إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

انتبه، الكتاب المقدس ليس مقدساً

انتبه، الكتاب المقدس ليس مقدساًد. فايز أبو شمالة
في سجن نفحة الصحراوي كانت لدي نسخة من كتاب العهد القديم، مكتوب عليها باطلاً: “الكتاب المقدس”، ولأن الكتاب مطبوع في إسرائيل، فقد حسبت الأمر ذكاءً يهودياً في فرض القداسة على كتبهم المترجمة إلى العربية، لقد افتقدت النسخة أثناء تنقلي بين السجون، ولم أعثر على نسخة بديلة إلا في مصر، إذ وجدت نسخة قديمة من الكتاب المقدس ذاته على سور الأزبكية في القاهرة، ومكتوب عليها بخط اليد: هديتي إلى عمي العزيز سعادة محمد بيك نوفل 12-12- 1949م . أي أنها مطبوعة قبل قيام الدولة العبرية!.
 
نُقِشَ على الغلاف: “الكتاب المقدس”. أي كتب العهد القديم، والعهد الجديد. والذي يعنيني هنا هو كتاب العهد القديم، الذي يضم 39 سفراً، و929 إصحاحاً، وتبلغ عدد صفحاته 1258 صفحة. هذا الكتاب الذي طبع على نفقة جمعية التوراة الأمريكانية، ويتم تداوله بين العرب على أنه الكتاب المقدس، لا يسميه أصحابه، ومعتقديه اليهود أنفسهم، لا يسمونه الكتاب المقدس، وإنما يسمونه بالعبرية “تناخ” وهي اختصار لثلاث حروف، “التاء” من توراة، و”النون” من أنبياء، و”الخاء” من مخطوطات، فمن خلّاه يجري بين يدي العرب على أنه “كتاب مقدس”؟ ومن أعطى هذا الكتاب التقديس وهو النبع الذي تشّرب منه جميع اليهود قناعاتهم، وتكوينهم النفسي، وعلاقتهم بالغرباء، وعلاقتهم بفلسطين، وارتباطهم المشوه بأورشليم القدس.
 
إن في أسفار العهد القديم (الكتاب المقدس) من التحريض، والأحقاد ما يفيض عن منطقة الشرق الأوسط، ويطُفُّ على الكرة الأرضية، ففي سفر “ميخا” على سبيل المثال، مكتوب: “قومي ودوسي يا بنت صهيون لأني أجعل قرنك حديداً وأظلافك أجعلها نحاساً فتسحقين شعوباً كثيرين وأحرم غنيمتهم للرب وثروتهم لسيد كل الأرض”،ومكتوب أيضاً،” وتكون بقية يعقوب بين الأمم في وسط شعوب كثيرين كالأسد بين وحوش الوعر، كشبل الأسد بين قطعان الغنم الذي إذا عبر يدوس ويفترس وليس من ينقذ، لترتفع يدك على مبغضيك، وينقرض كل أعدائك”. هذا الكلام الذي نشتريه كعرب على أنه مقدس، هو كلام العهد القديم الذي لا يختلف عن كلام ”إهود براك” رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، ووزير أمنها الحالي، وهو يقول: “نحن نعيش في بيئة ليست بالهينة، نحن نعيش في “فيلا” داخل غابة، هذه البيئة لا تمنح فرصة ثانية للضعفاء، ولا تتسامح مع من لا يستطيع الدفاع عن نفسه، وعلينا أن ندرك أننا لسنا مجرد أرنب مستضعف داخل هذه الغابة، ولكننا فهدٌ، أو خرتيت، أو على أقل تقدير أسدٌ ذو مبادئ وقيم”. إنها القيم المستوردة من التاريخ اليهودي الذي برر للجيش الإسرائيلي تنفيذ المجازر بحق الفلسطينيين في قطاع غزة على مرأى، ومسمع كل العالم.
 
فمتى ستنتبه وزارات الثقافة العربية, والفلسطينية لهذا الخطر الملفوف بالقدسية؟!!!
 
وأين الذين يتهمون المسلمين بالإرهاب، ويتهمون دينهم بالتطرف من هذا الكتاب؟
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد