إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ماذا وراء ألإغتيالات السياسية؟

ماذا وراء ألإغتيالات السياسية؟دكتور ناجى صادق شراب
هذه مجرد محاولة للإقتراب لفهم ظاهرة ألإغتيالات السياسية فى دولنا ، وظاهرة ألإغتيال السياسى ليست قاصره على دولنا ، بل هى ظاهرة شهدتها وعاصرتها حتى الدول ذات النظم السياسية المتقدمة والمستقرة ، وألإغتيال السياسى قد يكون واضحا وصريحا ومباشرا ، وقد يكون سريا وبأيد خفية مثل اليد فى مسرح العرائس الى تلعب بالشخوص وتحركها كما تريد . والدافع وراء هذه المقالة ما فجره من إتهامات السيد فاروق القدومى فى إغتيال الرئيس عرفات ، وهو إتهام يخرج عن نطاق المصلحة العامة ليدخل فى نطاق المصلحة الخاصة الضيقة ، وإختزال الصراع من أجل انهاء الإحتلال لصراع حول السلطة والجاه والنفوذ والحكم ، ليؤكد الفلسطينيون أنهم ليسوا بعيدين عن النماذج السائده فى العديد من الدول .وأنهم يستخدمون نفس اللغة ونفس المفردات السياسية التى تتخلل الخطاب السياسى فى عالمناالعربى ، من التخوين والتشكيك والتكفير والإقصاء ، وإلإحتماء وراء شعارات الشرعية والمقاومة والمصلحة الوطنية . ومن شأن هذا الخطاب أن يحجب الرؤى عن الحقيقة ويعفى صاحب المصلحة الحقيقة وراء هذه الإغتيالات ، وهنا تقع المفارقة السياسية التى نعانى منها جميعا وتجعل المواطن يعيش فى حالةمن الإرتباك والضياع السياسى وفقدان الحقيقة .
 
والزعامات السياسية التى تغتال أو تستهدف بالإغتيال لا تغتال لشخصها بل ، بما ترمز إليه سياسيا ووطنيا ، وبما تحمله من مشروع سياسيى تناضل من أجله ، وقد يتعارض ويقف فى طريق مشاريع ومخططات خارجية تستهدف المنطقة كلها . ولذلك لا بد من تحديد ألإطار المكانى والزمانى لهذه الإغتيالات ، فنحن نتحدث عن إغتيالات على مستوى المنطقة العربية ، وهى المنطقة المستهدفة أساسا من وراء الإغتيالات التى حدثت والتى قد تحدث ، فهى منطقة مصالح إستراتيجية للقوى ألإقليمية والدولية المتصارعة والمتعارضة فى مصالحها ، ولذلك أى محاولة من زعامات سياسية فى المنطقة لتحرير المنطقة من هذه السيطرة ،فلا بد من ان تكون مستهدفه لأنها قد تقف ضد طموحات إقليمية ودولية كبيرة . فإما مشاريع سياسية متهادنه ومتوافقه، وتسير فى نفس دائرة مصالح هذه الدول والقوى ، وليس من الصعب التعرف على هذه الدول والقوى المتعارضة فى مشاريعها وطموحاتها الإقليمية مع طموحات الزعامات السياسية التى أستهدفت بالإغتيال ن وهنا يبرز المشروع الصهيونى والمشروع الإمبريالى .
 
!ذن الإغتيال السياسى هدفه إجهاض لمشاريع وطموحات وطنية وقومية وحتى إسلامية تسعى للتحرر بالمنطقة من مشاريع الهيمنة والسيطرة الخارجية . وهذه الفرضية تحتاج إلى تاكيدها بأمثلة واقعية للإغتيال السياسى :
 
فالرئيس عبد الناصركزعيم وقائد مصرى وعربى ظهر فى فترة حاسمه فى الصراع الدولى والصراع العربى الإسرائيلى فى فترة الخمسينيات ،وبرزت قيادته وتأثيره فى أعقاب حرب 1948، والهزيمة التى منيت بها الجيوش العربية ، فتبنى مشروعا قوميا يسعى للتحرر من الإستعمار وإعادة الهيبة والحيوية للقومية العربية ، ومحاربة التبعية للغرب ، ومناهضة المشروع الصهيونى ألإستيطانى ، فكانت حرب 56 ، وحرب 67 ، وحرب الإستنزاف فى عهده ، ولذلك جسد المشروع الناصرى فى بعده القومى العربى مناهضا للمشروع الإمبريالى والصهيونى ، فكان لا يد من التخلص من هذا المشروع القومى وإحباطة بالتخلص من صاحبه ، ,إذا كان موت عبد الناصر يكتنفه الغموض والجدل ، لكن موته أقرب إلى الإغتيال من الموت الطبيعى .
 
أما الرئيس عرفات الذى يثار الجدل والنقاش حول موته وبما فجره القدومى من إتهامات يبقى موته أقرب إلى ألإغتيال بالسم البطئ, فعرفات يمثل مشروعا ثوريا ومقاوما ، ظل متمسكه به ، وخيار سلام الشجعان ألذى وضع إسرائيل أمام خيارات الحرب والسلام ، وقد دفع الرئيس عرفات ثمنا سياسيا كبيرا عندما رفض المقترحات ألأمريكية فى قمة كامب ديفيد الثانية ، فمن يجرؤ أن يقول لا للرئيس ألأمريكى ، فكان الحصار فىالمقاطعة ،إنتهاءا بمرض مفاجئ وغريب أثبتت كل المؤشرت أن هناك خالة تسمم وراء قتله .
 
والملك فيصل بما مثله من شخصية قائده ورافضه للمصالح الإمبريالية فى المنطقة ، وما مثله قرار وقف النفط فى أعقاب حرب 1974 ، والذى كان بمثابة تهديد مباشر للمصالح ألأمريكية والغربية ، أيضا كان لا بد من التخلص منه ، بصرف النظر عن ألأداه والوسيلة ،لكنها تبقى أقرب إلى ألإغتيال .
 
وأما الرئيس صدام وإن كنت ضد قراره بغزو الكويت وكان من القرارات الخاطئة ، لكنه مثل نموذجا معارضا أيضا للمصالح الخارجية ، فحربه مع إيران لسنوات طويله ، ومحاولته بناء نموذج العراق القوى ، فكان ضرب المفاعل النووى ألعراقى من قبل إسرائيل إنتهاءا بالحرب على العراق ومحاكمته وقرار إعدامه رغم محاكمته الطويلة لكن كان قرار ألإعدام ورائه تاثير خارجى لا يمكن تجاهله .
 
وهناك إغتيال الشيخ أحمد ياسين المقعد علىكرسيه ، لكن خطورته فى ما كان يمثله من مشروع إسلامى مرن وواقعى ، وما مثله ذلك من تهديد للمشروع الصهيونى وأحلام إسرائيل فى التوسع، فكان قرار إغتياله يصاروخ من طائرة إسرائيلية وهو خارج من صلاة الفجر , ,إلى جانب ذلك هناك سلسلة طويله من القادة والزعماء السياسيين والثوريين الذين تم إغتيالهم لأنهم يمثلون مشروعات سياسية وثورية تقف فى وجه الطموحات التوسعية لدول إقليمية ودولية خرج المنظومة العربية .
 
هذه هى ألأسباب التى تقف وراء إغتيال القيادات السياسية وما تمثله من مشروعات تحرر وبناء وتنمية وإستقلال بالقرار العربى .
 
دكتور ناجى صادق شراب /استاذ العلوم السياسية /غزه
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد