إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أصلي بشرط !!

أصلي بشرط !!بقلم حسين حرفوش
وقفت كثيرا عند قوله تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (14) سورة الحجرات
 
والاسلام لغة : الانقياد والاستسلام
وشرعا : انقياد مخصوص اقله النطق بالشهادتين
والايمان لغة : التصديق
وشرعا : تصديق مخصوص اقله التصديق القلبي بمعنى الشهادتين
 
والاسلام والايمان لا ينفصلان كما قال سيدنا ابو حنيفة رضي الله عنه لا يكون اسلام بلا ايمان ولا ايمان بلا اسلام فهما كالظهر مع البطن
ومعنى كلامه انه لا يوجد مسلم غير مؤمن ولا مؤمن غير مسلم . وقال الإمام القرطبي نزلت في أعرب من بني أسد بن خزيمة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة جدبة وأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر.وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات وأغلوا أسعارها .
وقال ابن عباس: نزلت في أعراب أرادوا أن يتسموا باسم الهجرة قبل أن يهاجروا، فأعلم الله أن لهم أسماء الاعراب لا أسماء المهاجرين.
وقال السدي: نزلت في الاعراب المذكورين في سورة الفتح: أعراب مزينة وجهينة وأسلم وغفار والديل وأشجع، قالوا آمنا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم، فلما استنفروا إلى المدينة تخلفوا، فنزلت.
 ومعنى ” ولكن قولو أسلمنا ” أي استسلمنا خوف القتل والسبي، وهذه صفة المنافقين، لانهم أسلموا في ظاهر إيمانهم ولم تؤمن قلوبهم، وحقيقة الايمان التصديق بالقلب
 
 
 
والإسلام كلمة، والإيمان كلمة وعمل، كما يقول جمهور علماء الكلام: الإسلام فعل أو نطق بالشهادتين، والإيمان: اعتقاد الجنان، ولفظ اللسان، وعمل الأبدان. أي: أنه اعتقاد وقول وفعل . وقال صاحب أضواء البيان يرجح بأن إسلامهم كان إسلاماً لغوياً وليس شرعياً؛ لأن الإسلام لغة الاستسلام، كما قال حكيم الجاهلية زيد بن عمرو بن نفيل
 
 وأسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخراً ثقالا
 
دعـاهــــــــا فـلـمــا أطاعـت أرســى عليهــــــــــــــا الجبالا
 
وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمــــل عذباً زلالا
 
 
 
هذا جاهلي يقول هذا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: أسلمت وجهي
 
ويقول علماء الكلام الباحثين في العقائد: إن الإسلام والإيمان،إذا أفرد أحدهما جمع الآخر معه في    المعنى ، وإذا قُرنا وذكرا معاً افترقا في المعنى ،أو كما يقولون: إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا
 
 ورأيت أننا أوجدنا بونا شاسعا بين الايمان والاسلام .. فالأقوال .. لا تكاد تصدقها الأفعال .. ربما تحركت الجوارح ولكن لم تتحرك القلوب 
 
تذكرت تلك المعاني عندما قابلت أحد الزملاء القدامى الذي أصبح ذا وظيفة مرموقة .. فدعوته للإفطار ومن ثم صلاة التراويح خلف إمام أسعدتني تلاوته .. وعقب صلاة التراويح .. قلت له ما رأيك ؟ في الإمام كم كان صوته جميلا يمثل المعنى .. وتلاوته رائعة.. فقال ولكنني لاحظت أن اختياراته لا تتناسب مع الواقع الذي نعيشه ..فقلت : استغفر الله يا رجل لا تقل هذا!! هذا كلام الله صالح لكل زمان ومكان .. فقال : أقصد لماذا يركز على الآيات التي تتعلق بسياسة الدنيا ؟ فقلت له هذا قرآن ربنا وهو منهجنا الذي تنصلح به الأحوال فقال: لكن عندما يقرأ   وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ …   ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون “ المائدة   .. فهو يقصد شيئا ما ..قلت ابدا ترتيب الآيات .. وقدرك أن حضرت وهو يتلو تلك الآيات من سورة المائدة !!فقال عموما لابد ان تعرف ويعرف أنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين!!
 
فقلت : إن الائمة الذين   يتفقون جميعا في دعوتهم للوسطية وعدم التشدد يتفقون في دعوتهم الى انه لا يجب ان نفصل بين الدين والدنيا ..
 
ورحت أبين له كيف أن البعض جعل الدين قاصرا على شكل العبادات داخل المساجد والزوايا فقط ..فكانت النكسة ..وعندما نادى البعض بقولهم الذي حفظته من ورائهم ” لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ..وأرادوا أن يحلوا أنفسهم من شروط وقيود يفرضها عليهم الدين كانت الخيبة والانبطاح وسلام يجر لاستسلام .. وعندما وقف البعض من الدين وتعاليمه موقف الخائف الحذر ..ومن علمائه ودعاته المخلصين موقف الشاك والمتشكك .. وسمحوا بأن ينصتوا لمن يسايرهم ويلوي عنق تفسير تعاليم الدين لصالحهم ..افتقدوا وافتقد معهم المجتمع مصدرا من أهم مصادر القوة ألا وهو القدوة الصالحة .. فتكبروا وظنوا أنهم هداة مهتدين ..ونسوا أن الله تعالى ..أمر نبيه وهو من هو في الشرف والعلم بأن يتخذ من الأنبياء السابقين دليلا وقدوة فقال لرسوله ” أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ” .. عندما حدث هذا يا صاحبي .. كان المقابل ضياع أبنائنا وسقوطهم ضحايا أفكار وتيارات نخرت في المجتمع فأفرزت جيلا بعضه عبيد شهوة ورغبة.. وبعضه عبيد رغبة ورهبة .. سادته وإن تبهرك هيئتهم ..أقزام صغار النفوس .. وها أنت تقرأ وتسمع وتشاهد .. كبارا ولكنهم لصوص .. ومصاصي دماء وأحيانا قتلة !! فماذا جنينا على مدار تلك الأجيال التي اتخذت من الدين شكله ورسمه فقط فأحوالنا وحالنا يصدق عليه قوله تعالى ” ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ” حتى وإن كان في ظاهرها رغد ..فإن في باطنها هم وشقاء وافتقاد لطعم السعادة ؟! ..
 
فأطرق صاحبي ..فاستبشرت أني أقنعته .. وخاصة عندما قال كلامك كله صحيح !! .. فشجعني هذا على دعوته .. مرة أخرى .. ففوجئت به يقول لي ..أصلي بشرط !! فقلت خيرا ما هو ؟ قال أبلغ إمام التراويح بأنه أزعجني   في المرة السابقة .. وقل له تذكر أنه ” لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين !!.
 
فقلت له يا أخي: لا تزعجني .. ولا تزعجه ..وصلي في مسجدكم .. ووراء إمامكم ..!! 
 
 
حسين حرفوش
 
كاتب وشاعر
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد