إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ينسحب الجنود ثم يعودون مرتزقة يقتلون لحسابهم!.. ترجمة وتعليق: عشتار العراقية

ينسحب الجنود ثم يعودون مرتزقة يقتلون لحسابهم!.. ترجمة وتعليق: عشتار العراقية
ليس هذا بالضبط عنوان المقالة التي كتبها والتر بنكوس في واشنطن بوست هذا اليوم، وهي تتحدث عن إحلال المرتزقة الأهليين بدلا من المرتزقة النظاميين الذين يكونون مايسمى الجيش الأمريكي حين ينسحب من العراق. ولكن مما خبرناه طوال هذه السنوات العجاف، هي أن الجنود حين ينهون عقودهم مع الجيش يسرعون الى التعاقد مع الشركات الأهلية لأنها تعطي راتبا مضاعفا عشرات المرات.
 
 
 
اليكم المقالة :
 
فيما تسحب الولايات المتحدة قواتها المقاتلة من العراق ، تقوم الحكومة الامريكية باستئجار المزيد من المرتزقة لحماية مرافقها بكلفة قد تصل الى بليون دولار ، طبقا للمفتش العام الخاص لاعمار العراق.
 
في 1 ايلول ، منحت القوات الامريكية عقودا بقيمة متوقعة هي 485 مليون دولار على مدى السنتين القادمتين لخمس شركات لتوفير الامن ودوريات الحراسة للقواعد الأمريكية في العراق.
 
وبموجب هذا العقد ، سوف تتنافس هذه الشركات لتنفيذ مهام خاصة في قواعد معينة او مواقع محددة وتتراوح هذه المهام من توفير اختصاصي في مجال ما الى توفير حراس قد يصل عددهم الى الف شخص في القواعد الرئيسية.
وكانت الجيش الأمريكي قد قدم عقودا مماثلة في ايلول 2007 بكلفة 253 مليون دولار على ان يستمر لمدة ثلاث سنوات بكلفة اجمالية هي 450 مليون دولار.
 
وفي ضوء هذه الحقائق، يقدر المفتش العام في تقريره الذي نشر هذا العام ، ان كلفة حراسة المرافق الامريكية في العراق سوف تزداد حجما الى ما يكلف 935 مليون دولار ، وأن القوات الأمريكية تخطط للاستعانة بالحراس المرتزقة في قاعدة فيكتوري وهي احدى اكبر قواعدها وهي ستتطلب وحدها حوالي 2600 حارس خاص.
 
وقد بدأت الحاجة لزيادة التعاقد مع الأمنيين المرتزقة هذا العام فحتى شهر حزيران كانت الزيادة قد بلغت 19 بالمائة مقارنة بالاشهر الثلاث السابقة. وقد عزت القيادة المركزية الزيادة من 10743 الى 13232 في نهاية حزيران بشكل رئيسي الى “تصاعد الحاجة لشركات الامن الخاصة لتقديم الامن مع تخفيض عدد القوات الامريكية في العراق”
 
(ملاحظة عشتارية: العدد المذكور للحراس المرتزقة لايشمل كل الموجود في العراق ـ لأن تقريرا للبنتاغون هذا العام يشير الى أن العدد الكلي للقتلة المرتزقة في العراق هو 132619 اي انهم سيكونون أكثر من ضعفي القوات الأمريكية الباقية ، وعلى خلاف تقرير المفتش العام يقول البنتاغون ان عدد المرتزقة تضاعف في حزيران بنسبة 23% وان حوالي نصف هؤلاء اي 60244 مرتزق هم من دول اخرى غير امريكا والعراق)
 
ويقول تقرير المفتش العام ان 19 موقعا امريكيا في العراق استبدل جنوده بحراس امنيين مرتزقة ، مثلا في كامب بوكا وهو سجن استدعى الامر “417 شخصا يحلون محل 350 جنديا لتحريرهم للتفرغ للمهام القتالية” وفي قاعدة هامر تطلب الامر 124 مرتزقا للسماح لـ 102 جنديا للتفرغ لعمليات قتالية”
 
وفي بعض الحالات كما في معسكر التاجي وهي قاعدة تموين مهمة ، احتاج الامر 900 مرتزق للحلول محل 400 جنديا ، ولكن المرتزقة اضطروا ايضا للقيام بمهام اضافية “لعلاج النقص في أمن الموقع ” .
 
كما ستستخدم الولايات المتحدة المرتزقة حين تنسحب قواتها . فحين انسحبت القوات الجورجية فجأة في آب الماضي من قاعدة قرب الحدود الايرانية حيث كانوا يقدمون الأمن ، حل المرتزقة الامنيون محلهم.
 
وقد وجدت دراسة القيادة المركزية ان المرتزقة المسلحين حتى شهر حزيران كانوا كالآتي :
 
623 أمريكي
1029 عراقي
 
11580 من دول اخرى اهمها اوغندا وكينيا.
(ملاحظة عشتارية: بعبارة اخرى لن يكون لدينا في جيلنا القادم اطفال زرق العيون فقط وانما آخرون بسحنات أفريقية )
 
وحسب شروط العقود الجديدة يجب ان يكون السن الأدنى للمرتزق 21 عاما وان يتكلم الانجليزية في مستوى يمكنه من كتابة وقراءة تقارير. وأن يكون من العراقيين في الخارج او من الداخل ولكن في الحالة الاخيرة لايسمح بهم الا في اماكن محددة. والذين يرافقون الكلاب التي تفتيش السيارات والمركبات بحثا عن المتفجرات ينبغي ان يكون سنهم 25 سنة على الاقل ويجب ان يكونوا من عراقيي الخارج.
 
(لأن عراقيي الخارج اكثر تآلفا مع الكلاب !!)
 
والمستشارون الذين يوجهون فرق الحراسة ينبغي ان يكونوا في عمر 25 سنة على الاقل ويجيدون اللغة الانجليزية قراءة وكتابة .
يبين تقرير المفتش العام ان تقديرات الحكومة للكلفة الكلية لاحلال المرتزقة عوضا عن الجنود ، مخفية في الحساب العام. يشير التقرير ان الخدمات الحكومية المقدمة لقوات المرتزقة مثل الطعام والسكن ومنافع اخرى لم يشملها حساب الكلفة ، فقط الدفعات التي تذهب مباشرة لشركات الامن. ويقدر التقرير ان مثل هذه الخدمات المقدمة لشركات الامن الخاصة في 12 شهر تنتهي في مارس تكلف “اكثر من 250 مليون دولار” .
 
(ملاحظة عشتارية: على الأكثر تكاليف الاكل والشرب والتطبب وغيرها تقع على عاتق الحكومة العراقية ولهذا لم تذكر في حساب التكاليف )
 
في العقود الجديدة سوف تستمر الشركات الامنية الخاصة في استخدام مرافق الحكومة مثل المطاعم والسكن وصالونات الحلاقة والتنقلات داخل العراق والرعاية الطبية العاجلة.
 
(غير مفهوم اذا كانت كلمة الحكومة تعني الامريكية ام العراقية )
 
عقد جديد نشر في 3 ايلول لتوظيف “مستشار وخدمات دعم فني بيئي” حيث تتطلب الوظيفة “توفير معلومات لكبار القادة في القوات الامريكية العاملة في العراق لمساعدتهم في “الحصول على ادراك اعمق لكثير من القضايا المعقدة في ا نحاء العراق” (يعني يريدون جواسيس عراقيين على قومهم) والهدف هو توفير “معلومات ووقائع مستمدة من مصادر محلية مختلفة” حتى يصبح القادة اكثر وعيا برأي العراقيين في حياتهم بالعراق والحكومة العراقية والقوات الامريكية والاحداث المهمة واي شيء يتعلق باستكمال المهمة في العراق” – انتهت المقالة .
 
يعني باختصار جواسيس !! وهذا ماقلته في مقالاتي السابقة عن مترجم الإحتلال الذي يطلق عليه لقب (مستشار ثقافي وسياسي) . هل أتيت بشيء من عندي؟ هذه اعلاناتهم تدل عليهم.
 
إذن ماذا لدينا هنا؟ انسحاب جيش نظامي مهما تكون وحشيته فله ضوابط وقوانين ويخضع لمساءلة في نهاية الأمر، وهناك محاكم عسكرية تبت في أمر المجرمين منهم ، وحلول جيش من القتلة المرتزقة محلهم من الذين باعوا ضمائرهم مقابل حفنة من الدولارات ولا يهم الواحد منهم في نهاية اليوم الا مقدار ما جمعه من مال حرام. هؤلاء القتلة لا رقيب عليهم ولاحسيب ، ولايخضعون حقا لأي قانون ، لا أمريكي ولا عراقي. والأخطر من كل ذلك أنهم لا يوظفون طبقا لمعايير اخلاقية ومهنية معينة . فكلما كان الشخص المتقدم للوظيفة ميالا للعنف والقتل ويحمل قلبا ميتا، كان أكثر ملاءمة لشروط الشركة الأمنية التي تعتبر مثل هذه الشراسة ميزة وفضلا من الشيطان. ستسمعون كثيرا أن حكومتكم الكاذبة قد قدمت احد المرتزقة المجرمين للعدالة ، ولكن لن تسمعوا أبعد من هذا لأنهم سوف يسربونهم من الباب الخلفي الى الطائرة التي ستنقلهم خارج العراق. وسوف يحدث كثيرا أن شركة مثل بلاكووتر ترتكب الجرائم فتطرد (لفظا) لكنها تغير اسمها وتعود.
 
حتى لو غادر آخر جندي أمريكي العراق، سيكون هناك احتلال آخر عناصره وحوش من كل شكل ولون ، ليس لهم قائد أو رئيس او رادع، وحوش سقطوا من ثقوب القوانين والأعراف . ولأن لا شيء يكبحهم ، فابشروا ايها العراقيون بسنوات سوداء دامية حقيقية لم يشهد التاريخ مثيلا لها ، لأنها المرة الاولى في التاريخ الذي يفتح فيها بلد أبوابه للجراد والقنافذ والضباع والذئاب. المرة الأولى في التاريخ التي يتوارى فيها البشر صناع الحضارة لتسود الوحوش!!
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد