إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الهياكل العظمية لدويلة فياض الفلسطينية

الهياكل العظمية لدويلة فياض الفلسطينيةد. فايز أبو شمالة
زعم السيد فياض، رئيس وزراء حكومة رام الله، أن ما ينقص الفلسطينيون هو إقامة هياكل الدولة الفلسطينية، وتجهيزها على الأرض، وإعلان الدولة بعد سنتين، سواء وافقت إسرائيل، أم لم توافق، ويقول المنظرون لفكرة سلام فياض، والمكلفون وظيفياً بتجميل كل ما ينطق فيه الفياض: إن الكيان الإسرائيلي أقام عملياً هياكل دولته قبل إعلانها، وعلينا أن نحذو حذوهم. وهنا أقول: ما أجمل هذا الكلام لو أُخذ بشقيه النظري والعملي، والذي تمثل في أن الكيان الصهيوني أقام هياكل دولته على الأرض بما فيها القوة العسكرية القادرة على حماية هياكله! فكيف سنقيم هياكل
 دولتنا ونحن نعتقل قوة المقاومة التي يمكن لها أن تحمي هياكلنا؟.
 الهياكل التي يتحدث عنها أنصار الهيكلة، وفق نظرية فياض لتحرير الأوطان تقوم على إقامة الدولة الفلسطينية وفق ما هو قائم الآن، بمعنى آخر؛ هي دويلة بحدود مؤقتة تسيطر على التجمعات السكنية في الضفة الغربية، وهي تلك المناطق التي أذنت فيها إسرائيل للسيد عباس أن يقيم عليها سلطته، لنصل إلى نتيجة مفادها أن جهد السيد سلام فياض، وإخلاصه في قمع المقاومة، ومحاربتها بضراوة سيؤدي إلى الاعتراف الرسمي الفلسطيني للمستوطنين بما هم يغتصبونه من أراضي، ومحيط أمني لهذه الأراضي، وطرق التفافية تخدمها، وما يقع خلف الجدار، وهذا نسبته 40% من أراضي الضفة
 الغربية، فهل أراد السيد فياض إقامة الدويلة الفلسطينية رغم أنف إسرائيل على ما تبقى؟. ربما!
وربما تكون الأقدار قد قدمت لنا هذا الأسبوع نموذجين يؤكدان على فشل فكرة فياض، وتكشفان عن وهم الدويلة الذي يسعى لأن يستثمر فيها مصالح شعب إستراتيجية. أما النموذج الأول فقد قدمه السيد فياض بنفسه، وذلك عندما منعه الجيش الإسرائيلي من دخول القدس العربية، لتناول طعام الإفطار فيها، ليتسلم رسالة إسرائيل التي تقول لعباس، وفياض: أرض إسرائيل الكاملة تحت السيادة الإسرائيلية، والقدس عاصمة أبدية، ولا تهاون في هذا الشأن حتى مع سلام فياض نفسه، كما لم نتهاون سابقاً مع أبي عمار. وهذا السلوك اليهودي العملي أبلغ من كلام شمعون بيرس الذي قال: أن
 سلام فياض هو “بن غوريون” فلسطين!
أما النموذج الثاني فقد قدمه المحامي زياد أبو زياد، وهو زير سابق في السلطة الفلسطينية عندما نبه في مقال له تحت عنوان: “الولاية القانونية لإسرائيل على القدس العربية” وفيه أشار إلى خطورة ما يدعيه مكتب رئيس الوزراء فياض، ومكتب الرئيس عباس من جهد للحيلولة دون مصادرة خمسمائة دونم على جبل المكبر في القدس، وذلك من خلال تشكيل لجان قانونية تلجأ إلى القضاء الإسرائيلي، وتحتمي فيه، ويقول الوزير السابق حرفياً “على كل من يتحدث باسم أية جهة رسمية فلسطينية أن يكف عن تصوير اللجوء إلى المحاكم الإسرائيلية بأنه انتصار، وان لا يتوجه إلى هذه المحاكم
 بصفته الرسمية، وأن يدرك المخاطر والأبعاد السياسية والقانونية، التي تترتب على اعترافه ولو ضمنا بالولاية القانونية للمحاكم الإسرائيلية، والقانون الإسرائيلي على القدس العربية المحتلة، أما الأفراد وبصفتهم الشخصية فان من حقهم أن يفعلوا كل شيء للدفاع عن حقوقهم، فالغريق يتعلق بالأعشاب”.
انتهى كلام السيد زياد أبو زياد ابن مدينة القدس، لأنهي حديثي بالقول: يا ليت القضية الفلسطينية ظلت في يد الأفراد، يدافعون عنها بطريقتهم، وبأساليبهم، وقناعاتهم، وإيمانهم بحقهم العادل، دون أن تصير لنا سلطة تتفنن في كيفية تصفية القضية عن علمٍ، أو عن جهلٍ من خلال التغطية، والتمويه على كل من يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد