إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

إمنيـن ماملتـي سرقتـي سلسلة من الألم لا تنتهي

إمنيـن ماملتـي سرقتـي سلسلة من الألم لا تنتهي      بِقَلم: عَبْد الخَالِقِ البُهْرزي
رؤية من الواقع الخيالي في العراق
 
“النفس امارة بالسوء”، “الطمع غريزة انسانية”، جمل نسمعها كل يوم عند سماعنا أو معايشتنا لسلوك انساني معين، تتجسد فيه قاعدة ”اللي يوصل بيدك إلك”.
 
الحديث عن الفساد في الجهاز الاداري والمالي داخل العراق الجديد “من أعلى إلى أدنى درجة” بات مقدرا له ان يدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وبات مصدرا للبحوث العلمية في المختبرات الطبية للحد من انتشار “إنفلونزا الفساد” بين العراقيين داخل العراق وخارجه.
 
حيث تحول الفساد الاداري والمالي إلى جزء مهم ورئيسي من الفسادات التي تخترق الجسد العراقي، والتي برزت بوضوح بعد عودة ابطال العملية السياسية الى العراق، و يبدو انهم كما يقول احد الاصدقاء “جايين حادين سنونهم للسرقة “. وبدأنا نسمع كل يوم عن أشخاص و ألقاب جديدة، يغادرون بلدان اقاماتهم في الخارج، عائدين الى العراق المحرر ” لإعمار العراق”، ملتحقين ثانية بعوائلهم في الخارج طبعا، متخمي الكروش ومنتفخي الجيوب أموالا وصكوكاً.
 
 
 
ومنهم من عاد لمهام خاصة جزءا من “الفرق القذرة” بعد ان عاشوا لسنوات في اوربا “الحب والحلم”، واستطاعت ” قوات التحرير!” شراء ذممهم وادخالهم دورات خاصة في معسكرات التدريب الامريكية، والاوربية والعربية من اجل تدمير العراق تحت ذريعة “السيطرة على النظام”، و القضاء على بقايا حكم صدام.
 
 و كما حدثني واحدأ ممن زاروا العراق و التقى بأحد معارفه بأنهم يعملون و يتقاضون في حدود ألـ 8000 دولار امريكي شهرياً، ولهم طعامهم الخاص، و ملابسهم تُغسل وتُكوى كل يوم، واظن حتى نظاراتهم السوداء التي تحجب الاخرين عن التعرف اليهم تنظف بمساحيق خاصة، كي يستمتعوا اكثر وهم يُشبعون غرائزهم العدوانية مجسدة في القتل والتنكيل و الارهاب، ضد ابناء البلد الذي من المفترض ان يكون بلدهم، و ان يكون أبناؤه اخوانهم.
 
ولن اطيل حين اتحدث عن الشيوعي الهُمام الذي تحول الى مناضل من الطائفة المظلومة او صار جلبيا، او مالكياً، او مثالوسيا، او مترجما، او موظفا او عاملا في المعسكرات الامريكية المتناثرة في اوربا.
 
مادفعني لخوض هذا المدخل، هو الفضائح المالية والتزوير التي حدثت في الدنمارك، وابطالها والحمد لله ليسوا من جهة سياسية معينة بل من اغلب ابطال العملية السياسية، والحبل على الجرار.
 
اعتقد ان ماكشفته الصحافة الدنماركية من عمليات تزوير ونصب على القوانين لاعضاء في البرلمان بشقيه في اربيل وبغداد هي ليست حالة فردية، بل انها تسري على الكثيرين ممن باركوا الاحتلال، وسهلوا طريقه وتسابقوا ليكونوا في الصفوف الأولى من عمليات النهب والسرقة، وتحولت محطات ترحالهم مابين أربيل والمنطقة الخضراء. وأشد ما يؤلم هو تحول البرفسور الرفيق الشيوعي (بدون ذكر أسماء)، إلى داعية للفدرالية،متحدثا بلسان الشوفينيين من قادة الاحزاب الكردية، وامتطاء عجلة العملية السياسية، والتقرب الى القوى التي لاتهمها مصلحة العراق ووحدته، وصارت ساقاه موزعة بين اوربا حيث التقاعد، والعراق حيث “الأكل من الكتف” وعاد بين ليلة وضحاها الى مناضل في صفوف الحزب الشيوعي الرسمي ثانية “عودة الابن الضال نادما” ، الذي كما يصف حاله اليوم احد الاصدقاء بانه في الطريق لجمع أفراد الحزب من غادروه او طردهم سابقاً، بعد ان افلس سياسيا وجماهيريا.
 
وسلسلة الألم هذه لا تنتهي عند ذلك الشيوعي “المراوس”، بل تتعداه الى نماذج أخرى يتداولها الناس، فقد حُكِيَ عن شخص كان وما يزال طوال سنوات وجوده في اوربا يعتاش كلاجئ او كعاطل عن العمل او متقاعد مبكر، وهو طبعا طوال كل هذه الفترة كان يمارس العمل بالاسود (بدون دفع الضرائب كما يُطلق عليه في اوربا)، مستفيدا من علاقاته في اوربا الشرقية لتزويده بالايادي العاملة الرخيصة قبل انهيار النظام الاشتراكي، وبعد انهياره تم تشغيلها في تصليح السيارات الغربية واعادة بيعها الى بلدان العالم الثاني والنصف (اوربا الشرقية كما يحلو لي أن اسميها) والعالم الثالث.
 
وبعد الاحتلال اكتشف هذا ” السيد” بأن عليه أن يمتطي حمار العملية السياسية، وقد حاول في بداية الامر ان يكون مثالوسيا وجلبيا واخيرا مالكيا، مدافعا عن المالكي وسياسته مبشرا بالعراق الجديد وكاتبا للمقالات، مشكلا للوفود، و حاصلا على دعوات من درجة خمس نجوم من الحكومة الموقرة و مسافراً الى العراق لتقديم فرمان الولاء. طبعا الرفيق غادر العراق في نهاية الستينيات باعتباره من دعاة الخط الجيفاري العراقي وقتها- مع احترامي لتجربة القيادة المركزية الثورية في العراق- ويقال انه بعد هذه العودة المباركة قد حصل على التعويضات والتقاعد وقطعة ارض، على اعتبارها مكرمة المنفى، حاله حال الكثيرين ممن حصلوا عليها وهم مازالو يعيشون في اوربا، مواصلين استلام المساعدات الاجتماعية، او رواتب العاطلين عن العمل، او المتقاعدين بشكل قانوني إما لوصولهم للسن القانوني وهم قلة، و إما لتقديمهم حجج واهية يدعون الأمراض الجسدية و النفسية للحصول عليها في سن مبكرة، و أعتقد ان الرفيق السكرتير العام لحزب شيوعيي الاحتلال الحامل للجنسية الالمانية (كما أظن!!) قد قضى عطلته الصيفية في رُبوع مدينة لايبزغ الالمانية بين افراد عائلته المقيمية في المانيا، وعقد ندوة لرفاقه من الرعيل الاول المخضرم، ولااعرف بالضبط من يتكلف بمصاريف المعشية عنهم هل الاب ام الأبّي (اقصد دائرة المساعدات الاجتماعية)!
 
وعند الحديث عن رفاقه المقيمين في أوروبا ممن كانوا في صفوف الانصار “البيشمركة” فهناك منهم من يتقاضى رواتباً تقاعدية من حكومة اربيل باعتبارهم اعضاء في حزب البارتي (البرزاني)، وفي أوروبا مازالوا يستفيدون من قوانين المساعدات الاجتماعية وانا كنت شاهدا على إحدى هذه الحالات. لا أدري هل أنهم بهذه الطريقة يحاربون الرأسمالية لتدميرها من الداخل كي يبنوا النظام الاشتراكي المنتظر! مثلما يدّعي مروجي المخدرات من العرب في اوربا بأن بيع المخدارت ما هو الا تدمير و انتقام من الكفار.
 
و تستمر السلسلة بحديث حدثني إياه أحد الاصدقاء عن قصة شخص نعرفه سوية، وهو خريج احد اكاديميات الفنون في العراق، ويعيش مع عائلته منذ الثمانينيات في احد البلدان الاوربية، وطوال اقامته هناك لم يتقبّل العمل في أي مجال مفتوح أمامه لأنه فنان، و لم يحاول ان يطور نفسه فنيا او يتعلم مهنة جديدة لتدبير امور معيشتة. إلى هنا لا غرابة في سرد قصته، الا أن ما يحز بالنفس فعلا هو ما قرأته في احدى المواقع الأدبية العراقية بأن يحمل صفة دكتور، و قد تغيراسمه الثنائي المعروف الى ثلاثي، لغاية في نفس يعقوب، و لو أن أحدا حدثني عنه ما صدقت، و لكن معرفتي الشخصية به خلال سنوات المنفى العجاف، و حيث اني لم اسمع بأنه على الأقل قد حصل على الماجستير، أجبرتني مضطرا أن أصدق نفسي.
 
أخبرت صديقي بهذه المفاجأة، و عن طفرة الدكتوراة كما لو أنه حصل عليها كبطاقة يانصيب. فأعلمني الصديق عن سهولة شراء شهادة الدكتوراه من سوق امريدي العراقي او الاوربي، و اكمل حديثه عن الدكتور الطفرة كيف استطاع استعادة حقوقه الخدمية و الالتحاق بالعمل في احدى الجامعات. زوجته و أبناؤه استمروا في الحصول على المساعدات الاجتماعية في الخارج. و قد عُرِف فيما بعد بأن امر دكتورنا الطفرة قد كُشف في الشمال العراقي، وعلى اثرها انتقل الى بغداد كمستشار في إحدى مؤسسات حكومة المالكي، لكون ابن عمه من نفس العائلة قيادياً مالكياً ، ولم يدم حاله على هذا المنوال ويبدو أن امره قد كُشف ثانية لعدم اثبات جدارته العلميه، وعاد إلى أهله سالما معافاً بعد ان عاش حلم الدكتوراة لسنتين او ثلاثة حصل فيها على المال والجاه، طبعاحسب مقاس المنطقة الخضراء عراقيا.
 
و الأجمل من كل هذا أنه تحول الى بوق مدافع عن سياسة قيادة الحزب الشيوعي الرسمي، مع أنه كان يسب ويشتم مواقفهم طول سنين المنفى الطويلة “ولله في خلقه شؤؤن”.
 
عودة ثانية للموضوع وهو الفساد والتحايل على القانون، ولكن هذه المرة بطريقة أخرى، و بعطم أوروبي خاص، أقصد هنا بعض العاملين في السفارات العراقية، من العراقين المقيمين في أوروبا أوحاملي الجنسيات الأجنبية، بحيث يتم تعيينهم كمحليين براتب شهري، مع أنهم يحصلون على مساعدات عاطل عن العمل.
 
أعتقد أن هناك من الفضائح والسرقات التي لم تُكشف بعد* و ان تعرية هؤلاء امام الرأي العام في بلدان اقامتهم او تجنسهم سيكشف للعالم اية شريحة من الساسة تحكم عراق اليوم.
 
لقد ابتُلى العراق بالفساد على مختلف الاصعدة كنتيجة للاحتلال وتوابعه، و بات مستقبل العراق العلمي و مصير ثرواته مهددا من هؤلاء.
 
البعض منهم كنت اسميه “رفاق و أصدقاء الأمس” واحمد الله أن الاحتلال فرقنا “بعد أن بان الخيط الابيض من الخيط الاسود من قضية الوطن”.
 
 
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
 
 
* ذكر لي أحد الاخوة العراقيين الاكراد عن كشف حالة فيروس فساد جديدة في ألمانيا بطلها احد اعضاء برلمان حكومة اربيل، ونُشِر الخبر قبل اسبوع على موقع كردستان بوست المعارض لحكومة اربيل باللغة الكردية، أتمنى من الأخوة كجيدي اللغة الكردية التأكد من صحة هذا الخبر.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد