إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الحرد السياسي خاصية فلسطينية لانتزاع مواقع قيادية!!!

الحرد السياسي خاصية فلسطينية لانتزاع مواقع قيادية!!!بقلم: محمد أبو علان
المؤتمر السادس لحركة فتح جاء ليؤكد غياب الروح والفكر الديمقراطي عن الكثير من قيادات الحركة والذين تربعوا على عرش مؤسساتها التنظيمية عقود من الزمن، وبات الحرد والتهديد بالاستقالة سمة من سمات القيادات التي لم تخدمها الديمقراطية في مناصب قيادية.
 قبل عدة سنوات كان لدى نبيل عمرو نوايا (رغم نفيه لها في حينه) باتجاه تشكيل حزب سياسي جديد، وكنت شخصياً قد تطرقت لهذا الموضوع في مقال حمل عنوان ” هل حزب كديما الفلسطيني في الطريق” واختياري لهذا العنوان كان لتزامن حرد نبيل عمرو في تلك الفترة مع انشقاق آرئيل شارون عن حزب الليكود وتشكيله حزب كديما.
واليوم يكرر السيد عمرو نفس السيناريو بعد فشله في الحصول على مقعد في مركزية فتح، فقد قدم استقالته من المناصب المكلف بها وهي سفير فلسطين في القاهرة، وقيادته لجهود إطلاق فضائية الفلسطينية من المفروض أن تكون ناطقة باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”.
كنا سنعتبر استقالة نبيل عمرو أمر عادي لو أنها جاءت بشكل طبيعي، أو لو أن المهام التي يشغلها مهام ذات علاقة بمناصب لها طابع قيادي شعبي تتطلب من المسئول الاستقالة بعد فشله في الانتخابات ذات العلاقة بموقعه،، بل هي مناصب رسمية وتنظيمية لا علاقة لوضعه داخل حركة فتح بالمهام الموكلة له، وهذه الاستقالة تأتي بمثابة رسالة للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي لم يحمل نبيل عمرو في الكوتة الخاصة به والتي دعمها بشكل مباشر في انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح.
ولم يكن السيد عمرو الوحيد الذي تعامل بردة فعل غير ديمقراطية على نتائج الانتخابات في المؤتمر السادس لحركة فتح، فمع بزوغ فجر اليوم الأول بعد إعلان نتائج انتخابات المركزية نقلت الصحف الدولية والمواقع الإخبارية التصريحات النارية للسيد قريع ضد عملية المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، وبين ليلية وضحاها بات حل الدولتين أمر غير ممكن، ناهيك عن حديثه عن قادة أمنيين ينسقون مع الاحتلال وفازوا في مركزية فتح.
السيد قريع اعتقد بأن ذاكرة الشعب الفلسطيني ضعيفة لدرجة أنها قد نسيت أنه من المهندسين الذين وضعوا حجر الأساس والأعمدة والجدران لاتفاقيات أوسلو، وأنه هو من طرح قبيل عدة أسابيع فكرة تجنيس المستوطنين اليهود بجنسية فلسطينية إن هم رغبوا في العيش في الدولة الفلسطينية العتيدة، بالإضافة لكونه جزء أساسي من النظام السياسي الفلسطيني منذ قيامة قبل عقد ونصف من الزمان.
وهذا النمط من تعامل لقياديين بحجم نبيل عمرو وأحمد قريع يشير بشكل جلي وواضح أن هذا النوع من القيادات يتمسكون بالحزب وأطره ومؤسساته مادام هذا الحزب يخدمهم ويقدم لهم الامتيازات والمناصب القيادية فقط، وأنهم لا يقدمون خدماتهم بالمجان وإن جاءت دورة الحياة الديمقراطية في الحزب بما يخالف نزعاتهم القيادية ومصالحهم الذاتية يقفزون من الحزب في أول محطة يتعثرون بها وتفقدهم الامتيازات والسطوة والنفوذ.
ولو كان هؤلاء القادة السياسيين حريصين على مصلحة حركة فتح كحركة تحرر وطني أكثر من حرصهم على مناصبهم لكانوا أعلنوا وعلى رؤوس الأشهاد وقفتهم مع حركة فتح ودعمها للقيادة الفتحاوية الجديدة لتستعيد الحركة عافيتها رغم فشلهم في الانتخابات.
 ولكن تعاملهم بنمط الحرد السياسي والاستقالات لا يمكن أن يفهم منه غير رفضهم للحياة الديمقراطية داخل مؤسسات الحركة، وإن أردنا أن نذهب بالأمور لأكثر من هذا نقول أن مواقفهم وردة فعلهم بهذا الشكل قد تشكل محاولتهم الأخيرة لنيل عطف الرئيس الفلسطيني عليهم عبر تخصيص مواقع قيادية لهم بالتزكية وبدون منافسة.
وهذا النوع من القيادات غير مقتصر على حركة فتح، بل هو ظاهرة تعيشها كافة القوى السياسية الفلسطينية حتى تلك التي تدعي بأنها ديمقراطية وتقدمية، وكل هذا الواقع قد يكون مدخل قوي للبدء بإثارة الرأي العام باتجاه ضرورة وجود قانون أحزاب فلسطيني ينظم الحياة الحزبية لكل القوى السياسية الفلسطينية خاصة في ظل تحول معظمها لقوى سياسية علنية، ولم يعد لديها ما تخفيه.
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد