إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هل السعودية بحاجة لمهرجان ثقافي؟

هل السعودية بحاجة لمهرجان ثقافي؟نضال نعيسة
– مضحكات ومبكيات الأعاريب كثيرة، والحمد لله هذه الأيام . فمن أطرف، وآخر ما حرر هذه الأيام هو تلك الأخبار التي تتحدث عن إقامة مهرجان للثقافة السعودية في الأرجنتين، ، أي في آخر ما عمـّر الله، مهرجان لا يختلف كثيراً بالمناسبة عن الثقافة العربية التي “يعملون” لها، هي الأخرى مهرجانات كل سنة في عواصم الفقر والقفر والجهل والاستبداد. ومن أطرف ما حرر، في هذا المهرجان هو قيام أرجنتينيات بتمثيل دور المرأة السعودية في السعودية، كونها هذه الأخيرة سجينة وغير موجودة عملياً، ولا تتمتع بأية حقوق، وهي عورة، وآفة وعار، ومفسدة للصلاة مع الكلب والحمار، وممنوع عليها التحرك لوحدها، من دون محرم، وهذا، بدوره، يعطي، أيضاً، فكرة جيدة جداً عن هذه الثقافة التي يجوبون بها، عبثاً، دول العالم. 
 
 
 
ولا أدري، بداية، إن كان السعوديون، وبعد أن نشروا ثقافتهم الفذة في عموم المنطقة الشرق أوسطية، وأحالوها إلى خرائب وزرائب وأطلال، هم، فعلاً، بصدد تصديرها ونقلها إلى خارج هذا النطاق الغيبي المنكوب تاريخياً. كما لا أدري ما هي حاجة السعودية، هذه، لمهرجان ثقافي وشهرتها الرائعة والاستثنائية قد سبقتها إلى كل مكان، هذا إذا عرفنا أن التسعة عشر انتحارياً الذين قاموا بغزوة نيويورك وواشنطن، ويعرف العالم أجمع من هم ومن أين أتوا وأية ثقافة فرختهم، وجبلتهم، واحتضنتهم، هم من التابعية السعودية، وهذا لوحده، أيضاً، يكفي لإعطاء فكرة عن هذه الثقافة الفريدة والمتميزة والتي لا تجاريها أية ثقافة أخرى. ولا أدري إذا كان المشرفون على هذا المهرجان قد تناسوا هذه الحقيقة الفاقعة، التي تجعل الثقافة السعودية ونجومها الكبار الآخرين، غير أبطال غزوة مانهاتن، كابن باز، والعودة، واللحيدان، والفوزان والعبيكان والبراك والسدلان وابن جبرين والقرني وابن عثيمين والشبيلي والمطلق والمنجد وعبد العزيز آل الشيخ وبقية قائمة الرعب والدراكيولات البشرية….وفتاويهم الثقافية الدموية العظيمة ، أشهر من علم، وتشكل اليوم، واحدة من أشهر الثقافات “الحية” على وجه البسيطة، ومن هنا فهي ليست بحاجة لأية مهرجانات للتعريف بها.
 
 
 
ولا أدري إن كان المشرفون على المهرجان يعلمون بأن الثقافة التي أنتجت أسامة بن لادن وربته وسمنته وأطلقته من مكاتب أمراء الوهابية الأمنيين بحاجة إلى أي تعريف ودعاية لها؟ فصوره وأفعاله مآثره العظيمة أشهر من صور جورج بوش ومايكل جاكسون والبيتلز والفور كاتس.
 
 
 
كما لا أدري إن كانت الكتيبات والبروشورات المرافقة للمهرجان ستتكلم عن الحريات الدينية في هذه الثقافة، وعن اللاتسامح الذي يمارس رسمياً، ويمنع الناس من حرية الاعتقاد وممارسة طقوسها الخاصة، وعن اضطهاد الأقليات الدينية والعرقية وحتى المسلمة، منها، التي لا تدين بمذهب ابن تيمية، وأن السعودية ومنظومة الخليج الفارسي، هي الوحيدة في العالم التي تمنع الحريات الدينية، وتكافحها وتميز دينياً، والوحيدة، أيضاً، من بين دول العالم التي لا يوجد بها كنائس، وكنس، ومعابد، وتحرم بناؤها، وتدعو علناً بالموت، والمحق، والتيتيم، على أتباع الديانات الأخرى في العالم.
 
 
 
ولا أدري إن كان المشرفون على المهرجان سيبلغون ضيوفه بأن السعودية، إضافة فقط للإمارات، والباكستان، كانت من بين دول أقل من أصابع اليد الواحدة، في العالم التي ساندت، ودعمت، واعترفت، بنظام ملالي طالبان القروسطي الغارق في غلوه وظلاميته، وكانت وراء نمو هذا الفرع من السرطان الوهابي الفاتك وتغذيته بالمال والسلاح والرجال والدعاة. وكانت وراء دعم وقيام معظم الحركات السلفية والأصولية والإرهابية في العالم من الإخوان المسلمين، وحتى جماعة أنصار جند الله بزعامة أميرها الوهابي عبد اللطيف موسى، الذي تغريه الثقافة الوهابية، والذي انتهت إمارته الطالبانية الوليدة في رفح وخان يونس مؤخراً بمجزرة دموية مروعة راح ضحيتها العشرات.
 
 
 
كما لا أدري إن كان سيرافق المهرجان لجنة من وزارة الداخلية السعودية لتشرح للأرجنتينيين عن نظام الكفيل العنصري الاستعبادي الذي لا يوجد مثله في البلاد، مثل إرم ذات العماد، وعن استرقاق الناس وتجارة الأطفال، واضطهاد الخدم والعمال، وأن يشرحوا للأرجنتينيين كيفية التعامل الحضاري والراقي مع الأجانب والوافدين والمهاجرين والمقيمين على أرضهم وتماماً كما يفعل السعوديون والخليجيون مع المهاجرين والوافدين، فأولئك الأرجنتينيين “غير المثقفين بالثقافة إياها”، سمحوا لـ” الوافد” السوري، كارلوس منعم، وتصوروا، أن يصبح رئيساً لهم. ( بالمناسبة، هناك اليوم مجزرة بشرية وحقوقية إنسانية ترتكب في الإمارات ضد مئات الأسر الفلسطينية التي تتعرض للطرد وللتهجير والترحيل القسري من هذه الدولة الخليجية التي تتغذى من الثقافة السعودية وتعتبرها قدوتها ومثلها الأعلى “ثقافياً”، وهذا أمر لا يتوفر إلا في هذه الثقافات الفريدة).
 
 
 
كما لا ندري إذا كان المشرفون على المهرجان سيقومون بعرض فيديو كليبات ومقاطع مصورة عن حفلات قطع الرؤوس في الساحات والشوارع العامة في قلب مدن وقرى هذه الثقافة المميزة، هذه الكليبات “الثقافية” الدموية المرعبة التي باتت تحفل بها معظم موبايلات العالم، ومواقعه الإليكترونية التي تعرف جيداً طبيعة هذه الثقافة الإنسانية والمتنورة والوديعة، على أن تعرض تلك المقاطع كنوع من التسلية والترفيه لزوار المهرجان وبعد طعام العشاء من أجل النوم الهادئ والأحلام السعيدة ليس إلا، فربما لا يعرف الأرجنتينيون، وما زالوا “نايمين على ودانهم”، بخصوص هذه الثقافة الفريدة والمميزة، والوحيدة التي ما زالت، تقطع رؤوس الناس علناً، وعلى رؤوس الأشهاد.
 
 
 
ومن هنا، فإن آخر ما يمكن التفكير به، هو أن تسعى السعودية لإقامة مهرجانات ثقافية. إذ لا تبدو، وكل الحمد لله، مع المنظومة الخليجية، بحاجة لأية مهرجانات للتعريف بثقافتها وطرق وأنماط حياتها، فشهرتها الثقافية والفكرية،، قد طبقت الآفاق، وهي أشهر من علم على نار، لا بل هي اليوم بحاجة أكثر لإقامة مهرجانات لستر، وطمس والتعتيم على هذه الثقافة العمياء، فليس فيها، بكل أسف، ما يغري، وما يفخر به، أو ما يسر، ويثير، على الإطلاق.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد