إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

فلنقرأ الفاتحة بالعربية الفصحى لتلفزيون فلسطين

بقلم-عطا مناع

 

بلا شك أستطاع تلفزيون فلسطين أن يحصد نسبة مشاهدة غير مسبوقة خلال شهر رمضان المبارك، صحيح أن تلفزيوننا جذب المشاهد لدقائق محدودة في ما يسمى مسلسل وطن ع وتر، إلا أن النتائج كانت ملفتة بصرف النظر عن الاختلاف في وجهات النظر تجاه مضمون المادة التي قدمها تلفزيوننا العتيد بعد الإفطار مباشرة.

 

أنا واحد من الفلسطينيين الذين تابعوا حلقات وطن ع وتر بعد أن قرأت عنة في الإعلام الالكتروني، وصراحة جذبني الأداء، لكنني توقفت مطولا أمام المضمون الذي سأتطرق له في السياق، وقد اطلعت على لكثير من المقالات سواء المؤيد لوطن ع وتر أو المعارض له، وبالتحديد ما كتب الأستاذ المحترم منذر أرشيد.

 

أنا ادعي بضرورة أن بلعب الفن دورا رئيسا في إحداث تغير ايجابي في المزاج المجتمعي، وان يكون مرآة الغالبية المسحوق من الشعب ويرتقي بها لمستوى يؤهلها التمرد على واقعها، وقد جسد الفنان ناجي ألعلي هذا الفهم بشكل راق من خلال شخصية حنظلة التي شكلت كابوسا لعش الفساد الفلسطيني والعربي ، وكانت النتيجة كاتم الصوت الذي غيب ألعلي عن عالمنا.

 

ناجي ألعلي واحد من العشرات الذين أبدعوا ودفعوا ثمن إبداعهم…………لا مجال للمقارنة، لكنني أتحدث عن مرحلة، وكل مرحلة لها روافعها.

 

أنا أحاول أن أجد مبررا لتلفزيون فلسطين الذي بث المادة”النقدية” التي قدمها وطن ع وتر ولم افلح، أحاول أن اقنع نفسي أنهم لم يسفهوا مقاومة الشعب، وأحاول أن أبرر ظهور ياسر عبد ربة في المسلسل وأقول أنة قيادي متواضع…. متفهم…. جماهيري…..وما شئتم من توصيفات لا تنطبق على حالة عبد ربة …… وأحاول أن أبرر النقد الهابط الحالة الانقسام الداخلي وتشويه الفصائل الفلسطينية.

 

أنة الفن من أجل الفن، الفن الخالي من المضمون، واختلف مع الكاتب حسام عز الدين الذي يطالب أعلامنا المحلي باللحاق بهذه القفزة الجبارة كما يقول، وللحقيقة لا اعرف عن أي قفزة يتحدث هو وغيرة من المطبلين والمزمرين لمادة المسلسل حيث غلب الردح والهبوط الكلامي والشذوذ النقدي مادة المسلسل.

 

أنة النقد من اجل النقد، النقد الذي لا يرتقي بحالتنا الفلسطينية التي يرثى لها……….

 

أنة النقد ألذي يبسط ويتفه قضايانا الوطنية وواقعنا المرير، نقد لا يطرح المشكلة ويفاقم الحالة الفلسطينية المتفاقمة أصلا، نقد يعكس الواقع الثقافي والوطني الفلسطيني الأعرج، أنها الانجزه والواقعية الجديدة التي تنشط لنشر اليأس والضياع والابتسامة المسطحة التي تخلف مرارة في النفس.

 

لقد تألمت كثيراً وأنا أراقب أطفالي وهم يضحكون على مشاهد وطن على ونر، أدركت لحظنها أن الرسالة وصلت، وأن ياسر عبد ربة نجح في اختراقنا مرة أخرى، هذه المرة الاختراق ثقافي وقيمي أتنمى أن لا تكون له تأثيرات بعيد المدى على أطفالنا الذين خضعوا لعملية مسح دماغ هدفها إحلال ثقافة الفوضى والكتف بدل الثقافة الوطنية البعيدة عن التعارضات السياسية.

 

نعم هي ثقافة “الكيف” التي صورت لنا الحمساوي قاطع طريق ومجرد شاذ ، هي ثقافة الهبوط التي ربطت الجبهة الشعبية بالسكر والعربدة والخلو من القيم والأخلاق الوطنية والإنسانية، ثقافة سعت لتعهير شرائح فلسطينية لها وجود واحترام في الساحة الفلسطينية بصرف النظر عن المصالح والتعارضات، هي حرب جديدة كما حرب الأفيون التي شنتها بريطانيا على الصين، والاختلاف في حالتنا أننا كمن يطلق الرصاص على قدمه.

 

قد تنطبق كلمات قصيدة “التكتيك” على واقعنا، ولا بأس من القول للقائمين على تلفزيون فلسطين…….. أنا راجع أرعى الغنم واحكي القصة للغنم بلكي إن فهم الغنم وفهموني برجع ليك……وأيضا لا بأس من قراءة الفاتحة بالعربية الفصحى لتلفزيون فلسطين.

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد