إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ملايين القذافي في قناة “الساعة” والليبيون آخر من يَفرح

Qathafe(12)من السهل جدا أن تعرف أن هذه القناة يمتلكها العقيد معمر القذافى، فهى قناة فضائية تذكرنا بعصر الإذاعات الموجهة فى فترة الستينيات مع تصاعد المد القومى فى البلدان العربية، هذه القناة تمتلك صورة ” أبيض وأسود” فى سوق مليئة بالألوان المزركشة.
 هناك مثل عربى يقول “من حكم فى ماله فما ظلم” هكذا يتعامل القذافى مع قنواته الفضائية ” الأبيض وأسود”، وبالتحديد قناة ” الساعة”، ولأن هذه القناة تعتبر “ملاكى ليبيا”، فلا غرابة أن تكون هى القناة الوحيدة تقريبا التى تحتفل بمرور 40 عاما على ما يسمونه “ثورة الفاتح”، بحيث يتم تدشين كل برامجها طوال شهر سبتمبر لهذا الهدف دون سواه، فهى قناة تحمل التمويل الليبي التابع للحكومة الليبية‏،‏ ممثلة في‏50% نسبة حسونة الشاوش، الناطق باسم الحكومة الليبية،‏ و‏%50‏ للإعلامي اللبناني وليد الحسيني‏،‏ وهو مرتبط بعلاقات خاصة بالدولة الليبية منذ سبعينيات القرن الماضي‏،‏ ومقرها القاهرة، تحت إشراف أحمد قذاف الدم منسق للعلاقات العامة المصرية‏-‏ الليبية‏، وأحد رجال العقيد المقربين.
 
وسرعان ما تغيرت الأوضاع داخل قناة الساعة، بسبب تدنى مستوى القناة وحصولها على المرتبة رقم 73 من حيث المشاهدة، مما دفع إدارة القناة إلى تغيير منصب رئيس القناة، ودون مقدمات تولى مصطفى بكري، رئيس تحرير جريدة الأسبوع، منصب رئيس القناة بدلا من صديقه وليد الحسينى، وإن بدا هذا الأمر منطقيا بسبب علاقة الصداقة ” المتينة” بين قذاف الدم وبكري، خاصة فيما يتعلق بالأمور “القومية”.
 
حال قناة الساعة لم يختلف كثيرا عن حال ليبيا، التى تستعد للاحتفال بالإكراه، حيث ازدانت الشوارع الرئيسية في العاصمة طرابلس بآلاف المصابيح الكهربائية مختلفة الألوان، ورفعت على الجدران مئات الصور والشعارات التي تمجد قائد ثورة الفاتح وتعظمه، بينها “لك المجد يا صانع المجد!”.
 
على ما يبدو، فإن العقيد الليبي، تعمد أن يكون حفل الذكرى الأربعين لتسلمه السلطة حفلاً مميزاً للغاية ينفق عليه الملايين وفقراء بلاده يموتون غيظا، فالتحضيرات التي أعدت له توازي حفل افتتاح كأس العالم في كرة القدم، فالحفل الذي سيجري في وسط طرابلس سيتخلله استعراض مدته 90 دقيقة يغطي السنوات الأربعين، التي عاشتها ليبيا في قيادة القذافي، وسيشارك حوالي 800 راقص في هذا الحفل، الذي سيخصص القسم الأخير منه لإفريقيا احتفاء بالذكرى العاشرة لميلاد الاتحاد الإفريقي، وسيحضر الحفل حوالي أربعين رئيساً وزعيما إفريقيا بينهم، بحسب المنظمين، الرئيس السوداني عمر البشير.
 
كذلك أعلنت بعض الصحف الليبية عن مشاركة قطاعات ووحدات مسلحة من جيوش إفريقية وأوروبية مختلفة في عرض عسكري يقام في الساحة الخضراء، في حين ستحلق في سماء العاصمة الليبية 80 طائرة عسكرية.
 
تشارك فرنسا في هذا العرض العسكري بمقاتلتين من طراز رافال، كما ستشارك في “المهرجان الدولي للموسيقى العسكرية” كذلك ستشارك في الحفل فرقة قارعي الطبول البريطانية “ذي بوري بورت تاون باند”، على الرغم من استياء لندن من الاستقبال الذي لقيه المقرحي في بلاده.
 
فى نفس الوقت نفى مسؤولون من فرنسا وإيطاليا المشاركة فى هذه الاحتفالات العبثية، بعدما أشارت صحف العقيد عن مشاركة رؤساء إيطاليا وفرنسا وعدد من الدول الأوروبية فى هذا الاحتفالات.
 
إذا عدنا للاحتفالات “المقدسة” بثورة الفاتح، والتى كانت “حصرية” على قناة الساعة، سنجد أن برنامج ” حديث الأسبوع” الذى يقدمه مصطفى بكري، رئيس القناة، كان من أكثر البرامج حظا فى تقديم هذه الاحتفالات، خاصة الحلقة التى أذيعت فى 5 أغسطس الماضى، والتى تضمنت فقرات “تاريخية” وصورا نادرة للعقيد وهو لا يزال شابا يقف بجوار الرئيس جمال عبدالناصر فى عديد من الخطب السياسية، وكذلك صور “أبيض وأسود” للعقيد سائرا وحالما وهائجا وثائرا ونائما ..إلخ.
 
لكن الخطاب الذي كان يحتاج إلى مشاهدته بدقة، وحرص برنامج مصطفى بكري على تكراره، كان الخطاب الذي قال فيه عبدالناصر :”إن معمر القذافى أمين على الأمة العربية من بعده”!
 
على ما يبدو أن توقعات الرئيس عبدالناصر، خابت كما خابت توقعات أخرى، وربما كانت هذه المقولة وغيرها هى التى جعلت القذافى يظن أنه زعيم عربى، يستطيع قيادة الأمة العربية بالكتاب الأخضر والنظرية العالمية الثالثة التى ألفها ليقرأها شعب ليبيا بالإكراه، وتصبح مثارا لسخرية العالم.
 
من الواضح، أن قناة الساعة ببرامجها البائسة وملايينها العديدة لن تستطيع إعادة انتاج إذاعة “صوت العرب”، التى بنت مجدا عربيا من الأوهام وأحلام اليقظة، حتى لو أحضروا على رأسها كبير ” القومجية ” فى مصر.
 
قناة “الساعة” ، والحالة هذه، ستظل في المرتبة 73 أو أقل، إلى يوم الساعة !
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد