إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

القاعدة تنقل “الجهاد” من المجمعات السكنية إلى القصور الملكية.. بقلم حبيب طرابلسي

Qa3edaa(5)
بعد سلسلة من التفجيرات والهجمات الانتحارية، من نوفمبر1995 إلى ديسمبر2004، و التي استهدفت في معظمها مجمعات سكنية يقطنها خاصة غربيون وراح ضحيتها العديد من السعوديين و الأجانب وأدت إلى انخفاض أسهم “المجاهدين”، وبعد الضربات الموجعة التي تلقتها “الفئة الضالة” من قوات الأمن السعودية، نقل تنظيم “القاعدة في شبه الجزيرة العربية” معركته إلى القصور الملكية و دشنها بمحاولة فاشلة لاغتيال أحد عناصر العائلة الحاكمة.
 
بعد أن فشل الرعيل الأول من القاعدة في “إخراج المشركين من جزيرة العرب”، ها هم أنصار الشيخ يوسف العييري، مؤسس “تنظيم القاعدة في بلاد الحرمين” يتولون مسؤولية تصفية رموز النظام السعودي للتعجيل بانهياره بعد أن انضموا إلى “إخوانهم في الجهاد” في اليمن.
 
ومن بين العمليات التي نفذهاالرعيل الأول، بالإضافة إلى ضرب التجمعات السكنية، تفجيرات و هجمات انتحارية في مواقع حيوية كمقر القيادة الأمريكية بالرياض ومحطة إمدادات أمريكية في الخبر والقنصلية الأمريكية بجدة و تفجيرات بالقرب من وزارة الداخلية ومكتب تجنيد أفراد الأمن بالرياض ومحاولة فاشلة لاقتحام و تنفيذ هجوم انتحاري على مصفاة “أبقيق” في المنطقة الشرقية.
 
 
 
وفشل تنظيم “قاعدة الجهاد في جزيرة العرب” يوم الجمعة الماضي في توجيه ضربة أمنية كبرى للنظام السعودي، بعد أن اختار هدفه بعناية فائقة، كما يبدو.
 
ورغم شبه إجماع “الخبراء الأمنيين” في المملكة على أن محاولة اغتيال مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، الأمير محمد بن نايف، ناتجة عن يأس وإفلاس “الفئة الضالة” بعد التضييق الأمني عليها وضرب بنيتها التحتية وإفشال مخططاتها التخريبية، إلا أن السلطات السعودية أخذ ت المحاولة على مأخذ الجد. وليس أدل على ذلك من تأكيد كبار المسؤولين الأمنيين على أن الحرب على الإرهاب لا تزال قائمة.
 
فالنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الأمير نايف بن عبد العزيز، يتوقع أن “تشهد الأيام القادمة المزيد من المواجهات مع الإرهاب” و أن “الأمور قد تتغير وقد تزيد أكثر، لا من حيث الكم، ولكن من حيث النوع وهو الأخطر”.
 
أما المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية، اللواء منصور التركي، فيؤكد أن “الحرب على الإرهاب لا تزال قائمة ومن المبكر جداً أن نقول إننا قضينا على الإرهاب في المملكة.”
 
ورغم أن اللواء التركي يستبعد أن يكون هناك “تحولاً كبيراً في أسلوب” القاعدة، معللا ذلك بإحباط “العديد من المخططات التي كانت تستهدف مسؤولين في الدولة وعلماء كبارا” من طرف قوات الأمن في السنوات الماضية، إلا أن العديد من الخبراء الأمنيين يتحدثون عن “إستراتيجية جديدة” للقاعدة تستهدف تصفية رموز الأسرة الحاكمة.
 
و من جانبه قال عضو “لجنة المناصحة” وأستاذ الفقه المقارن في كلية الملك فهد الأمنية والمعهد العالي للقضاء، الدكتور محمد بن يحيى النجيمي، لصحيفة “الوطن” أن “هذه العملية عبارة عن إستراتيجية جديدة، استخدمت فيها تكنولوجيا مختلفة” في إشارة إلى خلية ل44 التي أعلن القبض على عناصرها أخيرا والتي كانت تضم خبراء في التقنية وأصحاب شهادات عليا.
 
وهذا مؤشر على أن هناك تحولا في توجه وأهداف التنظيم بعد أن كان أغلب منفذى العمليات في الماضي من الجهلة أو ممن تلقوا تعليما إسلاميا بحتا.
 
و لم يستبعد النجيمي “مواصلة (تنظيم القاعدة) لهذه الإستراتيجية بنفس الطريقة أو تطويرها لاستهداف الشخصيات الكبيرة” .
 
وتفيد بعض المداولات في المواقع الإلكترونية أن هناك إدراك لدى القاعدة أن استهداف المدنيين و رجال الأمن قد تسبب في خسارة التأييد الشعبي للتنظيم و توفرت لديها قتناع بضرورة تبني إستراتيجية استهداف كبار النظام.
 
فبعد أن ضرب (بضم الضاد) التنظيم في السعودية، جعل زعيم القاعدة أسامة بن لادن تغيير نظام الحكم في المملكة بالقوة من صلب اهتماماته، بعد أن كان يتجنب قصدا استهداف العائلة الحاكمة لأسباب كثيرة منها الخوف من تسلم العلمانيين الموالين للغرب، ولأمريكا بالذات، السلطة أو تدخل الأمريكان بقوة لاحتلال الجزيرة العربية بصفة مباشرة، كما يشير بعض رواد الشبكة العنكبوتية.
 
في شريط بث في 17 ديسمبر 2004 شن بن لادن هجوما غير مسبوق على كبار أعضاء العائلة الملكية السعودية، واصفا إياهم ب”المرتدين والعملاء” و مطالبا “كل المسلمين بالإطاحة بهم بالقوة”.. كما طالب بمهاجمة منشئات البترول السعودية لأنه على حد قوله “من أهم أسباب قيام العدو بالسيطرة على أراضينا هو سرقة بترولنا”.
 
وقد اضطر المتطرفون السعوديون الذين طاردتهم السلطات السعودية بدون هوادة، للانضمام إلى فرع القاعدة في اليمن الذي لديه مع المملكة مئات الأميال من الحدود سهلة الاختراق ويصعب تأمينها من تسلل الإرهابيين نظرا لوقوعها في مناطق جبلية و حيث لا تخضع العديد من المناطق فيها بصفة كاملة إلى سيطرة السلطة المركزية.
 
و يقول أحد المتابعين للشؤون السعودية واليمنية ل”سعودي ويف” أن “القاعدة موجودة بقوة في اليمن، بل انتعش وضعها بانشغال الحكومة اليمنية بالصراع في صعدة و بالوضع في جنوب البلاد”.
 
و يضيف قائلا: “اليمن أصبح يشكل البعد الإستراتيجي للقاعدة في السعودية و الملاذ الآمن لها. أما القيام بمثل هذه العمليات فيحتاج فقط إلى مجموعات صغيرة مدربة تدريبا جيدا على الرصد والتخطيط والتنفيذ”.
 
وكان السعودي محمد العوفي، عضو تائب من تنظيم “قاعدة الجهاد في جزيرة العرب”، قد أكد في مارس الماضي في “اعترافات” بثها التلفزيون الحكومي أن “اليمن أصبح القاعدة الخلفية للعمليات الإرهابية في البلدان المجاورة، خاصة المملكة العربية السعودية”، مبينا أن “إستراتيجية القاعدة الجديدة تتمثل في ضرب الإنشاءات النفطية، والمباني الأمنية في السعودية، وكذلك المصالح الأمريكية، ثم العودة إلى اليمن” لتفادي خسائر كبيرة كما حدث في السنوات الأخيرة من خلال الضربات الوقائية التي شنتها بنجاح قوات الأمن السعودية.
 
http://www.saudiwave.com/index.php?option=com_content&view=article&id=779%3A2009-03-29-13-44-24&Itemid=114
 
 
 
وأكد وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي أن الانتحاري الذي حاول اغتيال الأمير محمد بن نايف قدم من محافظة مأرب (شرق صنعاء)، قبل أن يعلن التنظيم عن تبنيه للعملية كاشفا عن هوية المُنفذ.
 
وجاء في البيان أن “الهجوم يعتبر عملية استخباراتية واختراق هو الأول من نوعه في جزيرة العرب” و أن منفذ العملية من المطلوبين على قائمة 85 “، عبد الله حسن طالع عسيري ( “أبو الخير”) الذي ” تمكن من الدخول إلى قصر” الأمير محمد بن نايف ”وفجر العبوة الناسفة بعد أن تخطى كل حواجز التفتيش في مطار نجران وجدة ونقل على متن طائرة خاصة إلى جدة “. و توعد التنظيم من أسماهم ب”الطواغيت” ب”ما يسوؤهم … في القادم القريب”.
 
وكانت الرياض قد أصدرت في فبراير قائمة تضم 85 مطلوبا من المشتبه بهم وقال محللون أن كثيرا منهم في اليمن بمن فيهم بعض ممن أعيدوا إلى المملكة ممن كانوا محتجزين في السجن العسكري الأمريكي في “جوانتانامو” وبعض ممن مروا ببرنامج ” المناصحة” لإصلاح المتشددين.
 
و يقول نفس المحلل السياسي ل”سعودي ويف” أن التنظيم و إن فشل في تصفية أحد أبرز المسؤولين الأمنيين، فقد حقق ضجة إعلامية كبرى كما دفع الحكومة السعودية إلى تشديد الإجراءات الأمنية في منطقة ‘ابقيق’ . و هذا في حد ذاته دليل على أن العملية حققت بعض الأهداف”.
 
ويشير المحلل، الذي طلب عدم ذكر إسمه، إلى أن “التوجه الجديد للقاعدة خطير بدرجه كافيه لكي يفرض على الحكومة السعودية أن تولي اهتماما كبيرا للأسباب الكامنة وراء انخراط الشباب في المنظمات المتطرفة”.
 
ومن أهم الأسباب التي من شأنها أن “تقوي من التعاطف مع القاعدة”، يذكر المحلل ” اتساع دائرة الفساد، ونهب المال العام، وتفشي الفقر والبطالة في بلد يعتبر الأعلى دخلا في العالم و تركيز الثروة والسلطة داخل العائلة الملكية وعائلات كبيرة أخرى”
 
http://www.saudiwave.com/index.php?option=com_content&view=article&id=2037:–qq——-&catid=50:2008-12-02-08-52-24&Itemid=115
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد