إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

«ليلى مراد» تعيد الاعتبار إلى يهود مصر

Laila Morad
إذا كانت موسوعة «اليهود واليهودية والصهيونية» للراحل عبد الوهاب المسيري تهدف إلى التمييز بين اليهودية والصهيونية، فمسلسل «ليلى مراد ــــ أنا قلبي دليلي» ــــ بعيداً عن تناوله سيرة ليلى مراد التي كانت يهودية ــــ جاء ليكون الوجه الدرامي للموسوعة ويقدم رؤيةً مختلفةً عن حياة اليهود في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين. للمرة الأولى، يرى الجمهور شخصيات يهودية على الشاشة لا يمكن التفريق بينها وبين المسلمين والمسيحيين عكس ما كان يحدث في أفلام تلك الحقبة التي استبعدت اليهود المصريين عن الصورة. البداية كانت بمشهد يجمع والد ليلى زكي مراد (عزت أبو عوف) مع أصدقائه في مقهى «كار المغنى». ويتضح من الأسماء أنّ أصدقاءه مسلمون. ثم يقررون المشاركة في إحدى تظاهرات ثورة 1919 احتجاجاً على سياسة الاحتلال الإنكليزي. وتستمرّ رؤية السيناريست مجدي صابر، مؤلف المسلسل، التي حاولت التأكيد أنّ النسبة الأكبر من يهود مصر لم يشعروا بأي تمييز في تلك الفترة. وعبر شخصية ليفي (عبد العزيز مخيون)، يكشف العمل عن عناصر قليلة حاولت قبل سنوات من قيام إسرائيل تشجيع اليهود على الهجرة لتحقيق مكاسب مادية انطلاقاً من دعاوى دينية زائفة. إذ يظهر ليفي وهو يجمع التبرعات من اليهود المصريين بدعوى إنفاقها على فقراء الطائفة اليهودية الذين وصلوا إلى الإسكندرية هاربين من الحرب العالمية الأولى. حتى أنّه يحاول إقناع زكي مراد بشراء جنسية لأي دولة أوروبية في حال حدوث أي توتر في القاهرة. لكن مراد بدا متمسكاً بأصوله المغربية وجنسيته المصرية. وتعمّد المخرج محمد زهير رجب تغييب علامات التمييز الديني. مَن يشاهد منزل ليلى مراد في المسلسل ولا يعرف أن الشمعدان في خلفية الصورة من العلامات اليهودية المميزة، لن يُدرك بسهولة أنّ ساكني المنزل هم من اليهود. كما أعاد العمل الاعتبار إلى شخصية يوسف قطاوي باشا (عبد الرحمن أبو زهرة) رئيس الطائفة اليهودية في مصر حين كشف عن دوره في بناء الاقتصاد الوطني. يضاف إلى ذلك إعادة الاعتبار لبعض مؤسسي السينما والموسيقى في مصر بعد تجاهلهم بسبب ديانتهم اليهودية، مثل توجو مزراحي وراقية إبراهيم وداوود حسني ونجمة إبراهيم. وعكس «متخافوش» لنور الشريف، نجح «أنا قلبي دليلي» في تأكيد انتماء غالبية اليهود المصريين إلى بلدهم من دون استخدام الخطاب الفجّ المباشر. غير أنّ مرحلة «المطبات الساخنة» لا تزال مستمرة، لكون الجدل سيتصاعد حول حقيقة إسلام ليلى مراد الذي سيحدث في الحلقة 17. رؤية المؤلف تؤكد أنّها أسلمت عن اقتناع بعد زواجها من أنور وجدي بينما هناك مَن يردد أنها أسلمت تحت الضغط في وقت تزامن مع هجرة يهود مصر إلى إسرائيل.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد