إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

رمضان والتخمة حتى الرقبة

بقلم – عطا مناع

 

أنبتُ نفسي عندما أشحت بناظري عن سيدة تجلس في زاوية شارع المدبسة تحمل طفلها الذي لم يتجاوز العامين وأمامها “كر تونة” فيها بعض الشواقل، مضت في حال سبيلي وبقيت تلك السيدة على ناصية الشارع تنتظر من يسعفها بقطعة نقدية صغيرة.

 

كنت قبلها التقيت في محيط كنيسة المهد بفتية تتراوح أعمارهم بين السابعة والعشرة أعوام يستعطفون الحجاج الأجانب في مشهد يبعث على التساؤل والخزي الفلسطيني في زمن الانقسام.

 

تقول الدراسات أن شرائح واسعة من الشعب الفلسطيني تعيش حالة غير مسبوقة من الفقر، حيث تجاوزت نسبة البطالة في محافظة بيت لحم أل 29 %، هذة النسبة تحكي دون خطابات أو تنظير واقع الشعب الفلسطيني في زمن الانقسام

 

المشكل أن الجهات المختصة في “جناحي” الوطن تصدع رؤوسنا بالقانون والضوابط الاجتماعية وسياسة العصا حيث أصبحنا نشتاق للجزرة في خضم الفتاوى القانونية التي حولت المواطن الفلسطيني” لربوت” يتحرك على “الرموت كنترول “منتظر رحمة الإلة التي نتمنى أن تنزل علية في شهر رمضان المبارك.

 

ولكن “عباد اللة المؤمنين” في بلدنا يضعوا الحواجز أمام رحمة اللة وأمام فقراءة، فالفقراء خامة جيدة لحرامية البلد، فهؤلاء يستخدموهم لإتخام بطونهم التي لا تشبه، والبطون في بلدنا فلسطين حسابات بنكية لها أول وليس لهل أخر.

 

قلت معتقدا الصدق أن المتخمين حتى الرقبة يستخدمون الفقراء لمضاعفة أرباحهم من خلال التبجح بالصدقة متناسين أهمية السرية في مساعدة الغير أو الصدقة، ما دفعني للاستهجان عندما رأيت خيمة على احد الأرصفة تابعة للبنك الإسلامي تقدم الوجبات الرمضانية للفقراء……..شكرا لكم على “تعاطفكم وحرصكم” وأحسدكم على” العقول التي فكرت وأبدعت وخرجت بهذه الفكرة الجبارة”…….

 

كلنا نعرف أن المتخمون منا يتقدمون صفوفنا…… في المسجد والمناسبات العامة….. يتصدقون علينا تحت شعار اليد العليا خير من اليد السفلي…… يتخموننا في كل مناسبة وغير مناسبة بالخطابات والفتاوى التي لا تسمن من جوع….. يتصدرون مجالسنا…… يقيمون الافطارات ويدعون أنفسهم”ولي في هذا حديث لاحق”….. حتى إذا دعوا أبناء الفقراء أو الشهداء لوجبة إفطار لا بد من التصوير وإنتاج الأفلام لإثبات “الواقعة” وأيضا لي في هذا حديث.

 

تخيلوا معي لو أن كل واحد منهم قد بعض ما أخذه من شعبة، وتخيلوا لو أنهم يدعوا أبناء شعبهم لحالهم يعيشون على كفاف كرامتهم وعلى الزيت والزعتر كما نادى إسماعيل هنية في يوم من الأيام، وبالمناسبة فان بعض العائلات الفلسطينية لا تتجرأ التفكير باقتناء الزيت الفلسطيني لان هناك محتكرين يصدرون ويستوردون، وهناك من يتحكم بالعباد مستهدفا حقها في ملء المعدة…………………………أليس هذا من علامات يوم القيامة.

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد