إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

العراق: المخدرات تجد طريقها الى أطفال فقدوا عوائلهم فتلقفتهم العصابات

Mokhadarat(1)
تتوالد المقاهي حتى يخيل للمرء إن المحال والشوارع ستتحول إلى مقهى كبيرة . وإذا ما كان هذا الانتشار والتوسع هو آية على البطالة والفراغ وعدم الانشغال بجوانب أخرى تخدم الذات الإنسانية ، سوى قضاء الوقت وقيام التجمعات للحديث والثرثرة والتسلية . فان الجانب الاخر الذي اخذ ينتشر بين الشباب والمراهقين خاصة في تجمعات على الأرصفة مثنى وثلاث ورباع .. الخ تلكم هي الحبوب المخدرة والحشيشة والكبسلة. وترى الكثير منهم ، يذهب في فضاءات أخرى ترتسم على وجوههم . البداية كانت في عقد الثمانينات يوم كنت أشاهد الأطفال والصبية في شارع أبي نؤاس الذي كنت أسكن بالقرب منه وقد استخدموا طريقة ( الشم لمادة السيكوتين ) وهي إفراز جانبي للحرب التي كان أوارها مستعرا ، وأفرزت كتحصيل بديهي معاناة جمة انعكست على تصرفات الشباب والصبية ليدب الخراب في قيم المجتمع العراقي . ومع استمرار مغامرات النظام السابق في الحروب والحصار بسنواته الثلاث عشرة تشكل سببا أخر للضغط النفسي المرعب على الإنسان العراقي بكافة فئاته العمرية وما لم نتدارك قيمنا بشيء من التوازن بين ثوابتنا وما هو جديد علينا ومفيد لنا ، فإننا في طريقنا إلى الانحدار . فقد أشار تقرير منظمة اليونيسيف إلى أن مشكلة المخدرات في العراق قد بدأت بالتفاقم فهناك زيادة في اعداد المدمنين على المخدرات من الأطفال سنة 2009 عن السنة التي سبقتها بـ 10% وان دخول الأطفال الى هذه الجادة يأتي عن طريق عصابات متخصصة تقوم بترويج هذه المخدرات وهؤلاء الأشخاص دائما يبحثون عن أطفال فقدوا عزيزا عليهم او فقدوا عوائلهم فاصبحوا في حال ضياع ووحدة .
 
المخدرات في منطقة الشرق الأوسط تنطلق من أفغانستان حيث مزارع الخشخاش التي تزرع في شمال البلاد وهي تجارة تدعم عمل تنظيم القاعدة من خلال إيراداتها التي تشير إحدى التقارير الدولية بأنها قد تتجاوز الأربعة مليارات دولار سنويا . وإذا ما كان العراق ممرا لها خلال السنوات المنصرمة إلى دول الجوار كالسعودية والأردن ودول الخليج وغيرها حيث كان عدد من التجارالرئيسين المعروفين في السماوة مثلا يقومون بنقل هذه ألحشيشة والحبوب المخدرة تحت حماية جهاز المخابرات إبان النظام السابق إلى الحدود عبر البادية لإيصالها إلى السعودية بعد عبورها من أفغانستان وإيران . فان العراق اليوم أضحى مرتعا لهذه المواد السامة المهلكة التي يتناولها بالدرجة الرئيسة المراهقون والشباب . فقد أكد لنا مسؤول مكافحة المخدرات في السماوة إن أجهزته تمكنت من ضبط نصف مليون و16 ألف حبة مخدرة خلال العام المنصرم في مدينة لا يتجاوز عدد سكانها الـ 700 ألف نسمة فما هو الرقم المتسرب والموزع من هذه المواد ولنفترض أن نصف عدد السكان هو من النساء اللاتي لا يدخلن في خانة الاتهام والافتراض الأخر أن ربع عدد السكان من الرجال الكبار في السن الذين لا يشار إليهم بالاتهام بتناول الحبوب أيضا . أذن ما هو الافتراض الذي يتداخل معه اليقين من الفئات العمرية الأخرى من النسبة الباقية التي تتناول ألحشيشة والحبوب المخدرة؟ سؤال يجيب عنه كل إنسان عاقل ورجل دين ومثقف وأكاديمي وتربوي بل كل وطني مخلص يسعى لبناء مجتمع عراقي متماسك قيميا . قبل الانحدار إلى الهاوية .
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد