إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عن يوم الديمقراطية والانتخابات الفلسطينية

بقلم:محمد أبو علان:

http://blog.amin.org/yafa1948

 

في الخامس عشر من أيلول يحي العالم ما يعرف بيوم الديمقراطية، وبكل تأكيد ستكون الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية على رأس المحتفلين بهذا اليوم، يحتفلون بالديمقراطية وفق مفاهيمهم الخاصة التي تُكيل بأكثر من مكيال، فالديمقراطية في واشنطن وباريس وبروكسل تختلف عن الديمقراطية في أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان، ففي الوقت الذي تحمي فيه الديمقراطية الأوروبية والأميركية مواطنيها، أتوا لنا بديمقراطية تبيح قتل الأطفال والنساء والشيوخ.

وبالتزامن مع اليوم العالمي للديمقراطية، واقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي القادم في فلسطين المقرر في 25/1/2010 بدأ الحديث عن الديمقراطية في فلسطين، وضرورة العمل على حماية نزاهة هذه الديمقراطية في ظل “الحساسية وحملات التشكيك التي ظهرت في أكثر من تصريح صحفي عن ممثلي القوى السياسية حول إمكانية عقد انتخابات حرة ونزيهة” على حد تعبير مدير عام مؤسسة (المرصد) عارف جفال، وفي هذا الإطار جاءت مبادرة “المنتدى المدني للمواطنة” التي أعلن عنها “مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات” ( المرصد)، وتهدف هذه المبادرة حسب قولهم لتحقيق مجموعة من المسائل، أولها “خلق مساحة يستطع أصحاب الرأي والمواطنين الفاعلين المشاركة في التعبير عن آرائهم ومقترحاتهم في الحياة العامة في فلسطين، وثانيها ” مراقبة أداء الصحافيين والمؤسسات الإعلامية ما قبل وأثناء وبعد الانتخابات المقبلة، موضحا أن هذه الوحدة تمثل عنصرا أساسيا في تعزيز دور الصحافيين في ممارسة الرقابة على الانتخابات بطرق موضوعية ومهنية وفق القوانين والأنظمة المعمول بها في فلسطين وانسجامها مع المعايير الدولية”.

مبادرة “المرصد” كان بالإمكان أن تكون مبادرة جيده وتحقق الغرض الذي انطلقت من أجله لو كان العالم المحتفل بيوم الديمقراطية يحترم إرادات الشعوب ومنها إرادة الشعب الفلسطيني، لكن هذه المبادرة لم تخرج عن النمط التقليدي في التعامل مع الديمقراطية ومفهومها، فإنجاح العملية الديمقراطية يجب أن ينطلق من خلق الثقافة الديمقراطية في الشارع الفلسطيني قبل أن نتحدث عن كيفية حمايتها، وعدم قصر التوعية والتثقيف في هذا الموضوع على فئات نخبوية أو شرائح محددة من المجتمع دون غيرها، فهذه الشرائح على دارية تامة بالعملية الانتخابية، مما يعني أن عملية التوعية والتثقيف في العملية الانتخابية وأهميتها وأسس الاختيار السليم يجب أن تكون موجه للمواطن العادي وتعريفه على أهمية خياره الديمقراطي الحر الذي يفترض أن يقوم على مبدأ المصلحة الوطنية والمجتمعية لا المصلحة العشائرية والحزبية الضيقة.

 الاعتماد على أصحاب الرأي والشريحة المثقفة فقط لاستثارة الرأي العام والسياسيين في هذا المجال لن تكون ذات فوائد شاملة على المجتمع الفلسطيني، وهذا النمط من التفكير في توفير الحلول للواقع الديمقراطي في فلسطين ما هي إلا البحث عن الأسهل والسطحية في معالجة الأمور.

في المقابل تشكيل وحدة الرصد الإعلامي التي ستراقب أداء الصحفيين أثناء الانتخابات وبعدها فكرة جيده ولكنها منقوصة بالشكل الذي طرحها (المرصد)، فقبل الحديث عن مراقبة أداء الصحفيين يفترض العمل باتجاه تطوير قدرات ومعرفة الصحفيين في تفاصيل ومجريات العملية الانتخابية، وتثقيفهم بشكل أوسع في القوانين المعمول بها فيما يخص العمليات الانتخابية المختلفة في فلسطين لكي تكون تغطيتهم الإعلامية سليمة وتؤدي الغرض، وتعريفهم بماهية قواعد السلوك للمرشحين ودعايتهم الانتخابية، وللصحفيين وكافة هيئات الرقابة  الدولية والمحلية على الانتخابات.

كل الجهات التي تناقش موضوع الانتخابات (سياسيون كانوا أم مؤسسات مجتمع مدني) وأهميتها في الحفاظ على صلاحية الشرعيات الفلسطينية المختلفة يتناسون أن الديمقراطية هي حياة متكاملة الجوانب، وليس الهدف منها تجديد الشرعيات فقط، فالديمقراطية يفترض أن تعكس أثرها الإيجابي على مختلف جوانب حياة المجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والصحية….ألخ، وعدم حصر الحياة الديمقراطية ومفاهيمها في صندوق الاقتراع والناخب وورقة الاقتراع، وتكريس الديمقراطية بهذا الشكل الهدف الرئيس من ورائه إفراغها من محتواها وهدفها الحقيقي. 

 في فلسطين كانت نتائج الحياة الديمقراطية كارثية على الشعب الفلسطيني منذ اللحظة الأولى لصدور نتائجها، فعلى الرغم من إشادة المجتمع الدولي وهيئات الرقابة المحلية والدولية وكافة القوى السياسية بنزاهة هذه الانتخابات إلا أن رفض التعامل مع نتائجها كان أول ما قام به المجتمع الدولي، ففرض الحصار السياسي والاقتصادي على الشعب الفلسطيني، واعتقل نواب المجلس التشريعي وحوصرت الحكومة العاشرة من الجميع تقريباً إقليماً كان أم دولياً.

انطلاقاً من هذا الواقع الفلسطيني على من يهتم بحياة ديمقراطية فلسطينية حقيقية عليه أن يضمن أول ما يضمن القبول العربي والدولي لنتائج هذه الانتخابات، وتجنيد الرأي العام المحلي والعربي والدولي لهذا الغرض بغض النظر عن ماهية القوى السياسية الفائزة بها طالما كانت نتاج عملية ديمقراطية حرة ونزيهة وشفافة.

كما يجب أن تكون المطالبة والضغط باتجاه ضمان حرية العمل والتنقل لممثلي الشعب الفلسطيني المنتخبين بالشكل الذي يؤهلهم لأن يقدموا الخدمات الحيوية للناخبين في كافة جوانب الحياة، لا أن يكونوا هدف مشروع للاحتلال الإسرائيلي باعتقالهم واهانتهم بالشكل الذي يريد، بالإضافة لرفض التعامل معهم من قبل المجتمع الدولي.

فلا يكفي من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني التنظير وطرح البرامج والمبادرات التي من شأنها خلق ظروف لانتخابات حرة ونزيهة، بل عليها أن تكون رسالتها واضحة لمموليها من الحكومات الأوروبية ومؤسساتها المجتمعية أن تقبل نتائج أية انتخابات فلسطينية في حال تمت وفق القوانين المعمول بها فلسطينياً، وتوافقت إجراءاتها مع المعايير الدولية بغض النظر من هو الفائز بهذه الانتخابات.

[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد