إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

رفقًا بأبنائكم,,” تفريغات 2005″

رفقًا بأبنائكم,," تفريغات 2005"بقلم سعيد موسى
((مابين السطور))
تتوالى السنوات ويتراكم الألم والحسرة، حتى طفح الكيل و انفجر الصوت من شدة الوجع وصعوبة الاحتمال، قسوة الحياة وجنون الأسعار، إضافة إلى ما يتسببه من اضطهاد هؤلاء الفرسان من آلام ومعاناة نفسية قاتلة،ماذنب هؤلاء الصابرين، ماذنب هؤلاء المرابطين، ماذا اقترفوا لنعاقبهم بهذه القسوة ونعاقب أولادهم وأسرهم المهمومين، موعد الرواتب لديهم سياط تلسعهم، تنظر إلى وجوههم المكفهرة وأذهانهم الشاردة بجانب الصراف، وكأن لسان حالهم يقول هل بعنا فلسطين؟، لماذا نُعاقب بشكل جماعي بهذا الشكل المُهين؟ لماذا؟، وكأنهم يصرخون في بيداء قاحلة لا يسمعون سوى صدى أصواتهم ولا مجيب، سوى بعض السكينة من رب رحيم، فرفقُا بهؤلاء الآباء رفقًا بفلذات أكبادهم ومكابدتهم الشهرية على مدار سنين وسنين، هم كالمعلقين بين السماء والطارق، ولا تأخذنا بهم رحمة ونتمتع بمعاناتهم وبكاء أولادهم وعوز زوجاتهم، يتجرعون الحسرة دون ذنب اقترفوه، الرحمة الرحمة بهؤلاء الصابرون، إنهم من خيرة الشباب فمن المستفيد من تدمير حياتهم، وتركهم لشبح عدم بلوغ حد الكفاف لينهشم ونحن عنهم غافلين، هل تحجرت قلوبنا،أين العدل في محاكمة آلاف مؤلفة من هؤلاء الرجال دون جريمة، ومن أجرم يتمتع بكل حقوقه هو وأسرته آمنين، متى ؟ ومن؟ يزف البشرى بصوت الأمان لهؤلاء الصابرين، القابضون على جمر المعاناة يتجرعون الهم والأسى، شاخصة أنظارهم إلى المُخلص ولا مُخلص إلا رب العالمين.
 
 
إننا شدكم باسم العدل والحق والرحمة، ودعوته عباده بالقسط والتراحم والعدالة، ببركة هذا الشهر الفضيل، أن لا تُخيبوا رجاء هؤلاء الصامدين، فمنهم من تزوج وفتح بيت قبل أن يُقتطع راتبه فماذا يفعل هذا المسكين بهذه الملاليم، هؤلاء من سيدوكم وولوكم أمرهم ، لماذا تخذلوهم ,, حاكموهم ,, اجلدوهم ,, اسجنوهم,, على جرائم غيرهم,, لكن لا تجوعوهم وتُذلوهم,, فقد طفح كيل صمتهم ومازالوا ويسبقوا ملتزمين صابرين,, لاحول ولا قوة لهم إلا بالله,, ومناشدة أهل الخير ورعاة الرعية,,أن كفى والله كفى ظلما,, وقد حرم الله الظلم على نفسه,, إنهم من قلب المأساة لا يطالبون بالمستحيل،، بل بحقوقهم التي كفلها لهم القانون والدستور،، وقد أصبح أسمهم على غير أسم آبائهم وعائلاتهم,, هؤلاء أصبحوا بفعل الظلم أبناء تفريغات 2005 إنه الظلم والجنون, إن لم يكن رحمة بهم فرحمة بأبنائهم المحرومين من أدنى متطلباتهم, فالرواتب الكاملة لا تكاد تكفي حد الكفاف والحمد لله، فما بالنا “بألف شيكل” ثمن حذاء بعض المسئولين، مبلغ زهيد لا يصل مع صاحبه الحزين إلى داخل بيته، فصاحب دكان الخضار والصيدلية ومحل ملابس الأطفال والبقال كل منهم يستنفر لنيل نصيب الأسد من حصاد المُر، فيصل الشاب والرجل إلى بيته مهموم حزين، وهكذا حتى يأتي موعد المعاناة شهريا، حتى بات ذلك المبلغ المقطوع والممزق عقاب دون رحمة، خاصة من انسداد الأفق وعدم إمكانية تدبير مصدر رزق آخر في وضع كارثي بغزة هاشم!!
 
 
أيها الراعي الكريم,, نتوسم بك بعد الله أكرم الأكرمين خيرا,, لا تترك أبناءك لشبح العوز السقيم، كل منا يذهب إلى بيته وقد قضى حوائجه، ولا نشعر بهموم هؤلاء الصابرين عندما يغمض أطفالهم عيونهم, فيسترقون البصر إليهم يطلبون منهم السماح على عجزهم وقلة حيلتهم فتتساقط الدموع من مقلهم حسرة على هذا الحال، لكنهم لم يفقدوا الأمل يوما، ومجرد سماعهم مناقشة تفريغات 2005 تجدهم كالأطفال فرحين بقرب الفرج وانتهاء الكرب، نسمعهم هنا وفي كل حارة وشارع ومدينة، يتشبثون في كلمة من احد المواقع حتى لو لم يكن لها أصل من أصحاب القرار، يواسون بها أنفسهم، فتجدهم يصدحون بالدعاء لرعاة الرعية كما لو كانوا على المقابر يخاطبون الموتى ويستلهمون ويلتقطون كلمة تروي ظمأهم، فيخال لك أنهم يضحكون وضحكهم الم ومرارة وبكاء كبرياء،هل ماتت النخوة ونسينا أن لنا رجال أبناء وإخوة نجلدهم على رأس كل شهر ميلادي، ونشنقهم على كل رأس سنة هجرية.
 
 
 
أعيدوا لهم حقوقهم, ساهموا في رسم البسمة في عيون أطفالهم, وكفاهم عذابًا وحسرة, كفاهم جلد وقسوة، لقد أقفلت في وجوههم كُل السبل إلا باب الكريم لايملكون إلا التضرع بقلوب مؤمنة ونفوس صابرة، بان بعد العُسر يُسرا، لا تدمروهم وتدمروا بيوتهم وتجعلوهم عرضة لعروض الشيطان، وفريسة سهلة لمخالب السجان، أما آن لهؤلاء الفرسان أن يترجلوا, أما آن لأن نضع أنفسنا ولو لشهر واحد مكانهم, أما آن للرحمة الإنسانية أن تتجلى في أبدع صورها، لا أن تتردى في أبشع أشكالها، نعي جيدًا مايقال من مبررات ومسببات وتأويلات, لكنها مجتمعة أمام الرحمة فوق العدل أحيانا، تكون مبررات وأعذار أقبح من ذنب، لأن الضحايا بشر تُصيب ويجانبها الصواب، لكن هؤلاء الصابرين ليسوا مجرمين، فرحمة بحرائرهم رحمة بأطفالهم رحمة بآبائهم وأمهاتهم,, اعتقوهم من هول هذا الحرمان والقسوة.
 
 
 
ما نكتبه هنا فيض من غيض، لأننا لسنا صُم ولا بُكم،وأمورنا مستورة والحمد لله، لكن الساكت عن الحق شيطان أخرس والعياذ بالله، وبين أضلعنا قلوب آدمية ليست حجرية، وهنا نخاطب أصحاب المسئولية، قد نكون تفهمنا سابقًا التأخير والوعود، لكننا نرى بأم أعيننا معاناتهم وصراخ أطفالهم وقد بلغ السيل الزُبا.
 
 يا كل من ارتضيناهم ولاة أمورنا من الأخ الرئيس / أبو مازن حفظه الله إلى الأخ رئيس الوزراء/د. سلام فياض وفقه الله, كفى لأبنائكم معاناة وحسرة دون ذنب اقترفوه، فلا تكونوا انتم والقسوة عليهم سواء، فكفى أن تتركوا هؤلاء الفرسان ليتطوحوا في الشوارع وعلى ناصية الطرقات هربًا من متطلبات الحياة، أعيدوا إليهم حقوقهم أسوة بإخوتهم لتعينوهم على قضاء حوائجهم، فلا طموح لهم فوق طاقتكم,, ولا مطالب لهم غير العدل والإنصاف وإعادة حقهم، بعد كل هذا الصبر والسلوان, عسى الله أن يلهمكم القرار الصائب الحكيم في علاج هذه المأساة, أبناء تفريغات 2005 بل هم أبنائكم وليسوا أبناء هذا الرقم الذي صار تاريخ لمصابهم ومعاناتهم, هيا اخفضوا لهم جناح الرحمة لإنقاذهم من شبح الفاقة والمكابرة والذُل، واعتقد أن هذا ليس مستحيلا ورغم كل مبررات العجز في الميزانيات، فلا نعتقد بان قضيتهم المأساة ستخلق أزمة اقتصادية تتسبب في انهيار المؤسسة،وكلنا ثقة بتفهمكم تفاصيل معاناة هؤلاء الصابرين المرابطين أبنائكم,, وأغلى ما نملك هو الإنسان,, رحم الله الأب الشهيد الرمز/ ياسر عرفات، ووفق الله الأخ الرئيس القائد العام/ محمود عباس،، ليكمل المشوار بجسام المسئوليات ، خير خلف لخير سلف.
 
 هذا وبالله التوفيق
والله من وراء القصد
 

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد