إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لماذا حضرت الشعبية اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني؟

 

لماذا حضرت الشعبية اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني؟

بقلم: زياد ابوشاويش

حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان علني من إضافة أي بند لاجتماع المجلس الوطني الطارىء الذي دعا إليه الرئيس الفلسطيني ورئيس المجلس وبعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، وهذا يعني الموافقة على اجتماع المجلس والمشاركة في أعماله، وهكذا كان حيث شاركت الشعبية في الاجتماع غير الملح وغير الضروري وطنياً في الفترة الحالية.

إن من يعرف الجبهة الشعبية جيداً وأنا أزعم معرفتي بها بشكل كبير ودقيق لابد قد شعر بالدهشة من موقف الجبهة غير المألوف في الحالة المحددة ولأسباب كثيرة نوجزها في التالي:

أولاً: الاجتماع لم يكن نتاج مشاورات مسبقة بين فتح وباقي الفصائل وخاصة الشعبية التي تجاهر كل يوم بضرورة التنسيق في خطوات من هذا النوع تمس مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وأن الدعوة للاجتماع غير الضروري أتى من رموز حركة فتح على هامش اجتماع اللجنة المركزية للحركة وأكده قياديون فتحاويون ليس لهم أي صفة رسمية في المنظمة.

ثانياً: لقد عقد الاجتماع لإكمال اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير دون حساب لواقع الساحة الفلسطينية المنقسمة ودون أخذ المتغيرات اللاحقة بعين الاعتبار وخصوصاً أن الشعبية كانت أحد الموقعين على اتفاق القاهرة الذي ينص على إعادة الحياة للمنظمة وتفعيل مؤسساتها عبر مشاركة كل القوى والفصائل فيها، والحال أن الاجتماع والإضافة كرسا الوضع القديم وأغلقا الطريق على أي خطوة جدية باتجاه المشاركة الحقيقية لباقي الفصائل وهي ليست فصائل وقوى هامشية، وحتى لو لم نكن متفقين مع حماس أو الجهاد أو فصائل دمشق في تكتيكاتها على الصعيد الوطني الداخلي فإن ذلك لا يعني الاستخفاف بقصة المصالحة ومشاركة هؤلاء إلى هذه الدرجة ولا أظن أن الجبهة الشعبية في وارد الانحياز كالعامة إلى هذا الطرف أو ذاك في الخلاف الناشب بين فتح وحماس والذي تتحمل فيه الحركتان وبشكل متقارب للغاية مسؤولية الوضع السيء جداً والخطير الذي تعيشه القضية الفلسطينية والذي يفسد أي خطوة باتجاه حصولنا على حقوقنا أو إعادة بناء ما دمره العدوان على قطاع غزة.

ثالثاً: إن عقد الاجتماع داخل الأرض المحتلة عليه تحفظات كبيرة وجدية وليس لكل الوهم الذي يتحدث به البعض بعبارات من نوع ” داخل الوطن ” أو ” رغم أنف العدو ” أي قيمة حقيقية، لأن الحقيقة أن كل القادة والسادة العاملين في الشأن الوطني يتحركون تحت رقابة العدو وبموافقته ورضاه وهو الذي يتحكم في حلهم وترحالهم وهذا أمر لا تقبله منهجية تفكير الجبهة الشعبية ولا نظرتها لمستقبل الصراع مع العدو في الداخل والخارج.

رابعاً: الاجتماع لم يعط وقتاً للتحضير له وخاصة أن مندوبي أغلبية الشعب الفلسطيني غير حاضرة في هذا المجلس، ولم يحضر من خارج الوطن المحتل سوى عدد قليل للغاية، ورغم أن اللائحة الداخلية للمجلس تبيح الاجتماع بمن حضر لاستكمال نصاب اللجنة التنفيذية خاصة إلا أن الأمر هنا لا يتعلق بالنصوص القانونية قدر ارتباطه بأهلية التمثيل التي يفتقدها المجلس الحالي أساساً وليس للجانب الشرعي أي قيمة هنا لأن هذه الشرعية تم انتهاكها ألف مرة من جانب القيادة المتنفذة في المنظمة ولاحقاً السلطة…والأمر هنا سياسي في الدرجة الأولى وليس كما تركز حماس وتفصل حول الشرعية والقانونية…الخ.

خامساً: الجبهة الشعبية التي اعترضت على إعلان سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني عن قيام دولة الأمر الواقع بعد عامين باعتباره ليس الجهة المخولة لهكذا إعلان والتي ربما تكون محقة فيه باعتبار المنظمة هي جهة الاختصاص في هذا الشأن توافق على اجتماع لمجلس وطني لم يلغي فقط أهم بنود الميثاق الوطني وداخل الأرض المحتلة بل مجلس يفتقد الشرعية القانونية من سنوات طويلة مثله مثل العديد من المراكز والمواقع المفتقدة للشرعية، ولأن افتراض الشرعية لهذه المؤسسات بوضعها الحالي يرسخ ذات المفاهيم المستخفة بالمنظمة والعابثة بها وبمؤسساتها الأمر الذي أقر بحدوثه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابه أمام الاجتماع المذكور واعترافه الصريح بأنهم أخطأوا سابقاً في طريقة التعامل مع المنظمة بخلاف الإهمال وكما نرى يمثل هذا الاجتماع نفس الطريقة والأسلوب ومن هنا الدهشة لحضور الجبهة، وموافقتها من حيث المبدأ على هذا الاجتماع.

سادساً: إن الموقف الذي تبنته الشعبية في موضوع المصالحة ومن ثم المشاركة في مؤسسات منظمة التحرير بعد إصلاحها وإعادة تفعيلها يرتب عليها العمل على إيقاف أية خطوات تعقد وتعرقل الجهود المبذولة لإنجازها والحال أن هذا الاجتماع أنتج مزيد من التشنج من جانب الفصائل غير المشاركة في هذا الاجتماع.

إن مساعي إعادة الوحدة الوطنية أهم في هذه المرحلة من استكمال هيئة لم تلعب أي دور مؤثر وكابح للاندفاع الفلسطيني الخاطيء تجاه مفاوضات عبثية وتجاه خطط تعتمد في الأساس على تنسيق وتشاور مع العدو الصهيوني وعلى إشراف الولايات المتحدة وجنرالها في الضفة عليها.

إن الجبهة الشعبية بمواقفها المعروفة ومنهجها السياسي ترفض بشدة ما أوردناه للتو حول التنسيق مع العدو وحول الإشراف الأمريكي ولذلك ولأن اللجنة التنفيذية لم توقف هذا أو حتى تصدر بيان بخصوص التنسيق أو الإشراف فإن درجة العناية بهذه اللجنة يجب أن لا تسبق قضية الوحدة الوطنية خاصة أن المنظمة قد تكون في القريب العاجل أمام إعادة تشكيلها وتركيب مؤسساتها من جديد سواء جرت المصالحة وشاركت بها حماس أو لم تجر المصالحة ولم تشارك حماس الأمر الذي يفترض في ظل التحفظات التي أوردناها موقفاً آخر من الشعبية تجاه هذا الاجتماع وفي هذه الفترة على وجه الخصوص.

إن إرجاء اجتماع المجلس كان أجدى لنا من عقده رغم كل الحديث عن أهمية تفعيل منظمة التحرير ومؤسساتها، وحتى لا يفهم هذا الرأي بطريقة خاطئة فإنه لابد من توضيح أن الاعتراض على عقد هذا الاجتماع الآن لا يعني مطلقاً اعتراضاً على مبدأ تفعيل المنظمة وإعادة الاحترام والهيبة لدورها وحصرية تمثيلها للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، ونتمنى أن يكون اجتماع المجلس الذي انتقدناه فاتحة لعمل جدي بهذا الاتجاه وليس كما قال بعضهم بأنه اجتماع استكمالي لمؤتمر حركة فتح السادس والذي رافقه الكثير من الثغرات والمفاجآت وأنتج مشكلة اسمها “أبو علاء” وأن الاجتماع كان بهدف حل هذه المشكلة.

[email protected]

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد