إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الشعرات النبوية الطاهرة

الشعرات النبوية الطاهرة د / لطفي زغلول – نابلس
تعتبر الشعرات النبوية الطاهرة من الرموز والآثار الدينية التي تنفرد وتتشرف بحيازتها بعض المدن الإسلامية ، ومنها مدينة نابلس الفلسطينية ، والمقصود بالرموز والآثار النبوية الطاهرة كل ما تركه الرسول الكريم عليه السلام بعد وفاته ، أو ما حصل عليه المسلمون في أثناء حياته ، واحتفظوا به ، وتناقلوه للتبرك به جيلا بعد جيل .
            ومن هذه الرموز والآثار النبوية الطاهرة عصا الرسول عليه السلام ، وبردته التي وهبها للشاعر كعب بن زهير ، واللواء النبوي ، وعدة سيوف ، ونعلان من نعاله ، وخاتمه ، وقوسه ونشابه ، وسن من أسنانه ، وأثر قدمه المطبوعة على حجر ، وبعض من شعراته التي نحن بصدد الحديث عنها . وفيما يخص هذه الموز والآثار الطاهرة لم نر أحدا من الثقاة أو المؤرخين القدامى يذكرها بأدنى شك أو ريبة ، وكذلك ما ورد في الصحيحين صحيح مسلم وصحيح البخاري .
            والأصل في هذه الشعرات النبوية الطاهرة أن بعض الصحابة رضوان الله عليهم ، كانوا يحتفظون ببعض من شعراته عليه السلام . ومن الذين جمعوا هذه الشعرات الطاهرة ، واحتفظوا بها :
السيدة أم سلمة ، والسيدة خديجة رضي الله عنهما . ومن صحابة الرسول الكرام خالد بن الوليد ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأبو طلحة ، وغيرهم .
            ويروى أن هذه الشعرات الطاهرة موجودة في عدة أماكن من العالم الإسلامي كما أسلفنا . ويقدر الرواة أن هناك ما بين 50 – 60 شعرة ، كان الصحابة رضوان الله عليهم يجمعونها كلما حلق الرسول صلى الله عليه وسلم ، بقصد التبرك بها ، ومحبة وإكراما وإجلالا له .
            ومن الأماكن الإسلامية التي تتواجد فيها هذه الشعرات النبوية الطاهرة :
إستنبول عاصمة سلاطين بني عثمان .
المسجد الأقصى المبارك في القدس .
طرابلس في لبنان .
مسجد الجزار باشا في عكا .
المسجد الحسيني في القاهرة ” غرفة الآثار النبوية الشريفة ” .
كربلاء في العراق .
وتتشرف مدينة نابلس بها ، فهي موجودة في الجامع الحنبلي في البلدة القديمة .
تونس في أحد مساجدها .
في الجامع العمري في لبنان .
في المسجد الأموي في دمشق .
 
والثابت أن الآثار النبوية الطاهرة ، ومنها الشعرات النبوية كانت بحيازة سلاطين بني عثمان ، باعتبارها رموزا من رموز الخلافة الإسلامية ، كانت تنتقل إليهم بالتوارث . وقد كانت قبل أن تؤول إليهم في حيازة أمراء من أشراف مكة المكرمة . فلما فتح السلطان سليم مصر في العام 923 هجرية ، الموافق 1517 ميلادية ، طلبها من الشريف بركات أمير مكة المكرمة آنذاك ، فبعثها إليه مع ابنه .
توجد هذه الآثار النبوية الطاهرة حاليا في سراي سلاطين بني عثمان في استنبول ، في إحدى الغرف التي يطلق عليها الغرفة المقدسة ، وهي تضم كل آثار الرسول عليه السلام ، والتي يسميها العثمانيون ” الأمانات المباركة ” .
 وتروي لنا الوقائع التاريخية أن كلا من السلطان عبد العزيز ، والسلطان عبد المجيد الأول ، والسلطان محمد رشاد الخامس ، والسلطان عبد الحميد الثاني ، قد قاموا بتوزيع بعض الشعرات النبوية الطاهرة على بعض البلدان الإسلامية إبان حكمهم ، وكان لهم في ذلك أهداف وغايات منها كسب ود الناس ومحبتهم وثباتهم على الولاء لهم وللسلطنة .
وقد اعتادت المساجد التي تشرفت بالحصول على بعض من هذه الشعرات الطاهرة أن تعرضها في مناسبات دينية مثل الإحتفال بالمولد النبوي الشريف ، وليلة القدر المباركة في زجاجة أنيقة معطرة وسط تهليل المصلين وتكبيرهم في أجواء يسودها الخشوع والتجلي .
في نابلس حيث تشرف النابلسيون بحيازة ثلاث من الشعرات النبوية الطاهرة ، يقوم القيمون المؤتمنون عليها بعرضها مرتين على جموع المصلين . الأولى بعد صلاة ظهر السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك ، والثانية بعد صلاة العصر ، أي غداة ليلة القدر المباركة . وكما أسلفنا فهذه الشعرات الطاهرة موضوعة في زجاجة بداخلها شمعة علقت عليها هذه الشعرات النبوية الطاهرة ، وبعد الإنتهاء من عرضها تعاد إلى حيث تحفظ في خزنة محكمة الإغلاق .
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد