إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

“علا” الغزاوية التي تحولت إلى “أحمد” ليست الأولى في مجتمع مغلق

"علا" الغزاوية التي تحولت إلى "أحمد" ليست الأولى في مجتمع مغلق
 ”كلما كتبت اسمي “علا” على كتاب أو ورقة امتحان، تمنيت لو أضفت همزة ليصبح علاء ولكنني كنت اشعر بالخوف الشديد”.
 
مضت خمسة عشر عاماً من حياته كأنثى هي الآن في نظره أقصر من يوم واحد يقضيها كذكر، يقول احمد فايز احمد عبد ربه: “15 عاماً مضت ليست أهم ولا أفضل من عمري القادم إن شاء الله”.
 
 
 
قرار صعب اتخذه بمساندة كل من يحبه من عائلته.. الأم رقية عبد ربه محمد عبد ربه، الوالد فايز، الشقيقات الأربع والشقيقين المتبقيين بعد استشهاد اثنين آخرين خلال الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة لأكثر المناطق خطراً وعرضة للعدوان شمال القطاع وهي منطقة عزبة عبد ربه.
 
 
 
بعد أن استكانت الحرب ليوم واحد كانت بداية اللقاء، توجهت “معا” إلى عزبة عبد ربه وفي إحدى الخيام التي تم تحويلها إلى عيادة متنقلة كانت علا عبد ربه تساعد الطبيب والممرضين وتمنح الدواء لكل من أنهى الفحص الطبي، كانت كلماتها للصحافة حينها “إن كل من يستطع تقديم خدمة عليه ألا يبخل بها” ارتدت زي المسعفين وكانت سباقة إلى حيث المصابين من أبناء العزبة، يومها انتهت لقاءات “معا” وكان الوداع وتبادل أرقام الهاتف.
 
 
 
بعد مرور ثمانية أشهر على الحرب وحلول شهر رمضان كان لا بد من العودة إلى منطقة عزبة عبد ربه لسؤال سكانها عن أحوالهم برمضان بعد استشهاد الأحبة وتدمير البيوت وتجريف المزارع، وحينها لم تجد “معا” سوى رقم “علا” فكان التنسيق للقاء جديد، ولكن “علا” لم تحضر وتبادل أهل العزبة هناك الهمسات والضحكات، قالوا لو كانت “علا” كما هي لقدمت تستقبل فريق “معا” ولكن علا أصبحت “أحمد”.
 
 
 
خبر ليس معتاداً في منطقة أخبارها دوماً عن الحرب والشهداء والتدمير بالممتلكات والأراضي الزراعية، خبر كان وقعه مختلف عن كل ما عداه، “أحمد” قال أن الموضوع حساس ولكن والده ووالدته أقنعاه أنه أمر عادي، وان إرادة الله هي التي تغير وليست إرادة البشر حتى استطاع الحديث لـ “معا”.
 
 
 
قال: “أمضيت أعوامي السابقة في معاناة وآلام وحرقة ولكنني أعيش اليوم حياة طبيعية وكأنني ولدت من جديد”، مضيفاً: “اليوم أشعر بالحرية، المجتمع تقبلني منذ اليوم الأول حين تحولت إلى ذكر، ألبي دعوات الشباب لقضاء الأمسيات على شاطئ البحر وأتنقل معهم من العزبة إلى مدينة غزة، وهذا لم أستطع فعله وأنا أنثى فلم أكن أخرج سوى برفقة شقيقاتي الأكبر أو أشقائي وأتوارى خجلاً بالشارع”.
 
 
 
كان “أحمد” يشعر بالغربة بين زميلاته على مقاعد الدراسة منذ اليوم الأول لدخوله المدرسة إلى آخر يوم قرر فيه عدم التوجه للدراسة حين بلغ 14 عاما قرر المكوث في المنزل مفضلاً ذلك على لبس المريول “الزي المدرسي للطالبات” او الحجاب فاليوم “احمد” كما يقول “تحرر مما كان مجبر عليه الحجاب وملابس البنات”.
 
 
 
حاول الجميع إقناعه مسبقاً أن يتخذ قرار التحويل لذكر ولكنه كان دائم التفكير بالمجتمع كيف سيتقبله وماذا ستكون ردة فعلهم وعما إذا ما نبذه فكان قرار الرفض، ولكن قريبة من ذات العائلة قررت التحويل لأن هرمونات الذكورة تتغلب على هرمونات الأنوثة بشكل ملحوظ وفي شهر كان الاكتشاف وإجراء العمليات والتحول والنزول للشارع لفرض نفسها كشاب فتحولت من “نيفين” إلى “نادر”، وهذا ما شجع “أحمد” ليتخذ قرار إلغاء اسم “علا” من حياته إلى الأبد، وهي كانت دوماً رغبة الأم.
 
 
 
امه قالت أنها كانت تعيش دوماً في صراع ومعاناة وهي تشاهد آلام ابنتها “علا” التي ترفض التحول لذكر، وخاطبتها دوماً: “يا بنيتي اقضي على آلامك وعلى ضيق صدرك وتنفسي بحرية وعيشي كما يريد الله لك” وهذا ما جعله متقبلاً لأمر التحول.
 
 
 
في غزة أجرى احمد الفحص الطبي اللازم الذي أكد حاجته للتحول وبدأ في تعاطي الحقن للتحويل وكانت النتيجة غياب شبه كامل لملامح الأنوثة وبروز شعر اللحية والذقن والشارب، وبقيت خمس عمليات جراحية تحول حياته بالكامل لعالم الرجال كما يريد وكما ترغب والدته بأن يكون سنداً لها ولشقيقاته.
 
 
 
يرغب في دراسة الصحافة والإعلام باللغة الإنجليزية كي يخبر العالم عما تلاقيه غزة من أصناف العذاب تحت نير الاحتلال، كما يرغب بأن يعيش حياة طبيعية بالكامل وينسى آلام غموض جنسه.
 
 
 
بعض ملابس الفتاة “علا” تبرع بها والبعض الآخر منحه لشقيقاته أما صور “علا” فهو يحتفظ بها في مكان يخفيه عن ذويه.
 
 
 
حين قرر التحول وقدم الحلاق إلى المنزل بكت والدته بحرقة فهي تنهي صفحة من الألم وأيام الفتاة النشطة وتستقبل حياة جديدة لفتى أسمته “أحمد” متمنية له حياة هانئة.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد