إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

دبي… مدينة “الف ليلة وليلة” تقترب من الإفلاس

دبي... مدينة "الف ليلة وليلة" تقترب من الإفلاس
من مدينة ألف ليلة وليلة وحياة مثل الخيال، تحولت دبي، بين عشية وضحاها الى مدينة للازمات، أزمة مالية، أزمة بطالة، أزمة ثقة، أزمة “رق”، أزمة بيئية… حيث كشفت الازمة الاقتصادية العالمية أوجه القصور في التجربة الاقتصادية في الإمارة، فعندما كانت الاوضاع الاقتصادية جيدة كانت دبي معجزة على الصحراء، أما الآن فتستخدم تعبيرات من قبيل، دبي فقاعات انفجرت على ارض ساخنة.
 
يقول يوهان هاري المعلق والكاتب في صحيفة الـ “اندبندنت” أن الازمة الاقتصادية كشفت “الوجه القبيح” والوجه القاسي لـ معجزة دبي هو الصورة الخلفية التي تقف وراء السطح، فحاكم الامارة الشيخ محمد آل المكتوم سوّق دبي على انها مدينة “الف ليلة وليلة” و”الجنة شانغاري لا” في الشرق الاوسط.
 
وعلى الرغم من العمارات والبنايات الطويلة وناطحات السحاب والفنادق إلا ان الرافعات التي تقف الى جانب بنايات لم يكتمل بناؤها بعد، تشير الى توقف في حالة العمران والبناء وتبدو بعضها مهجورة، وهناك بنايات لا عدد لها توقف العمل بها في منتصف الطريق مثل الفندق الضخم \’اتلانتيك\’، الذي صمم على شكل قلعة وتم في ألف يوم بميزانية مليار ونصف مليار دولار.
 
دبي تشبه قصة “بيتر بان” وجنّته “نيفرلاند”، فدبي انشئت في الحقيقة على لا شيء او خيال، أما الان فبدت الشقوق تظهر في جدار هذا العالم واسرار الامارة تتكشف، حيث يقول ان الامارة اقيمت في عقود متوحشة على بطاقات الائتمان والاضطهاد وتدمير البيئة.
 
ويرى مراقبون ان دبي هي مثال حي عن رمز من الحديد يجسد الاقتصاد الليبرالي الجديد. ويقدم لاسرار المدينة المتكشفة من خلال قصص بعض من انهارت احلامهم مثل كارين اندروز التي تنام منذ شهور في مرآب سيارات في سيارة لاندروفر حيث حضرت مع زوجها من كندا الذي حصل على عقد في شركة متعددة الجنسيات، وتقول ان الحياة كانت في بدايتها مثل الخيال، اشترى زوجها شقتين على الرهن، ومشاكلها بدأت عندما مرض زوجها وبدأت الديون بالتراكم.
 
هناك الكثيرون من الاجانب مثل كارين من ينامون على الرمل او في مطار دبي او في سياراتهم.
 
ويبدو أن نموذج دبي، كمدينة لا تعرف الفشل والمستحيل، سقط في هوة سحيقة بعد ما أفادت تقارير إعلامية أن سلطات الإمارة تلغي يومياً ما يزيد على 1500 تأشيرة عمل لأجانب يغادرون البلاد بعد تراكم الديون، في وقت يمتنع مسؤولون في وزارة العمل عن التعليق على هذه المسألة حسب تقرير “نيويورك تايمز”.
 
وشهدت دبي بفعل الازمة الاقتصادية أعنف تداعياتها من خلال مشاهد ترحيل عدد كبير من العمالة، وتوقف حركة البناء، التي كانت أحد سمات الحيوية بها، بالاضافة الى المديونية الهائلة التي تعاني منها “80 مليار دولار” وسط تصريحات متضاربة ومخيفة للمسؤولين عنها.
 
أزمة ثقة
ومثل فقدان الثقة للمستثمرين وإنتشار حالات التشاؤم الإحباط بين صفوفهم دافعا قويا لمغادرة العديد من العمال الأجانب الذين يشكلون 90% من سكان الإمارة هاربين من ديونهم المتراكمة نتيجة خسارتهم لوظائفهم بسبب الازمة الاقتصادية العالمية.
ورغم تجاهل المسؤولين للواقع وعدم إعترافهم بمؤشرات السقوط، بدت دبي “قلقة” وخائفة من شيء ما ينتظرها في ظل الارقام الكارثية التي زعزعت سحرها في جذب الاموال والاحلام.
 
وينص قانون الإمارة على أن أمام الأجانب الذين يفقدون تأشيرات العمل بعد خسارة وظائفهم شهراً لمغادرة البلاد. وقد أدى ذلك بحسب الصحيفة الى تحويل دبي “مدينة أشباح”، بعدما ضَعُف الإنفاق وشغرت المنازل وانخفضت أسعار العقارات، وعلقت أعمال بناء في مشاريع ضخمة.
 
وهبطت أسعار العقارات في دبي بنسبة 30% أو أكثر في الشهرين الماضيين في بعض أجزاء المدينة.
 
ولفتت “نيويورك تايمز” الى أن امتناع الحكومة على تقديم أرقام ومعلومات دقيقة تتعلق بالقضية أدى الى زيادة الشائعات التي أفقدت المستثمرين الثقة بالسوق وأضرت بالاقتصاد.
 
وأورد التقرير أن عدد السيارات التي هجرها أجانب فارون في موقف مطار دبي الدولي بلغ 3 آلاف، بعدما تخوف أصحابها من دخول السجن في حال لم يسددوا أقساطها.
وأشار الى أنه “عوضاً من أن تتجه دبي الى الشفافية قررت السير في الاتجاه الآخر، من خلال مشروع قانون يجرم إلحاق الضرر بسمعة البلاد واقتصادها في وسائل الإعلام”، بفرض غرامات تصل الى مليون درهم “272 الف دولار”.
 
ويحاول المسؤولون التعتيم عن وضع مدينتهم والتغطية على إخفاقها بمزيد الإنفاق على الحفلات المبهرجة والباذخة، وكتب الكاتب الأميركي المعروف كرستوفر ديكي مقالاً مطولا في مجلة نيوزويك الأمريكية عن الاحتفالات الباذخة التي تقوم في دبي على الرغم من شعور الجميع بالمزاج التعس بسبب حالة التخبط التي تعيشها المدينة مع تصاعد عدد الشركات التي تلغي عقود موظفيها، وتراكم الحديد والفولاذ الذي لا يجد من يشتريه بسبب نقص المال.
 
ويرجح محللون أن تترك الأزمة آثاراً طويلة الأمد على الامارة، حيث أدت دبي دور المنافس لأبوظبي الغنية بالنفط. وعرضت الأخيرة تقديم المساعدات المالية للقطاعات المتعثرة في دبي لا سيما منها قطاع المصارف.
 
يذكر ان دبي لا تملك ثروة نفطية، وقد بنت سمعتها على قطاعي العقارات والتجارة والسياحة.
 
وفيما يواصل المسؤولون، بكثير من التحرج، تصلبهم أمام حقيقة وضعهم، تدور في أروقة الاقتصاديين همهمات مفادها بأن دبي بدأت تبوح بأسرار فورتها الاقتصادية.
 
أزمة بطالة
ومن ابرز ما افرزته الازمة حتى الان اتفاق العديد من الشركات العقارية والبنوك على مقولة “الاستغناء عن كل من ليس له مهام عمل واضحة” اذ ابرقت الكثير من الشركات إلى فروعها المترامية في إمارات الدولة بهذا الكتاب تطلب منها الاستغناء عن كل من ليس له عمل واضح او محدد.
 
وتزداد اعداد المتعثرين في سداد ديونهم للمصارف في دبي في ظل الازمة المالية العالمية، الامر الذي كان يعد مستحيلا حتى امس قريب في الامارة التي اشتهرت بسهولة الاقتراض.
 
ومع تسريح الاف العمال وتراجع مستويات السيولة، باتت الاستدانة اصعب بكثير، لاسيما لشراء المقتنيات الفاخرة كالسيارات الرياضية السريعة، حسبما افاد خبراء ومصرفيون.
وبعد فورة غير مسبوقة استمرت ست سنوات تقريبا، بدات الشركات في دبي بشطب الاف الوظائف فيما تم تخفيض الرواتب المرتفعة في بعض الشركات. بحسب فرانس برس.
 
وفي المقابل، انخفضت اسعار العقار بنسبة 25% مقارنة بمستواها القياسي في الصيف الماضي، وذلك بعد زيادة بنسبة 79% في الاشهر ال18 السابقة، بحسب بنك مورغن ستانلي.
 
وقال هيثم عرابي الذي يدير شركة “غولف مينا الترناتيف انفستمنت” ان “عدد المتعثرين في سداد ديونهم يرتفع لان هناك اشخاصا يفقدون وظائفهم وهم مديونون بشكل كبير”. واشار عرابي الى ان بعض المستثمرين الذين كانوا ياملون بالحصول على ربح سريع قد وقعوا في فخ تراجع اسعار العقارات وتباطؤ السوق العقارية عموما.
 
وقال عرابي لوكالة فرانس برس “البعض اشترى عقارين او ثلاثة والآن عليه ان يدفع للمطورين العقاريين”.
 
وكانت الفورة العقارية في صلب نجاح دبي اذ ان هذه السوق امنت لعدة سنوات ارباحا ضخمة للمضاربين، خصوصا بعد فتح مجال التملك للاجانب في الامارة.
 
أزمة شيكات
تثير قضية الشيكات دون رصيد جدلا اقتصاديا واسعا في القطاع المالي والمصرفي الاماراتي. ‏حيث بلغت الظاهرة في دبي حدا خطيرا قد يحول المنتجع الخليجي الى أكبر سجن يغص بسجناء ‏القروض والشيكات دون رصيد. ‏
 
وتواجه دبي كمركز مالي اكبر اختبار لها حاليا بعد توقف اصحاب المشاريع عن دفع مستحقات ‏المتعهدين والفصل من الوظائف دون وجود بنية تشريعية للتعامل مع هذا الوضع. ‏
 
ولطبيعة الدولة من جهة العقارات واقامة مئات آلاف الوافدين على أرضها، التصقت بالشيكات ‏صفة اخرى الى جانب كونها اداة وفاء تقوم مقام النقود، حيث أصبحت أداة ائتمان، اذ ان غالبية ‏دول العالم تتعامل بالشيك بصفته الاولى “الوفاء” وهي الاساسية، وتستخدم الكمبيالة للقيام ‏بالدور الثاني “اداة الائتمان” سواء في حالة العقارات او التعاملات التجارية المؤجلة وغيرها. ‏الا ان الشيكات في الامارات تقوم بالدورين معا.‏
 
وتدل الإحصائيات على أن أكثر من 75% من جهد المحققين في مراكز الشرطة يستنزف في ‏تحقيق هذه النوعية من القضايا وأن أكثر من نصف عدد المسجونين للمرة الأولى هم من ‏المتورطين في جريمة الشيكات.‏
 
ومع تصاعد أزمة الائتمان العالمية، إزدادت أعداد‎ ‎المتعثرين في سداد ديونهم للمصارف في دبي ‏في ظل الازمة المالية العالمية، الامر‎ ‎الذي كان يعد مستحيلاً حتى امس قريب في الامارة التي ‏اشتهرت بسهولة الاقتراض.‏‎ ‎
 
وكانت الفورة العقارية في صلب نجاح دبي، اذ ان هذه السوق أمنت لعدة سنوات ارباحاً‎ ‎ضخمة ‏للمضاربين، خصوصاً بعد فتح مجال التملك للاجانب في الامارة، لكن الشركات في دبي بدأت ‏بشطب آلاف‎ ‎الوظائف فيما تم تخفيض الرواتب المرتفعة في بعض الشركات وهو ما مثل كابوسا ‏لأصحاب القروض والشيكات دون رصيد.‏
 
ويتهم مراقبون السياسة الاقتصادية في دبي بتسهيل عمليات القروض الأولية من خلال ‏البطاقات الائتمانية والتي تعد الخطوة الأولى نحو الانزلاق في حفرة الديون.‏
وفيما قدرت شرطة دبي أن نحو 40 في المائة من المحتجزين لم يسددوا قروضهم، وأن خمسهم ‏حرروا شيكات دون رصيد.
 
أكدت دراسة أصدرها “مركز دعم اتخاذ القرار” في شرطة دبي أن ‏نسبة المقترضين من البنوك ومعدل الزيادة في القروض الشخصية في دبي تعد الأعلى في ‏العالم. ‏ ومع تسريح آلاف العمال وتراجع مستويات السيولة، باتت الاستدانة اصعب بكثير، وبات ‏إسترجاع أموال الشيكات من قبيل المستحيل، وبات الحلم بالرفاهية كابوسا يقض مضاجع ‏المتورطين الهاربين من جحيم السجون والديون.‏
 
ازمة “رق”
يقول يوهان هاري ان تاريخ الامارة التي كانت في الماضي كما يقول ركاما من الحشيش اليابس واشجار الصبار التي تعيش بين رمالها العقارب، أن بدايات صعود المدينة كان منذ منتصف القرن الثامن عشر كميناء واحتلال البريطانيين لها واخيرا تحولها منذ سبعينات القرن الى مركز للتجارة الحرة.
 
ويرى مراقبون أنه رغم البذخ الذي أغدق على المدينة من طرف العائلات النافذة الا أن “الرقيق” هم الذين بنوا المدينة وعلقوا فيها ولكنهم بعيدون عن المشهد العام، رغم أنهم ينتشرون في كل مكان بملابسهم الوسخة ويتعرضون للاهانة، ولكن السكان لا ينظرون اليهم، ففي كل مساء يرحل العمال الذين بنوا المدينة الى ارض خلاء في حافلات حيث يقيمون في معسكرات خاصة بهم. ويشير الكاتب الى انهم حتى وقت قريب كانوا يرحلون في شاحنات الماشية من والى مواقع عملهم.
 
ويطلق على الموقع اسم سونابور” مدينة الرب” ويعيش فيها 300 الف عامل في ظل ظروف قاسية، تبدأ من وكالات العمالة التي تستغل العمال في بلادهم الاصلية وتخدعهم بايهامهم أن دبي جنة الله على الارض فيبيعون حتى ممتلكاتهم من أجل العمل فيها، الا أنهم عندما يصلونها يكتشفون أنها جهنم.
 
ويعاني العمال في دبي من استغلال ارباب العمل ووكالات العمل للعمال واوضاعهم المعيشية السيئة وأبرزها النقص في المياه او التهوية الصحية والغرف المكتظة، اضافةً الى أنه يتوجب عليهم تسديد ديونهم في العامين الاولين من العمل للوكلاء، فتراهم لا يستطيعون ارسال المال الى عائلاتهم طيلة هاتين السنتين.
 
ويرى تقرير لمنظمة مراقبة حقوق الانسان ان هناك تغطية على الحوادث وأن القنصلية الهندية رصدت وفاة 971 عاملا بدعوى الاجهاد والعمل الاضافي والانتحار في عام 2005 فقط.
 
ورغم تكثيف دبي، في خضم الظروف الاقتصادية الصعبة الناتجة عن الازمة المالية العالمية، حملتها لمحاربة الفساد الذي استفاد من سنوات الفورة، وذلك لتحسين صورتها كمركز اقليمي للاعمال. إلا ان الحملة لا تخلو من بعض الجدل خصوصا بسبب توقيف مسؤولين في شركات لاشهر دون محاكمة، وذلك للاشتباه بانهم اختلسوا مئات ملايين الدولارات.
 
وقال الخبير الاقتصادي اكهارت وورتز من مركز الخليج للدراسات الذي مقره دبي “كانت السوق تعيش ملء الفورة. البعض يطمعون وهكذا يبدأ الفساد”. واضاف وورتز لوكالة فرانس برس محاولا تفسير ظاهرة الفساد”عندما تتاح فرصة الحصول على رشوة، البعض يستغلونها”.
 
وفي دبي، كان القطاع العقاري المحرك الاساسي للنمو. وقد استفاد هذا القطاع من قرار رسمي اتخذ في 2002 بفتح سوق العقار امام المستثمرين الاجانب. اما الاقتصاد الاماراتي ككل، فقد استفاد من الارتفاع الكبير في اسعار الخام، فالامارات هي المصدر الثالث في منظمة الدول المصدرة للنفط “اوبك”.
 
أزمة بيئية
ولم يكف المدينة المعجزة هذا الكم الهائل من الازمات، حتى تكتمل الصورة بـ”المد الاحمر” ، المؤذي للثروة السمكية والانسان والذي يتسبب بروائح كريهة، الذي غزى اجزاء من شواطئ امارة دبي متسببا بنفوق اسماك، لتكتمل الصورة.
 
و”المد الاحمر” هو الاسم الشائع لـ”عوالق” اسمها العلمي “كوكولدينيوم بوليكريكويديس”، انتشرت في مياه البحر قرب شواطئ دبي منذ أشهر، بحسب محمد عبد الرحمن حسن رئيس قسم البيئة البحرية في بلدية دبي. وذكر المسؤول في هذا السياق ان الظاهرة “سببها عوالق نباتية “حمراء” تغزو المياه” وتحول لون الماء الى الاحمر، وهو سبب تسمية “المد الاحمر”.
 
واشار حسن الى ان المد اذا ما انتشر في مياه مغلقة يمكنه ان يمتص الاكسيجين لان العوالق تتنفس كسائر النباتات خصوصا في الليل.
 
وانخفاض الاكسيجين في المياه يؤذي الاسماك كما يمكن لهذه العوالق ان تتسبب بنفوق كمية كبيرة من الاسماك اذا ما علقت في زعانفها.
 
وقد يتسبب المد الاحمر ايضا بتهيج الجلد والعين لدى الانسان اضافة الى امكانية التسبب بمشاكل في التنفس، لذا ينصح بعدم السباحة في الاماكن التي ينتشر فيها المد بحسب المسؤول البلدي.
 
وذكر حسن ايضا ان دوريات من بلدية دبي جابت الشواطئ ووجدت ان المد ما يزال موجودا في منطقة من الشاطئ بالقرب من فندق برج العرب الشهير والذي يعد من افخم الفنادق في العالم.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد