اجل فرض القانون والتصدي لفئة خارجة عليه وانها تريد فرض أجندات طبعا – خارجية- وان لهؤلاء الخوارج ارتباطات مع قوى وجهات خارجية واجنبية غير تلك التي تربطهم بالأجهزة “البائدة”، هذا عدا عن منح قتلى أجهزة الأمن شهادات – او صكوك غفران– بالشهادة وان مصيرهم مع الأنبياء والصالحين- فيما القتلى من الطرف الآخر هم من القتلى وان مصيرهم نار جهنم وبأس المصير.

 

طبعا وبعد ان انتهت العملية بما انتهت إليه تم تحميل هذه المجموعات ” الضالة” كل الانتهاكات التي حدثت في غزة، وتم تحميلهم مسؤولية تفجير حفل عرس آل الدحلان كما تحميلها كل التفجيرات التي وقعت في صالونات الحلاقة ومقاهي الانترنت وغيرها، هكذا فجأة بدون مقدمات تم الحديث عن هؤلاء “الأبالسة” وكأنهم سبب البلاء في قطاع غزة علما بان أحدا من حماس او غيرها لم يشر أبدا الى هؤلاء او سواهم في تلك القضايا، لكن من الواضح ان هذه الطريقة هي الأسهل من اجل التخلص من عبء التحقيقات التي قد تكشف تورط آخرين غيرهم في تلك الأعمال ومن ثم يتم إغلاق هذه الملفات بدون إثارة الكثير من الشكوك او الضجيج.

 

مهاجمة “العصابة” لم تقتصر على البيوت التي تحصنوا بها لا بل امتدت لتشمل المسجد – كما شاهدنا على الفضائيات وشهادة الشهود- الذي تم من خلاله الإعلان عن الإمارة وهذا يعني فيما يعني ان لا قدسية لاماكن العبادة في حال تعرض السلطة للخطر وان من حقها ان تقوم ليس فقط بقصف المسجد لا بل وهدمه إذا دعت الضرورة – على كل هناك سوابق في الإسلام منها ما قام به الحجاج في الكعبة قديما وما قامت به السعودية بقضية جهيمان العتيبي حديثا- وهذا على أي حال يترك الباب مفتوحا أمام أي ممارسات إسرائيلية ضد أي مكان مقدس إسلامي او مسيحي في الأراضي الفلسطينية سواء المحتلة او تلك التي أصبحت الآن الكيان الإسرائيلي.

 

لقد لوحظ ان أحدا لم يتطرق الى ما قامت به حركة حماس على مدار أكثر من سنتين استولت خلالها على قطاع غزة بقوة السلاح وفرضت خلالها وبشكل بطيء ومتدرج الكثير من الأمور على الواقع الفلسطيني هناك كما أنها مارست التشدد من خلال اتخاذها العديد من القرارات والتي كان آخرها المتعلق بفرض الحجاب على المحاميات والجلباب في المدارس.

 

السيد الغصين أشار الى موضوع تكفير المجموعة لبقية الناس علما بان هذه الممارسة تمت ممارستها من قبل حماس خلال أكثر من مناسبة وخاصة تلك التي تتعلق بالصلاة في الساحات العامة عندما أشارت الى ان من بين من أرادوا الصلاة أعضاء في الجبهة الشعبية و حزب الشعب وغيرهما على اعتبار أنهما فصيلان علمانيان وبالتالي لا بد من ان يكون كل اتباعهما كفارا علما بان هذا تعميم غير صحيح، إضافة الى ذلك فقد اعتبر بان أي محاولة من أي جهة كانت للحصول على السلاح وحيازته هي طريقة غير شرعية وغير قانونية وان الحكومة سوف لن تسمح بالفلتان الأمني وهذا يقودنا الى التساؤل عن الفرق بين ما يقوله الناطق باسم داخلية حماس وبين داخلية السلطة في رام الله – طبعا الرد معروف لدينا سلفا-.

 

القضية التي أثارت انتباه المراقبين ايضا هي إغلاق المنطقة على وسائل الاعلام ومنع الوصول اليها وان ما قيل في تبرير الإغلاق حول الحفاظ على امن الناس وحياتهم لم يقنع الناس، ويعتقد على نطاق واسع ان حماس بهذا الاجراء أثارت الكثير من الريبة والشك حول ما هي الممارسات التي تمت ممارستها في المنطقة خلال إغلاقها، من الواضح ان حركة حماس تعلمت الدرس واعتبرت مما كان خلال سيطرتها على القطاع وعندما تم تصوير الكثير من القضايا الشاذة والمعيبة والمرفوضة التي مورست بعد “انتصارها” في حربها على فتح والسلطة.

 

ما جرى في رفح وما تم الإعلان عنه من إمارة إسلامية هناك هو الوضع الطبيعي وليس الشاذ وهذا يذكرنا بتجربة القاعدة التي تم تغذيتها ومدها بكل ما يلزمها من دعم معنوي ومادي من اجل محاربة – الكفر والإلحاد- خلال الاحتلال السوفييتي لأفغانستان ومن ثم انقلاب التنظيم على داعميه بدون تمييز، ما حدث في رفح كان نتيجة حتمية خاصة وان حركة حماس هيأت الأجواء لكل هذا العنف والتطرف من خلال ما تم فرضه من قوانين وممارسات بالقوة كما تمت الإشارة وعليه فان على حماس ألا تلوم لا جهات “خارجية” ولا سلطة “دايتون” بل يمكن القول في هذا الإطار – على نفسها جنت براقش- وهذا ليس تشفيا بقدر ما هو محاولة للطرق على الجدران- برغم أن ما قامت به حماس في القطاع لم يؤثر فقط عليها، لا بل اثر بشكل كبير على مجمل الشعب والقضية الفلسطينية، وانه كان على حماس ان تعلم بان التطرف لا يمكن ألا ان يولد تطرفا وتشددا.

 

الحديث المتكرر عن اخذ القانون باليد ومنع العودة الى الفلتان لا يختلف عن حديث أجهزة الأمن بالضفة الغربية وبالتالي فان الحديث عن تميز حماس واختلافها في ممارساتها وانها دوما على حق بينما الآخر على باطل أصبح اسطوانة مشروخة وغير مقنعة، من الواضح ان للسلطة بريقها الذي يجعل حماس تتمسك بها وتقاتل من اجلها وتبرر كل ما تقوم به تحت يافطات وعناوين كبيرة هي في الحقيقة ليست سوى شعارات لم تعد مقنعة.

 

16 آب 2009 

اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات