إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

نحو القدس عاصمة للعربية

بقلم:محمد أبو علان:

http://blog.amin.org/yafa1948

 

مع تسارع الهجمة الاستيطانية وسياسية التهويد لمدينة القدس من قبل الاحتلال الإسرائيلي تتسع في المقابل الحملات الشعبية في العديد من الدول العربية والإسلامية لإثارة قضية القدس وجعلها حاضرة في الذهن العربي، ففي الجزائر بلد المليون شهيد أطلقت اللجنة الإعلامية لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية حملة لاعتبار مدينة القدس المحتلة عاصمة العرب، الغرض من الحملة وفق ما أعلنه القائمين عليها ” لتصبح القدس جزءاً من الوعي العربي على مستوى الكتاب والمثقفين والقراء ورجل الشارع والسياسيين ووزراء الثقافة, هدفنا هو أن لا يتوقف الالتفاف والاهتمام المكثف بالقدس بانتهاء هذا العام المكرس للقدس عاصمةً للثقافة العربية, ولكن أن تُعلَنَ القدس عاصمةً للعرب, عاصمةً دائمة, ثقافيةً وروحية وحضارية للمسلمين والمسيحيين العرب, وتكوين رأي عام يدفع بهذا الاتجاه ويشكل قوة ضاغطة وملحّة على وزراء الثقافة على وجه الخصوص, مع استمرار التداول السنوي لاحتفاليات العواصم العربية عواصم للثقافة العربية في إطار كون القدس عاصمة العرب”.

مقابل هذه الحملة انطلقت حملة أخرى من الجمهورية العربية السورية تحت شعار ” القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية”، الحملة قادها الفنان السوري “عباس النوري” إلى جانب عدد آخر من الفنانين العرب والسوريين، القائمين على هذه الحملة قالوا ” الحملة كان يجب أن تكون قبل عام 1948 أي قبل النكبة ، منذ ذلك الوقت كان يجب علينا الحفاظ على فلسطين ومن ضمنها القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية، إن ما يزيد حالة التهويد التي تتعرض لها القدس هو تراخي الإعلام العربي، لذلك يجب أن نفعّل هذه الحملة وننشرها بشكل كبير جدا ً لأننا بحاجة إلى توعية الأجيال الجديدة وتذكيرها بأهمية القدس وعروبتها ومكانتها في قلب كل عربي ينبض بالإنسانية والقومية”.

المبادرات الشعبية العربية تجاه الدفاع عن القدس والمحافظة على هويتها العربية الفلسطينية كلها مبادرات تستحق كل الدعم والمساندة من كل المستويات والهيئات الشعبية لما لأحياء موضوع القدس في ذهن الأجيال والجماهير العربية من أهمية.

اللافت للنظر هو غياب المستويات السياسية الرسمية العربية عن توفير الدعم المادي والسياسي والإعلامي لمدينة القدس بشكل خاص وللقضية الوطنية الفلسطينية بشكل عام في ظل اتساع قاعدة المساندة الشعبية العربية والإسلامية لمدينة القدس.

 هذا الموقف الرسمي العربي يؤدي لضعف المبادرات الشعبية العربية والحد من تأثيرها بالشكل المطلوب، مما يعني ضرورة التكامل بين الدورين الشعبي والرسمي العربي والإسلامي في تفعيل قضية القدس.

ويبقى السؤال ما هي الخطوات الفعلية التي يجب أن تتخذ باتجاه تفعيل قضية القدس والدفاع عنها بالشكل الذي يحقق الهدف الرئيسي من هذه الحملات، وأول هذه الخطوات تكون مطلوبة من المستوى السياسي العربي والإسلامي والمتمثل بعدم الانخراط في أية مفاوضات سلام أو خطوات تطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي قبل قبول دولة الاحتلال الإسرائيلي بحل سياسي يضمن الحد الأدنى من البرنامج السياسي الفلسطيني القائم على أساس حل الدولتين، والاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة.

كما يجب العمل على تفعيل قضية القدس على المستوى الدولي، وفي هيئة الأمم المتحدة مستندين للقوانين والشرائع الدولية التي تمنع الاحتلال من القيام بأية تغيرات جغرافية أو ديموغرافيه في الأراضي التي يحتلها.

في المقابل ضرورة العمل على توفير الدعم المادي اللازم لسكان مدينة القدس من أجل تعزيز صمودهم أمام الممارسات الاحتلالية التي تهدف أول ما تهدف لتهجير المواطن الفلسطيني من المدينة المقدسة، فقد كشفت العديد من التقارير عن فحوى الهدف الإسرائيلي من وراء إجراءاته والتي تسعى لجعل السكان الفلسطينيين يشكلون 12% فقط من سكان مدينة القدس في العام 2020. 

ومع هذه المواقف التي يجب أن يتبناها المستوى السياسي العربي والإسلامي، يجب أن تترافق مع جملة إعلامية تتركز في اتجاهين، الأول تعريف المواطن العربي والمسلم بالقدس وتاريخها وأهميتها الدينية والسياسية للعالمين العربي والإسلامي، والثاني تقارير إعلامية وبرامج ثقافية تبرز حجم الممارسات الإسرائيلية ضد مدينة القدس وأهمية المواقف العربية والإسلامية لمواجهة وإفشال أهداف ومبتغيات هذه الممارسات. 

[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد