إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مظلة نووية أم هيمنة إسرائيلية على المنطقة

Haymanaليلى الفلسطينية

“شمعون بيريز: لقد جرب العرب قيادة مصر للمنطقة مدة نصف قرن .. فليجربوا قيادة إسرائيل إذن”.

 
بعيدا عن الجلبة والصراخ المفتعل لقادة الكيان الصهيوني ضد النظام الإيراني وبرنامجه النووي المثير للجدل, دعونا ننظر إلى الأمر من زاوية أخرى! لنتساءل ما مدى استفادة إسرائيل من حاله الهلع التي انتشرت كوباء أنفلونزا الخنازير بين حكام وقادة العرب والمنطقة من التهديدات النووية لإيران إذا ما امتلكت سلاحا نوويا ؟ وما تبع ذلك من حراك سياسي وعسكري خطير في المنطقة وتداعيات ذلك بتصفية القضية الفلسطينية وتسارع وتيرة تهويد القدس ؟
 
إن النظام الإيراني بهذه الوضعية أمام المجتمع الدولي وبدعمه للحركات التي تعتبرها الأنظمة العربية تهديدا لبنيتها فتح اعند الأبواب الموصدة عربيا أمام الصهاينة فحرب إسرائيل على حماس في قطاع غزة المحاصرة – وقبلها حرب تموز – قدمت فيها بعض الدول العربية والخليجية منها الدعم لإسرائيل وأبدت تفهما لمبررات الصهاينة كونها ضد حركات تشكل ذراعا عسكريا لإيران في المنطقة وهذه المواقف المبكرة تؤكد أن الأمور سائرة باتجاه تشكيل تحالف عربي إسرائيلي ضد إيران “من باب إنا وابن عمي ع الغريب”.
 
ما تلا تلك المحرقة كان من أهم ما حققته إسرائيل وهي الاتفاقية الأمنية التي انتزعتها في أخر عهد ولاية بوش والتي جاءت بحلف النيتو للمياه الإقليمية للمنطقة العربية لتقوم بمناورات بمشاركة سلاح البحرية الإسرائيلي كل ذلك بذريعة منع تهريب السلاح من والى إيران “وأين هم من السلاح الإيراني الذي يصل إلى جماعة الحوثيين في اليمن” حتى وصلنا اليوم إلى تعاون كامل مع دول الخليج من مناورات بحرية مشتركة إلى فتح الممرات الجوية للطيران الحربي الإسرائيلي وهنا يبقى الخطوة الأخيرة وهي فتح تلك الممرات لطائرات العال حاملة السياح والمستثمرين الإسرائيليين بجنسيتهم الإسرائيلية لا بجنسيات أخرى إلى دول الخليج العربي وغني عن الذكر أن منتجات المستوطنات الصهيونية تسوق إلى معظم تلك الدول على أنها صنعت في بلد أخر و ما سيأتي به التطبيع -بالجملة أو المفرق – مع الدول العربية الذي يسعى إليه اوباما في مشروعه للتسوية المنتظر عدا الإعلان عن تلك العلاقات وتعميقها وتوسيع مجالاتها لتشمل الزيارات الرسمية المتبادلة وصولا إلى الثقافة والإعلام والمناهج الدراسية أيضا هو الدفع بباقي الدول العربية المترددة لتطبيع علاقتها بإسرائيل .
 
دعونا نمسك الأمور واحدة بعد الأخر لنفكك ثم نركب الصورة لتفهم كاملة :
الوضع فلسطينيا غير مسبوق الضفة الغربية بيد رجل واحد يسيرها حسب الرؤية الأمريكية وبمهنية عالية يشهد له بها أكثر المنتقدين لتوجهاته ويكفي آخر إبداعاته التي هي من وحيه أم من الهام المعجزة التي أتت بالرجل الأسود في البيت الأبيض أم انه يحاول استباق أي اجتهادات سواء رسمية أو عربية أو حتى شعبية فلسطينية وهذا الأهم بإعلانه عن وثيقة فلسطين وهل هي ترجمة لفكرة إعلان الدولة في الضفة أولا وترك غزة حتى تجهز لاحقا كما أشار إلى ذلك أبو الغيط قبل أشهر. خاصة وان الحديث يدور عن انتخابات – إن تمت- عمليا ستشمل الضفة الغربية فقط ولن تسمح بها حماس هذا إن لم تحصل معجزة قبل يوم 25 يناير ويحدث اختراق في جلسة الحوار الأخيرة المنتظرة وهذا أمر مستبعد.
 
الأعجب وضع قطاع غزة فهو سياسيا واقتصاديا وأيدلوجيا الخ غارقة في ظلمات أنفاق رفح حيث إن الكيان السياسي القائم إن كان هناك نظام هو عبارة عن حكومة مقالة تدير أمور أكثر من مليون ونصف فلسطيني من تحت الأرض وما تهاون حماس في شروط صفقة شاليط إلا رغبة في إتمامها علها تنال رضا الرباعية الدولية الذي يمكنها من إرسال وفدها إلى مؤتمر السلام المنوي عقده قبل نهاية هذا العام .
 
عربيا وتطبيعيا ليس هناك من مانع مبدئيا لدى معظم الدول العربية من البدء بخطوات تطبيعية علنية مع التأكيد أن التطبيع الغير معلن قائم منذ أوسلو اقتصاديا وعسكريا يعني لم يبقى إلا العقبة الأخيرة وهي السعودية التي وان كان لها اتصالاتها بالإسرائيليين بطرق غير مباشرة وفي دول بعيدا عن أراضيها فهي ترفض التطبيع المعلن وهذا ما يعكنن مزاج الصهاينة اليمنيين الذي ترجم إلى الدفع بما يسمى بتنظيم القاعدة ( التي يجمع العديد من المحللين أن القاعدة هي ستار للعبة استخبارتية بين الدول في المنطقة وهذا موضوع آخر ) إلى طور جديد في معركته مع النظام السعودي باستهداف وزير الداخلية السعودي وهذه بداية لا يستبعد أن يكون لها توابعها فالمطلوب أن تأتي السعودية إلى حظيرة التطبيع الإسرائيلية سواء طوعا أو كارهة.
 
فالولايات المتحدة الأمريكية وضمن التزامها الأبدي بأمن إسرائيل تسعى لزيادة وتوسيع قواعدها العسكري في المنطقة وما يساهم في تحقيق هذا الأمر الضرتان الفضائيتان المتنافرتان الجزيرة والعربية , الأولى تروج للقاعدة والأخرى لمحاربة الإرهاب والتهديد النووي الإيراني ، وكل ذلك يصب في خدمة التوجه الصهيوامريكي لإيجاد المبررات اللازمة لتوسيع القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة العربية تحت غطاء مواجهة الإرهاب والذي يشمل بالمفهوم الغربي حركات المقاومة (والمقصود هنا إجهاض فكر المقاومة وإظهار عبثية ما تقوم به تلك الحركات في ظل اختلال موازين القوى) التي يدعمها النظام الإيراني وما يشكله هذا النظام في حد ذاته من تهديد فعلي لدول الجوار حسب الرؤية الصهيوامريكية..فهل نحن في في طور التفكيك وإعادة التركيب للمنطقة حسب الاحتياجات الأمنية للكيان الصهيوني وهل نحن في مرحلة الإعداد لبسط السيطرة الإسرائيلية على الشرق الأوسط جوا وبحرا وبرا.
 
هل نشهد الترجمة الفعلية لمشروع بيريز للشرق الأوسط الجديد الذي تكون إسرائيل فيه هي الدولة المسيطرة والدول العربية ماهي إلا أسواق لمنتجاتها.. فشمعون بيريز قال في كتابه عن مشروعه ذاك : لقد جرب العرب قيادة مصر للمنطقة مدة نصف قرن .. فليجربوا قيادة إسرائيل إذن. للأسف نعم نحن الآن في المرحلة التمهيدية لانتقال المنطقة وربما العالم من هيمنة القطب الواحد إلى – هيمنة المملكة اليهودية هذا لاحقا أما الآن يمكن القول- هيمنة إسرائيل على دول المنطقة اقتصاديا وعسكريا وما سيضمن لها ذلك هو التفوق التكنولوجي مدعوما بالتفوق العسكري .والمراقب لما يجري من حراك سياسي يعلم أن القضية الفلسطينية دخلت المراحل النهائية ليس للحل وإنما للتصفية فالانقسام بين الفلسطينيين وما تم مؤخرا على الساحة الفلسطينية والمنتظر من إطلاق مفاوضات الحل النهائي على يد اوباما في محفل الجمعية العمومية للأمم المتحدة ولو شكليا “وهو المطلوب إسرائيليا” لتكون بمثابة طمأنة للعرب للبدء بعملية التطبيع – رغم عدم تجميد الاستيطان حتى الجزئي منه – كل ذلك يأتي في سياق المشروع الصهيو أمريكي الذي يستخدم عملية السلام ولعبة المفاوضات التي انساق إليها الفلسطينيون والعرب سواء بالترغيب أو الترهيب كعصا للراعي الأمريكي لحشر العرب في الحظيرة الإسرائيلية.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد