إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

متى تحين ليلة القبض على وزير الداخلية السعودي؟.. بقلم حبيب طرابلسي

متى تحين ليلة القبض على وزير الداخلية السعودي؟.. بقلم حبيب طرابلسي
في خطوة غير مسبوقة، أرسل ثلاثة نشطاء حقوقيون سعوديون مذكرة قانونية إلى الملك عبد الله بن عبد العزيز، بوصفه “خط الدفاع الأخير عن العدالة والمواطن”، يتهمون فيها وزارة الداخلية ب”خرق القوانين المحلية والمعاهدات الدولية” و مطالبين ب”محاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان ورفع الحصانة عنهم وتقديمهم للعدالة”.
 
 
 
كما طالب الموقعون على المذكرة، محمد فهد القحطاني و فهد عبد العزيز العريني و فوزان محسن الحربي، والذين يشكلون “فريق الدفاع عن داعية العدل والشورى وحقوق الإنسان، الشيخ سليمان بن إبراهيم الرشودي”، بالإفراج الفوري عن هذا القاضي السابق الذي تجاوز السبعين سنة و المعتقل “في سجن إنفرادي” منذ أكثر من واحد وثلاثين شهرا و الذي “يتجرع أصنافا من العذاب النفسي والجسدي”، بحسب المذكرة التي تلقى موقع “سعودي ويف” نسخة منها.
 
 
 
ليست هذه المرة الأولى التي يطالب فيها هذا الفريق بالحد من “تجاوزات” وزارة الداخلية في بلد يعتبر فيها الضغط على الحكومة من المحرمات. فقد رفع المحامي والناشط الحقوقي وليد سامي محمد أبو الخير، أحد أعضاء الفريق، في شهر يونيو الماضي دعوى ضد الوزارة لدى “ديوان المظالم” بسبب “اعتقالها التعسفي” للإصلاحي السعودي الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الشميري. و كان مجرد رفع الدعوى أمرا هاما وغير مسبوق في المملكة.
 
 
 
لكن هذه هي المرة الأولى التي يناشد فيها هذا الفريق أعلى مرجع في الدولة التدخل ضد الوزارة التي يدير شؤونها منذ حوالي 35 عاما الأمير نايف بن عبد العزيز، صاحب النفوذ القوي والذي يشغل كذلك منذ مارس الماضي منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء.
 
 
 
ومن أبرز ما جاء في “المذكرة القانونية” اتهام وزارة الداخلية ب”التسبب في تدهور سمعة و سجل المملكة في حقوق الإنسان على المستوى المحلي و الدولي”، بسبب “انتشار الاعتقالات التعسفية والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة في السجون” السعودية.
 
 
 
ويقول النشطاء “نحن لا نعتقد أن هذه الإساءات والممارسات تصرفات فردية من قبل بعض السجانين بل سياسة عليا متبعة من قبل وزارة الداخلية” التي، في نظرهم، “حطمت القوانين والمؤسسات العدلية للبلد وجعلتها مجرد حبر على ورق وهياكل صورية هشة لا تحمي المواطن”.
 
 
 
ويوجه النشطاء الثلاثة انتقادات لاذعة للأجهزة الحكومية والهيئات، قائلين أن “الأنظمة توضع والهيئات المعنية تؤسس ولكن دون تطبيق لأبسط الأنظمة والقوانين واللوائح” و أن “الإجراءات والأنظمة لازالت شكلية وعقيمة، والهدف منها في نهاية المطاف الدعاية فقط أمام الهيئات ومؤسسات حقوق الإنسان الدولية”.
 
 
 
وشملت هذه الانتقادات خاصة هيئة التحقيق والإدعاء العام، قائلين “تكمن العلة في تبعية هيئة التحقيق والإدعاء العام لوزارة الداخلية التي هي في نفس الوقت مسؤولة عن اتخاذ قرارات الاعتقال، والوضع الطبيعي أن تتبع هيئة التحقيق والإدعاء العام السلطة القضائية كما هو الحال في معظم دول العالم لتمنحها القوة في تطبيق التشريعات والاستقلالية والحماية من التدخلات في شئونها المتعلقة بسيادة القانون”.
 
وبسبب ما أسموه “الخلل الكبير في نظام العدالة” أصبحت ” الأنظمة تسن إرضاء للهيئات الحقوقية الدولية، لتطبق على الأجانب المحميين من قبل بعثاتهم الدبلوماسية، خصوصاً أولئك الذين يحملون جنسيات دول السادة، وليستثنى منها المواطنون”، والنتيجة، حسب رأيهم، “عدم ثقة المواطن بقوانين الدولة ومؤسساتها”.
 
 
 
ويخاطب الموقعون على المذكرة العاهل السعودي قائلين: “هذه الممارسات و الانتهاكات فيها إساءة لدعواتكم إلى التسامح والحوار في الداخل والخارج. فليس من المعقول أن ملك البلاد يدعو في الخارج إلى الحوار وفي الوقت عينه تمارس وزارة الداخلية القمع والاعتقالات التعسفية”.
 
 
 
ويطالبونه ب”محاسبة المتهمين بمخالفة الأنظمة والمتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان ورفع الحصانة عنهم وتقديمهم للعدالة احتراماً لكرامة الإنسان وتطبيقاً لسيادة القانون”، مضيفين: “ونحملكم المسؤولية كاملة أمام الله عز وجل وأمام الشعب في رفع الظلم عن الشيخ سليمان الرشودي وزملائه”.
 
 
 
وكان الأمير نايف قد نفى وجود تعذيب في السجون السعودية، مؤكدا خلال حفل أقامته هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوم 16 يونيو الماضي بأن ” كل ما يقال عن وجود تعذيب في السجون لا صحة له” مضيفا: “والدليل أننا فتحنا أبواب السجون لمسؤولين ولهيئات حقوق الإنسان، بل حتى لزوار أجانب؛ لأننا لا نؤمن ولا نقبل بأسلوب التعذيب بأية حال من الأحوال”.
 
 
 
وكان قد ألقي القبض على الشيخ سليمان الرشودي مع ثمانية شخصيات أخرى من المجتمع المدني السعودي، من ضمنهم الدكتور الشميري، من قبل جهاز المباحث العامة في 2 فبراير2007 في جدة.
 
 
 
وكانت وزارة الداخلية قد اتهمت آنذاك هذه الشخصيات بالقيام ب”أنشطة ممنوعة، تضمنت جمع التبرعات بطرق غير نظامية، وتهريب الأموال وإيصالِها إلى جهات مشبوهة و توظيفها في التغرير بأبناء الوطن وجرهم إلى الأماكن المضطربة” مثل العراق.
 
 
 
لكن عدة منظمات حقوقية، من بينها “الكرامة لحقوق الإنسان”، أكدت أن المعتقلين سبق لهم أن تولوا الدفاع عن نشطاء حقوق الإنسان، ولا يمكن أن يكونوا من الممولين للإرهاب، خاصة وأن لهم مواقف وتصريحات علنية مناهضة للتطرف والعنف.
 
 
 
ويشدد النشطاء الثلاثة في مذكرتهم على ضرورة الالتزام بما جاء في بنود “نظام الإجراءات الجزائية، الذي ينص صراحة على إحالة المحتجز إلى القضاء في مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ اعتقاله، أو إطلاق سراحه فوراً”.  
 
 
 
—————————————-    
 
 
 
 
 
 
 
نص “المذكرة القانونية”
 
 
 
فريق الدفاع عن داعية العدل والشورى وحقوق الإنسان الشيخ سليمان الرشودي يرسلون مذكرة قانونية إلى مقام خادم الحرمين الشريفين احتجاجا على الاعتقال التعسفي وممارسات التعذيب ويطالبون بالإفراج الفوري عنه وتقديم المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة للعدالة
 
 
التاريخ: 22 رمضان 1430 هـ الموافق 12 سبتمبر 2009 م.
 
الموضوع: رفع الظلم عن داعية حقوق الانسان و المجتمع المدني الشيخ سليمان الرشودي بإطلاق سراحه ومعاقبة المتورطين في سجنه التعسفي
 
المرفقات: 1- رسالة الشيخ الرشودي من داخل السجن.
 
            2- نص اللائحة المرفوضة من رئيس هيئة التحقيق والإدعاء العام.
 
 
 
نخاطبكم بصفتكم رأس الدولة ومرجع السلطات الثلاث كما تنص المادة الرابعة والأربعون من النظام الأساسي للحكم، الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم (أ/90) وتاريخ 27/8/1412 هـ، على أن: “تتكون السلطات في الدولة من السلطة القضائية والسلطة التنفيذية والسلطة التنظيمية. وتتعاون هذه السلطات في أداء وظائفها وفقاً لهذا النظام وغيره من الأنظمة والملك هو مرجع هذه السلطات.” وأنتم خط الدفاع الأخير عن العدالة والمواطن كما تنص المادة الثامنة من نفس النظام: ” يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية.”
 
 
 
 وبناء على ذلك نفيدكم بأن اعتقال داعية العدل والشورى وحقوق الإنسان القاضي السابق و المحامي الشيخ سليمان بن ابراهيم الرشودي في 14 محرم 1428 هـ الموافق 1 فبراير 2007 م مع تسعة من زملائه الإصلاحيين كشف عن خلل كبير في نظام العدالة، وبين مدى ضعف المواطن أمام جور المتنفذين، فوزارة الداخلية بطريقة اعتقالها وتعاملها مع المجاهد المدني الشيخ سليمان الرشودي حطمت القوانين والمؤسسات العدلية للبلد وجعلتها مجرد حبر على ورق وهياكل صورية هشة لا تحمي المواطن.
 
 فمنذ اعتقال الشيخ الرشودي وهو يتجرع أصنافا من العذاب النفسي والجسدي في محاولة لكسر شكيمته، ليكون عبرة لغيره من دعاة حقوق الانسان والمجتمع المدني، من خلال السجن في زنزانة انفرادية لفترة طويلة وحرمانه من رؤية الشمس والهواء الطلق رغم سنه الذي تجاوز السبعين سنة مما سبب له أمراضا ذات مضاعفات خطيرة وأغرب من ذلك وضعه في جناح النساء والولادة في مستشفى عرفان في جدة تحت إقامة جبرية وحراسة مشددة لأجل إهانته.
 
 كما يتعرض أهله لمضايقات عديدة عندما يقومون بزيارته ويخضعون لتفتيش جسدي دقيق في أماكن حساسة ويتعمد رجال المباحث تواجدهم عندما تقوم أسرته بزيارته إمعاناً في مضايقته واعتداء على الخصوصية واستراقا للسمع. و نرفق لكم نسخة من الرسالة التي بعث بها الشيخ الرشودي من سجنه توضح ظروف اعتقالات وملابسات سجنه و ما يتعرض له من إهانة ومضايقة وتعذيب.
 
 
 
و حتى لحظة إعداد هذا الخطاب والشيخ الرشودي لا يزال معتقل في زنزانة انفرادية وقد حرم من حقوقه النظامية والشرعية التي كفلتها الأنظمة السارية، حيث تنص المادة السادسة والعشرون من النظام الأساسي للحكم على أن: “تحمي الدولة حقوق الإنسان، وفق الشريعة الإسلامية” وتنص المادة السادسة والثلاثون من نفس النظام على أن “توفر الدولة الأمن لجميع مواطنيها والمقيمين على إقليمها ولا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام”، وتنص المادة الثامنة والثلاثون من نفس النظام على أن “العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو نص نظامي ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي.” هذا وقد كفلت المادة الثانية من نظام الإجراءات الجزائية، الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم (م/39) وتاريخ 28/7/1422 هـ، الحريات العامة والتي تنص على أنه “لا يجوز القبض على أي إنسان، أو تفتيشه، أو توقيفه، أو سجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً، ولا يكون التوقيف أو السجن إلا في الأماكن المخصصة لكل منهما وللمدة المحددة من السلطة المختصة.”
 
 وقد وقعت جهة الاعتقال في مخالفة المواد ذات العلاقة من نظام الإجراءات الجزائية وهي:
 
 
 
1.     “لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا على أمر محظور ومعاقب عليه شرعا أو نظاما وبعد ثبوت إدانته بناء على حكم نهائي بعد محاكمة تجرى وفقا للوجه الشرعي” كما نصت المادة الثالثة، والشيخ سليمان الرشودي اعتقل تعسفيا حيث لم توجه له تهمة ولم يصدر بحقه عقوبة بناء على حكم نهائي.
 
2.     المعاملة المهينة عند الاعتقال وإيذائه جسدياً ونفسيا في مخالفة صريحة للمادة الثانية التي توجب المعاملة بما يحفظ كرامة السجين وعدم إيذائه نفسياً أو جسدياً، وعدم ممارسة أي نوع من أنواع التعذيب ضده.
 
3.     عند اعتقاله لم يعط حقه في الاتصال بمن يرى إبلاغه ولم يُبلغ بسبب القبض عليه ولم توجه له تهمة رسمية حتى الآن رغم مضي أكثر من واحد وثلاثين شهراً على اعتقاله وهذا مخالف للمواد 35 و 101 و 116 من نظام الإجراءات الجزائية.
 
4.     حُرم من حقه في توكيل محام يحضر معه مرحلة التحقيق وهذا مخالف للمادة الرابعة من نفس النظام.
 
5.     لم تكن هيئة التحقيق والادعاء المشرفة على التحقيق كما نصت المادة الرابعة عشرة على ذلك.
 
6.     أمضى داعية حقوق الإنسان الشيخ سليمان الرشودي في السجن الانفرادي أكثر من واحد وثلاثين شهراً رغم أن المادة 119 من نظام الإجراءات الجزائية لا تسمح بالحبس الانفرادي أكثر من شهرين.
 
7.     أن لا تتجاوز فترة الحبس الاحتياطي ستة أشهر فإذا أتم المتهم المدة ولم يُحاكم يُطلق سراحه وفقاً للمادة 114 من نظام الإجراءات الجزائية والشيخ سليمان الرشودي قد أمضى أكثر من واحد وثلاثين شهرا في سجنه الانفرادي.
 
 
 
 وكما تعلم يا خادم الحرمين فهذه الممارسات في حق الشيخ سليمان الرشودي نوع من أنواع التعذيب التي تمارس على دعاة حقوق الإنسان، فإذا كانت الدولة تضيع حقوق دعاة حقوق الإنسان الذين تنص الشرائع الدولية على حفظ حقوقهم، فهي لحقوق غيرهم أضيع!! ونحن لا نعتقد أن هذه الإساءات والممارسات تصرفات فردية من قبل بعض السجانين بل سياسة عليا متبعة من قبل وزارة الداخلية لأننا نبهنا عليها مراراً من خلال بيانات عديدة وهذه المعاملة السيئة والمهينة ليست مقتصرة على الشيخ الرشودي بل هي ظاهرة منتشرة في السجون الواقعة تحت إشراف وزارة الداخلية. ولعله من المؤسف ما أكدته تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية مؤخرا حول تدهور سجل حقوق الإنسان لدينا وانتشار الاعتقالات التعسفية والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة في السجون.
 
 
 
وفي ظل تجاهل وزارة الداخلية وخرقها للأنظمة لجأنا، بصفتنا وكلاء داعية حقوق الإنسان الشيخ الرشودي، إلى هيئة التحقيق و الادعاء العام حيث واجهتنا صعوبات في دخول مبنى الهيئة نظراً لرفض الحراسات المتكرر السماح لنا بالدخول بحجة عدم وجود الرئيس على الرغم من أن ساعات العمل الرسمية قد بدأت وعندما أصررنا على الدخول وبعد نقاشات سُمح لنا بالدخول وتفاجئنا بوجود رئيس الهيئة على مكتبة مع العلم أنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها مثل ذلك السيناريو مما يدل على أن تلك سياسة وتوجيهات مباشرة من رئيس الهيئة الذي يرفض دخول المواطنين والمراجعين في مخالفة صريحة لتوجيهاتكم للمسئولين بحسن استقبال وخدمة المواطنين ومخالفة كذلك لنص المادة الثالثة والأربعين من النظام الأساسي للحكم:”مجلس الملك ومجلس ولي العهد مفتوحات لكل مواطن ولكل من له شكوى أو مظلمة ومن حق كل فرد مخاطبة السلطات العامة فيما يعرض له من الشئون.”
 
 
 
وقد قمنا بتسليم رئيس الهيئة مذكرة بلاغ قانونية حيال اعتقال موكلنا فضيلة الشيخ سليمان الرشودي وذلك عملاً بالمادة التاسعة والثلاثين من نظام الإجراءات الجزائية والتي تدعو إلى إبلاغ الهيئة عن وجود أي معتقل بدون مسوغ نظامي أو مبرر شرعي، لكن مع الأسف الشديد قام رئيس الهيئة، محمد فهد العبدالله، برفض قبول البلاغ مبرراً ذلك بأنه ليس للهيئة أية ولاية ولا سلطة على سجون المباحث العامة، وبذلك يخالف رئيس الهيئة نص المادة المذكورة، وهذا يدل على أن الأنظمة أنما تسن إرضاء للهيئات الحقوقية الدولية، لتطبق على الأجانب المحميين من قبل بعثاتهم الدبلوماسية خصوصاً أولئك الذين يحملون جنسيات دول السادة وليستثنى منها المواطنون.
 
 
 
وقد أثير التساؤل عن مبررات رفض الدعوى الآن على الرغم من قبول الهيئة سابقاً لدعوى مماثلة ضد المباحث العامة تتعلق بالاعتقال التعسفي لموكلنا الدكتور متروك الفالح والمقيدة في قيد وارد الهيئة برقم 624 وتاريخ 7 محرم 1430 هـ والتي أحيلت إلى مكتب نائب رئيس الهيئة للرقابة على السجون آنذاك ، إلا أن رئيس الهيئة أجاب: ” أننا قبلنا الدعوة السابقة لكننا لم نقم بأي إجراء عليها.”
 
 
 
ويتضح بشكل جلي بأن الأنظمة توضع والهيئات المعنية تؤسس ولكن دون تطبيق لأبسط الأنظمة والقوانين واللوائح، لذا لا زالت الإجراءات والأنظمة شكلية وعقيمة والهدف منها في نهاية المطاف الدعاية فقط أمام الهيئات ومؤسسات حقوق الإنسان الدولية فلا غرو إذاً أن يبقى سجل حقوق الإنسان لدينا سيئا ويكثر الظلم والاعتقالات وانتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة في ظل تنصل الأجهزة الحكومية والهيئات من تطبيق الأنظمة التي يفترض أن تحمي أبسط حقوق الإنسان. وتكمن العلة في تبعية هيئة التحقيق والإدعاء العام لوزارة الداخلية التي هي في نفس الوقت مسئولة عن اتخاذ قرارات الاعتقال، والوضع الطبيعي أن تتبع هيئة التحقيق والإدعاء العام السلطة القضائية كما هو الحال في معظم دول العالم لتمنحها القوة في تطبيق التشريعات والاستقلالية والحماية من التدخلات في شئونها المتعلقة بسيادة القانون.
 
 
 
وكل ما سبق من ممارسات وزارة الداخلية وتنصل هيئة التحقيق والإدعاء العام من أداء واجباتها يا خادم الحرمين يتسبب في عدم ثقة المواطن بقوانين الدولة ومؤسساتها وقد لاحظنا ذلك عندما قمنا بتوزيع نشرة اعرف حقوقك التي أصدرتها الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان السعودية حيث رأينا عزوف بعض المواطنين عن استلام النشرة وترديد عبارة ( ما الفائدة من التعرف على القوانين و حفظها إذا كانت لا تُطبق). ووزارة الداخلية بخرقها للقوانين المحلية والمعاهدات الدولية هي السبب في تدهور سمعة وسجل المملكة في حقوق الإنسان على المستوى المحلي والدولي, لّذا يتوجب على وزارة الداخلية أن تحرص على تطبيق القوانين والأنظمة التي تكفل حقوق المواطنين وتهدف إلى الصالح العام وأن تتقبل النقد من المواطنين مثلها مثل أي وزارة وهي كغيرها من الوزارات في تماس مباشر مع المواطنين وهي في خدمة المواطنين وعلى الخادم إن يصغي للمخدوم ليحسّن من خدماته. ووزارة الداخلية باعتقالها التعسفي للكتاب والمثقفين والعلماء المتنورين المعتدلين عامة، ولدعاة حقوق الإنسان خاصة، تترك فراغا يملؤه المتطرفون والمتشددون من مختلف التيارات، وكان من المفترض على وزارة الداخلية أن تحاور المثقفين والعلماء والمواطنين الذين لهم آراء مخالفة لا أن تعتقلهم لأن ذلك يعُد انتهاكاً لأبسط حقوق الإنسان.
 
 
 
يا خادم الحرمين إن ما ذكرناه من ممارسات وزارة الداخلية يُعد مخالفة صريحة لتوجيهكم الكريم لكافة الوزارات والمصالح الحكومية بضرورة الالتزام بما نصت عليه الأنظمة والتعليمات من كفالة حقوق الإفراد وحرياتهم، وعدم اتخاذ أي إجراء يمس تلك الحقوق والحريات إلا في الحدود المقررة شرعاً ونظاماً. كما أن هذه الممارسات و الانتهاكات فيها إساءة لدعواتكم الى التسامح والحوار في الداخل والخارج فليس من المعقول أن ملك البلاد يدعو في الخارج الى الحوار وفي الوقت عينه تمارس وزارة الداخلية القمع والاعتقالات التعسفية فهذا يعطي رسائل متناقضة ومشوهة للداخل والخارج.    
 
 
 
يا خادم الحرمين الشريفين إن الإصلاحي داعية حقوق الإنسان الشيخ سليمان الرشودي وهو أحد رموز تيار الإصلاح المعروفين وقد قابلكم ضمن زملائه الأربعين من الإصلاحيين الذين قلتم لهم إن رؤيتكم هي مشروعي لم يرتكب جرما وإنما اعتقل لنشاطه الإصلاحي والقصد من اعتقاله ترهيب الإصلاحيين عن العمل الإصلاحي السلمي وإشغالهم عنه بالدفاع عن رموزهم المعتقلين وقد لا يكون الشيخ الرشودي آخر المعتقلين، ولذلك نناشدكم يا خادم الحرمين الشريفين بصفتكم رجل الإصلاح الأول بحماية المشروع الإصلاحي والعاملين عليه من المناهضين للإصلاح. الذي هو علاج العنف والتطرف.
 
 
 
و بناء على ما سبق يطالب فريق الدفاع عن داعية العدل والشورى وحقوق الإنسان الشيخ سليمان الرشودي بما يلي:
 
تفعيل القوانين والمؤسسات العدلية والهيئات وإعادة السيادة والهيبة لها وإخضاع الجميع لها من مسئولين ومواطنين.
 
محاسبة المتهمين بمخالفة الأنظمة والمتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان ورفع الحصانة عنهم وتقديمهم للعدالة احتراماً لكرامة الإنسان وتطبيقاً لسيادة القانون.
 
 
 
الإفراج عن داعية حقوق الإنسان الشيخ سليمان الرشودي بصفته معتقلا اعتقالا تعسفيا, فقد مضى على اعتقاله أكثر من واحد وثلاثين شهرا ووفقا للمادة 114 من نظام الإجراءات الجزائية فإن السجين بعد ستة أشهر من الاعتقال يطلق سراحه إن لم يحاكم، كما تنص المادة المذكورة على:
 
 
“ينتهي التوقيف بمضي خمسة أيام، إلا إذا رأى المحقق تمديد مدة التوقيف فيجب قبل انقضائها أن يقوم بعرض الأوراق على رئيس فرع هيئة التحقيق والادعاء العام بالمنطقة ليصدر أمراً بتمديد مدة التوقيف مدة أو مدداً متعاقبة، على ألا تزيد في مجموعها على أربعين يوما من تاريخ القبض عليه، أو الإفراج عن المتهم· وفي الحالات التي تتطلب التوقيف مدة أطول يرفع الأمر إلى رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ليصدر أمره بالتمديد لمدة أو مدد متعاقبة لا تزيد أي منها على ثلاثين يوماً، ولا يزيد مجموعها على ستة أشهر من تاريخ القبض على المتهم، يتعين بعدها مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة، أو الإفراج عنه·” و لذلك فإن سجن الشيخ سليمان الرشودي لا يستند على مبرر شرعي أو مسوغ نظامي و نطالبكم يا خادم الحرمين الشريفين بالإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط وهو في حقيقة الأمر لم يرتكب أي جرم فلو كان مذنبا لوجهت له وزارة الداخلية على الفور تهمة رسمية ولما احتاجت الوزارة إن تخرق القوانين وتجرده من حقوقه القانونية والشرعية.
 
 
 
إن اعتقال الشيخ سليمان الرشودي و بقية زملائه الإصلاحيين السبعة الذين لا يزالون رهن الاعتقال (وهم د/عبدالرحمن عبدالله الشميري، علي خصيفان القرني، د/موسى محمد القرني، د/ سعود حسن الهاشمي، فهد الصخري القرشي، عبدالرحمن بن صديق، سيف آل غالب الشريف) لهو اسطع برهان على ضلوع الأجهزة الحكومية ممثلة بوزارة الداخلية في انتهاكات حقوق الإنسان وإخفاق الهيئات المعنية بتطبيق الأنظمة مما يجعل المواطنين في حيرة وضياع بحثا عن من ينصفهم. فأين يذهب المواطن يا خادم الحرمين؟ إذا كان القانون لا يحميه و الهيئات لا تنصفه و لا يجد إذن صاغية لدى كبار المسئولين فهل يتجه للعنف أم يقتله اليأس مما يجلب المزيد من الاحتقان والغليان في ظل انسداد الأفق.
 
 
 
وبتلقيكم هذا البلاغ يا خادم الحرمين حيال فداحة الظلم الذي يقع على الشيخ سليمان الرشودي المتمثل في الاعتقال التعسفي والسجن الانفرادي قرابة الثلاث سنوات وحرمانه من الحقوق الشرعية وتجريده من الحماية النظامية فأننا نكون بذلك قد أبرأنا ذممنا أمام الله ونحملكم المسؤولية كاملة أمام الله عز وجل وأمام الشعب في رفع الظلم عن الشيخ سليمان الرشودي وزملائه.
 
 
 
و نظرا لما عُرف عنكم من حب وتحر للعدل وأنت القائل من حقكم علي أن أضرب بالعدل هامة الجور والظلم وكما حققت العدالة عند توليكم مقاليد الحكم في قضية الإصلاحيين الثلاثة فنحن على ثقة أنك ستحقق العدالة مرة أخرى وبان مطالبنا ونداءنا لن يذهب سدى.
 
و الله ولي التوفيق
 
 
 
وكلاء داعية حقوق الإنسان الشيخ سليمان بن إبراهيم الرشودي بموجب الوكالة رقم 80735 و تاريخ 26/7/1430هـ:
 
 
 
د. محمد فهد القحطاني
 
 
 
أ/ فهد عبدالعزيز العريني
 
 
 
م/ فوزان محسن الحربي    
 
 
بقلم: حبيب طرابلسي
 
(المشرف على موقع “سعودي ويف”)
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد