إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

في ذكرى مذبحة الحرم الإبراهيمي

في ذكرى مذبحة الحرم الإبراهيميمحمود كعوش
مذبحة يوم الجمعة من منتصف شهر رمضان 1414
 25 شباط 1994
 
عقب اتفاقية أوسلو اللعينة باتت مدينة الخليل في الضفةالغربية الفلسطينية قبلة للمستوطنين الصهاينة وموضع اهتمام خاص منهم على ضوء أجواء التوتر التي طرأت على حياتهم بعد تلك الإتفاقية ومواجهتهم للسؤال التالي:ترى هل يقيض لتلك الإتفاقية أن ترى النور ويصار إلى تطبيقها بحيث يجري إخلاء المستوطنات وترحيل المستوطنين منها وإغلاقها بشكل نهائي في إطار مفاوضاتالحل النهائي بين الفلسطينيين والإسرائليين التي كان يجري التطبيل والتزمير لها من قبل دعاة نهج الإستسلام داخل منظمة التحرير الفلسطينية؟وتكمن هذه الأهمية الخاصة في أن مدينةالخليل تُعَد مركزاً لبعض المتطرفين من المستوطنين نظراً لأهميتها الدينية.وإن جازالقول فيمكن اعتبارالخليل ثاني مدينة مقدَّسة في الأرض الفلسطينية بعد القدسالشريف.
وفي فجر يوم الجمعة من منتصف شهر رمضان 1414الموافق 25 فبراير لعام 1994 سمحت القوات الإسرائيلية التي تتولى حراسة الحرمالإبراهيمي بدخول المستوطن اليهودي المعروف بتطرفه ونزعته الإرهابية باروخ جولدشتاين إلى الحرمالشريف وهو يحمل بندقيته الأتوماتيكية وعدداً من مخازن الذخيرة الجاهزة.وعلى الفور صوب سلاحه إلى المصلين داخل المسجد وبدأ بحصدم بدم بارد ودون رحمة أو شفقة أو حتى اعتبار لقدسية المكان والزمان. وأسفرت المذبحة عن استشهاد 60 فلسطينياًفضلاً عن إصابة عشرات آخرين بجراح، وذلك قبل أن يتمكن من تبقَّى على قيد الحياة منالسيطرة عليه وقتله.
ولقد أكد شهود عيان كانوا بقرب الحرم في حين حدوث الجريمة البريرية التي قلما عرف التاريخ مشابهات ومماثلات لها أن أكثر من مسلح إسرائيليشارك في المذبحة إلى جانب جولدشتاين إلا أن الرواية الإسرائيلية التي سادت ذهبت إلى انفراد جولدشتاين بإطلاق النارداخل الحرم الإبراهيمي.ومع ذلك فإن تعامل الجنود الإسرائيليين والمستوطنينالمسلحين مع ردود الفعل التلقائية الفورية إزاء المذبحة التي تمثلت في المظاهراتالفلسطينية اتسمت باستخدام الرصاص الحي بشكل مكثَّف،وفي غضون أقل من 24 ساعة علىالمذبحة سقط 53 شهيداً فلسطينياً أيضاً في مناطق متفرقة ومنها الخليل نفسها.وسارعت الحكومة الإسرائيلية إلى إدانةالمذبحة والادعاء زوراً وبهتاناً بأنها ستتمسك بعملية السلام مع الفلسطينيين.كما سعت إلى حصر مسئوليتها فيشخص واحد هو جولد شتاين واكتفت باعتقال عدد محدود من رموز جماعتي كاخ وكاهانا ممنأعلنوا استحسانهم لجريمة جولد شتاين وتأييدها بشكل سافر وصريح، وأصدرت قراراً بحظر نشاط المنظمتين المذكورتين.ولكنكان واضحاً أن كل تلك الإجراءات كانت شكلية ولم تحمل في طياتها مضموناً حقيقياً. فالنخبةالإسرائيلية،وضمنها حكومة ائتلاف العمل في حينه، تجاهلت عن عمد المساس بأوضاع المستوطنينومن ذلك نزع سلاحهم.
لا شك في أن مستوطنة كريات أربع في قلبالخليل “وهي المستوطنة التي جاء منها جولد شتاين” كانت ولم تزل تمثل حالة مستغربة وسافرة لخطورةإرهاب المستوطنين الذين ظلوا على الدوام يحتفظون بأسلحتهم،بل حرصت حكومة العمل،ومن بعدهاحكومة الليكود والحكومات التي تعاقبت بعدهما حتى اللحظة الراهنة على الاستمرار في تغذية أحلامهم الاستيطانية بالبقاء في الخليلودغدغة هواجسهم الأمنية بالاستمرار في تسليحهم في مواجهة الفلسطينيين العزل.بلتعمدت حكومتا العمل والليكود “والحكومات الإسرائيلية الأخرى التي توالت على السلطة في تل أبيب” انتهاج أسلوب التسويف والتضليل وتأجيل إعادة انتشار قوات الاحتلال وفق ما قضت إتفاقية أوسلو اللعينة وما تبعها من اتفاقيات هشة بل هلامية تم التوصل إليها على مراحل متفاوتة مع الفلسطينيين،لا لشسء إلا لضمان أسبابالبقاء على أسس عنصرية متميِّزة “أمنية ومعيشية” لحوالي أربعة آلاف مستوطن يهودي في مواجهة مئة ألف فلسطيني لازالوا حتى الآن معرَّضين لخطر مذابح أخرى قد يرتكبها مستوطنون متطرفون وإرهابيون من أمثال باروخ جولد شتاين.ولا شك أن جولد شتاين شكل ظاهرة خطيرة كونه مثلنموذجاً للإرهابي الصهيوني الذي لا يزال من الوارد أن تفرز أمثاله مرحلة ما بعدأوسلو اللعينة.ورغم أن مهنة جولد شتاين كانت هي الطب فقد دفعه النظام الاجتماعي التعليمي الذينشأ فيه كمستوطن إلى ممارسات عنصرية اشتهر بها ومنها الامتناع عن علاج الفلسطينيين،وجولد شتاين ظل على الدوام يطنطن بعبارات عن استباحة دم غير اليهود ويحتفظ بذكريات جيدة من جيشإسرائيل الذي تعلَّم منه أثناء خدمته فيه ممارسة الاستعلاء المسلح على الفلسطينيين.وهوفي كل الأحوال كمستوطن لم يفارقه سلاحه أينما ذهب.ومما يبرهن علىقابلية تكرار نموذج جولد شتاين في أي لحظة في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو قيام مستوطن آخر بإطلاق النار في سوقالخليل على الفلسطينيين العزل بعد ثلاثة أعوام من مذبحة الحرم الإبراهيمـي وتوالي مثل ذلك العمل الإجرامي في العديد من المدن والبلدات الفلسطينية المحتلة التي يتواجد فيها المستوطنون المجرمون.وأشيرإلى أن قـبر السفح جــولد شتاين قد تحول منذ ما بعد ارتكابه تلك المذبحة إلى مزار مقــدَّس للمسـتوطنين الصهـاينــة في الضـفةالغربية.
كي لا ننسى عدونا في يوم من الأيام،طالما أن الاحتلال قائم فوق أرض فلسطين……………..
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد