إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مطلوب تمويل …

مطلوب تمويل

بقلم :- راسم عبيدات

 

 ……البلد أضحت عبارة عن مزرعة وبقرة حلوب ومرتع لكل أشكال الاختراق السياسي والمالي والاقتصادي والفساد فيها يتنظم ويتمأسس ويتهيكل ويفرخ مؤسساته ولجانه وحواضنه، ويمتد أفقياً وعمودياً،وهو لم يعد حصراً بمؤسسات وأجهزة السلطة في رام الله وغزة،بل ويطال بشكل واسع الكثير من المؤسسات غير الحكومية والأهلية،حتى أن الكثير من المؤسسات غير الحكومية وأجهزة السلطة ومؤسساتها المختلفة،توظف موظفين خصيصاً  لهذه المهمة،مهمة جلب التمويل من الخارج وتقدم لهم عدا الراتب إغراءات معينة،كالحصول على نسبة مئوية من التمويل الذي يجلبونه،ولم يعد هناك قيود أو رقابة أو محاسبة أو مساءلة على التمويل والجهة الممولة حتى  أن الكثير من المؤسسات التطبيعية والمشتركة منها ( الفلسطينية- الإسرائيلية ) وجدت لها مرتعاً وسوقاً واسعين في هذا الجانب،وهذه المؤسسات قليل ما تجد من يحاربها وكثير من يرعاها ويحتضنها ويسوقها،وطبعاً كله بثمنه في إطار تبادل المصالح والمنفعة،والشعار المرفوع هو مساعدة الشعب الفلسطيني وفي المقدمة منه الفئات المهمشة والجندر،وباختصار  شديد” الشاطر بشطارته”،والأدهى من ذلك أننا أصبحنا نسمع عن مؤسسات عربية وإسلامية تدعي الحرص على تثبيت صمود الفلسطينيين ووجودهم في وطنهم وبلدهم تعمل على تعميم وتعميق ثقافة “الشحدة” والارتزاق والاتكالية عند الشعب الفلسطيني.

وأنا هنا لست بصدد الشرح والتفصيل في هذا الجانب،والذي خلق وربى وأوجد أباطرة وقياصرة ومافيات وعمم ثقافة الفساد والرشوة والارتباط والانتماء إلى الجهة الممولة أكثر من الانتماء إلى مصالح البلد والوطن،بل ما أننا بصدده هنا،هو العمل على إيجاد جهة فلسطينية عربية أو إسلامية ترعى وتمول إقامة مؤسسة أو مركز إعلام ودراسات خاص بالحركة الأسيرة الفلسطينية،مركز يؤرخ ويوثق لكل تجارب الحركة الأسيرة الفلسطينية على كل الصعد والمستويات،فالحركة الأسيرة الفلسطينية،هي تعبير مكثف لملحمة بطولة وتضحيات هذا الشعب،وهي ملحمة تستحق التوثيق والتأريخ والتعميم على المستويين العربي والدولي،وفيها من الغنى والتجارب ما يستحق  الدراسة وتوجيه لوائح اتهام وإدانة لكل من مارس الاضطهاد والتعذيب بحق أسرى شعبنا الفلسطيني،هؤلاء الأسرى الذين يقدر عددهم منذ بداية الاحتلال بأكثر من 750 ألف أسير دخلوا سجون الاحتلال الإسرائيلي ومراكز تحقيقه،وما زال حوالي أحد عشر ألف منهم في سجون الاحتلال ومعتقلاته،ومنهم من سجل أرقاماً قياسية في موسوعة “دينيس” للأرقام القياسية،فهؤلاء وحدهم نحتاج الى عشرات الكتب والدراسات حول تجاربهم وظروف اعتقالهم،ولابد أنهم يختزنون في ذاكرتهم الكثير الكثير من الأفكار والتجارب والقصص والنوادر والمحطات الأساسية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية،مراحل صعودها وهبوطها وتراجعها،فهؤلاء مراجع وتاريخ بحد ذاته،علينا أن نحيل ونفرغ ما في رؤوسهم وذاكرتهم من معلومات وأفكار وتجارب وهموم الى قصص وكتب ومؤلفات وأفلام وثائقية ومسلسلات تلفزيونية ومسرحية وشهادات حية على تعسف وبطش وظلم وقمع وفاشية جلاديهم من محققين وسجانين ومسؤولين سياسيين وأمنيين..الخ.

والمسألة ليست قصراً على الأسرى الذين ما زالوا في سجون ومعتقلات الإسرائيلي،بل هناك الآلاف منهم والذين خرجوا وتحرروا من الأسر ولديهم الكثير من القصص والتجارب والمعلومات حول ظروف وواقع الحركة الأسيرة الفلسطينية في الفترة التي عاشوا فيها في سجون الاحتلال ومعتقلاته،بل المئات منهم رحلوا وغادروا الدنيا دون أن يتذكرهم شعبهم بكلمة واحدة،ودون أن يسجل بحقهم كلمة عز وافتخار،ولربما هؤلاء المغادرين بصمت هم من لعبوا أدواراً قائدة ورائدة في سفر نضال شعبهم الاعتقالي والوطني ،ولكن لم يجري تأريخ أو توثيق لتجاربهم وتاريخهم ونضالاتهم وتضحياتهم.

إن مثل هذا المركز الذي نحن بحاجة ماسة إليه،لا تتعدى مصاريفه التشغيليه،مصاريف عدة سهرات لأباطرة المؤسسات غير  الحكومية،ولن يكون بحاجة إلى أسطول من السيارات من أحدث الماركات العالمية ولا جيش من السكرتيرات الحسناوات “لوزم  الشغل والبزنس”،بل من الممكن ووفق خطة  عملية وممنهجة أن يتفرغ له العديد من الأسرى المحررين والمفرغين على الأجهزة والوزارات المختلفة،وطاقم إداري وبحثي  مختص.

وبإمكان أي شخص من الرأسمالية الفلسطينية أو العربية،والذين يتبرعون بأموالهم لجامعات ومؤسسات بحثية أمريكية وأوروبية،أن يتبنوا مثل هذا المركز من ألفه إلى ياءه،وأن يضعوا آليات إشراف ومراقبة فعالة تضمن الشفافية والمساءلة والمحاسبة،وأنا لست خبير إفتاء في الوقت الذي تتكاثر وتتزايد فيه مؤسسات الإفتاء كشكل من أشكال” البزنس” بأن دعم وتمويل مثل هذا المركز هو صدقة جارية مثله مثل إقامة مسجد أو مؤسسة تعليمية،اللهم إلا إذا اعترض الأمريكان والأوروبيين على ذلك واعتبروا إقامة أو دعم وتمويل مثل هذا المركز دعم ومساندة “للإرهاب” أو خدمة وتشجيع لنهج وخيار وثقافة المقاومة.

انه من العار أن لا يكون لدينا مثل هذا المركز والذي يؤرخ ويوثق أدق التفاصيل عن أبناء الحركة الأسيرة الفلسطينية،ويشرح ظروف اعتقالهم ومدى معانياتهم في سجون الاحتلال ومعتقلاته،وتأثيرات الاعتقال على أسرهم وعائلاتهم وأطفالهم،وما يتعرض له الأهل من اهانات وإذلال وامتهان كرامة في زيارتهم لأبنائهم في سجون الاحتلال،وأيضاً يعد دراسات شاملة وتحليلية عن واقع الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال بمحطاتها المختلفة،وتراثها الفكري والثقافي والتنظيمي والسياسي وطرائق عملها في السجون ،وابداعاتها ومساهماتها الثقافية والأدبية والتنظيمية وغيرها،وخصوصاً أن ما أنتج أو كتب عن الحركة الأسيرة  الفلسطينية سواء من أسرى أو أسرى محررين عايشوا الواقع والتجربة أو من خارج إطار الحركة الأسيرة الفلسطينية نقطة في بحر مما يختزن أو يشرح واقع وظروف الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال،أو يعرف بالأسرى أنفسهم،فهناك الكثير من أسرى شعبنا الفلسطيني وبالذات القدماء منهم وبالتحديد عمداء الحركة الأسيرة ( 107 ) والذين قضوا عشرين عاماً فما فوق في سجون الاحتلال القليل من أبناء شعبنا بالكاد يعرف أسماؤهم وليس أحكامهم أو حتى مناطق سكنهم.

إننا لا نطلب المستحيل،بل ما نطلبه هو مركز متخصص وبحثي جاد على غرار المؤسسات البحثية التي يقيمها الاحتلال والتي تعنى وتهتم بكل الشؤون العربية والفلسطينية،فإذا كان الجندي المأسور”شاليط” قد أنفق على قضيته أكثر ما أنفق على الحركة الأسيرة الفلسطينية بمجموعها ،فلماذا نبقي قضية أسرانا مهملة؟،فيكفي أننا تركناها فريسة لأوسلو وتحت رحمة حسن نوايا الاحتلال وتقسيماته وتصنيفاته واشتراطاته المذلة .

 

القدس- فلسطين

14/7/2009

ت- 0524533879

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد