إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الجزيرة وموضوعية احمد منصور

الجزيرة وموضوعية احمد منصور سعدون شيحان  
كاتب سياسي عراقي
 
عندما هلت الجزيرة في فضاء الفكر العربي لتؤسس عهد جديد للأعلام الصريح كنا نأمل لها دوام الاستمرار وتمنينا ان تمضي نحو بناء قراءة أخرى للمنابر الإعلامية تبتعد عن سابقاتها في التهليل والتبجيل والمحاباة التي اشتهرت بها غالبية فضائياتنا وإذاعاتنا العربية ..
الجزيرة كمؤسسة لديها عناصر الإبداع وهي قادرة على التعامل بموضوعية متى أرادت ذلك وفق الاتجاه الذي تراه مناسبا وحقيقة كي لا نجافي حقها في ما سعت إليه وما أثرت به عقولنا ومسامعنا لقد أبدعت في بداية مسارها المهني ,من خلال تناولها لإحداث عاصفة بكل وضوح ولعل ابرز نتاجها ذاك هو البرامج الحوارية مثل الاتجاه المعاكس للدكتور السوري فيصل القاسم وبرنامج الرأي الأخر للدكتور سامي حداد هذه البرامج استحوذت على كثير من المشاهدين وانفردت بجرأتها الحديثة على الأعلام العربي والمشاهد ..
جل مشاكل الجزيرة تواكبت في برامج وتصرفات السيد احمد منصور الذي أعاد الجزيرة الى المربع المتدني في القراءة الإعلامية وهذا الإسفاف الذي نراه القشة التي ستقصم الإبداع القطري وحمد بن جاسم ال ثاني حيث طالعنا بغرابة شديدة برامجه مثل شاهد على العصر الذي كرس مغالطات كثيرة في تناول أحداث تاريخية معروفة على المشاهد العربي وحتى كتب التاريخ وكم تناولنا ذلك في مداخلات وكم كتبنا موضحين للجزيرة وجهة نظرنا حول ما يدور والإلية التي يتبعها المنصور في برامجه ..هناك معلومة مهمة في الأعلام وهي دائما نجدها حاضرة في أمور لا يدركها إلا المهنيين في الأعلام وهي (عندما تفقد القدرة على تكوين برنامج هادف يستطيع جذب الجمهور يكون البديل هو الطرح غير المعتاد ,أي انك تتناول قراءة الأحداث من زاوية أخرى ) ولكن على وزن الجزيرة فان غياب البرنامج القادر على جذب المشاهدين داخل القناة يبدو أمرا صعبا على التقبل سيما وان محرريها ومعدي برامجها ومخرجيها من أفضل طاقم العمل المهني الإعلامي وحتى لو أسلمنا بذلك وكانت الجزيرة بحاجة للقراءة من زاوية أخرى فان ذلك يشترط الالتزام بثوابت المهنية والتي غيبها بإصرار احمد المنصور وتجاوز كثيرا في قراءاته لحقائق تاريخية وحصل ذلك في كثير من حلقات برنامجه ومنها لقاءه مع حامد الجبوري/ وزير شؤون رئاسة الجمهورية والخارجية العراقي الأسبق تاريخالحلقة: 30/6/2008 الذي أمطر عقولنا بسيل من الأكاذيب والمنصور يفتح له الأفاق لتلك الأكاذيب متسائلا (هل من مزيد) !!
المنصور أدار بارومتر تقدم الجزيرة لدى المثقفين العرب نحو اتجاه عكسي ,معجبي قناة الجزيرة تساءلوا كثيرا وتوقفوا أمام تلك التصرفات وهم يطالعون بغرابة صمت الأقلام المهنية التي سبق وان جذبت العقول من المحيط إلى الخليج , لم يكن مشاهدي الجزيرة العاديين ممن توقفوا أمام إجراءات المنصور بل تعدى ذلك لشخصيات بارزة في المجتمع العربي ومنها الداعية السعودي عايض القرني الذي وجه انتقادات حادة وصريحة للمذيع أحمد منصور، وقال القرني في برنامجه المثير للجدل (قصة حياة) والذي تعرضه قناة دليل الفضائية إن أحمد منصور يعرض الاتهامات جزافا وأنه يريد الهجوم لذات الهجوم وبدافع التشفي وأبدى القرني عجبه من سلوك مذيع الجزيرة المعروف الذي إذا قابل أميرا أو مسئولا يصغر كثيرا ويتأدب ويتفنن في اختيار العبارات على حد تعبير القرني، و إذا قابل داعية تنمر وأصبح أسدا هصورا،
الزعيم السياسي الأردني ليث شبيلات أيضا كان مستغربا من تهاوي القيمة المهنية لبرامج المنصور ووصف برنامج شاهد على العصر الذي تبثه محطة الجزيرة بأنه أصبح ساعة لقلبك في إشارة الى برنامج فكاهي لبناني …
الغرابة في احمد منصور لم تقف عند أسوار الجزيرة كتاب الاختراق الإسرائيلي الذي ألفه ،. في أحد فصول الكتاب ، ذكر أن عرفات من أصل يهودي، وذكر الأدلة على ذلك.والتي تركزت على قصة نوردها ثم نعقب عليها : 
حينما دعا الرئيس الأمريكي كلينتون كلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق رابين ، وياسر عرفات، والرئيس مبارك، والملك حسين ملك الأردن، إلى واشنطن في سبتمبر عام 1995م للتوقيع على ما يسمى باتفاقية (أوسلوـ2)، بين عرفات ورابين أقام الرئيس الأمريكي حفل استقبال في أحد متاحف العاصمة واشنطن للزعماء الأربعة بعد التوقيع على الاتفاقية ، وبينما كان ضيوف الحفل من صحفيين ودبلوماسيين ورجال أعمال ومسئولين يلتفون حول الزعماء الخمسة ، بادر رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين بالحديث فصمت الجميع، ووجه رابين كلامه إلى ياسر عرفات قائلاً 
إنني أتساءل إذا كنت يهوديًا؟، فامتقع وجه ياسر عرفات وضج الجميع بالضحك، وصفقوا طويلاً، فيما استمر رابين على جديته في الحديث قائلاً للضيوف وللمراسلين الصحفيين 
إن هناك صفات أساسية في اليهود يتمتع بها السيد عرفات. أضاف قائلاً 
في تراثنا اليهودي قول مأثور يرى أن رياضة اليهود هي فن الخطابة.. ثم تابع بعد فترة من الجدية مخاطبًا عرفات الذي زاد تجهمه قائلاً  (بدأت أعتقد أيها الرئيس عرفات أنك قد تكون يهوديًا )
هل الاعتقاد يدفعك يا منصور إلى التشكيك بعروبة رئيس فلسطيني نعرفه جيدا ولم تعرفه أنت ,هل الاعتقاد… وأنت في مؤسسة كالجزيرة تلزم المصداقية والمهنية ترى أنها كافية ومن متى أصبح الشك دليلا !!
هل تؤسس لمنهج إعلامي يعتمد على الضن والاعتقاد ..
وإذا كان فن الخطابة موروث يهودي حسب قول رابين واستندت عليه إلا ترى انك تمتلك أيضا فن الخطابة !!
 
نتمنى أن تعالج الجزيرة قناتنا الحبيبة رؤيتها للاختيار الفكري والفلسفي لمحرريها ومقدمي برامجها كنموذج المنصور وألا أصبحت شاشتها عشا للبوم والغراب …
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد