إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

المؤتمر السادس لحركة فتح …. نتائج وقراءات

المؤتمر السادس لحركة فتح .... نتائج وقراءاتمحمود عبد اللطيف قيسي
بعد أن تمكن أبناء فتح وقادتها الميامين المخلصين لحركتهم وقضيتهم وشعبهم وأمتهم من جعل المؤتمر العام السادس للحركة مكانا وزماناوبرنامجا أمرا واقعا ، أغضب ذلك النجاح الباهر والمتواصل الأعداء الصهاينة الطامعين المحتلين ، وقهر العوازلالشامتين الدمويين ، وأربك المندسين وعطل معاولهم التي كانت مجهزة للهدم والتدمير ، وبذات الوقت أثلج صدور كافة أبناءالشعب الفلسطيني الصابر المرابط المحتسب أمره إلى الله والمنتظر الفرج القريب بتوحد الحركة وقيادتها دائما الركب والمركب بقوة وإصرار وتحدي وثبات ، كما وأثلج صدور الشعوب العربية والأخرىالصديقة المحبة له ولفتح ، العاشقة للحرية وللقدس ولفلسطين ، فبعد أن نجحالمؤتمر بإعادة فتح قوية لواجهة قيادة الشعب الفلسطيني الذي حاول قيادتهنحو الهاوية والجحيم أو التفكك والانشقاق بغفلة من الزمن ومن العبقرية الفلسطينية الفتحاوية ، البعض الموتور أو المجنون أو المسلم قراره والمحاول تسليم كل قرار الشعب الفلسطيني لغيره الأرعن في مشارق الأرضغير المؤتمن على أبناء شعبه الذين فتك بهم مع أول منعطف ديمقراطي مزيف ، فكيف به سيكون أمينا على الأرض والشعب الفلسطيني ومصلحته الوطنية العليابالتحرير وتقرير المصير  .
وبعد أن خرجت إلى العلن كل النصوص والقرارات التي تهم فتح والقضية الفلسطينية والمصير العربي ، كان لا بد من بعض القراءاتعلى قرارات ونتائج المؤتمر التي تبشر بالخير وعلى كافة الصعد ، هذا إنصدقت النوايا وتكاتفت الجهود التي ما اعتدنا من قادتنا إلا الصدق والوفاءوالإخلاص والريادة والإبداع ، وإن شحذت الهمم الفتحاوية وتعاضدت وأجتمعت لتأبىالتفرق أو التكسرا ، لأن فيهم وكما نحسبهم الأوفياء لله ورسوله ولفلسطين وطنا ودولة وأرضا وشعبا وقضية ، ممن زادهم الله بسطة بالعلم والجسم وزادهم الله هدى إلى هداهم ورشدهم الذي يقودون به المسيرة والقضية
أولى هذه القراءات حول مكان وزمان عقد المؤتمر ،حيث رغبة دولة إسرائيل المستميتة كانت أن يعقد المؤتمر في مدينة رام الله لترجمة رؤيتها السياسية المستقبلية بمحاولة جعلها وتثبيتها العاصمةالسياسية الممكنة للدولة الفلسطينية العتيدة ، وذلك لخدمة أجندتهالسياسية الثابتة الهادفة لجعل القدس العاصمة الأبدية والموحدة لدولةإسرائيل الكيان ، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه التاريخي والشرعيوالقانوني بجعلها العاصمة الأبدية لدولته الوطنية المشروعة التي لا بد منقيامها إن أريد للعالم أن ينعم بالأمن الأمان والاستقرار والتقدم والرقي ،وانهاء كل مشاكله الأمنية والاقتصادية وحتى الاجتماعية ، وبالتالي الخروجنهائيا من شبح تصادم الحضارات الممكن حدوثه في أي لحظة إن لم تحل القضيةالفلسطينية حلا عادلا يتناسب مع حقوق الشعب الفلسطيني المقهور والمأسوروالمبعد بالإكراه عن وطنه وأرضه .
 ومن هنا كان النجاح الكبير الأول الذيسجل للقيادة الفلسطينية الفتحاوية وتحديدا للرئيس الفلسطيني المحنكوالمقتدر سياسيا محمود عباس( أبو مازن ) الذي مثله مثل جميع عباقرة النضالوقياديي الأمم المستضعفة والمستهدفة لا بد وأن تخرج له خفافيش الظلاموالمأجورين القتلة الدمويين ليحاولوا تهشيم صورته الوطنية بتنسيق مع غرابيب الموت والدمار الإسرائيلية التي تأمرهم كما هي أحلامهم به ، والشخبطة عليها بألوان الحقدوالكراهية لفلسطين وشعبها وقضيتها وقادتها ، بهدف التحضير لإنهاء الحلم الفلسطيني الذي لن يحققه إلا الإصرار الفلسطيني ويترجمه قادته الأوفياء المخلصين كالقائد الرمز محمود عباس ( أبو مازن ) ، الذي بإصراره على عقد المؤتمر في داخل الوطن الفلسطيني بالزمنكاني الوطني المحدد الذي يدل على حبه ووفاءه للقائد الرمز الشهيد ياسر عرفات الذي قضى شهيدا وما تنازل قط عن الحقوق والثوابت الفلسطينية ، وفي مدينة بيت لحم مدينة النبيعيسى عليه الصلاة والسلام رسول المحبة والسلام الذي يدل على بعد نظره وصواب موقفه ووضوح برنامجه بقرب النصر والتحرير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ، حيث أربك وعرى المخطط الإسرائيلي بعيد المدى القاضي بسلخ القدس عن فلسطين ، ووضع الأجندة السياسية والمخطط الفلسطيني الواقعي والعملي القاضي بإقامة الدولة الفلسطينية الواحدة بعاصمتها القدس موضع التنفيذ الحقيقي الذي بات أقرب للواقع فلسطينيا وعربيا ودوليا من حبل الوريد  .
وثاني هذه القراءات تتعلق بنتائج الانتخاباتالداخلية لفرز قيادات اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح ، حيث أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري رغبة حقيقية لدى أعضاء المؤتمر السادس بالتغيير ، وإعطاء جيل جديد فسحة من المكان والزمان لقيادة الحركة نحو بر الأمان المطلوب والمأمول والمتوقع ، وإن كان مثل هذاالتغيير لم يكن بالمستوى الجيد لاعتماده على المعلومات غير الصحيحة أو الصريحة لدى بعض أعضاء المؤتمر الذين كانت تنقص أكثرهم القدرات والخبرات العملية والثقافية والمسلكية وافتقارهم للبعد التنظيمي والمعرفي ، وعدم ارتكازهم على قاعدة الفحص والتمحص بتاريخ وقدرات المرشحين، حيث كانالعديدين من أعضاء المؤتمر الأغرار يجلسون في كولسات قبل الإقتراع ليسلدراسة ملفات المرشحين وبرامجهم التي لو حصلت لكانت من فضائل الأعمال ولأوصلت لأرقى النتائج المطلوبة والمأمولة ، بل لنقل الأسماء المراد انتخابها عن بعضهم البعض بسبب جهل أكثرية أعضاء المؤتمر بأكثر الأسماء المرشحة للقيادة وعدم معرفتها بها أو سماعها بأكثرها قبل بدايةالمؤتمر ، ليس لأنّ مثل تلك الأسماء غير فاعلة أو كأنها هابطة من القمر ،بل بسبب اتساع هوة الزمن بين المؤتمرين الخامس والسادس ، وبسبب الفجوةالمكانية والارتباط التنظيمي بين الأقاليم والساحات ، وبسبب أنّ البعض ممن أحضروا كان خطئا بالأصل حضورهم لعدم انطباق النظام الأساسي عليهم ولكنقدر الله وما شاء فعل ، وبسبب الهوة والفسحة الزمنية بين نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية وقرارفتح بفك الارتباط معها تنظيميا وإداريا وإبقائها على علاقتها معها لوجستيا ، ففقط الأسماءالكبيرة التاريخية من القادة هي التي كانت معروفة للجميع ممن كان لهم ومازال باعا في الشؤون التنظيمية أو الأمنية أو الاقتصادية والثورية ، أما بعض الأسماء الأخرى من أجيال ما بعد الانتفاضة الأولى والثانية فرغم أهميتهاودورها النضالي فتم تناقلها بينهم ونقلها عن بعضهم على ورقات الترشيح كماينقل الطالب الكسول عن جاره الذي ربما هو أكسل منه اجابات الأسئلةوالخيارات .
كما أنّ الخطأ الجسيم الذي أوقع به أكثرأعضاءالمؤتمر أنفسهم هو قبولهم لفكرة رفض إعادة ترشيح أسماء بعينها منالأسماء الكبيرة لعضوية اللجنة المركزية تحديدا خوفا من تعرضهم للنقدوالاتهام بأنهم أحضروا للمؤتمر بتنسيق مع هؤلاء من أجل مصالحهم والتي هيبالحقيقة كانت كذلك ، إلا أنّ أكثر الحاضرين بهذه الطريقة ولهذا الهدف التعبوي بعد أن اطمئنوا لوضعهم داخل المؤتمر وثبّتوا أنفسهم أرقاما بهتنكروا لبعض القادة الكبار الذين كانوا قاموا بنشاطات تنظيمية فردية غير فاعلة أو مقرونة بالبعد المؤسساتي الموحد والشامل والتي أوصلتهم لحافة الفشل الشخصي ، فأحيانا وفق البعض الفتحاوي الحقيقي بأختياره وخياراته وآخرين من بعض شهود الزور الذين حشدوا للمؤتمر دون وجه حق لم يوفقوا بل أربكوا النتائج والمسيرة لجهلهم أصلا بكل شيء ، الذين لو سئلوا قبل دخولقاعات المؤتمر على غرار برنامج من سيربح المليون عن بعض المسلكيات أوالقواعد الفتحاوية أو حتى كم هم أعضاء اللجنة المركزية قبل هذا المؤتمر وما هي أسماؤهم ، لتبين جهلهم وعدم معرفتهمبشيء ولضمن الحق عدم دخولهم المؤتمر ولأفسحوا للفتحاويين الحقيقييينخياراتهم  .
أما بخصوص الأشخاص الذين تشكلت منهم اللجنة المركزية العتيدة فأكثرهم بالحقيقة من أصحاب الكفاءات السياسية والأمنية والاقتصادية والتنظيمية والخبراء بشؤون الأقاليم وفلسطين وأوضاع اللاجئين خارجالوطن الذين بارك لهم الشعب والأنصار بانتظار الأعمال وإن قلت ، لاالأقوال وإن كثرت ، أما بخصوص الأكثرية ممن لم يحالفهم الحظ من المخضرمينأصحاب المواقف الثورية والخبرات النضالية الناضجة أحباب عرفات وأحبابخليفته وشركاء الإنطلاقة ، فهم بالتأكيد قد عز فراقهم حتى على الذينتنكروا لهم إن لم يكن خذلوهم بعد إن استفاقوا وعادوا من حيث أتوا بخفيحنين وإن وضع به بعض الدولارات ، فهؤلاء القادة الذين ضحوا وبذلوا الغاليوالنفيس لصالح فتح والقضية الفلسطينية هم بالتأكيد في قلب الشعب الفلسطينيوضميره الذي هو معهم يجلهم ويحترمهم ، وكما التاريخ الوطني الناصع البياضالذي سجل إنجازاتهم وتضحياتهم وعطاؤهم  .
أما القراءة الثالثة فهي بخصوص البيان السياسي الذينتج عن المؤتمر ، والذي وكما هو متوقع منه كان على أعلى درجات الحنكةوالاقتدار ، سواء من حيث المضامين التي ارتكزت على الثوابت الفلسطينية وحقالشعب الفلسطيني بتحقيقها وبكافة الوسائل التي تكفلها كل المواثيقوالشرائع السماوية والدولية ، أو من حيث الوسائل التي يحق للشعب الفلسطينيوقيادته ممارستها لتحقيق الثوابت الفلسطينية والتي من بينها وأهمها في ظلالظروف الدولية الحالية خيار السلام ، الذي وإن كان دائما هو الهدف الإستراتيجي للفلسطينيين وللشعوب العربية المرتكزة على دينها الإسلاميالحنيف المرتكز على السلام وخاصة مع الأعداء إن جنحوا للسلم ، إلا أنه يجب أن لا يبقى مشاعا للمتربصين والمرجفين والمفشلين الصهاينة بل يجب أن يوضع بين مزدوجين مساحة من حيثالزمان المحدد بإفق ، ومكانا المحدد بالأرض الخالية من المستوطنين والمستوطنات ، حتى لا يبقى السلام ذاته لعبة بيد المتنكرين له على مر العصور مغتصبي الأرض والوطن ، قاتلي الشعب الفلسطيني والشعوب العربيةوالأنبياء والمرسلين  .
أما القراءة الأخيرة والمهمة فهي تتعلق بموضوع غزةحيث قدرة الرئيس أبومازن الفائقة على الجمع بين ضرورة حضور غزة وتمثيلها بالقيادات الحركية وبين إبطاء أوإبطال رغبة حركة حماس بتفشيل المؤتمر ، ثم انتقالها بعد انكشاف خططها غير الوطنية ضد حركة فتح إلى محاولة التدخلبطريقة غير مشروعة بمحاولة التأثير على بعض أصوات الناخبين بالهاتفبمحاولة منها لإسقاط خصمها اللدود محمد دحلان الذي تمكن بفعل تأثيرةالتعبوي والتنظيمي وبعبقريته القيادية الكبيرة والمتطورة على تحقيق النجاحلشخصه الوطني القيادي ولخطه الوطني النضالي ، كما وكانت الرسالة الأهم التي أريد إيصالها لحركة حماس أنّ حركة فتح قادرة على إعادة قطاع غزة للقرار الوطني الفلسطيني ولمجموع الأرض الفلسطينيية التي يحاول أعداءها المتكاتفين المتكافلين سلب ما أمكن منها ، وأنها ستقيمالدولة الفلسطينية المستقلة على كامل التراب الفلسطيني الذي منه قطاع غزة الحبيب وإن طال الظلام والقتل والدمار ، وطال أسره من قبل حماس التي فتكت أخيرا بالجماعات الإسلامية لخوفهامن تمددها لا لخوفها من برامجها وإن فتكت بها تحت تهمة أنها تكفر حماس فتكا ما سبقها بمثلها من أحد من العالمين حتى ولا المجرم بوشفي أفغانستان ، والتي كانت قبلها قد فتكت بكوادر حركة فتح الأبية بعدأن كفرتهم وما زالت تنتهج ذات المنهج التكفيري مع كل أبناء حركة فتح وعموم الشعب الفلسطيني ، الذي صرح أحد مساطيلها الذي يشتهر بإفتاءاته التحريضية الدموية غير المستندة على الدين الإسلامي الحنيف بل على المنهج الحماسي الدنيوي ، أنّ حركة حماس تمكنت إلى الآن من أسلّمة 70 % من سكان القطاع ، وكأن الشعب الفلسطيني الغزي قبل فوز حماس بالانتخابات الأخيرة من مخلفات الجاهلية أو بقايا الروم والتتار أومن بقايا الأمم التي نزل بساحتها غضب الله وعقابه ، إلا أنّ الاصرار الشعبيالفلسطيني والغزي منه خاصة ولرغبته بالتحرر والخلاص لا بد أنه بالنهاية إن عاجلا أم آجلا سيلفظ المحتلين المصادرين لحقه بالحرية حتى وإن تكلم بعضهم العربية ونطقوا اللهجةالفلسطينية ، وإن استعلوا وتقدّموا باسم الدين على جماجم الشعب ومسار القضية ، تماما كما لفظ دولة إسرائيل الكيان ومعالمها المزورة ومعاولها المسمومة ونارها ونيرانها المحمومة .
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد