إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

( أفمن يمشي مُكبَّاً على وجهه أهدى ) ؟

يوسف جمل :- ( أفمن يمشي مُكبَّاً على وجهه أهدى ) ؟
 
 
GPS جي بي اس : هذا الجهاز أو البرنامج الجديد الذي اختُرِعَ مؤخراً والذي من خلاله يمكننا تحديد أهدافنا في سفرنا ويقوم بإرشادنا إلى الهدف خطوة بخطوة من خلال شاشة لخريطة السفر التي توصلنا إلى الهدف أو إلى وجهتنا في أسفارنا ورحلاتنا وقضاء حوائجنا ومن خلال الإرشاد الصوتي : إلى اليمين ثم إلى اليسار وبعدها إلى اليمين وفي المفترق التالي إلى اليسار …وهكذا حتى نصل إلى غاياتنا!
وكل فرد منا في داخله مثل هذا الجهاز وهو موجود فينا منذ خلق الإنسان وزين ومُيِّز بالعقل الذي كان شرطاً من شروط الوجوب في العبادات وأساساً من أسس البلوغ والتكليف !
ولكن الإنسان في بداياته الأولى يحتاج إلى برمجة يقوم عليها من سبقه إليها من بيت ومؤسسة ومسجد ومجتمع فإما أن ينشأ ببرمجة سلبية تودي به إلى الهلاك سائراً في دروب الضلال إلى اليسار ثم إلى اليسار ثم إلى الكذب والسرقة والعنف وأكل أموال الناس وحقوقهم والاستهتار وعدم الإخلاص في العمل و …. و…. والسير بحسب هذه التوجيهات حتى ينتهي السفر ويجد الإنسان نفسه قد وصل إلى نهاية غير مفاجئة فهو قد شب وتبرمج على ذلك وحتى في مراحل كثيرة في سفره تقابل مع كثير من الشارات الضوئية التي كانت تنذر وتؤشر وتعلن عن خطأ الطريق ولكنه تجاهل ومضى في طريقه مكباً على وجهه وقد نفذ المخزون من الوقود والطاقة ودابة السفر قد أعياها التعب والكبر وحتى لو أراد أن يعود إلى بداية الرحلة من جديد فهو لن يقدر على ذلك فقد مضى وانقضى فهي الرحلة الأولى والوحيدة والأخيرة !
ويقول البعض ربما يتوب ويتراجع في آخر رمق وباب التوبة مفتوح فيكون الجواب ربما وذلك على الله يسير ولكن كيف يكون كل حياته هناك وفجأة يصبح هنا وهي ليست لعبة يُنظر إليها بهذا الاستخفاف ويختصرها الفرد منا بقوله سأتوب في آخر يوم أو شهر أو سنة ومَن منا يعرف ذلك وكلها في علم الغيب !!
وكما ذكر فإما أن ينشأ ببرمجة سلبية أو ببرمجة ايجابية توصله في نهاية المطاف
إلى الهدف المنشود سائراً في دروب الهداية إلى اليمين ثم إلى اليمين ( وأصحابُ اليمين ما أصحابُ اليمين ) ثم إلى الصدق والأمانة والتسامح والمعاملة الطيبة والعبادة المقبولة والإخلاص في العمل وأداء الحقوق و… و…. والسير بحسب التوجيهات متجاهلاً كل المغريات وصامداً في وجه التحديات حتى ينتهي السفر فيجد الإنسان نفسه قد وصل إلى نهاية طبيعية غير مفاجئة , هذه النهاية التي حددها منذ البداية في جهازه الجي بي اس وسار بموجب التعليمات ومن سار على الدرب وصل !!
 ومن الطبيعي أن المسافر الذي حدد هدفه واستعد لسفره واستعان بالله ورسوله وتزود بكل ما يلزمه ولم ينس البوصلة فبدونها يكون سفره عشوائياً لا يضمن فيه الوصول أو تحقيق الهدف وإذا صدق العزم وضح الهدف ووضح السبيل إليه !
فقد قال الله تعالى في محكم تنزيله :- (( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )) . ( الآية 35–  سورة يونس 10 )
وقال أيضاً وهو أصدق القائلين :- ((أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم )) . ( الآية 22– سورة الملك 67 ) .
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد