إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

” سويعات ” قاسم عطا

محمد الياسري ليس من عادتي السهر لمتابعة لقاءات تبثها قناة العراقية بين الفينة والأخرى تخص الشأن العراقي، لا انتقاصاً من هذه القناة- لا سامح الله- لكني كغيري من ابناء جلدتي العراقيين مللنا الكلام الرنان والحشو والاسفاف الذي يصدع الرأس دونما نتيجة، وبالاحرى كما يقول المثل العربي ” اسمع جعجعة ولا ارى طحيناً”. لكني وعلى – غير العادة- وجدت نفسي وبلا مسوغ استمع الى برنامج بث مباشرة على هذه القناة، مساء الجمعة، مع اللواء قاسم عطا الناطق الاعلامي باسم قيادة عمليات بغداد، و الحقيقة نعم الناطق الذي لا يكل ولا يمل من التصريحات والمؤتمرات الصحفية واللقاءات التلفازية. تحدث السيد اللواء كثيرا عن احداث الاربعاء الدامية وجرحها الغائر في قلوب كل العراقيين الشرفاء، وهو يبرر ما حدث وما جرى ومن خطط ومن نفذ وكيف ولماذا وهو كلام ليس بالجديد، لكن الذي استوقفني في كلام السيد الناطق الاعلامي اصراره على اعلان الفاعلين والمخططين لهذا الفعل الجبان خلال السويعات القليلة القادمة، رغم اصرار الزميل مقدم البرنامج على معرفة هوية الفاعلين واعلانها للمواطن المتحرق شوقا للمعرفة عسى وان يأتي اللواء باسماء جديدة غير التحالف البعثي التكفيري، لكن السيد عطا بقي مصرا على ان سويعات قليلة ويعرف الشعب العراقي من استهدفه. وها نحن بعد يومين واكثر من تصريحات السيد اللواء وانقضت السويعات والجميع بالانتظار لمعرفة من الذي قام وخطط ونفذ وسهل وتواطئ وارتشى و استمرئ الدم العراقي.. و لاندري كم ستطول سويعات قاسم عطا وغيره من المسؤولين دونما معرفة الحقائق بالكامل، رغم اننا لا نستغرب و لانستعجب ان تلك السويعات لن تأتي ابداً كما حدث مع غيرها من الأحداث الدامية التي مرت وتمر كل يوم على بلدنا المبتلى بكم هائل من مدعي الكلام وبياعيه… تخيلوا الكثير من مشاهدي الفضائية العراقية قاموا بفتح التلفاز فجر السبت، وعند السحور، كي لا تفوتهم المعلومات الموعودة من السيد اللواءولكنهم لم يعلموا أن الجميع قد غط في سبات عميق، لانهم صيام ينتظرون رحمة الله. الغريب لا احد يجرؤ من السادة المسؤولين ويفهم السيد عطا ان العراقيين ملوا وكلوا من كثرة التصريحات التي لا تغني و لاتسمن ولا احد من قادة الجيش والأمن والدولة اوقف السيد اللواء وقال له كفاك تلاعباً بالالفاظ والمبررات واعطي للناس عملاً حقيقيا واعترافاً واضحاً ان ثمة اخطاء ارتكبت وان البعض يتاجر بقضايا الناس ويسعى الى الصعود على اكتافهم وهمومهم . اتمنى على زميلي مقدم البرنامج في الفضائية العراقية ان يعيد اللقاء مع اللواء عطا ويطرح السؤال التالي عليه: لقد انقضت سويعاتك الموعودة دونما ان تنبئنا بجديد؟ ما الذي حدث ؟ من منعك وضغط عليك كي تتنصل من كشف الحقائق؟ كما اتمنى عليه طرح سؤال محدد وواضح لكل مسؤول في الدولة العراقية: من منكم زار موقع الحادث وواسى الناس ورفع حجارة من الارض التي نكبت؟ أم اكتفيتم ببيانات الادانة والاستنكار وتشكيل اللجان التحقيقية وكم أفواه الاعلام ومهاجمته؟ ويبقى علينا نحن الشعب المكلوم سوى الدعاء في هذا الشهر المبارك أن يحمينا من قادتنا و ينصرنا على القوم الظالمين.. و انا لله وانا اليه راجعون. محمد الياسري [email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد