إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

القضية الفلسطينية بين القرصنة والإبتزاز ( قراءة في الموقف الفلسطيني والعربي)

القضية الفلسطينية بين القرصنة والإبتزاز ( قراءة في الموقف الفلسطيني والعربي)

ربما يكون الوضع الراهن أشد خطورة على القضية الفلسطينية ومحوريتها العربية والأممية ، وربما ما يطرح من تمهيدات لحلول للقضية الفلسطينية لا يتجاوز كونه حلول أمنية تؤمن الوجود الصهيوني على الأرض الفلسطينية مع قليل من العلاجات للمأساة الفلسطينية .

القضية الفلسطينية التي هي ضحية قرصنة صهيونية وتآمر دولي بدء من الحرب العالمية الأولى إلى الثانية مع الإنهيار في كينونات الصمود العربي بعد حرب الخليج وسقوط بغداد وما سبقها من تنازلات مخيفة قدمتها بعض الأنظمة أعقاب حرب أكتوبر ، وزاد الأمر هبوطا عندما قدمت قيادة منظمة التحرير وحركة فتح ورقتها السياسية من تحت الطاولة في اتصالات مباشرة مع العدو الصهيوني أفرزت إتفاقية أوسلو وما تلاها من تفاهمات أتاحت مرونة وحرية الحركة وميكانيكية التمثيل الإستيطاني في معظم أراضي الضفة الغربية ، في حين كتفت منظمة التحرير وحركة فتح بورقة سياسية وأمنية وأداة التكتيف ما يسمى خارطة الطريق التي تلتزم بها وتنفذها قيادة السلطة في رام الله وخاصة شقها الأمني ، في حين العدو الصهيوني موغل في عمليات الإستيطان التي طالت معظم الأماكن الإستراتيجية في الضفة الغربية وخاصة القدس التي أعلن اليوم ناتنياهو استثنائها من هدنة تجميد المستوطنات في الضفة الغربية ، يعني ذلك أن القدس هي خارج الضغوط الأمريكية وهي خارج التفاوض المقبل أو السابق .

في ظل هذه التقاطعات التي تؤدي كلها كما قلت إلى وظيفة إعلان الدولة اليهودية وسيطرة الدولة التكنولوجية الصهيونية من خلال المؤسسات الإقتصادية على منطقة الشرق الأوسط ، في حين أن ما تقدمه إسرائيل من حلول لا يتعدى حكم ذاتي تقطع أوصاله أكثر من 550 حاجز ، وما كانت خطة فياض بإعلان الدولة في خلال عامين إلا لمحورية إتفاق ما بين أميركا وإسرائيل لمن جانب وحكومة فياض من جانب آخر ، التي يسعى رئيسها ورئيس سلطتها إلى إقامة إنتخابات رئاسية وتشريعية على الضفة الغربية فقط باستثناء غزة وفلسطينيي الخارج ، وما قدمه الرئيس من خطوات تمهيدية وتطمينية للأطراف الأخرى لتمكنه من الخوض في المفاوضات والتوقيع على إتفاقيات ، ومن خلال سيطرته على حركة فتح وعلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي لا تمثل إلا نفسها فقط .

العجز العربي والمناورة الصهيونية :
مازال الموقف العربي غير قادر على مجارات ومحاكاة المناورة تلو المناورة التي تقدمها إسرائيل إستفادة من الزمن وتعطيل للحركة الدبلوماسية تجاه الإستيطان والسيطرة على القدس وتهويدها ، ولم يصدر من البيت الأبيض الأميركي أو الأوروبي أو العربي أيضا إلا عبارات سياسية ودبلوماسية تتحدث عن إيقاف الإستيطان بمعنى أن السلطة الفلسطينية والبرنامج العربي أيضا يصب في نفس الخانة التي يقصدها البرنامج الأميركي الصهيوني ، أي إقرار بعملية ما أقيم من المستوطنات في القدس والضفة الغربية ، وعندما يكون الإيقاف للإستيطان محكومة بفترة زمنية يعني ذلك أيضا مشروعية استكمال عمليات الإستيطان في اللاحق تحت أي بند من بنود التفاهمات أو الإتفاقيات التي يمكن عقدها مع الجانب الفلسطيني والعربي ، فاجتياح لبنان أتى عقب إغتيال شخصية دبلوماسية صهيونية في باريس ، والسياسة وخاصة مع الجانب الصهيوني وبرنامجه لا تلتزم بأخلاقيات السياسة ولا بدواعي الأمن في المنطقة ، بل تلتزم بما تقدمه من برامج لتكريس وجودها السياسي والأمني والإقتصادي في المنطقة .

الجانب الفلسطيني يقف عاجزا الآن بعد أن قدم ما قدمه من تنازلات سابقة وتطويق منظمة التحرير وشل فاعليتها أكثر من عقدين ، وبعد تفريغ حركة فتح من محتواها النضالي ، مازالت القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني المنتهية شرعيته تناور على الجانب الفلسطيني الآخر ولا تناور على العدو الصهيوني في الحوار في القاهرة ، فهي تريد حوارا يصل إلى نتائج تدعم صلاحيات الرئيس الفلسطيني في إبرام أي إتفاقية مكملة مع العدو الصهيوني ، ولا يريد حوار يصل إلى نتائج من أجل زيادة الممانعة الفلسطينية أمام المخاطر الداهمة من ورقة مقدمها أوباما ، وحل الدولتين هو قفز على مرحليات كثيرة في القضية الفلسطينية ، فتعني إقامة الدولة الفلسطينية وهي كما قلت حكم ذاتي لا أكثر ، هي القفز على قضية اللاجئين وقضية الحدود ، وإعلان تطميني بشكل آخر لتكريس ما يسمى المستوطنات الدائمة والكبرى في الضفة الغربية .

والذين يراهنون على صدام بين إدارة أوباما وحكومة ناتنياهو فهم مفرطون في التفاؤل ولأن الورقة الفلسطينية وما ستقدمه الإدارة الأمريكية لهذه الورقة هو عبارة عن فتات يتيح تنفيذ لشروط ناتنياهو لإعادة مكاتب الإتصال والتجارة في الدول العربية وتحليق الطيران الإسرائيلي فوق مكة المكرمة والدول العربية الأخرى ، وبهذا يكون شعار سياسي للدولة الصهيونية أنها تسيطر مدنيا وعسكريا على الأجواء العربية ، في حين أن تلك الخطوات لم يقابلها من الجانب الإسرائيلي أي خطوات عملية لحل عادل للقضية الفلسطينية .

إذا الأوضاع القادمة هي من اخطر الأوقات التي يمكن أن تمر على القضية الفلسطينية ولسبب بسيط أيضا أن السلطة الفلسطينية مازالت متمسكة بورقة إيقاف الإستيطان التي تعني الإقرار بما تم إنجازه في هذا المشوار الصهيوني والحقيقة التي كان يمكن أن تنجز دبلوماسيا أمام عمليات التطبيع المطلوبة هو إزالة الإستيطان وليس إيقافه لمدة زمنية تتحكم فيها حكومة ناتنياهو في الإيقاف أو البدئ .

إذا الموقف الفلسطيني وخاصة الحقوق الفلسطينية تقع بين القرصنة وعملية الإبتزاز على طريقين وعلى محورين ، عملية الإبتزاز التي تقودها سلطة رام الله لقوى المقاومة والممانعة ومحاولة إحتوائها لتكريس فكرة إيقاف الإستيطان والإعتراف بما هو موجود على الأرض ، وتنفيذها بدون مقابل بنود خارطة الطريق الأمنية ، أما المحور الآخر في الإبتزاز القائم على المقايضة بين ما ستقدمه إسرائيل من الإلتزام بوقف الإستيطان مقابل التطبيع وعودة المفاوضات بدون محددات ، ولكن السؤال الأهم الآن ماذا سيفعل الآن العرب وحكومة رام الله أمام إعلان ناتنياهو أن القدس مستثناة من عملية تعليق الإستيطان ، وهل هناك لديهم خيارات يمكن طرحها ؟ ..

بقلم / سميح خلف

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد