إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

تترجون الاتصالات، وتتوجعون من البلديات!

تترجون الاتصالات، وتتوجعون من البلديات!د. فايز أبو شمالة
في مقاله المتزن: “الحجاب العلماني يحجب الحقيقة” وضع الكاتب المقدسي نقولا ناصر ـ اسمه يشي أنه مسيحي ـ  وضع أصبعه على حبر بعض الأقلام التي تاهت عن مصلحة الوطن، وأعماها التحزب، والتعصب التنظيمي عن رؤية شمولية للواقع، فراحت تهاجم حماس من خلال الحجاب، فجاء المقال كاشفاً للذرائع التي ابتعدت في تعبيرها عن أصل الصراع في غزة، وغلبت الثانوي على الرئيسي، ليقول الكاتب “نقولا ناصر”: قلة قليلة ذات صوت نشاز مرتفع ما زالت بوعي أو دون وعي تصر على أن تختزل الصراع من أجل الوجود الإنساني والوطني في القطاع، وعذابات أهل غزة في قضية الحجاب المفتعلة“.
 نعم؛ هي قضية مفتعلة حقاً، وليست مدار نقاس، أو حوار، أو اهتمام من أهل غزة المحافظين.
 ضمن هذا المنطق الذي يعتمد الهجوم، والتشهير دون مراعاة، جاء مقال السيد مازن حمدونة تحت عنوان: “المواطن بين مطرقة شرطة حماس، وسنديان بلدياتها” وأحسب أن هذا المقال سيتم تناوله، والتركيز عليه، وتداوله على المواقع الالكترونية باعتباره صيد ثمين من أدغال حماس، وما أكثر المنتظرين! ولكن لو ناقشنا كاتب المقال نقاش العقل فيما جاء فيه من اتهام، وسألناه: هل أنت مع الانفلات والفوضى؟ وهل أنت مع حركة السيارات في شوارع غزة دون رخصة، وترخيص؟ ألا يشكل ذلك خطراً على أولادك؟ وهل تعرف أن كثيراً من السائقين يحمل رتبة ملازم وما فوق، ويتقاضى راتباً
 من رام الله، ويعمل على الخط سائقاً؟ وهل تعلم أن كثيراً من المحلات التجارية، والأفران، والبسط، يقوم عليها موظفو حكومة رام الله بعد أن ملّوا القعود في البيت، ليجدوا فرصتهم في عمل إضافي؟
 وكيف تستكثر على بلدية تقوم بتنظيف باب بيتك كل صباح، كيف تستكثر على عاملها أن يطالب صاحب المحل بالحصول على رخصة حرفة؟ وكيف ستواصل البلديات تزويد بيتكم بالماء، وسحب الصرف الصحي، وتنظيف الشارع إن لم يدفع المواطن بعض ما عليه، هل وجدت طبيباً يعالج موظف البلدية في عيادته مجاناً؟ وهل يدرس الطالب في الجامعة دون دفع الرسوم الجامعية؟ وهل هنالك من يوزع غاز الطهي مجاناً على عمال البلدية؟
لا شك أن وضع بعض الناس حرج، وحالهم صعب، ويجب مراعاة ظروفهم، ولاسيما أولئك المزارعون، والعمال، ولكن هل وضع مدير مدرسة في الأنروا، ووضع زوجته المدرسة لا يسمح لهما بدفع فاتورة البلدية؟ ولماذا يقف موظف السلطة، وموظف المؤسسة الدولية، وموظف الأونروا، والتاجر بالطابور أمام شركة الاتصالات، ويأخذ رقماً، وينتظر عدة ساعات ليدفع فاتورة الكلام خشية أن تقطع عن بيته الخدمة!؟. فأيهما أهم للمواطن، رغوة الكلام أم الماء والكهرباء والنظافة؟ إن غزة التي لا يتعدى سكانها مليون ونصف، صار فيها مئات آلاف أرقام الجولات، حتى صار في البيت الواحد أكثر
 من جوال، ولو افترضنا أن كل جوال سيكلف صاحبة خمسين شيكلاً فقط، ألا يدلل هذا على وجود ما يكفي من المال لدى البعض ليدفع مقابل النظافة، ورخصة المحل؟
أنا مع كل مهاجم لحماس، ومع كل من ينفش شعر رأس حكومتها، وسيفي يسبق سيوفكم لجز عنقها إن كشفت عن عورتها، أو اختلت سراً مع غاصبها، أو بان عليها الحمل غير الشرعي من إسرائيل، وسنقف على مفارق الطرق، ونصرخ بأعلى أصواتنا ضد حماس. ولكن يا حبذا لو تمت مهاجمة الخصم بما فيه، كي لا نفتعل حرباً ليست في مكانها.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد