إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

قطاع غزة على طريق التعريب والتدويل,, و منظمة التحرير بديل للسلطة

قطاع غزة على طريق التعريب والتدويل,, و منظمة التحرير بديل للسلطةسعيد موسى
 ((مابين السطور))
الوقت المتاح للفرقاء الفلسطينيين لإنهاء الانقسام شيئًا فشيئًا آخذ في العد التنازلي والنفاذ، وقد كان الانقسام الفلسطيني الكارثي على مستوى الملاعب السياسية، المحلية منها والعربية والإقليمية والدولية ككرة يتجاذبها اللاعبون الرئيسيون بمصالحهم المتوافقة والمتناقضة على خطوط التماس، مصلحة تكتيكية تعود على مجمل مصالحهم الإستراتيجية في مواجهة الآخر، لذلك اعتبرها أغلبية اللاعبين عن مكر ودهاء، شأن فلسطيني داخلي، وهنا قد نفهم اللعبة الدولية والإقليمية من هذا القول وانتظار مايفرزه الانقسام والاستقطاب من استثمار ذلك الانقسام على مسار لعبة القمة السياسية للمشروع القديم الحديث القادم إلى المنطقة بقوة وعنفوان”الشرق الأوسط الكبير”، ولكن مالا يمكن فهمه على معيار الوحدة الفلسطينية مصلحة عربية، ذلك الترهل العربي في عدم التعاطي بجدية قوية مع ذلك الانقسام الذي كان له تداعياته السلبية على مجمل الوضع العربي الرسمي والشعبي، فذهب بعضهم إلى اعتبار ذلك الانقسام شأن فلسطيني داخلي،وفريق آخر ذهب عمليًا لاعتبار الانقسام مصلحة لنظامه فاخذ البعض يدعم هذا الفريق وبعضه يدعم ذاك، حتى وصل الانقسام الفلسطيني بعد صولات وجولات الحوار الطويلة والمكثفة في القاهرة إلى نهايته المعقدة والى طريق مسدود تحتاج إلى معجزة لفك طلاسمها، حيث أن مفاتيح الحل والعقد باتت موزعة على من ارتضاهم الفرقاء بالتبعية الاقتصادية والسياسية أوصياء على القضية الفلسطينية، حتى وصل الجميع إلى شبه قناعة بأن أرادة الفرقاء الفلسطينية مسلوبة أو مباعة في سوق النخاسة العربي والإقليمي، ولم يعد هناك أي فائدة للمزيد من جولات حوار الطرشان، حيث طمس الأوصياء على أرادتهم ليصبح الانقسام نعمة والوحدة نعمة.
 
 
 
وعليه والصراع الحقيقي على السلطة والحكم من وجهة نظر شرعية، وكل فريق يدعي بان سلطة الآخر غير شرعية، وحيث أن معيار الشرعية من عدمها هو الانتخابات الديمقراطية حيث سلطة الشعب في اختيار نوابها وأحزابها، فكانت التجربة بالانتخابات الشرعية 2006 تحمل معها كثيرا من تراكمات الماضي والخلافات الداخلية، لكن الأهم من الخلافات الداخلية كان الصدام السياسي مع المجتمع الدولي، الذي يعتبر نفسه وصيا على رعاية تلك السلطة الوليدة وصولا إلى حل دائم للصراع الفلسطيني_الإسرائيلي وحل الدولتين، وبلوغ حزب سياسي جديد”حماس” إلى سدة الحكم بقبول ومباركة كاملة من المجتمع الدولي لمشاركتها في الانتخابات واحتمال نجاحها بل حتمية النجاح ، حسب ماكشفت عنه التقارير السياسية الأمريكية والإسرائيلية لاحقا بالتأكد من فوز” حركة حماس” لكنها وعلى غير المخطط في المسار السياسي ، استنكفت عن الاعتراف بالأجندة السياسية لآباء اللعبة الانتخابية ومن ضمنها بل أهمها شروط الرباعية عامة والاعتراف بالكيان الإسرائيلي خاصة، فكان الرد الدولي من لم يعترف بشرعيتنا الأم والتي أفرزت شرعيته لن نعترف بها، ثم ازدادت وتيرة الإصرار بعدم الاعتراف ثم الحصار ثم العدوان.
 
 
 
ومع اقتراب نهاية الفترة التشريعية 24/1/ 2010 نجد أن الحماسة للحوار آخذة في الفتور بل أقترب الحوار إلى الإعلان عن فشله في التوافق على خمسة ملفات رئيسية، بات الحديث عن معظمها والمتعلق بإدارة السلطة وأجهزتها لا فائدة منه، لان موعد الانتخابات يقترب بسرعة شهرين أو ثلاثة، بغض النظر عن قبول البعض أو استنكافه عن استحقاق ذلك الموعد، وقد قلنا سابقا وفق المعطيات العربية والدولية”أن المصالحة الفلسطينية مطلب داخلي، وان الانتخابات التشريعية استحقاق دولي” بمعنى أن الاتفاق حاليا على إعادة هيكلة مؤسسات السلطة وإصلاح أجهزتها بات من متطلبات الماضي، لأنه وفق فرضية الانتخابات من يكسبها يشكل ويصلح مايريد، ومع هذا الفتور الحواري تشهد الساحة الفلسطينية تفعيل شرعية أخرى هي المرجعية الأساسية لشرعية السلطة الفلسطينية، وهي منظمة التحرير الفلسطينية صاحبة القول الفصل أمام العالم بأسره وليس حكومة مقالة هنا وحكومة تسيير أعمال هناك، فالتعامل ليس مع رام الله أو مع غزة بل مع منظمة التحرير الفلسطينية، وشاهدنا جميعا بعد نجاح المؤتمر السادس لحركة فتح وإفرازاته القيادية الجديدة والتي حملت العديد من المفاجآت على غير التوقعات، فهناك حراك ينبئ بشيء ما على مستوى العودة خطوة للوراء لمربع منظمة التحرير الفلسطينية على حساب السلطة الوطنية، سواء بتفعيلها من حيث لجنتها التنفيذية وجلسها المركزي ورئاستها أو بمستوى انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، فلاشيء يأتي من فراغ ولا حراك يهدف للعدم.
 
 
 
واعتقد أن الأمر يسير صوب موعد الانتخابات التشريعية بعد شهور قليلة، يتزامن مع ذلك اقتراب إعلان القاهرة فشل الحوار وتحويل ملف الانقسام الفلسطيني إلى جامعة الدول العربية، المطالبة حينها ليس بجولات حوار جديدة، لان حوار القاهرة بتكليف من جامعة الدول العربية، بل من حيث انتهى الحوار إليه ولن يكون خيار أمام جامعة الدول العربية حينها سوى استدعاء أو دعوة الفرقاء إلى الفرصة الأخيرة بالتوقيع على اتفاق ليس تقاسم ولا مشاركة سلطات بل لاتفاق مصالحة بهدف التوجه إلى انتخابات تشريعية ورئاسية وكذلك انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وبرؤيا عربية تُسقط نقاط الخلاف المُحال التوافق عليها فلسطينيا، وفي خال تمرد طرف على إرادة الإجماع العربي وفي ظل اقتراب مسئولية المجتمع الدولي عن استحقاق الانتخابات التشريعية، وهنا سيكون القرار العربي آخذا في الاعتبار انتظار المجتمع الدولي عن المحاولة العربية الأخيرة، وفي حال فشل المساعي العربية برفض أحد أطراف الانقسام الفلسطيني للانصياع للإرادة العربية، سوف يتم التنبيه بان الطرف العربي ليس اللاعب الوحيد بل هو جزء من منظومة دولية لم تتدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي”الانقسام” لكنها لن تتردد في التدخل لتولي مسئولياتها حيال السلطة التي قد تكون الفترة التشريعية لإدارتها قد نفذت، فينتقل الملف الفلسطيني من التعريب الغير قادر على حسم الأمور، إلى التدويل وهنا يأخذ الأمر مسارا مخالف لكل التوقعات من مطالبة جادة وربما فورية لكل الأطراف والأحزاب الفلسطينية أن تجهز نفسها لخوض الانتخابات التشريعية برعاية عربية ودولية مكثفة، وهنا قد يتوارد إلى ذهن البعض من منطلق سذاجة القوة المحدودة لتحدي الاستحقاق والالتزام الدولي، فيكون قد وقع في شر تحدياته دون حسابات دقيقة.
 
 
 
وأعتقد في ذلك الوقت للاستحقاق الانتخابي، ستكون كل الشرعيات قد فقدت قانونيتها وشرعيتها، وبالتالي يتم حل مؤسسات السلطة الفلسطينية برلمان ووزارات، فيكون البديل بالعودة مؤقتا لحين علاج الأمر في الأروقة الدولية، هو تولي منظمة التحرير الفلسطينية “مرجعية المرجعيات للسلطة وصاحبة الاتفاقيات التي أفرزت السلطة والانتخابات” ، وهنا لا نشير إلى انهيار السلطة بالمفهوم المطلق، بل ربما تكلف منظمة التحرير هيكل أو هياكل سياسية معينة، كأن يسار إلى تكليف لجان بالإنابة عن المنظمة لإدارة الشئون التعليمية والصحية والأمنية وما إلى ذلك، بمعنى عدم وجود حكومة ووزارات بالمفهوم القائم قبل انتهاء مشروعية مؤسسات السلطة، فتصبح المنظمة بالمطلق هي السلطة البديلة التي تدير شئون البلاد مؤسساتيا وبشكل مؤقت لحين إجراء الانتخابات على مسارين، مسار انتخابات السلطة تشريعيا ورئاسيا، وبالموازاة فور الانتهاء من تلك الانتخابات التشريعية يُشرع بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني برعاية وضمانة عربية وربما دولية كذلك، ولا اشك بان كل الأطراف تعي جيدا ظروف المرحلة القادمة بما فيها من يلوح بمعارضة إجراء الانتخابات وربطها بالمصالحة التي لن تتم بشكلها المعمق المطلق، ولا يعني المجتمع الدولي سوى توافق فلسطيني يفضي لانتخابات، لذا نلامس حراكا سياسيا من قبل الفرقاء على جميع الساحات الدولية، لطرح أجنداتهم السياسية المتطابقة”دولة فلسطينية بحدود الرابع من حزيران 67 ” مع التسابق في الالتزام بالمصداقية بالرغبة بالسلام، والدليل لايحتاج إلى توصيف بالحرص الشامل على وقف المقاومة وردع كل من تسوله نفسه بالإخلال بالأمن على مستوى جناحي الوطن في الضفة وغزة، ولا اعتقد أن طريقة تقديم الذات الحزبية السياسية المكثفة للعالم الغربي عامة والأوروبي خاصة، يمكن أن تتجاوز ثابتين أساسيين هما منظمة التحرير الفلسطينية وثابت الانتخابات التشريعية في زمانها ومكانها برعاية دولية تضمن للأطراف التي تنفتح على العالم الغربي حاليا التعامل مع النتائج التي ستفرزها انتخابات 2010 مهما كانت في إطار الرغبة بتحقيق السلام، الذي باتت تبرز ملامحه على المستوى العربي والأوروبي والأمريكي والإسرائيلي كذلك، ولا يوجد عاقل يعرف بأبجديات السياسة يمكن أن يعتقد ببقاء الوضع السياسي على ماهو عليه الآن.
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد