إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

نحن السبب

نحن السبب شهد الجراح
 كاتبة واديبة عراقية
 
هو سؤال لطالما شغل بالي بعمق والحَ على تفكيري بشدة بالرغم من اني لم اجد له جواب شافِ حتى الان , كيف يفكر حكامنا ,,؟ وهل العيب فينا ام فيهم ,,؟ وهل سبب ماحدث ويحدث وسيحدث هو صمتنا او نفاقنا او خوفنا ,,؟ ام هو استبداد حكامنا وعنجهيتهم واستقوائهم بالغريب علينا ونحن بنو جلدتهم ,,؟ وماهم ّ ذلك مادامت النتيجة هي واحدة وعلى حسابنا طبعا فالكل يردد بأننا شعوب مغلوبة على أمرها وليس في وسعنا أي شيء نفعله سوى الصبر وارتشاف الهموم التي تحل علينا جراء سياساتهم ,فلا يكاد هناك من حاكم عربي قد وصل للسلطة الا وقد طبلنا وزمرنا له وعاهدناه بالولاء والوفاء ودعونا له بطول العمروالقينا على مسامعه القصائد التي تجعل منه نبي معصوم من الاخطاء وانه رجل المرحلة ورجل التاريخ الذهبي حتى يصدق الساذج المسكين انه منقذ الشعب وأمله وعنوان مستقبله المظلم ,, عفوا اقصد المشرق كضياء قرص الشمس فينفش الرجل جناحيه كطاووس آبله ويأخذه من الغرور والانانية ماتجعله يرى فيها الشعب و كأنه مجموعة اقزام صغيرة لايأبه لمصيرهم وحتى يجعل من الوطن هو ثروة ورثها على غفلة ويحق له التصرف فيها كيفما شاء دون حساب , وفي دواخلنا لعنا اجداد اجداده واحفاد احفاده وشتمنا تلك الساعة المشؤومة التي وليّ فيها علينا وبصقنا على صورته بالخفية ودعونا الله ان يخلصنا منه بسرعة و على أهون سبب ,,!فيبدو اننا كعرب نعاني من ازدواجية الفكر والتطبيق اكثر من غيرنا من الامم , فالأنا المزاجية المهلكة تتضخم في كل تصرف وعند تولي كل مسؤولية في بلادنا ,, وكما يقال في بلاد الغرب كلما زادت مسؤوليتك زادت حريتك , وفي بلاد العرب الحال معكوس تماما فكلما زادت مسؤوليتك زادت ديكتاتوريتك وللأسف الشعب _اي نحن _ من يغذيها..! فحتى حكامنا المساكين , ونحسبهم من أبناء الوطن ولوبالاسم او بالجنسية التي يحملوها زورا ,,, ! يعانون ايضا من هذه الحالة النفسية الغريبة , فهم قاسين , عبوسين , مضطهدين ,جائرين , ظالمين , ذابحين , حارقين ,,الخ في بلادهم وفي امتهم بل وفي تعاملهم بعضا مع بعض , اما امام الغريب فهم , ساجدين , راكعين , حبوبين , ناعمين , رقيقين ,يهزون رؤوسهم بالموافقة على كل أمرا دون نقاش وخصوصا امام خالة أمريكا والعمة اسرائيل وبهذا هم شرح خالص لمقولة ,,(( ان أبي لايقدر الا على أمي فقط )),,, لايمكن انكار ان اسلوب النشأة في مجتمعنا لها آثر كبير في تكوين بعض المعتقدات وترسخيها ولو بشكل غير محسوس في عقلنا الباطن وبشكل متوارث , فالعائلة داخل بيت لا تتكلم عن النظام وسلبياته وجرائمه امام الاطفال خشية ان ينقلها الطفل البرئ الى المحيط الخارجي كالمدرسة او الاصدقاء او الجيران حتى ينمو هذا الطفل وهو يحمل هذا المعتقد ويرسخه هو ايضا في اولاده مستقبلا ولا تتحدث عن مثالب الوضع التعيس في البلد امام اي شخص غريب خشية ان يكون رجل مخابرات او له صلة بالحكومة وقد يشي بهذا الكلام ويتسبب بمصيبة قد تصل الى اقتلاع جذور العائلة من مكانها الاصلي مثلا …! وغيرها من التصرفات التي يكون منبعها الاساسي هو الخوف وفقدان الحرية والاستبداد , فهل الخوف هو عقار نحن من اخترعه وأدمن على تناوله ,,؟ ام هو درس وعبرة اقتبست ممن حاولوا رفع لافتة التحرر والديمقراطية قبلنا وانتهى بهم الامر في غياهب السجون او في المنافي او في قبور ليس عليها شواهد , عن نفسي أجد اننا كشعوب نتحمل القسط الاكبر من هذه الوضعية السخيفة فالديكتاتورية والانانية تبدأ عندنا من البيت لتنتقل الى الشارع والوزارة ,,,ألخ لتصل الى درجة ان تكون فيها اسلوب تعامل بحد ذاته وكذلك الخوف وثقافة الصمت هي اسلوب فكري مزروع في عقولنا والصمت هنا يعني الموافقة كما يفهمها البعض مما تؤدي بالتالي الى التمادي بالتعسفية والطغيان وهذا هو بالضبط هو حال أمتنا الان ,اقول هذا لأننا ببساطة شديدة مانزال نعاني من قصور بالرؤية الفكرية للحاكم , فنرى الرئيس هو شخص مخيف غير قابل للمحاورة والنقاش ولا تقال في حضرته كلمة لا وله حرية اتخاذ قرارات مصيرية لايحق لنا كمواطنين الا تطبيقها رغما عن انوفنا, ومعارضتنا التي غالبا ماتكون خارج البلد فأنها تتعامل مع النظام بثأرات شخصية او اختلافات مذهبية وفكرية ينتج عنها كره جاهل و اعمى يفتقر الى الضمير الحي في تشخيص الحسنات ان وجدت والسيئات الموجودة وطرق علاجها وتقويمها فالوطن هو الاهم من كل الشخوص والمسميات لكن من يفهم ومن يسمع للخيبة المرة ّ ,,! , فالمعارضة في اوطاننا لاتكف هي الاخرى عن الانتقاد الصائب اوغير الصائب للنظام بعينه ولاتكف عن شتمه والسخرية منه ووصفه بأبشع الاوصاف واقبحها حتى تصل الى هتك الاعراض وحتى التشكيك بالنسب احيانا والعياذ بالله لمجرد المعارضة …! والاستعداد الكامل للتعامل مع الشيطان ضده مادامت انها ستضمن التخلص منه فقط , والمفروض برأيي ان المعارضة يجب ان تكون هي الوجه الاخر للسلطة والاسلوب الثانِ للحكم , الا انها متى ماوصلت الى السلطة كررت نفس التصرفات التي كانت تنتقدها مسبقا و اعادت نفس التطبيقات الديكتاتورية , وكررنا لها نحن ايضا نشيد الحب والولاء والمبايعة وفي ظهورنا لعناّ ابو الحكومات ومن نصبها ,ان تكن رئيسا معناها ان تحتل وظيفة حكومية ذات منصب عال , وان تكون كل قواك وحواسك وافكارك منصبة في تقديم الخدمة للوطن وابنائه وبما يصب في مصلحتهم ويحفظ لهم كرامتهم فكرامة المواطن من كرامة وطنه
( ونحن جميعا الان بلا كرامة مادامت اوطاننا على هذا الحال المخزي والمؤلم ) والله والتاريخ سيشهد لمن خان وباع ودمرّ ولمن ضحى وبنى وطوّر
,, وان تكن مواطنا فعليك ان تعطي صوتك وثقتك لمن يستحق ان يمثلك ويحفظ لك كرامتك وهيبتك وانسانيتك ويحافظ على وطنك من الاعداء و المتطفلين والا فلن يسامحك التاريخ اطلاقا هنا, لأنك هنا مسؤول بشكل مباشر وكبير في اعطاء الفرصة للانتهازيين وتجار الوطن والدين بالتسلق على جدران السلطة كما هو حاصل الان ولن تورث بهذا الا لعنات الاجيال القادمة
,, لكن السنا نحن من تعودنا ان نقدم صمتنا المعجون بالنفاق والجبن الى النظام حتى وصلنا الى هذا الحال وهنا العلة , متى نفهم ان الحكومةهي خادمة الشعب والشعب هو مسؤولية الحكومة وكلاهما يكمل ويمثل الاخر ,,.؟ فهل ياترى حكوماتنا وشخوصها تمثل ارادتنا الشعبية ,,.؟ وهل تحقق مضامين الكفاءة والنزاهة في توزيع الادوار والمسؤوليات ,,.؟ ومتى نقدر على ان نقدم حكوماتنا الى المحاكمة بتهمة الفساد او التقصير او الخيانة بلا خوف ,,.؟ وهل هناك ثقة متبادلة مابين النظام والشعب ,,.؟ وهل نملك الوعي اللازم الذي يجعلنا نميز بين الحاكم العادل المسؤول بجدية عن شعبه وعن نهضته بلا تدخل عاطفي ومعتقدات معارضة اصلها مذهبي وفئوي وربما شخصي ,,.؟ وبين حاكم عميل منطبح ذليل ظالم اكل للسحت الحرام لم يقدم الا الخراب الى شعبه حتى ولو كان من ابناء العم او الاقارب كما هو الان ,,.؟ وهل يملك مثقفينا القوة لقطع سلاسل قيود الجهل التي تحيط بأذهاننا ,,؟ وهل هناك من قدوة يحتذى بها نقدمها الى الاجيال القادمة في المستقبل ,,؟ وماهي قرأتنا الحقيقية العميقة للواقع اليوم وهل ثمة حلول او بدائل تطرح ,,.؟ وهل نحن اصلا قادرون على التغيير ,,.؟وكيف سيكون غدنا ,,.؟ ومالذي حققناه خلال السني المنصرمة ,,.؟ وهل اتعضنا من اخطائنا الفادحة ,,.؟ وهل من ملمس واقعي للشعارات المرفوعة ,,,.؟ اعتقد بصدق بأننا مشتركون بجريمة شنق الاوطان وجريمة
ذبح الامة من الوريد الى الوريد وماحكامنا الا اداة استخدمناها بجهل وسذاجة ثم رمينا كامل المسؤولية عليها .. فالسبب هو نحن لا غيرنا فلو عرف كل منا مسؤوليته واحب وطنه بصدق ووعي لما حصل الذي يحصل الان اليست هذه هي الحقيقة ,,,!
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد