إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

باب الحارة : إبطال من ورق وأسلحة من خشب

باب الحارة : إبطال من ورق وأسلحة من خشبتهب في رمضان رياح عاصفة من المسلسلات العربية ،وهذه كما تلك في قوتها وشدتها لا تبقي ولا تذر، حتى ان الحيرة تنصب شباكها فلا تدري الى أي منها تذهب،وما هو المسلسل الذي تفضل متابعته ،او الى أين تتواري عنها، كونها باتت مكتوبة عليك رغماً عنك في البيت ،والعمل ،والمقاهي ،والجلسات ،والأسواق في كل مكان وزمان، فان لم تكُ من متابعها فأنت غريب الأطوار في نظرهم.
 
العامل المشترك بين المسلسلات هذه أن جلها يقوم على ذكاء وإتقان للسبك واستخدام مقعر للتاريخ وحتى اللغة،وإسقاط لواقع مر على ماضي امر ،وهذا بطبيعة الحال مخالف للطبيعة التي تفترض القيام بعكس ذلك.
 
إبطال فرسان لا يشق لهم غبار، أفكار ،وخطط ،ومعارك شيمتها الانتصار،أسلحة مشرعة دوماً فوق رؤوس الأعداء، ،حلول ترضي كافة الأطرف بعد مط في الإحداث ،نساء “كلاسيكيات “بألف رجل اختصرت نساء القرن الحادي والعشرين باعتبارهن متمردات على ألزواجهن ومجتمعهن لا يقبلن شي إلا ان كان خارجا من أعماق أفكارهن ، على العكس من نساء الحارة والبادية والقرية في القرون الغابرة التي تقابل الإساءة بحسنة نحو ” تئبرني ابن عمي ، يومي ابل يومك(……)، وكأن عجلة التاريخ توقفت عند ذك الزمن الذي يود كتابنا العودة اليه لا حباً بل كرهاً وهروبا منه ومن مشاكل حاضر تصاغروا عن إيجاد حلاً له.
 
رجالات معاصرين بأثواب تاريخية كان لهم على ذمة التاريخ صفات تنم عن الشجاعة والنبالة والشهامة والدهاء والكياسة والسياسة وفي بعض الأحيان تياسه،فهم “رجال حسم”، ،إبطال يشبهون الهة سومرية أسطورية”نصفها الإلهي وأخر بشري”،قبائل،ومدن،وقرى،وبوادي كما الجمهورية الفاضلة أعيد ابتعاثها من جديد من ركام أفلاطون،لا يمكن هزيمتها او الانتصار عليها،مثاليون عباقرة أقوياء جهابذة ساكنوها،تأخذك الإحداث تعايشها بشكل يومي على مدار ثلاثون حلقة لتصل في النهاية الى حبكة رومانسية ،يحيلها المتابع الى خيالة،باعتبار ان المعنى والمبنى والعقدة والحل كلها وجميعها وجلها في بطن الكاتب،يتمنى المتابع على أثرها العودة الى ماض ٍ الزمن الجميل،بمقابل وائد الحاضر، باعتبار التفكير به وفق كتابنا وممثلينا وحكوماتنا ممنوع لا يتوجب تعاطيه فهو كما الهيروين يعاقب عليه القانون.
 
المتابع يجدها إي ـ المسلسلات ـ تحمل الكثير من البطولة حتى تشعرك بفخر شبيه بليلة الدخلة،يمتد لك منذ مئات السنين ويصل حيث انت لتقل ان الأمة”لسه بألف خير”،هذا هو حال مسلسلات من نوع باب الحارة وقبائل الشرق وفنجان الدم ورجال الحسم،وعطر النار(……)،وغيرها مما تزخر به شاشاتنا العربية التي إصابتنا بشي من تلوث ضوضائي نظري،مع ان كثير من متابعي المسلسلات لا يتسمرون إمامها إلا لمتابعة ملائكة أحلامهم من الفنانين والفنانات لتكن بمثابة مقدمة لسهرة حمراء في المساء !!!
 
الفخر الذي ينخر الفكر والجمال الذي يهز الكيان يصيبك بنوع من الإحباط عندما تجالس نفسك برفقة فنجان قهوة،تسيطر عليك شياطين الأفكار وتسل برفق ناعم عن سر هذه المسلسلات التي ترفض ويرفض كتبتها البوح برسالتها.
 
ان كان تاريخنا العربي كما تصور لنا يزخر بمئات من قصص الإبطال،يا ترى لما خسرنا أرضنا العربية وأنفسنا معها التي غطتها غبرة وجهل وخنوع وجبن،ان كان لدينا إبطال من أمثال هؤلاء التاريخيين المتحجرين لماذا جبنا عن إطلاق طلقة واحدة باتجاه أرضنا المحتلة في مشارق الأرض ومغاربها،لماذا لم نشهد أصوتاً بعيدا عن تنظير السطو والسرقة باعتبارها رجولة وقوة،لما اختصارنا تاريخ بمقارعة النساء والكؤوس،لماذا لم يسرقوا فلسطين الى ألان من يد اليهود،لما لم نشهد بطلا عربيا يقوم بسرقة وثائق او خطط حروب او مشاريع صواريخ صهيونية ولماذا لم يقارعوا الأعداء بدل النساء.
 
أه …اه …اه على امة تحول تاريخها الى زور يكتب على شكل سيناريت ،واه على تاريخ ينظر الى الوراء وينكر واقعه الانهزامي الآني ،ومستقبل لا يعرف فحواه .
 
وبعد كل هذا نعود من جديد نسل أنفسنا قبل الآخرين لما ضاعت فلسطين ولم نستطيع الى ألان تحرير حجر واحد وشجرة واحدة ومسجد واحد وكنيسة واحدة من براثين المحتل المغتصب،وقبل هذا وذك لم نحرر أنفسنا الانهزامية الفردانية الأنانية،لماذا تجرعنا النكبة،وشربنا النكسة،ورفضنا الهزيمة،بل تطور الامر الى أكثر من ذلك في بغداد فباتت” فكسه”بطعم الهزيمة ونكهتها .
 
تبا لنا من أمه بلهاء،خرساء،جاحدة،ذليلة،جبانة ،”اونطة ” تحول دينها من دين محمد الى دين مهند على رأي الإعلامي الفذ حمدي قنديل ….سلام عليكم .
 
 
 
 
 
خالد عياصرة
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد