إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

جدل أزهري حول فتوى الشيخ القرضاوي بتحريم الجنسية الأمريكية على العراقي

جدل أزهري حول فتوى الشيخ القرضاوي بتحريم الجنسية الأمريكية على العراقي
أثارت فتوى العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بحرمة تجنس العراقيين بالجنسية الأمريكية في الوقت الحالي “لأنها تحتل دولتهم انقساما بين علماء الأزهر ما بين مؤيد للفتوى باعتبارها رأي الدين الصحيح ومعارض يراها لا تتفق مع الواقع.
 
وفي تصريحات “لإسلام أون لاين.نت” الجمعة أيد الدكتور عبد الحي عزب عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر فرع القرين فتوى الدكتور القرضاوي باعتبارها رأي الدين الصحيح.
 
وقال: “علينا أن ننظر إلى الأمر من جوانب متعددة وليس من جانب ديني فقط، ففي وقت الحروب ووقت العداوة والبغضاء بين شعبين ودولتين لا يجوز لأي من رعايا تلك الدولتين أن يتجنس بجنسية الدولة الأخرى والتجنس في هذه الحالة يدخل ضمن إطار خيانة الدولة وخيانة العهد والميثاق”.
 
وأشار إلى أن العهد والميثاق هنا هو العهد الداخلي الذي قطعه كل مواطن على نفسه ألا يخون المواطنة وأن يكون مع أفراد شعبه على قلب رجل واحد في مواجهة العدو، أما أن يخرج عن عهد المواطنة بغض النظر عن الدين أو العرق فهناك ارتباط عام يجمع بين أفراد الوطن الواحد وهو المواطنة وهناك ميثاق عام يجمع بين أفراد الوطن الواحد وهو حب الوطن والحفاظ على أمنه وترابه”.
 
وأضاف قائلا: هنا يحضرني قول المولى تبارك وتعالى “لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”، وفي المقابل قال تعالى “إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”.
 
وأوضح أن “الله تعالى في الآيتين الكريمتين السابقتين وضع ضوابط معينة تكاد تكون هذه الضوابط مبادئ دولية، فهنا الدول تأخذ بمبدأ المعاملة بالمثل فإن كانت هناك سهولة وإجراءات سهلة في منح الجنسية الأمريكية للعراقي أو غير العراقي فمن منطلق التعامل الدولي أن تقابل هذه السهولة سهولة من الطرف الآخر انطلاقا من مبدأ المعاملة بالمثل”.
 
وكان الشيخ القرضاوي أفتى ردا على سؤال عن العراق في حلقة “فقه الحياة” يوم 9 -9 -2009 الذي يبث على قناة “أنا” بشأن العراق وتجنس العراقي المهاجر بالجنسية الأمريكية قائلا: “في هذه الفترة بالذات لا نجيز له، لكن هناك عراقيين تجنسوا بهذه الجنسية قبل ذلك في فترة الهجرة من البلاد والفرار من الاضطهاد والملاحقة.. فهؤلاء لا مشكلة بالنسبة لهم، إنما الآن لا يجوز لعراقي أن يتجنس بالجنسية الأمريكية”.
 
“فتوى جريئة”
 
ومؤيدا، وصف الدكتور مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية فتوى الشيخ القرضاوي بـ”الجريئة” والسليمة، قائلا في تصريحات “لإسلام أون لاين.نت” اليوم الجمعة: “هي فتوى جريئة وسليمة تتماشى مع طبيعة أخلاق المسلم الذي لا يتجنس بجنسية عدو يغزو دياره، والأمريكيون أعداء ليس فقط للعراق ولكن للأمة الإسلامية لأنهم يحاربون في أكثر من موقع إسلامي فهم حاربوا في أفغانستان والعراق وفي أكثر من دولة مسلمة بشكل معلن حينا وبشكل غير معلن حينا آخر”.
 
وشدد على أن فتوى تحريم تجنس العراقي بالجنسية الأمريكية متفقة مع أحكام الإسلام وطبيعة العقيدة الإسلامية، حيث إن أمريكا دولة غازية للعراق بغير سبب إلا النزعة الصليبية التي كانت قائمة عند بوش”.
 
واتفق الشيخ على أبو الحسن مستشار شيخ الأزهر للفتوى مع الدكتور الشكعة وعزب في تحريم تجنس العراقي بالجنسية الأمريكية، وقال في تصريحات “لإسلام أون لاين.نت”: “إن أمريكا الآن تحتل العراق، ومستبيحة لديار المسلمين فلا يجوز للعراقي أن يتجنس بجنسيتها”.
 
وأوضح أنه “من كرامة الإسلام ألا يتجنس العراقي بجنسية المحتلين لأنها مولاة والموالاة لا تصح للمحتل لأنه محارب للمسلمين، مصداقا لقوله تعالى: “إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”.
 
ولفت الشيخ أبو الحسن إلى أنه لو تغير الوضع وانتهت المعاداة في الدين وحالة الحرب “تصبح أمريكا دار سلم ويصبح لها من الحقوق ما لغيرها من حقوق الدول الأخرى وعلى المسلمين من المهادنة وتبادل المعاملات والتجنس بجنسيتها”.
 
وتحتل الولايات المتحدة العراق منذ مارس 2003، وغزته بحجة القضاء على أسلحة الدمار الشامل التي ثبت بعد ذلك أن العراق لم يكن يمتلكها يوما، وخلال ستة أعوام، قتل ما لا يقل عن 150 ألف عراقي بسبب الحرب مباشرة –بحسب تقارير أمريكية- فيما تقدر وكالات إنسانية أن نحو مليون عراقي لقوا مصرعهم بسبب تداعياتها الأمنية والصحية.
 
 
“لا تتوافق مع الواقع”
 
في المقابل رفض الدكتور حامد أبو طالب عضو مجمع البحوث الإسلامية فتوى الشيخ القرضاوي، قائلا في تصريحات لإسلام أون لاين اليوم الخميس: “إن الإنسان حر في مسألة الجنسية مادام يحتفظ بدينه، وتجنسه بأي جنسية مادام لا يؤثر على عقيدته ودينه ويستطيع أن يمارس شعائر دينه بحرية كاملة لا بأس به”.
 
وأضاف: “إنه لا بأس بالتجنس بأي جنسية كائنة ما كانت سواء كانت أمريكية أو غيرها، وسواء تجنس بها عراقي أو غيره “، مشددا على أننا كمسلمين مأمورون ولا سيما في هذه الأيام بأن نهاجر وأن نمشي في الأرض -بدلا من أن نعيش أذلاء مقهورين فقراء محتاجين- في أي مكان من العالم فقد أوجب الله علينا الهجرة بحثا عن العزة والكرامة.
 
وحول تحريم تجنس العراقي بالجنسية الأمريكية لكونها دولة محتلة للعراق، قال الدكتور حامد: “على حد معلوماتي أن القوات الأمريكية في العراق وفي قطر وفي غيرهما من الدول العربية والإسلامية ليست بصفة الاحتلال وإنما هي دخلت بناء على طلب مسئول ويكيف هذا الدخول على أنه إنقاذ لهذه الدول”.
 
واستطرد: “أما إذا ساء الحال ووصل إلى ما نحن إليه فيجب علينا أن نطالبهم بالخروج كما طالبناهم بالدخول، دون تعلق الأمر بجنسية أو غيرها”.
 
أما الدكتور عبد المعطى بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية، فأعرب كذلك عن رفضه للفتوى باعتبار أنها لا توافق الواقع، حيث إن مقاييس التجنس في الماضي تختلف عن الموجودة الآن، حيث كان يتم النظر إليها باعتبارها الالتحاق بمعسكر الأعداء والاشتراك معهم في عداوة الإسلام والمسلمين، أما الآن فقد يكون للتجنس بالجنسية الأمريكية مصلحة دنيوية فالعراقي هنا لا يقدح في وطنيته الأصلية وإنما يعتز بها أيضا”.
 
وأشار إلى أن الحكم لو كان بتحريم التجنس بالجنسية الأمريكية لوجود قوات أمريكية بالعراق لانسحب هذا الحكم على كل الدول العربية والإسلامية التي بها قواعد عسكرية أمريكية، مع أن وجودها ليس وجود احتلال”.
 
وسعى كثير من العراقيين الذين عملوا كمترجمين مع القوات الأمريكية في العراق إلى الحصول على الجنسية الأمريكية بغرض الحماية والعيش في الولايات المتحدة بعد انتهاء عملهم مع الجيش، كما طلب مئات من اللاجئين العراقيين الذين شردتهم الحرب على الحدود مع سوريا والأردن اللجوء إلى الولايات المتحدة لانتشالهم من الأوضاع السيئة التي يعانونها.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد