إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

افطارت المتكرشين والمقلوبة الكذابة

بقلم- عطا مناع

 

في أيام العز وخلال جولاته الصحفية التفقدية لأحوال العائلات المستورة خلال شهر رمضان المبارك سأل الزميل محمد عبد النبي اللحام إحدى السيدات…..ما هو إفطاركم اليوم؟؟؟ أجابت السيدة : اليوم طبخنا المقلوبة الكذابة.

 

سأخبركم عن المقلوبة الكذابة، وسأصف لكم المقادير والمحتويات والقيمة الغذائية لها، ولكني أريد أن أوضح لكم أن هذه القصة كانت قبل أكثر من 12 عام إذا لم تخني الذاكرة، وهذا يعني أن أوضعنا نحن الفلسطينيين كانت بإلف خير مقارنة مع هذه الأيام، كانت لنا سلطة واحدة ولم يكن انقسام، وكانت الأحوال الاقتصادية لا تقارن مع وضعنا الراهن.

 

عودة إلى المقلوبة الكذابة، هذه الطبخة بالذات ليست بحاجة لمقادير، فتستطيع سيدة البيت أن تضيف لأرز المعونات ما شاءت من بقايا الخضار، وبالطبع لا مجال للحم أو الدجاج فهي مادة تسبب الكلسترول للفقراء والمعدمين، وبعد أن ينضج الخليط المسمى المقلوبة الكذابة توضع على مائدة الإفطار ويردد الأطفال عندما يضرب مدفع رمضان الكلمات المعروفة لنا جميعا….. اللهم أني لك صمت وعلى رزقك أفطرت…….أنتهت حكايتي عن المقلوبة الكذابة التي لا زالت حاضرة في بيوتنا نحن الفلسطينيين والعرب.

 

يقابل المقلوبة الكذابة مشهد أخر، يعكس معتقدات عالم آخر، لبشر يعيشون بيننا، لكنهم ليس منا، فهؤلاء لهم رمضانهم الخاص بهم، والغريب أن لهم اهتماما تهم في الشهر الكريم، فرمضان بالنسبة لهم علاقات عامة، وموائد تستوعب ما لذ وطاب من أصناف الطعام، موائد تقام في القاعات والفنادق والمنتجعات، والغريب أن بعض المدعوين”خلف خلاف مع شهر رمضان”، هم من طبقة معينة، وبالمناسبة ممنوع دخول الفقراء……………….انتهت حكاية أصحاب العالم ألأخر.

 

قبل ثلاثة أعوام كنت اعمل في مدينة الخليل، لفت نظري أن بعض محلات الدجاج تعرض أرجل الدجاج ورقاب الدجاج في الثلاجة المخصصة لحفظ اللحوم، سألت صاحب المعرض عن السبب…. قال لي هناك من يشتري هذه السلعة، وقال أيضا أن هناك إقبالا عليها، سألتة عن ثمن كيلو أرجل الدجاج ….أجابني 2 شيكل”ما يعادل أقل من نصف دولار، تركته وحمدت ربي أن فتح أمام أصحاب المقلوبة الكذابة بابا يوفر بعض الفيتامينات من أرجل الدجاج……………انتهت حكاية أرجل الدجاج.

 

اسمحوا لي بهذا الموقف الرمضاني، من عاداتي أن أتوجه في الشهر الفضيل إلى مستشفى الأمراض النفسية” مستشفى المجانين” كما يحلو للبعض أن يسميه، كان زيارتي لهم في العام الماضي، علمت أن هناك من يسطو على ما يقدم لهولاء المرضى من وجبات إفطار، لدرجة أن أهل الخير أصبحوا يشرفوا على أطعام المرضى بأنفسهم، ……………………………..بالطبع الذي صرح لي بهذه المعلومة ومعلومات أخرى فصل من عملة لأنة كان يعمل في شركة خاصة على ما اذكر…………انتهت حكايتي عن مستشفى الأمراض النفسية.

 

نحن نجاهر دائما بالعلاقة الجدلية بين الحجر الذي يعني الوطن والبشر الذي هو الإنسان، ولكن كيف نعيش حالة الاندماج في ظل ما نعيشه من تراديجيا اجتماعية ، وخاصة ان الحقائق مفزعة.

 

نسبة البطالة في بعض المحافظات الفلسطينية تصل

 ل30بالمائة…..

اضمحلال الطبقة الوسطى.

تسييس المساعدات التي تقدم للمواطنين، وقد لعبت الفصائل الفلسطينية دورا في ترسيخ هذه الثقافة.

غياب التكافل المجتمعي ، وانتظار الفقراء المناسبات الدينية التي تشكل مصدر يسد رمق الأسرة.

أنتشار المؤسسات التجارية التي تتسول على حساب الفقراء، هذه المؤسسات التي لعبت دورا رئيسا في نشر ثقافة التسول.

تحول الوطن لمزرعة والمواطن لعبد يشقى في خدمة السيد.

 

اقتراح……ما رأيكم أيها السادة أن نستحضر حقبة العبودية الحاضرة أصلا حتى نعيد الأمور لنصابها ونجاهر بأعلى الصوت دون خجل …………مجتمعنا منقسم لأسياد وعبيد.

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد