إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

بعض من دروس عربية في الهزيمة والانتصار والحوار

بعض من دروس عربية في الهزيمة والانتصار والحوارنزار السهلي
ليس هناك أدنى شك أن ما تعيشه إسرائيل هذه الأيام بعد حربي تموز وغزة في لبنان وفلسطين مع هزيمة سياسية وعسكرية منيت بهما المؤسستين العسكرية والسياسية الإسرائيلية على يد المقاومة اللبنانية والفلسطينية في تموز2006 وكانون في غزة 2008 يتطلب التوقف العربي عند جدوده لتكون هناك بعض العبر , فالبعض الذي تحدث محقاً عن بديهيات أساسية وقناعات راسخة إن هذه الدولة الصهيونية ليست بذلك المارد الخارق المخيف الذي يمكن أن يجتاح جيوش عربية في اقل من 6 ساعات واخذ الجنود العرب بلباسهم الداخلي حاولت الدعاية الصهيونية بعد النكسة في عام 67 ترسيخها عبر كي الوعي العربي في أن أي جولة قادمة من القتال مع الجيش الإسرائيلي ستكون دروس النكسة جاهزة للمتلقي العربي وهذه المحاولات من الكي القاسي للوعي الجماعي العربي فشلت فشلا ذريعا بفعل تنامي قدرة المقاومة ونجاح ثقافتها وإرادتها المنتشرة في العالم العربي  وانكسار الحلم الصهيوني في فرض إرادته على المنطقة وشعوبها
 
المشكلة في كل الدروس والعبر التي نتحدث عنها تكمن في إننا نعيش إلى جانب حالة الانكسار الصهيوني الحاصل في لبنان وفلسطين حالة أخرى من استسلام رسمي عربي لإرادة أخرى غير إرادة شعوبها ففي الوقت الذي ينشغل فيه نتنياهو وليبرمان ومن على منبر الكنيست بتوجبه الرسائل التي تفيد انه في المرات القادمة سيتم تجاوز الأمور التي أدت لتلك الهزيمة والإخفاق والعجز للمؤسستين الصهيونيتين نجد انشغالا رسميا عربيا بأشياء غير متعلقة بالقراءة المتأنية لما يعنيه نتنياهو وليبرمان وانشغالا رسميا فلسطينيا في جلد الذات عبر إطالة جلسات الحوار العقيمة ودخولها متاهات أراد لها الإسرائيلي أبواب موصدة تسهل عليه ارتكاب المجازر ومواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني وأرضه فيما ينشغل أطراف الصراع الفلسطيني برشفات الاحتراب المتواصل
 
الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لجريمة كبيرة ينتهك فيها الإسرائيلي كل الأعراف والقوانين الدولية يحتاج للاستفادة من تجربة الدروس الماضية ومن أيام وسنوات العدوان المتأصلة والمتواصلة عليه بحيث لا يسمح فيها لتلك الأصوات التي تنخرط في المشروع الأمريكي الوهمي الذي لا يحمل في طياته إلا فرض الاستسلام ومن ثم عملية تسمى ” عملية سلام ” سيقوم بطرحها اوباما على المنطقة أوائل الشهر القادم تصب في مصلحة المشروع الصهيوني المنحسر بفعل مقاومة الشعوب الحية في المنطقة
 
لن يحتاج الشعب الفلسطيني تظاهرة غاضبة هنا وهناك بل إلى العمل الكثير الذي لم تقم به السياسة العربية في مواجهة العدوان الصهيوني الأخير على غزة والمتواصل على الشعب الفلسطيني فوق أرضه التاريخية وإجراءات العدوان التي لم تواجه سوى بتصريحات يتيمة تارة منددة وتارة اخرى شاجبة لم تحصد إسرائيل من ورائها سوى مزيد من العدوان والاستيطان المتواصل وإكمال بناء جدار الفصل العنصري  وتهويد مدينة القدس وطرد سكانها أمام العالم كله مقابل حيادية مفرطة وصمت مطبق للسياسة العربية
 
وعليه يجب أن يكون درس فلسطين عبرة تعطي للعرب جميعا الفرصة لتعيد صياغة مواقفها وانتقالها من الحيادية والصمت المريب إلى حالة أخرى ليكون لهذا الشعب الأعزل من يناصره حقا لا من يضغط عليه لقبول ما يمن عليه من مشاريع السلام الموعود من ليبرمان ونتنياهو ومن سبقه في المؤسسة الصهيونية
 
 تمييع بعض المواقف العربية التي نشهدها ريثما يتم إطلاق الرؤية الأمريكية للسلام في المنطقة  واتضاح بوصلة الإدارة الأمريكية في المنطقة هو في حقيقة الأمر فشل في قراءة الدروس والمواقف عبر عقدين من الزمن وافتضاح وعجز المواقف الرسمية العربية أمام شعوبها لم يبقي للسياسة العربية في ظل الحديث عن فتح نافذة سلام مع سورية عبر ” عملية سلمية ” وشروط ليبرمان ونتنياهو من هذه العملية لن يبقي للسياسة العربية سوى وحدة الموقف والتضامن مع المقاومة واستمرارها ودعم القراءة السورية وعدم ترك الفلسطينيين لمواجهة مشاريع نتنياهو وليبرمان واستثمار حالة الهزيمة التي أصيب بها المشروعين الأمريكي والصهيوني في المنطقة وعدم خفض سقف المطالب العربية والفلسطينية والإسراع بانجاز المصالحة والتوافق الفلسطيني هو الموقف الوحيد الذي يمكن أن يأتي ببعض الحقوق والمكانة العربية المهدورتين بفعل سياسات الثقة العمياء بالإدارة الأمريكية التي تبحث عن أي نصر ينقذها من حالة الهزيمة والانتكاسة التي أصيبت بها بفعل سياسة المقاومة والممانعة المعروفة العناوين في المنطقة
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد