إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ألـــوو …. مـــين !!!

  ألـــوو …. مـــين !!!
 
ما أن يرن جرس الهاتـف حتى يرد واحد من أهل البيت على القاصد بـ :-          
ألوو ,,, مين ؟!!
فتكون الإجابة بعدة احتمالات وبصور متباينة :-
أنت اللي مين ؟!
آسف الظاهر أني غلطت بالنمرة !!
دار مين هاي ؟!
أنا فلان …. أريد كذا …. لو سمحت … آسف على الإزعاج !
أو بعض الإزعاج بكلمات أو حركات وتعابير يندى لها الجبين
أو كثير من الإزعاج بالتكرار وإعادة الاتصال ومضايقة الناس أو أكثر من ذلك بالتسلية بجهاز صنع لأهداف وله وظيفة محددة يفترض أن ينحصر استعماله في نطاق هذه الغايات والأهداف !
وإما أن يرن الهاتف رنة واحدة ثم ينقطع حتى يترك لدينا حب الاستطلاع ونعود نحن للمتصل فيكون قد وفر مكالمة !!
أو يرن الهاتف بشكل متتابع ويتكرر عدة مرات وبشكل مبالغ فيه طالما أن أحداً لم يجيب , ولا يضع هذا العنيد من ضمن احتمالاته أن لا أحد في البيت أو أنه شغل أهل البيت شاغل عن الرد كأن يكونوا نيام أو في صلاة وعبادة أو في قضاء حاجة .
وإما أن يكون على الطرف الثاني تسجيل ودعاية لمنتج أو استفتاء يكون الرد فيه مزاجياً !
أو يكون اتصالا عشوائياً من متفرغ وخالي شغل يبحث عن تسلية أو فريسة !
أو يكون اتصالا في ساعات متأخرة من الليل بقصد ايقاظ أصحاب البيت واللعب بمشاعرهم وبينهم الصغير والعجوز الكبير والمريض !
وفرحنا لكاشف الأرقام فكان الالتفاف حوله وتفاديه بالحسوي !
وما أن أطلَّ علينا الهاتف النقال وصار في متناول كل منا حتى صرنا نرى ألواناً من العذاب لتوفر هذا الجهاز مع الصغير والكبير والجاهل والمراهق والحاسد والحاقد والمحب والصديق والأب والابن والزوج والزوجة والبيت وأهلَّ علينا بعدها الجيل الثاني والثالث و… بالتصوير والتسجيل والرسائل المكتوبة والصوتية وفتحت علينا أبواب جديدة من القلق والحذر في كيفية التعامل مع هذا التجديد وكأنه آفة ومصدر إزعاج , بدلا من الاستعمال الايجابي واستغلاله في الترفيه وسد الاحتياجات !
صار أداة مساعدة للغش في الامتحانات والنصب والاحتيال ومضايقة الناس بتصويرهم أو تسجيل كلامهم ! صار حلماً يسعى إلى نيله الأبناء ورمزاً للاستقلالية وعلامة من علامات البلوغ !
صار مصدر قلق في المدارس والمساجد والمجتمع ووسيلة تعدي وتجاوز للخصوصيات !
صار يستنزف قسماً ليس بالهين من مدخولاتنا ومؤثراً فعالاً في أوضاعنا الاقتصادية وعبئاً إضافياً في ظل الظروف الصعبة التي نحياها !
صار مسبباً للتعرض لكثير من الإشعاعات الكهرومغناطيسية ذات التردد العالي في سوء استعماله ووضعه قريباً من الجسم وخاصة في ساعات شحنه في الليل .
وصار أداة قاتلة لها دورها في حوادث الطرق !
إن استخدام الهاتف النقال أصبح ضرورة من ضروريات الحياة ولكن يجب التزام الحذر والاتزان في استعماله  فهو يشكل خطراً في استعماله أثناء رحلة الطيران وفي الإقلاع والهبوط لما قد يتسبب من تداخل مع أجهزة الملاحة الجوية وقد يتسبب في كارثة قد يرو ح ضحيتها المئات.
واستخدام الهاتف الجوال أو المحمول أثناء تعبئة الوقود أو بالقرب من مضخة تعبئة الوقود يشكل خطراً بحيث أن هناك احتمال تولد شرارة تتفاعل مع أبخرة الوقود مما قد يتسبب في انفجار كما حصل في أماكن متعددة في العالم
كل اختراع هو بمثابة سلاح ذو حدين فلماذا نصر على أن نتقوقع في الحد الفتاك المسبب للهلاك ولا نرضى بالجانب الطيب البنّاء في استعمال هذا الاختراع وكل اختراع !
وسبحان الله ! ما أن يهل علينا اختراع أو اكتشاف حتى نسارع به إلى الإمكانيات الضيقة والسيئة ونقوم باستغلاله بطرق سلبية ونبحر في الطرق الالتفافية ونتمتع باكتشاف الحيل والألاعيب وطرق الأذى والضرر والإزعاج والتجريح والانجراف والانحراف ولا نفكر في حالنا ونحن نيام وكل هذا السيل من التطور والتكنولوجيا والتجديد ليس لنا دور أو نصيب فيه إلا أننا مستهلِكون أو مُجرد سوق !
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد