إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

في ذاكرتي شيء .. ربما رسمه القدر

د.مازن حمدونهد.مازن حمدونه
السفر بعيدا عن الحياة ..قد تكون رحلة موفقة على مقعد ذهبي من السعادة وقد تكون رحلة بلا عودة في موكب قطار مضى لا يعود إلى الوراء
.كثيرا ما راودتني الأفكار .. كانت تنتزعني من وجدان عقلي فأدرك أنها مرارة ومكابدة الحياة الممتدة ما بين الطفولة والموت على كراريس الزمن ..مخططة ومرسومة على وجه رجل مسن كتضاريس عكست انه بات في سجل الراحلين عن المكان .. أفتش وأنقب في ذاكرتي فأجد أحيانا أنى فقدت كل الألوان .. وما تبقى في معين قلبي سوى بعض الخفقات .. وفي المقل بقيت دمعة معلقة تهم بالنزوح على وجنات شحبت من شدة الانتظار .. وما تبقى في قلمي غير بعض قطرات اخط بها كلماتي في لحظات الوداع الأخير وقد لا يسعفني الزمن .. فيقرر القدر رحيلي وأنا مازلت أحط قدماي على أول سلم من درجات السفر .. وأصبح كمن تعلق في الهواء بلا أجنحة فسقط في اليم واختفت جثته وأصبح مجهول الهوية وغائب عن الوطن ..!!
الله رسم فينا روحا نقية .. ولكن الحياة بنواميسها وكواليسها تبدد الروح وينشطر الجسد وتذوب المشاعر ويتوه العقل في زواريب الحياة ويصبح العقل بعيدا عن إدراك الروح وتلامس الخطى صفحات الأيام وترحل كل الأماني ونعود نبكي مجددا بعد أن خدعتنا الأماني وتبددت الطموحات وغرقنا في بحر التيه وما حصدنا غير الذكرى والأطلال الذي رسم على جوارحنا منه ما نعتز به ونفتخر وأخر ما ضاع منا ولم يداعبه البصر ..
العمر في ذاكرة الأيام هو ما اختزنته الأفئدة بحلوها ومرها .. ولكن الذاكرة لم تكتمل بكل ما هربنا منه .. ولربما هو منا فر .!!
اذكر أني سافرت من خلف قضبان الأسر في الحياة مع وقائع نشوة الحياة وكانت هي جزءا من القمر ورغم أنها كانت تبعدني مساحة من الزمن .. وكم كانت قريبة اختزلت كل عناوين الوقت وبقيت تحضر في كل الأزمنة .. إلا إذا قررنا أن نعود مجددا كلما شدنا الاشتياق .. فنلتقي مجددا دون ارتباك أو خجل .. وعندما اشتد غيابها أدركت أن النور عنى تبدد واندثر .. ومازال السؤال يراودني ولم أصل إلى محطات أدراك الحالة فهل نور اليقين إيمان أرسله لي القدر في العام الذي مضى من مثل هذا الشهر ؟
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد