إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

بالطبلة.. المسحراتي يبهج مسلمي نيويورك

بالطبلة.. المسحراتي يبهج مسلمي نيويورك قبل ساعات من طلوع الفجر.. في الوقت الذي يكون فيه السكان في نوم عميق، يخرج “محمد بوتا” في زيّه المزركش وعمامته الحمراء ليجوب شوارع المدينة ويقرع بقوة طبلة كبيرة يعلقها في كتفه لإيقاظ المسلمين للسحور في كل ليلة من ليالي رمضان.
 
ذلك المشهد ليس في دولة من الدول الإسلامية التي تحرص على ذلك التقليد الرمضاني، وإنما مشهد ربما يكون الفريد من نوعه في الولايات المتحدة، وتحديدا في مدينة نيويورك، والذي يهدف –بحسب بوتا- إلى إدخال البهجة لدى الأقلية المسلمة.
 
 
 
وعلى الرغم من المواقف الصعبة التي يواجهها بوتا من وراء الشكاوى التي لا حصر لها من قبل الأمريكيين عبر الخطوط الساخنة للإبلاغ عن “هذه الضوضاء” على حد وصفهم، فلا يزال هذا المهاجر الباكستاني يحافظ على تلك العادة منذ أن بدأها قبل أعوام.
 
 
 
ويقول بوتا (53 عاما) خلال مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز السبت 12-9-2009: “لا تتوقف الشكاوى في كل مكان.. ويخرج الناس من النوافذ والشرفات والغضب يسيطر على أصواتهم ويقولون: ماذا تفعل أيها الرجل.. اذهب إلى الجحيم!”. وأردف ضاحكا: “إنهم لا يعرفون مطلقا طقوسنا في رمضان”.
 
 
 
ويوضح أن ردود الفعل الغاضبة تتراوح بين من يكتفي بإغلاق نافذة مفتوحة أو من يحثه بلطف على الذهاب بعيدا وفي بعض الأحيان يستدعي البعض له الشرطة.
 
 
 
وبعدما تزايدت الشكاوى، حاول بوتا أن يركز نشاطه هذا العام في شارع بعينه من شوارع هذه المدينة يقطنه عدد كبير من الباكستانيين، لكنه من وقت لآخر يتجول في الشوارع الأخرى ليقرع طبلته لمدة تتراوح بين 15-20 ثانية ثم ينصرف.
 
 
 
ويقول: “لقد توقفت الشكاوى بالفعل.. لكني لست مسرورا بذلك لأن هذا يحجمني (…) تعرفون جيدا أننا في الولايات المتحدة لا نقدر على فعل أي شيء بدون تصريح”.
 
 
 
يدفعه الحنين!
 
 
 
ويشدد على أنه لا يريد إزعاج الأمريكيين لكنه في ذات الوقت يدفعه حنينه إلى تقاليده الإسلامية إلى تحمل تبعات ذلك لإضفاء لمحة سرور على أقرانه المسلمين في المدينة، ويؤكد أنه لا يتقاضى أي أموال في مقابل ذلك.
 
 
 
لكن في مقابل هذه الصعوبات، أصبح بوتا من الشخصيات الشهيرة جدا في المدينة وخاصة لدى الباعة وأصحاب المحال التي لا تغلق أبوابها ليلا.
 
 
 
ويقول أحد هؤلاء: “إنه (بوتا) شخص ذو شعبية كبيرة هنا وقد ألفه الكثير منا”.
 
 
 
بوتا الذي هاجر من باكستان إلى الولايات المتحدة عام 1992 ويعمل سائق حافلات هناك، بدأ في العمل كـ”مسحراتي” في نيويورك عام 2002 في محاولة من جانبه لعدم حرمان الأقلية المسلمة هناك من بهجة وتقاليد رمضان التي تربوا عليها في بلدانهم الأصلية.
 
 
 
ولا ينوي التوقف عن هذه العادة، حتى أنه يدرب ابنه الأكبر (20 عاما) على تسلم الراية من بعده.
 
 
 
ويبدو أن بوتا هو الوحيد الذي يقوم بهذا النشاط في نيويورك، حيث إن العديد من المنظمات الإسلامية في المدينة قالت إنها لا تعلم أن هناك أي “مسحراتي” آخر في الولايات المتحدة ككل.
 
 
 
ويتراوح عدد المسلمين في الولايات المتحدة ما بين 6 إلى 7 ملايين نسمة من عدد السكان البالغ عددهم 300 مليون نسمة بحسب مصادر إسلامية هناك، فيما ذكر مركز “بيو” لاستطلاعات الرأي قبل عدة شهور أن المسلمين يمثلون أقل من واحد في المائة من الشعب الأمريكي.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد