إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

خطان متعارضان في الحراك السياسي الفلسطيني (1_2)

خطان متعارضان في الحراك السياسي الفلسطيني (1_2)محمد العبد الله
لم تكن ارتدادات نتائج مؤتمر بيت لحم قد استقرت، حتى جاءت الإرتجاجات القوية التي أحدثتها الدعوة لعقد جلسة طارئة للمجلس الوطني الفلسطيني والنتائج التي تمخضت عنه، لتعيد انتاج خطاب “الرفض والقبول” داخل الحركة السياسية الفلسطينية، انطلاقاً من قانونية الاجتماع، الذي سيبحث ملء الفراغات التي أحدثتها وفاة ستة من اعضاء اللجنة التنفيذية، مما أفقدها “نصابها القانوني” نتيجة رحيل ثلث أعضائها. وبعيداً عن مناقشة شرعية الاجتماع من حيث الاستحقاق الدستوري، أو من مقتضيات ضرورته الوطنية، كمؤسسة مركزية في بنية المنظمة، فإن المقال المنشور تحت عنوان “الشرعية الفلسطينية في خطر” للدكتور “أنيس مصطفى القاسم” أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية، رئيس لجنة الميثاق ورئيس اللجنة القانونية في المجلس الوطني الفلسطيني سابقاً، قد عرّت الدعوة من كل مستنداتها القانونية، ودحضت منطق الداعين لعقد الجلسة. يقول الدكتور أنيس في الفقرة الثانية من المقال/الوثيقة (لقدحدثالكثيرالكثيرممايمسالقضيةالفلسطينيةفيالعشرينسنةالماضية،خاصةبعداوسلوواتفاقياتها،وكامبدافيدوطاباوخارطةالطريقوانابوليس،وتغييب  قائدالثورةوالمنظمة،رحمهالله،ومعذلكلميدعالمجلسالوطنيللانعقاد. لميدعالمجلسللاجتماعولومرةواحدةليستمعويناقشتقريراواحدامناللجنةالتنفيذيةأولانتخابلجنةجديدةعساهاأنتكونأقدرعلىمواجهةالمستجداتوتصحيحماوقعمنأخطاء،أوعلىالأقللتجديددمها،خاصةوأنقدراتهاوتوجهاتهاقدانكشفتللعدوبحيثصاريعرفتماماكيفيستغلذلككلهلمصلحتهفيالمفاوضاتالتيأجراهاوالاتفاقياتالتيأبرمها). ثم ينتقل في الفقرة الثالثة ليسلط الضوء على هروب دعاة انعقاد المجلس من التوقف عند مراجعة المسيرة الوطنية (فيالوقتالذيسررتفيهبهذاالتحركلأنهمتذكرواأنهناكجهةتسمىالمجلسالوطني،فقدساءنيجدانطاقهذاالتذكر.فالمجلسلميُدعَللنظرفيكلماطرأ،وتقييمهواجراءالمحاسبةعليهواعتمادسياسةومخططاتوبرامجتسيرعليها المنظمةلمواجهةماطرأأولإحداثتغييراتتتعلقبالأداءوالقائمينعليه،وانمادُعِيَفقطلملءالشواغرفياللجنةالتنفيذية،دونأنيتضمنجدولالاعمالعلىالأقلبندايتطلبمنهذهاللجنةالتنفيذيةتقريراعنماانجزتهيبرربقاءهاأوبقاءمنبقيمنأعضائها،بحيثتتوفرالثقةفيأنهذهاللجنةقادرةعلىالنهوضبالمسئولياتالضخمةالتيتتطلبهاقيادةالنضالالوطنيفيمعركةالتحريرالتييخوضهاالشعبالفلسطينيومواصلةهذاالنضاللاستردادالحقوق.وهذاأمريثيرالدهشةوالاستغرابوكأنماالمطلوبمنالمجلسالوطنيأنيبصمعلىكلماجرىفيالسنواتالعشرينالماضيةدونحتىأنيعرف،ولومنبابالعلمفقط،منالمسئولينأنفسهمحقيقةذلك. ويؤلمنيأنأقولإنهذااستخفافلامثيللهبدورالمجلسالوطنيالذيهواعلىسلطةفيمنظمةالتحريرومحاولةلتعطيلالمجلسعنممارسةاختصاصاته). لقد عبّرت الاستشهادات المقتبسة من مقال الدكتور، عن الموقف النقدي الذي تختزنه قطاعات واسعة من الجماهير الفلسطينية، تجاه عجز وترهل المنظمة ومؤسساتها.
 
   إن اصرار قيادة المقاطعة في مدينة رام الله المحتلة على عقد هذه الجلسة، يشير إلى حرص “سيادة الرئيس” وفريقه على تشديد قبضتهم على المنظمة بعد أن انهوا سيطرتهم المطلقة على ماتبقى من “فتح”. ويأتي كل ذلك في سياق التحضيرات المحمومة لطرح الخطة الصهيونية_ بطبعتها الأمريكية الجديدة_ مما يتطلب تجهيز أدوات العمل المحلية لتطبيقها. لكن اللافت لنظر المراقبين الذين تابعوا ورصدوا حالات الغضب الداخلية _في قطاعات واسعة من فتح، والتجمعات الشعبية الفلسطينية_ نتيجة ماآلت اليه التعبيرات السياسية/التنظيمية الفلسطينية، في ظل “القيادة الجديدة”، كان التركيز الواضح على “الضفة الغربية” المحتلة، بحيث يستنتج كل من تابع الخطاب الذي ساد، ودقق في عضوية الهيئات التي تشكلت، من ان المشروع الوطني التحرري قد اختزلته هذه “القيادة” في “دولة تبنى قبل التحرير وفي ظل الاحتلال” أو في “سلام اقتصادي” يلقي بظلاله الوارفة على الشعب داخل “الوطن” خلال السنتين القادمتين!. ففي بنود الخطة الأمريكية الجديدة التي تتداولها إدارة أوباما في البيت الأبيض، حول “التسوية/الكارثة” للقضية، التي تعني بشكل مباشر، الضفة المحتلة، يتم تغييب شعبنا في فلسطين المحتلة منذ عام 1948 عن الحضور في برنامج العمل المقترح. فالوضع القائم يفرض عدم البحث في مستقبل حقوق أبناء الشعب الفلسطيني الذين بقوا صامدين داخل الكيان الصهيوني والذي يقدر عددهم بأكثر من “مليون وربع المليون نسمة “، لأن اتفاق أوسلو سيء الذكر، اعترف بوضعهم ضمن سيادة قوانين كيان العدو.
كما تشير بنود الخطة المقترحة الى استثناء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم وبيوتهم التي اقتلعوا منها عند احتلال وطنهم في عام1948، ويتم استبدال هذا الحق التاريخي/الوطني بالإعلان عن توفير الضمانات الدولية والاقليمية للتوطين والتعويض، بما يدلل على أن قضية ستة ملايين لاجئ فلسطيني يتوزعون في مناطق اللجوء والاغتراب، قد تم التنازل عنها. أما قطاع غزة فسيتم التعامل معه من خلال عدة سيناريوهات : إما اسقاط وجوده من أية تسوية، طالما هو خارج “شرعية القيادة الجديدة”، أو عزله والتضييق عليه لتشجيع عوامل التآكل الداخلية، أو تهيئة البيئة المحلية “الناقمة!” على التغيير والتمرد، أو بشن عدوان صهيوني جديد .
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد