إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

فيلم “لبنان”يلمع الجندي الأسرائيلي ويزعم أن اللبنانيين يقتلون بعضهم دون تدخل خارجي

Jubnde يروي المخرج الاسرائيلي صموئيل موعاز في فيلمه الجديد “لبنان” الذي يشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي، قصة حقيقية لجندي شارك في الاجتياح الاسرائيلي في 1982 وفي مؤتمر صحافي عقد ظهر الثلاثاء في البندقية، تهرب مخرج الفيلم من الاجابة على الجوانب السياسية من اسئلة الصحافيين، واقتصر في اجاباته على تجربته التي وصفها “بالمرعبة”.
 
لكنه اعترف ان في الفيلم احداثا وقعت واخرى لم تقع ربطها بذاكرته العميقة وذكرياته التي كثفها في الفيلم عن تلك الحرب.
 
 دبابة الميركافا البطلة الحقيقية لفيلم لبنان الاسرائيلي ويأتي هذا الفيلم المشوق والمصنوع على الطريقة الاميركية والمصور على نحو كامل من داخل دبابة اسرائيلية شاركت في الاجتياح لينضم الى اعمال اسرائيلية اخرى سبق وتناولت هذه الحرب مثل فيلم “فالس مع بشير” للمخرج آري فولمان او فيلم “بوفور” (قلعة الشقيف) للمخرج يوسف سيدار.
 
وقدم “فالس مع بشير” الذي يتناول حرب 1982 وتحديدا مذابح صبرا وشاتيلا في رسوم مصورة في مهرجان كان السينمائي 2008 ضمن المسابقة الرسمية. وقد فاز بجائزة “سيزار” افضل فيلم اجنبي في فرنسا وجائزة “غولدن غلوب” وظل حتى اللحظات الاخيرة مرشحا للاوسكار.
 
 
 
اما فيلم “بوفور” فكان الاسبق لانتقاد تلك الحرب وهو مأخوذ عن قصة قصيرة لكاتب وجندي سابق هو رون ليشيم الذي وضع مجموعة قصصية بعنوان “اذا كان هناك جنة” وحققت اعلى مبيعات في اسرائيل قبل ان تتحول فيلما.
 
وقدم “بوفور” في مهرجان برلين السينمائي 2007 ورشح لاوسكار افضل فيلم اجنبي. وتدور احداثه داخل قلعة الشقيف التي حولها الاسرائيليون الى قاعدة عسكرية كبيرة كانت عرضة باستمرار لهجمات المقاومة.
 
 
 
ومثلما عاش الجنود الاسرائيليون الخوف والموت والحصار والعزلة والاحساس بالتخلي في قلعة الشقيف فانهم يعيشونه هنا في قلعة جديدة ليست سوى دبابة الميركافا التي كانت تعتبر فخر الصناعة العسكرية الاسرائيلية والتي كانت تعرف بالقلعة.
 
غير ان سمعة هذه الدبابة انهارت امام ما حصل من ابادة لواء كامل منها في حرب لبنان عام 2006 وحيث اضطرت القيادة العسكرية الاسرائيلية لاعادة النظر في صنعها وتحصينها كي تنقذ سمعتها.
 
 
 
وتنبع خصوصية الفيلم الاسرائيلي الجديد “لبنان” من كون كل مشاهده وطوال ساعة و32 دقيقة التقطت من داخل دبابة الميركافا لتنتقل الصورة بين مكانين: الداخل والخارج كما يمكن رؤيته من خلال منظار المدفع الرشاش لهذه الدبابة والتي يكون على الجنود عدم مغادرتها مهما حصل.
 
زاوية الرؤية في الفيلم لما هو خارج الدبابة باستثناء اللقطتين الاولى والاخيرة للشريط تاتيان من منظار القناص وتتعقب حركته.
 
ولا وجود للعالم خارج هذا المنظار الذي تظل قدرته على الرؤية محدودة ما يعيق حركة الدبابة ويجعلها تضل طريقها في سهول لبنان.
 
 
 
قناص الدبابة “شموليك” (التحوير الاسرائيلي لصموئيل المخرج) الذي يروي القصة بعد عشرين عاما من تجربة اجتياح لبنان في اول دبابة اسرائيلية اخترقت الحدود.
 
اما داخل الدبابة فيفقد الجنود اعصابهم ويتهاوون واحدا تلو الآخر ويتعقد وضعهم النفسي.
 
وبعكس ما توحي به من الخارج، تتحول الدبابة التي يفترض ان تحمي من بداخلها، سجنا يحكم اغلاقه على من بداخلها ويقتلهم واحدا واحدا في جحيم تلك الحرب التي يحاول قولها جنود كثيرون للتخلص من عبئها.
 
 
 
ويقول المخرج ان “اخراج هذه الدبابة من رأسي تطلب مني عشرين عاما”. وكانت اوكلت اليه مهمة الدخول في اول دبابة تجتاز الحدود مع لبنان ليتحول الى “آلة للقتل” كما يروي والى ضحية كما في افلام اخرى سابقة تخضع بعبثية وسوريالية للقرارات العسكرية العليا التي تحوله الى وقود للحرب عليه مواجهتها بمفرده.
 
وينتقد المخرج بشكل غير مباشر الادارة العسكرية الاسرائيلية حيث يصور الخوف والارباك والتناقض في الاوامر وغياب الادارة وقت المعركة ليشعر الجندي بوحدة قاتلة في ميدان المعركة.
 
وهذه النقاط اشتكى الجنود الاسرائيليون منها كثيرا خلال حرب العام 2006 ايضا ما قاد الى تحقيق في طبيعة ادارة هذه الحرب.
 
 
 
غير ان فيلم “لبنان” الانتاج الفرنسي الاسرائيلي المشترك (بمشاركة قنوات آرتي وكانال ) ورغم قول مخرجه وكاتب السيناريو انه حاول ان يكون صادقا بقدر الامكان، يصور “انسانية” الجندي الاسرائيلي في التعامل مع المدني اللبناني وفي مقابلها يصور “وحشية” الفلسطيني في التعامل مع هذا المدني.
 
 
 
في رؤية تدعم الصيغة الدعائية الاسرائيلية، يحتجز الفلسطيني الذي يحمل الكلاشينكوف ويرتدي الكوفية، مدنيين لبنانيين رهائن ويعرضهم للقتل على يد اسرائيليين في حين يساعد جندي اسرائيلي امراة على ارتداء ملابس بدل تلك التي احترقت وهي ترتديها.
 
وينهج هذا الفيلم ايضا النهج نفسه لناحية تبرئة الجندي الاسرائيلي من جرائم قتل الاسرى حين يصور ميليشياويا في القوات اللبنانية يهدد الجندي السوري الاسير لدى الاسرائيليين بالقتل والاغتصاب وهو الامر الذي يعف عن فعله الجنود الاسرائيليون كما يظهر الفيلم.
 
 
 
ويتبنى الفيلم هذه النظرية الاسرائيلية التي تقول ان اللبنانيين يقتلون بعضهم بعضا من دون تدخل اسرائيلي في حين يصور احترام الجندي الاسرائيلي للجندي السوري ضمن منطق يحاول دائما رفع المسؤولية عن الاسرائيليين فيما يحدث من امور شنيعة تدخل في طبيعة كل حرب.
 
ويقول المخرج “حاولت ان اكون صادقا بقدر المستطاع”.
 
 
 
لكن هذا الفيلم الحربي تظل مصداقيته محدودة كما يظهر من عدد من الامثلة التي تجسد في النهاية وجهة نظر اسرائيلية جيدة الصنع لاجتياح لبنان تنشد خلاصا فرديا للجندي
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد